العتبة الحسينيةمؤسسة وارث الأنبياء
مخطوطة العتبة الحسينيةمخطوطة وارث الأنبياء

شبهة: ابن الزبير ونصيحته للإمام الحسين(ع)

مشاركة:

متن الشبهة:

هل كان كلام ابن الزبير للحسين(ع): (أما والله يابن رسول الله، لو كان لي في العراق مثل شيعتك لما أقمت بمكة يوما واحداً) عن حسن نية ويريد الخير له؟ أم لغاية، وما هي الغاية من ذلك؟ وهل كان يعلم الإمام الحسين(ع) بما يفكر فيه ابن الزبير؟

الجواب:

إن عبد الله بن الزبير لم يكن على هدى، بل كان منحرفا ومبغضا لبني هاشم، معاديا لأهل البيت(ع) مناصبا لهم العداء، حتى عده ابن أبي الحديد من المنحرفين عن المولى أمير المؤمنين(ع) ، المبغضين له[1]، وكان علي (ع)يقول: «ما زال الزبير رجلا منا أهل البيت حتى شب عبد الله»[2]، وبنص آخر: «حتى نشأ ابنه عبد الله فأفسده»[3]،  وقد روي عن الإمام الصادق× أنه قال: «ما زال الزبير منّا أهل البيت حتّى أدرك فرخه، فنهاه عن رأيه»[4]، وكان يشتم أمير المؤمنين× على رؤوس الأشهاد، وخطب يوم البصرة فقال: »قد أتاكم الوغد اللئيم علي بن أبي طالب»[5].

وقد صرح بذلك النصب لابن عباس حين دخل عليه قائلاً:» إنّي لأكتم بغضكم أهل البيت مذ أربعين سنة»[6].

وهذا الحقد أعمى بصيرته حتى امتنع عن الصلاة على النبي وأهل بيته، فـ «مكث أيّام ادّعائه الخلافة أربعين جمعة، لا يصلّي فيها على النبيّ|، وقال: لا يمنعني من ذكره إلّا أن تشمخ رجال بآنافها»[7].

ومن أفعاله التي سجلها التاريخ عليه -لما استقام له أمر مكة- إخراجه لمحمد بن الحنفية منها، ونفيه لعبد الله بن عبّاس إلى الطائف[8]، وجمع سبعة عشر رجلا من بني هاشم وحصرهم بشعب عارم، وأراد أن يحرقهم بالنار أو يضرب أعناقهم إن لم يبايعوه[9]، حتى قيل إنه: »جمع لهم حطباً عظيماً لو وقعت فيه شرارة من نار لم يسلم من الموت أحد ، وفي القوم محمد بن الحنفية»[10].

أما غاية ابن الزبير، فلم تكن تخفى على الإمام الحسين×، فإنه أراد من خروج الإمام أن تخلو له أجواء مكة ووجوه أهلها، فإنه يعلم أن الأمر في مكة لا يستقيم له مع وجود الإمام الحسين×، وهذا ما قاله الإمام الحسين× لمن سمع تحريض ابن الزبير له× على الخروج من مكة: »إنّ هذا الرجل ـ يعنى ابن الزبير ـ ليس في الدنيا شيء أحبّ إليه من أن أخرج من الحجاز، وقد علم أنّ الناس لا يعدلون بي ما دمتُ فيه، فيودّ أني خرجت منه لتخلو له»[11]، وهذا ما كان واضحا عند ابن عباس أيضاً، حيث كان عالماً بخبث نوايا ابن الزبير، لذلك عندما علم بأن الإمام الحسين× عازمٌ على الخروج من مكة قال: »لقد أقررت عين ابن الزبير بتخليتك إياه والحجاز والخروج منها، ثم خرج من عند الإمام الحسين×، فمر بعبد الله بن الزبير، فقال له: قرت عينك يا ابن الزبير بخروج الحسين»[12].



[1]. انظر: ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة: ج4، ص79، تحقيق: محمد أبي الفضل، نشر دار احياء الكتب العربية.

[2]. المصدر السابق: ج4، ص23.

[3]. المصدر السابق: ج4، ص79.

[4]. الصدوق، محمد بن علي، الخصال: ص157، تصحيح: علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم.

[5]. ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة: ج1، ص22،

[6]. الجاحظ، عمرو بن بحر، رسائل الجاحظ: ج3، ص13، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، الناشر: مكتبة الخانجي، القاهرة.

[7]. المسعودي، الحسين بن علي، مروج الذهب ومعادن الجوهر: ج3، ص79، نشر دار الهجرة، قم.

[8]. اليعقوبي، أحمد بن إسحاق، تاريخ اليعقوبي: ج2، ص262، دار صادر، بيروت. وابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب: ج ٣، ص ٩٠٦، تحقيق علي محمد البجاوي، دار الجيل، بيروت.

[9]. البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف: ج ٣، ص281، تحقيق الدكتور سهيل زكار، دار الفكر للطباعة والنشر. وابن عبد ربه الأندلسي، أحمد بن محمد، العقد الفريد: ج5، ص161.

[10].  المسعودي، الحسين بن علي، مروج الذهب ومعادن الجوهر: ج3، ص76.

[11]. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك: ج ٤، ص288، تحقيق نخبة من العلماء، مؤسسة الأعلمي، بيروت.

[12]. أبو حنيفة الدينوري، أحمد بن داوود، الأخبار الطوال: ص ٢٤٤، تحقيق عبد المنعم عامر، دار إحياء الكتب العربي.