شبهة: المقصود بأهل القرى
متن الشبهة:
الجواب:
ما ورد في زيارة الناحية من قول المعصوم: (السلام على من دفنه أهل القرى)، يقصد بها من كان يسكن مدينة كربلاء عند نزول الإمام الحسين(ع) فيها، فمدينة كربلاء من المدن القديمة التي ترجع إلى العهد البابلي[1]، وهي عبارة عن مجموعة قرى كان يسكنها العديد من القبائل، ومن هذه القرى قرية نينوى، وقرية كربله[2]، وقرية الغاضرية، وهي عبارة عن مزرعة كانت لبني أسد، وقرية عقر بابل، وقرية النواويس، وكانت مقبرة، وقرية الحَيْر ومعناها اللغوي الحمى، ثم قرية الحائر، وهي الأراضي المنخفضة التي تضمّ موضع قبر الإمام الحسين×[3]. وهذه القرى كان يسكنها العديد من القبائل أشهرها قبيلة بني أسد التي كانت تسكن الغاضرية، وهم الذين ينسب لهم مشاركة الإمام السجاد× في دفن الإمام الحسين× في كربلاء، كما يشهد على ذلك النصوص والآثار المتضمنة تقرير واقعة دفن الأجساد الطاهرة، فقد شاركوا الإمام السجاد× وساعدوه في دفنها، وهذا ما ذكره الإمام الرضا×، حيث رُويَ عن البطائني أنه سَأل الإمام× قائلاً: إنا روينا عن آبائك أن الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله؟ فقال له أبو الحسن الرضا× فأخبرني عن الحسين بن علي÷ كان إماماً أو كان غير إمام؟ فقال: كان إماماً، قال: فمن ولي أمره؟ قال: علي بن الحسين، قال: وأين كان علي بن الحسين×؟ قال: كان محبوساً بالكوفة في يد عبيد الله بن زياد، قال: خرج وهم لا يعلمون حتى ولي أمر أبيه ثم انصرف، فقال له أبو الحسن الرضا×: إن هذا أمكن علي بن الحسين× أن يأتي كربلاء فيلي أمر أبيه، فهو يمكن صاحب هذا الامر [ويعني نفسه×] أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه[4].
وقد أشارت السيدة زينب‘ إليهم بكلام لها حين رأت الإمام زين العابدين× مغموماً محزوناً على ما حصل لآل رسول الله’ جاء فيه: «ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأمة، وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها»[5].
وكذلك أومأ إليهم ابن عباس في رسالته ليزيد، التي جاء فيها: «... حتى أتاح الله لهم أقوامًا لم يشتركوا في دمائهم، فأجنوهم في أكفانهم»[6].
[1].انظر: آل طعمة، سـلمان هـادي، تــراث كـربلاء: ص31، الناشر مشعر، طهران.
[2]. هكذا في الكتاب.
[3]. انظر: الشهرستاني، هبة الدين، نهضة الحسين: ص99، قدم له علي الخاقاني، منشورات رابطة النشر الإسلامي، مطبعة دار التضامن، 1969م، كربلاء، وآل طعمة، سـلمان هـادي، تــراث كـربلاء: ص31.
[4]. الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال المعروف بـ (رجال الكشي): ج2، ص763، تحقيق: السيد مهدى الرجائي، نشر: مؤسسة آل البيت^ لإحياء التراث - قم، 1404هـ.
[5]. ابن قولويه القمي، جعفر بن محمد، كامل الزيارات (الهامش)، ص ٤٤٤، تحقيق: جواد القيومي ، مؤسسة نشر الفقاهة، ط1، 1417هـ.
[6]. اليعقوبي، أحمد بن إسحاق، تاريخ اليعقوبي: ج ٢، ص ٢٤٨، دار صادر، بيروت – لبنان. البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف: ج ٥، ص ٣٠٧، تحقيق: إحسان عباس، جمعية المستشرقين الألمانية. الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير: ج ١٠، ص ٢٤٢، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط2.

