العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء

شبهة: الأصلاب الشامخة والأرحام المطهَّرة

مشاركة:

متن الشبهة:

ماذا تعني الأصلاب الشّامخة والأرحام المطهّرة في زيارة وارث؟

الجواب:

إن الله عزّ وجلّ اصطفى محمدا وأهل بيته(ع) على العالمين، وميزهم عن غيرهم؛ فبرّأهم من الخطايا والآثام، ومن كل دنس وقبيح، فقال عنهم: ﴿إنّ اللّه اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين[1]، وقد ورد عن الإمام الباقر(ع) بعد أن تلى الآية قال: «نحن منهم، ونحن بقية تلك العترة»[2]، وأهل البيت^ من نسل محمد وعلي وفاطمة^، والنبي’ لم يكن آباؤه وأمهاته إلا طاهرين مطهرين، وقد أجمعت الطائفة المحقة على ذلك، إذ إنهم أطبقوا على كون آباء النبي’ موحّدين مؤمنين مطّهرين من الشرك[3]، وقد أشار النبي’ لهذا بقوله: «... خلقني الله تبارك وتعالى وأهل بيتي من نور واحد...، ثم نقلنا إلى صلب آدم، ثم نقلنا من صلبه في أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات... يا محمد، إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا، ثم اطلعت ثانيا فاخترت منها عليا، فجعلته وصيك ووارث علمك والإمام بعدك، وأخرج من أصلابكما الذرية الطاهرة والأئمة المعصومين...فقلت: يا رب من هؤلاء ومن هذا؟ قال: يا محمد، هم الأئمة بعدك المطهرون من صلبك»[4]، وهو ما ذكره الإمام الكاظم×: «إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد ’ من نور اخترعه من نور عظمته وجلاله...وتجلى لموسى بن عمران ...فلما أراد أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين: فخلق من الشطر الأول محمدا ، ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب×، ولم يخلق من ذلك النور غيرهما... ثم اقتبس من نور محمد فاطمة÷ ابنته كما اقتبس (نور علي) من نوره، واقتبس من نور فاطمة وعلي الحسن والحسين كاقتباس المصابيح، هم خلقوا من الأنوار وانتقلوا من ظهر إلى ظهر، وصلب إلى صلب، ومن رحم إلى رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة، بل نقلا بعد نقل، لا من ماء مهين، ولا نطفة خشرة كسائر خلقه، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات، لأنهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه، وجعلهم خزان علمه وبلغاء عنه إلى خلقه...»[5].

وقول النبي ’: «نقلني الله من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات لم يدنسني بدنس الجاهلية»[6]، يشمل جميع أهل البيت^ كون الإمام الحسين× وبقية الأئمة^ مستودعين في تلك الأصلاب والأرحام الطاهرة المطهرة، فهم من سلالة النبيين وصفوة المرسلين، والعترة الطاهرة المطهرة التي لم تنجسهم الجاهلية بأنجاسها، وهذا ما أشارت إليه الزيارة بخصوص الإمام الحسين×: «لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها، ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها»[7]

ولذا جعل الله عز وجل الإمامة والوصية فيهم بعد أن اشتملوا على الصفات الحميدة والكمالات الفريدة، ولم تكن فيهم إلّا لأنّهم كانوا مطهّرين نجباء، إذ طهرهم الله عز وجل في آية التطهير[8]، وكرمهم بأن رسول الله’ جدهم، وهم فرع من تلك الشجرة المباركة الزكية الطيبة الطاهرة، فكانوا قد استودعوا في أصلاب الآباء الموحدين النجباء، وفي أرحام الأمهات الطيبات العفيفات الشريفات، فعلا شأنهم وارتفع مقامهم.

فكان للصلب الطاهر والرحم الذي تقبل ذلك الحمل تأثيرا وعاملا مساعدا على تحقق الظروف المهيئة، فصاروا بهذه الدرجة العالية والمقام الشريف.



[1]. آل عمران 33.

[2]. العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج1، ص168، تحقيق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي، المكتبة العلمية الإسلامية، طهران سوق الشيرازي.

[3]. انظر: الصدوق، محمد بن علي، الاعتقادات في دين الإمامية: ص110، تحقيق: عصام عبد السيد، الناشر: دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان، ط2، 1414هـ - 1993م. المفيد، محمد بن محمد، أوائل المقالات: ص45، تحقيق: الشيخ إبراهيم الأنصاري، الناشر: دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان، ط2، 1414هـ - 1993م.

[4].الخزاز، علي بن محمد، كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر^: ص 71-73، حققه: السيد عبد اللطيف الحسيني الكوه كمري الخوئي، انتشارات بيدار، مطبعة الخيام قم.

[5]. الاسترابادي، شرف الدين بن علي، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: ج1، 397-399.

[6]. الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن: ج4، ص175، تحقيق: أحمد حبيب قصير العاملي، الناشر: مكتب الأعلام الإسلامي، دار إحياء التراث العربي، ط1، رمضان المبارك 1209هـ. ق.

[7]. الطوسي، محمد بن علي، مصباح المتهجد: ص721، تقديم: علي أصغر مرواريد، مؤسسة فقه الشيعة، بيروت - لبنان، ط1، 1411هـ - 1991م. ابن المشهدي، محمد بن جعفر، المزار: ص422، تحقيق: جواد القيومي الأصفهاني، مؤسسة النشر الإسلامي - قم المقدسة، ط1، رمضان المبارك 1419هـ.

[8]. {إنَّمَا يريد اللَّه ليذهبَ عَنكم الرّجسَ أَهلَ البَيت وَيطَهّرَكم تَطهيرًا}. الأحزاب :33.