العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء

شبهة: بكاء أصحاب الإمام الحسين عليه(ع)

مشاركة:

متن الشبهة:

نقل أرباب المقاتل أن هناك من أصحاب الإمام الحسين(ع) من قد بكى عليه يوم عاشوراء، فما كان سبب بكائه؟

الجواب:

إن الدرجة العالية التي نالها أصحاب الإمام الحسين(ع) لم تكن لولا ولائهم للدين وللإمام الحسين(ع)، حيث إنهم فدوا أنفسهم وبذلوها وهم راضون مسلّمون بذلك، فكانوا على يقين بأن الطريق الذي سلكوه هو طريق الحق، فآثروا دينهم على دنياهم وموتهم على حياتهم في سبيل الله عز وجل.

ومن جملة أصحاب الحسين × الذين كانوا على قمة من الإيمان الجابريان سيف بن الحارث بن سريع ومالك بن عبد بن سريع، وهما ابنا عم وأخَوان لأم[1]، وقيل: هما الغفاريان عبد الله وعبد الرحمن، وليس الجابريان[2]، فقد حضرا كربلاء وهما على بصيرة عالية من إيمانهما، وكانا عارفين بما سوف يؤول إليه أمرهما وهو الشهادة، فجدّا في الوفاء للإمام الحسين×، حتى أهمهما أمره حينما لم يكن له ناصر ولا معين، إلا القليل ممن وفى له. أما بكاؤهما، فكان لمِا يمرّ به أمامهم من وحدة لا ناصر له ولا معين، فقد روى الطبري عن أبي مخنف قوله: «جاء الفتيان الجابريان سيف بن الحارث بن سريع ومالك بن عبد بن سريع، وهما ابنا عمّ وأخوان لأم فأتيا حسينا، فدنوا منه وهما يبكيان، فقال أي ابني أخي، ما يبكيكما؟ فوالله إني لأرجو أن تكونا عن ساعة قريري عين. قالا: جعلنا الله فداك، لا والله ما على أنفسنا نبكي، ولكنا نبكى عليك، نراك قد أُحيط بك ولا نقدر على أن نمنعك، فقال: جزاكما الله يا ابني أخي بوجدكما من ذلك ومواساتكما إياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين »[3].



[1].الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج4 ص337، راجعه وصححه: نخبة من العلماء الأجلاء، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت - لبنان، ط4، 1403هـ‍ - 1983م.

[2]. الخوارزمي، الموفق بن أحمد، مقتل الحسين ×: ج2، ص72، تحقيق: الشيخ محمد السماوي، تصحيح: دار أنوار الهدى، منشورات أنوار الهدى، إيران - قم، ط1، 1418هـ ‍. ق.

[3]. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج4 ص337.