1439 / ربیع‌الاول / 5  |  2017 / 11 / 24         الزيارات : 483679         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

أثر شعائر عاشوراء في نشر الفكر الحسيني في أُوروبا.. دول شمال أُوروبا أُنمودجاً

{ م. د. حيدر عبد الجليل عبد الحسين الحربية }
أثر شعائر عاشوراء في نشر الفكر الحسيني في أُوروبا.. دول شمال أُوروبا أُنمودجاً

مقدّمة تاريخية[1]

وفقاً لمركز الأرشيف الألماني للإسلام معهد (دي)، يبلغ عدد المسلمين في أُوروبا حوالي (53 مليون، 5.2%)، يشمل الرقم كلّاً من روسيا والقسم الأُوروبي لتركيا، ويبلغ عدد المسلمين في دول الاتحاد الأُوروبي حوالي (16مليون، 3.2%) وفقاً لآخر إحصائية من عام (2010م)، قام بها معهد (بيو)، وصل عدد المسلمين في كلّ أُوروبا عدا تركيا، إلى (44) مليون نسمة، أي ما يُشكّل حوالي (6%) من إجمالي سكّان أُوروبا، وقد جاء الإسلام إلى أجزاء من الجزر والسواحل الأُوروبية الواقعة على البحر الأبيض المتوسط خلال القرن السابع الميلادي، عن طريق الفتوحات الإسلامية، كما ظهرت في شبه الجزيرة الأيبيرية دول إسلامية في الأندلس،  وذلك قبل حروب الاسترداد، كما انتشر الإسلام في دول البلقان وجنوب شرق أُوروبا خلال التوسّع العثماني، علاوةً على ما تقدّم فقد تواجدت جاليات تاريخية مسلمة في روسيا، وفي الأعوام الأخيرة هاجر مسلمون خاصّة من المغرب العربي وتركيا إلى أُوروبا، وهم من المهاجرين والسكّان والعمال المؤقتين[2].

ومن ضمن الطقوس المهمّة التي يؤدّيها المسلمون هي الشعائر الحسينية التي يحرص المسلمون في أنحاء العالم على أدائها[3]، والتي في مقدّمتها مراسم عاشوراء التي تجسّدها مواكب شعبية، وفعاليات خيرية، ومجالس دينية، وقد باتت ظاهرة سنوية في الكثير من المدن الأُوروبية، يشترك فيها حتى غير المسلمين، ويتآلف عندها أبناء الطوائف والمذاهب المختلفة، لتشكّل فسيفساء متجانسة من التفاهم والتسامح، معبّرة عن القيم الأخلاقية والإنسانية التي تفرض احترامها على العالم، ليس عبر الفعاليات الاحتفالية الخالصة بمناسبة واقعة الطف، التي استُشهد فيها حفيد رسول الله صلى الله عليه وآله أبو عبد الله الحسين عليه السلام في أرض كربلاء، بل عبر ما يرافقها من فعّاليات اجتماعية، كإطعام الفقراء، والتكافل الاجتماعي، والحوارات البنّاءة، فضلاً عن الجوانب الثقافية والإعلامية في صور من الخطابة والشعر، وإقامة الماراثونات والمواكب الراجلة، وتنظيم الندوات الدينية والثقافية، واستنهاض اللغة والثقافة الأُم لدى الأجيال الناشئة.

ويرى الكاتب العراقي هادي الحسني المقيم في بروكسل في حديث لجريدة (الصباح) أنّ «مجالس عاشوراء المشتركة أثبتت جدارتها كظاهرة أُوروبية بارزة، قائمة على التسامح وعدم إلغاء الآخر، بل مشاركته والانسجام معه»، مؤكّداً «أنّ أغلب المواكب الحسينية في أُوروبا باتت مَعلَماً حضارياً يتطلّع إلى مشاهدته وفهم أبعاده الكثير من الأُوروبيين»[4].

وفي ضوء ذلك سوف يتناول هذا البحث صوراً من تلك الشعائر مع أهمّ المؤسّسات الدينية المعنية في عدد من الدول الأُوروبية، لاسيما تلك التي تقع في شمال القارّة.

المملكة المتحدة

إنّ أوّل مجلس عزاء حسيني أُقيم في بريطانيا كان في العام (1962م)، وذلك في (ريجنت موسك) القديم، قبل أن يُهدم ويُبنى من جديد، وكان قبل ذلك قصراً لأحد اللوردات، ولم تكن هنالك مراكز إسلامية أو حسينيات، حتى المسلمون الشيعة كانوا أقلّية، حيث كان بعضهم ينضم إلى البعض لقلّة العدد، ويُذكر أنّ أوّل مَن قرأ واقعة عاشوراء هو البريطاني عبد الله هوبت، ولهذا الرجل قصّة: حيث كان كولونيلاً في الجيش البريطاني، وعاش في العراق لمدّة خمس سنوات، وفي أثناء إقامته هناك تعرّف على مراسم العزاء الحسيني التي كانت تُقام في المدن العراقية، ولاحظ أنّ كثيراً من المسلمين الشيعة يذهبون لزيارة المشاهد المقدّسة في النجف وكربلاء والكاظمية؛ ممّا أثار حبّ الاستطلاع لديه؛ الأمر الذي دفعه لدراسة الإسلام، وانتهى إلى اعتناق الإسلام على المذهب الإمامي الاثني عشري، وهو ما جعله محطّ اهتمامه فيما بعد، ولذلك عندما عاد إلى بريطانيا حرص أن تُقام هذه المجالس، وكان أوّل مَن قرأ رواية مصرع الحسين في العاصمة البريطانية[5].

في الواقع لقد أولى الكتّاب الإنجليز اهتماماً كبيراً بحادثة عاشوراء، فقد «جاء في الصفحة (280) من (موسوعة العتبات المقدسة/قسم كربلاء) ما نصّه: إنّ الكاتبة الإنجليزية القديرة (فرايا ستارك) كانت قد كتبت فصلاً صغيراً عن عاشوراء في كتابها المعروف باسم (صور بغدادية)، وتبدأ هذا الفصل بقولها: إنّ الشيعة في جميع أنحاء العالم الإسلامي يحيون ذكرى الحسين ومقتله، ويعلنون الحداد عليه في عشرة محرم الأُولى كلّها، حتى يصل بهم مدّ الأحزان البطيء الذي يستولي على أنفسهم إلى أوجه بمواكب العزاء التي تخرج في اليوم الأخير حاملةً النعش بجثّته المذبوحة. ثم تشير الكاتبة إلى مواكب العزاء والسبايا التي تمثّل فيها وقائع معركة كربلاء كلّها، وهي تقول: إنّ هذه المواكب التي تقام في بغداد والمدن المقدسة يُعرف مجيؤها من بعيد، بصوت اللطم على الصدور العارية».

 كما «جاء في الصفحة (297) من الموسوعة سالفة الذكر/قسم كربلاء، نقلاً عن رحلة (جون أشر) الإنجليزي منقولاً عن المؤرخ (غيبون) بعد سرد مجزرة كربلاء، فيقول: إنّ الشيعة من المسلمين في العالم يقيمون في كلّ سنة مراسيم العزاء الأليمة؛ تخليداً لبطولة الحسين واستشهاده، فينسون أرواحهم فيها من شدّة ما ينتابهم من الحزن والأسى»[6].

بالإضافة إلى ذلك، فقد «جاء في الصفحة (381) من (موسوعة العتبات المقدسة/قسم كربلاء)، ما نصّه: في سنة (1943م) كتب المستر ستيون لويد ـ خبير الآثار القديمة في بغداد لعدّة سنوات ـ كتابه الموجز عن تاريخ العراق، باسم (الرافدان) [عن مقتل الإمام الحسين في كربلاء]... وهو يقول: إنّ الفظاعة التي اقتُرفت في المعركة، والفزع الذي أصاب المسلمين بقتله، يكوّنان أُسس المسـرحية الأليمة التي تثير الطوائف الشيعية في العالم الإسلامي كلّه إلى حدّ الحنق الديني في عشرة عاشوراء من كلّ سنة.

وبعد أن يستطرد الكاتب في سرد حادث استشهاد الإمام الحسين وآله وصحبه يقول: وتُعدّ قبورهم ـ أي: قبور الأئمّة الأطهار عليهم السلام ـ في الفرات الأوسط وخراسان نماذج بديعة للفن الإسلامي الرفيع، كما يُعدّ كلّ واحد منها حججاً للزوار الشيعة.

والخلاصة: فإنه أينما وجدت الأُسر الشيعية على اختلاف قومياتها ومِللها، ولغاتها؛ وُجدت معها مراسيم العزاء الحسيني، ومآتمه، وشعائره، ومواكبه، ومجالسه، ونياحاته بصورها المختلفة، وأنواعها المتعددة، وبمظاهرها الموسعة أو تشكيلاتها المحدودة، وبصورة خفية أو علنية، حسب ظروف تلك الأُسر الاجتماعية. وتقام هذه المناحات على الحسين عليه السلام من قبل الشيعة على الغالب في العـشرة الأولى من المحرم، وبالأخص يوم العاشر منه في كل سنة، وحين يهل هلال شهر محرم يستعد المسلمون الشيعة في مختلف أنحاء المعمورة للتعبير عن شعورهم إزاء هذه الذكرى الدامية، حيث يحتفلون بهذه المناسبة الأليمة، متذكرين مصارع آل النبي صلى الله عليه وآله في مجزرة الطف، في حزن عميق، وشجن عظيم، ومستعرضين مواقف الحسين ومن استشهد معه بما يناسبها من الإشادة والتكريم»[7].

وتأسيساً على ذلك؛ يقول الناشط المدني العراقي في بروكسل (حسين كاظم)، في حوار مع جريدة (الصباح) العراقية: «إنّ الفكر الإسلامي بات حلقة في سلسلة الثقافة الدينية العالمية بفعل العولمة ووسائل الاتصال الحديثة، فترى (المحلّي) يذوب في العالمي، ومن ذلك؛ أنّ أبناء الجالية العراقية بأطيافهم المختلفة، لا يؤدّون مراسيم عاشوراء لوحدهم، بل بمشاركة مسلمين وغير مسلمين من بلدان أُخرى، في ظلّ فعاليات احتفالية حضارية، وفعاليات فكرية وفلسفية يحرص الجميع على متابعتها وفهمها لزيادة الوعي وتحصين الذات»[8].

وفي لندن تقوم المراكز الإسلامية والجوامع والحسينيات كلّ عام برعاية تجمّعات المسلمين الضخمة في عاشوراء، حيث تقام مجالس العزاء والمواكب الحسينية، لا سيّما في (مآربل آرتش) في (الهايد بارك) في العاصمة لندن، تشارك فيها الجالية العراقية إلى جانب الجاليات العربية والإسلامية في المملكة المتّحدة، من لبنان والبحرين والسعودية وسوريا وإيران وباكستان وأفغانستان وتركيا والهند، كما يشترك فيها مواطنون إنكليز وأُوروبيون من أديان ومذاهب مختلفة، وتطوف في شوارع المنطقة المسيرات التي تحمل الشعارات المكتوبة، والأعلام والرايات السود والحمر والخضر، فضلاً عن الرموز الدينية الدالّة على معركة الطف.

واعتاد المسلمون في بريطانيا على إقامة مجالس عاشوراء كلّ عام، في مساجد مهيّأة لاستقبال المناسبة منذ فترة، وتنطلق في الغالب المواكب الحسينية باتّجاه وسط لندن، مروراً بمنطقة (ادجور رود) إلى أن تنتهي عند (ماربل أرتش) في منطقة (هايد بارك)، ويقول الناشط الاجتماعي جعفر الياسري إنّ: «المسلمين يحيون أيضاً كل عام عبر المسيرات ذكرى أربعين يوماً على استشهاد الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء في العراق سنة (61) للهجرة، الموافق (681) ميلادية».

ويضيف: «دأبت المجتمعات البشرية على إحياء وقائع من الماضي، حيث تُضفي عليها الاحترام والتقدير؛ لما لها من تأثير على الحاضر من ناحية تعزيز قيم المجتمع وتقوية انتمائه، لاسيما تلك المتعلّقة بشخصيات لها دور استثنائي في تحرير الأُمم والشعوب».

ويتابع القول: «تُوزّع الكرّاسات والكتيبات لتعريف الناس لاسيما من غير المسلمين بالدين الإسلامي، وسيرة أهل البيت عليهم السلام، وحرص الدين الإسلامي على العدالة وطاعة الله تعالى، والتحلّي بالأخلاق الحميدة»[9].

وفي ظاهرةٍ متميّزة حملت باصات الركّاب الإنكليزية الحمراء في عام (2013م)، يافطات وملصقات إعلانية تحمل شعار: (لبيك يا حسين)، و(اليوم العاشر)، و(يوم وقف الحسين لأجل حقوقك)، حيث مُوّلت بأموال جمعها المسلمون بالتبرعات في هذه المناسبة. كما شرعت فعاليات إسلامية في حملة ترويجية لتفسير قصة عاشوراء؛ وذلك عبر موقع باللغة الإنجليزية يحمل اسم: (The10 thday.com) بالتعاون مع موقع: .(Whoishussein.com)

ويقول الباحث الإسلامي حيدر حسين لـ(الصباح): إنّ «الاستعانة بوسائل الاتصال الحديثة، وأساليب الإعلام المتطورة، أسهمت كثيراً في توضيح معنى اليوم العاشر ورموز عاشوراء، ونشر الثقافة الإسلامية في أنحاء العالم»، ويُلفت سعيد الخزرجي المقيم في بريطانيا منذ عقدين، متحدّثاً إلى (الصباح) إلى أنّ «شوارع مدينة مانشستر شهدت رفع شعارات الحسين عليه السلام، كما وضعت لوحات توضيحية حول المناسبة على عواميد الإنارة، وفي محطّات الباصات، والأماكن العامّة، ووزّعت بين الجمهور الكتيبات التي تشرح واقعة الطف»[10].

وتوجد في بريطانيا العديد من المؤسّسات المعنية بمنهج آل البيت الأطهار عليهم السلام، ومن بينها: مجلس علماء الشيعة في أُوروبا، وهذا المجلس يقوم بالأنشطة والفعّاليات، مثل تأسيس المراكز الإسلامية والحسينيات والجوامع، والتي بلغ عددها أكثر من سبعين مركزاً وحسينية، حسب ما ذكره السيد علي رضا رضوي رئيس المجلس، في حوارٍ أجرته معه مؤسّسة الحكمة للثقافة الإسلامية في عام (2013م)، مشيراً إلى أنّ كلّ هذه المراكز والحسينيات تهتمّ بعموم المجتمع، وخصوصاً الشباب والنساء، وتولي الأطفال اهتماماً خاصّاً، لاسيما من الذين بلغت أعمارهم خمس سنوات من البنين والبنات، وجرى تعليمهم الفقه والعقائد والأخلاق، وتولّى تعليمهم معلّمون أكفاء، وتصدر عن المجلس مجلّة ناطقة باللغة الإنجليزية بعنوان (المجلس) تتناول أخبار المسلمين عموماً، وأتباع أهل البيت عليهم السلام خصوصاً، وفعّاليات وأنشطة المجلس[11].

ولا يقتصر دور (مجلس علماء الشيعة في أُوروبا) على المسلمين فحسب، بل نشاطه يطال كافّة أطياف المجتمع الأُوروبي من غير المسلمين وحتى غير الكتابيين، بهذه العبارة يلخّص الأمين العام للمجلس السيد علي رضا رضوي الدور الذي يلعبه المجلس في الدول الأُوروبية، فالمجلس الذي يعدّ من أكبر المنظمات الشيعية في أُوروبا، يتشارك في الكثير من نشاطاته مع جميع المنظمات الإسلامية والمدنية، فالنشاطات المشتركة لا تقتصر على تلك التي تكفلها الدولة، والتي يمثّل فيها المجلس جزءاً من المسلمين، بل تتعدّاها إلى حوارات ومشاورات ولقاءات مع الجمعيات المسيحية والسيخية والهندوسية وغيرها.

المجلس الذي حاز منذ (3 أعوام) على ترخيص رسمي من المملكة المتّحدة، يضمّ أيضاً فروعاً للشباب تحت اسم: (إماميّة شباب)، وفروعاً للنساء (إماميّة نساء)، ويشارك الإعلام البريطاني في مجلّة شهرية وعبر موقع إخباري.

السيد رضوي يؤكّد في مقابلة خاصّة مع موقع (العهد الإخباري) أنّ المجلس أراد لنفسه أن ينفتح على كلّ أوروبا، فأخذ مبادرات عدّة في الذهاب إلى مجلس النواب ومجلس الشيوخ البريطاني، ونقل إلى السياسيين وجهة نظر المجلس في الكثير من القضايا، خصوصاً الشرق أوسطية.

ويلفت إلى أنّ المجلس بصدد المشاركة في اتحاد جديد لكافّة المنظمات والفرق الإسلامية في أُوروبا تحت اسم (مسلمة لينز Muslim lines اتحاد المسلمين في أُوروبا)، وفي حين يؤكّد السيد رضوي أنّ تطلّعات المجلس استراتيجية، وتهدف إلى إظهار الدين الإسلامي الأصيل في أُوروبا والعالم، يبدي سماحته تخوّفاً من الصورة السلبية التي يعكسها بعض المتطرّفين عن حقيقة صورة الدين[12].

ألمـانيـا

وجنوباً إلى ألمانيا، وتحديداً في بريمن، أصغر ولايات ألمانيا الاتحادية مساحةً، يتحدّث الحاج فضل رعد لـ(الصباح) عن الاحتفال في ذكرى عاشوراء، حيث تُحيي جمعية (المصطفى) المجالس الدينية، كما تُقيم الفعّاليات التي تُعرّف الناس بها.

وفي ألمانيا أيضاً، ينظّم مركز (الحسنين) في برلين احتفالات سنوية في ذكرى عاشوراء في مجالس عزاء حسينية، بحضور عددٍ غفيرٍ من المسلمين[13]، فوفق دراسة ميدانية، فإنّ عدد المسلمين في ألمانيا يتراوح نحو (4.3) ملايين نسمة، يشكّلون نسبة (5%) من تعداد سكان ألمانيا.

ويقول العراقي المقيم في المانيا فائز حسن لـ(الصباح): إنّ الكثير من الألمان يتشوّقون إلى معرفة كُنْه المناسبة، فنسعى إلى تعريفهم بتأريخها والظروف التأريخية التي عاصرتها.

يتابع فائز: لا تجد أي أثر للتعصّب الديني والمذهبي لدى الكثير من المسلمين من مختلف الطوائف، حيث يحضرون المجالس الدينية، التي تتضمّن قراءة القرآن الكريم، إضافةً إلى تعريف بالمناسبة باللغة الألمانية، كما يتلو السيد حسين الموسوي تفاصيل الفاجعة المؤلمة لواقعة الطف.

وعلى المنوال نفسه يجتمع المسلمون في هانوفر ـ عاصمة ولاية سكسونيا السفلى، إحدى ولايات ألمانيا، وإحدى أكبر مدن البلاد ـ لإحياء مراسيم عاشوراء عبر تلاوة آيات من القرآن الكريم، والقصائد الشعرية في المناسبة، وتنظيم موائد الإطعام للمدعوين، إضافةً إلى حملات التبرّعات للمعوزين والمحتاجين، وتمويل الفعّاليات الدينية والاجتماعية.

يقول الشيخ علي الخفاجي لـ(الصباح): إنّ عاشوراء أصبح فرصة يجتمع عندها أبناء الشعوب المقيمين في ألمانيا، فتجد العراقي إلى جانب التركي والإيراني والمصري والألماني والمغربي، يؤدّون جميعهم ذات الطقوس، ويتبادلون ثقافات الاحتفال المختلفة من شعبٍ إلى آخر.

وبحسب عبد الوارث عمر، المصري المقيم في ألمانيا في حديثه إلى (الصباح)، فإنه يشعر بحقيقة الوحدة الإسلامية، وهو يشارك في مراسم عاشوراء التي يديرها عراقيون، مضيفاً أنّ هذا المهرجان في ألمانيا يجمع السني مثلما الشيعي، والعراقي مثلما المصري، وأبناء الشعوب الأُخرى، مستلهمين من الذكرى العِبر والدروس في الصبر والشجاعة والوقوف بوجه الظلم[14].

أمّا في العاصمة برلين، فقد كشف المعزّون عن ولائهـم لأئمّة أهل البيت عليهم السلام من خلال حضورهم في المساجد والحسينيات بمختلف مـدن ألمـانيـا، وإقـامـة العزاء، وقراءة المراثي في ذكرى استشهـاد سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام وصحبه الأبرار. 

كما شهدت مدن برلين، وهامبـورغ، واخن، حضوراً لافتاً في مـراسـم العـزاء التي أُقيمت تخليداً لذكرى واقعة الطف، وقد بدأت مراسم العزاء فـي مخـتلـف المدن بإقامة صلاة الجماعة، وقراءة زيـارة عاشوراء، ومن ثمّ سـرد الأشعـار والمـراثـي التي تكشف عن خفايا جانب من حوادث كربلاء.

أمّا مدينة أسن، فقد شهدت مراسم انطلاق إحياء ذكرى واقعة الطف باستعدادات ضخمة، تضمّنت المراسم يومياً: محاضرة إسلامية قبل صلاة المغرب والعشاء، تلاوة لآيات من الذكر الحكيم، وقراءة زيارة عاشوراء المباركة، المجلس الحسيني مع عروض مستوحاة من واقعة الطف، أراجيز حسينية شعبية، مع قصائد إلقائية لشعراء المنبر الحسيني، قصائد لطمية للشاعر ثامر السراج الكاظمي، الذي أخذ على عاتقه إدارة الموكب مع ثلّة من الشباب الحسيني، العشاء على مائدة سيّد الشهداء عليه السلام.

 وفي مدينة بون ـ بالغرب الألماني ـ تُقام فيها كلّ عام مراسم عاشوراء من قبل المسلمين، وهي فرصة للتلاحم، هذا ما قاله الشيخ أبو علي الأنصاري المشرف على الجمعية العراقية التي تنظّم هذه المراسم.

ويضيف: إنّ النظر إلى ثورة كربلاء على أنّها حدثٌ تاريخي كغيره من الوقائع التي سجّلها التاريخ، والتي نتجت عن تضافر ظروف سياسية وفكرية، لتعبّر عن موقف أُمّة اقتضت تغييراً بهذا الأُسلوب الفريد، الذي لم تشهده كلّ تجارب الأُمم والشعوب السابقة، والذي لن يتكرّر بكلّ عناصره وخصوصياته؛ ذلك أنّ هذه النظرة ستخرج قضية كربلاء عن كونها منهجاً كاملاً وأُسوة صالحة للاقتداء بها واتباعها في كلّ وقت[15].

ويظهر أنّ مأساة الإمام الحسين عليه السلام قد شغلت اهتمام الباحثين الألمان، الذين أولوا هذه المسألة عنايةً كبيرة من البحث والتقصّي عن حقيقتها، ومدى ما تركته من آثار على المسلمين، وهذا ما ظهر، على سبيل المثال لا الحصر، في كتاب (المجالس السنية)، وتحديداً في صفحة 200، «نقلاً عن رسائل الحكيم والفيلسوف الألماني في رسالته عن النهضة الحسينية وتأثيرها على العالم الإسلامي، قول هذا الفيلسوف عن تأثير إقامة المآتم الحسينية على حياة المسلمين وتقدمهم، قوله: وليس لواحدة من الروابط الروحانية التي بين المسلمين اليوم تأثير في نفوسهم كتأثير إقامة مآتم الحسين، فإذا دام انتشار وتعميم هذه المآتم بين المسلمين مدّة قرنين آخرين لا بدّ أن تظهر فيهم حياة سياسية جديدة، وأنّ الاستقلال الباقي للمسلمين اليوم نصف أسبابها هو اتباع هذه النكبة، وسنرى اليوم الذي يتقوّى فيه سلاطين المسلمين تحت ظلّ هذه الرابطة، وبهذه الوسيلة سيتّحد المسلمون في جميع أنحاء العالم تحت لواءٍ واحد؛ لأنّه لا يُرى في جميع طبقات الفرق الإسلامية مَن ينكر ذكر مصائب الحسين وينفر منها بسبب ديني، بل للجميع رغبةٌ طبيعية بشكلٍّ خاصّ في أداء هذه المراسيم المذهبية، ولا يُرى في المسلمين المختلفين في العقائد سوى هذه النكبة الاتحادية.

الحسين أشبه الروحانيين بحضرة المسيح، ولكنّ مصائبه كانت أشدّ وأصعب، كما أنّ أتباع الحسين كانوا أكثر تقدّماً من أتباع المسيح في القرون الأُولى، فلو أنّ المسيحيين سلكوا طريقة أتباع الحسين، أو أنّ أتباع الحسين لم تمنعهم من ترقياتهم عقبات من نفس المسلمين، لسادت إحدى الديانتين في قرون عديدة جميع المعمورة، كما أنّ من حين زوال العقبات عن طريق أتباع الحسين أصبحوا كالسيل المنحدر يحيطون بجميع الملل وسائر الطبقات»[16].

فرنسـا

«نقلت مجلّة (العلم) النجفية عن جريدة (حبل المتين) الفارسية، التي كانت تصدر في الهند مقالاً كتبه الدكتور جوزيف الفرنسي، عن المسلمين في أنحاء العالم وتقسيمهم إلى فرقتين: شيعية وسنية، وما اتصف به الشيعة من التقية، قال فيه: ويقيم الشيعة المآتم تحت الستار، يبكون فيها على الحسين، فأثرت هذه المآتم في قلوب هذه الطائفة إلى حدّ أنه لم يمرّ عليها زمنٌ طويل حتى بلغت الأوج في الشرق، ودخل في هذه الطائفة بعض الوزراء وكثيرٌ من الملوك والخلفاء، فبعضهم أخفى ذلك تقيّةً، وبعضهم أظهره جهاراً.

ويستطرد الكاتب الفرنسي، فيقول: ويمكن القول: بأنّه لا يمضي قرن أو قرنان حتى يزيد عدد الشيعة على عدد سائر فرق المسلمين، والعلّة في ذلك هي إقامة هذه المآتم التي جعلت كلّ فرد من أفرادها داعيةً إلى مذهبه.

اليوم لا توجد نقطة من نقاط العالم يكون فيها شخصان من الشيعة إلّا ويقيمان فيها المآتم، ويبذلان المال والطعام. رأيت في ميناء (مارسال) في الفندق شخصاً واحداً عربياً شيعياً من أهل البحرين، يقيم المأتم منفرداً، جالساً على الكرسي، بيده الكتاب يقرأ ويبكي، وكان قد أعدَّ مائدةً من الطعام فرّقها على الفقراء.

هذه الطائفة تصرف في هذا السبيل الأموال على قسمين:

فبعضهم يبذلون في كلّ سنة من أموالهم خاصّة في هذا السبيل بقدر استطاعتهم ما يقدّر بالملايين من الفرنكات.

والبعض الآخر من أوقاف خُصّصت لإقامة هذه المآتم، وهذا المبلغ طائلٌ جداً.

ثمّ يواصل الكاتب الفـرنسي كلامه ويقول: فلهذا ترك جمعٌ غفيرٌ من عرفاء هذه الفرقة أسباب معاشهم واشتغلوا بهذا العمل، فهم يتحمّلون المشاق ليتمكّنوا من ذكر فضائل كبراء دينهم، والمصائب التي أصابت أهل هذا البيت، بأحسن وجه وأقوى تقرير على رؤوس المنابر وفي المجالس العامّة، وبسبب هذه المشاق التي اختارتها هذه الجماعة في هذا الفن يفوق خطباء هذه الفرقة على جميع الطوائف الإسلامية.

ويستطرد الكاتب فيقول: إنّ العدد الكثير الذي يرى اليوم في بلاد الهند من الشيعة هو من تأثير إقامة هذه المآتم. فرقة الشيعة حتى في زمن السلاطين الصفوية لم تسعَ في ترقي مذهبها بقوّة السيف، بل ترقّت هذا الترقي المحيّر للعقول بقوّة الكلام، الذي هو أشدّ تأثيراً من السيف، ترقّت اليوم هذه الفرقة في أداء مراسيمها المذهبية بدرجة جعلت ثلثي المسلمين يتبعونها في حركاتها، جمٌّ غفير من الهنود والفرس وسائر المذاهب أيضاً شاركوهم في أعمالهم.

ويواصل الكاتب قوله بهذه العبارة: ومن جملة الأُمور السياسية التي ألبسها رؤساء فرقة الشيعة لباس المذهب منذ عدّة قرون، وصارت مؤثّرة جدّاً لجلب قلوبهم وقلوب غيرهم، هي أُصول التمثيل باسم المأتم والتعزية في مأتم الحسين.

ويقول الكاتب بعد ذلك: فرقة الشيعة حصلت من هذه النكبة على فائدة تامّة، فألبست ذلك لباس المذهب. وعلى كلّ حال فالتأثير الذي يلزم أن يحصل على قلوب العامّة والخاصة في إقامة العزاء والمأتم قد حصل، فمن جهة يذكرون في مجالس قراءة التعزية المتواصلة وعلى المنابر المصائب التي وردت على رؤساء دينهم، والمظالم التي نزلت على الحسين، مع تلك الأحاديث المشوقة إلى البكاء على مصائب آل الرسول عليهم السلام، فبيان تلك المصائب للأنظار أيضاً له تأثيرٌ عظيم، ويجعل العام والخاص من هذه الفرقة راسخ العقيدة فوق التصوّر، وهذه النكات الدقيقة أصبحت سبباً في أنّه لم يسمع بأحد من هذه الفرقة من ابتداء ترقّي مذهب الشيعة أنّه ترك دين الإسلام، أو دخل في فرقةٍ إسلاميةٍ أُخرى.

هذه الفرقة تقيم المآتم بأقسام مختلفة، فتارةً في مجالسَ مخصوصة ومقامات معيّنة، وحيث إنّه في أمثال هذه المجالس المخصوصة والمقامات المعينة يكون اشتراك الفرق الأُخرى معهم أقل؛ أوجدوا المآتم بوضع خاصّ، فعملوا في الأزقّة والأسواق، وداروا به بين جميع الفرق، وبهذا السبب تتأثّر قلوب جميع الفرق منهم ومن غيرهم بذلك الأمر الذي يجب أن يحصل من البكاء.

ولم يزَل هذا العمل شيئاً فشيئاً يورث توجّه العام والخاص إليه، حتى أنّ بعض الفرق الإسلامية الأُخرى وبعض الهنود قلدوا الشيعة فيه، واشتركوا معهم في ذلك، وهذا العمل في الهند أكثر رواجاً منه في جميع الممالك الإسلامية، كما أنّ سائر فرق الإسلام هناك أكثر اشتراكاً مع الشيعة في هذا العمل من سائر البلاد. ويظن أنّ هذا العمل بين الشيعة قد جاء من ناحية سياسة السلاطين الصفوية، الذين كانوا أوّل سلسلة استولت على السلطة بقوّة المذهب، ورؤساء الشيعة الروحانيون أيّدوا هذا العمل، وأجازوه شيئاً فشيئاً.

ومن جملة الأُمور التي صارت سبباً في ترقي هذه الفرقة وشهرتها في كلّ مكان، هو إزادة أنفسهم بالرأي الحسن، بمعنى أنّ هذه الطائفة بواسطة مجلس المآتم واللطم والدوران وحمل الأعلام في مأتم الحسين جلبت إليها قلوب باقي الفِرق، بالجاه والاعتبار، والقوّة.

ويختم الكاتب كلامه بقوله: لهذا نرى أنّه في كلّ مكان ولو كانت جماعة من الشيعة قليلة، يظهر عددها في الأنظار بقدر ما هي عليه مرتين، وشوكتها وقدرتها بقدر ما هي عليها عـشرات المرات، وأكثر أسباب معروفية هؤلاء القوم وترقيهم هي هذه النكبة، ومصنّفو أُوروبا الذين كتبوا تفصيل مقاتلة الحسين وأصحابه وقتلهم ـ مع أنّه ليس لهم عقيدة بهم قط ـ أذعنوا بظلم قاتليهم وتعدّيهم، وعدم رحمتهم، ويذكرون أسماء قاتليهم بالاشمئزاز، وهذه الأُمور طبيعية لا يقف أمامها شيء، وهذه النكبة من المؤيّدات الطبيعية لفرقة الشيعة»[17].

بلجيكا

لم تمنع الأمطار المنهمرة بغزارة في العاصمة البلجيكية بروكسل الجالية العراقية، ومعها جاليات عربية ومسلمة، من المواكب والمسيرات التي تحيي ذكرى عاشوراء، وما يرافقها من مجالس دينية ونشاطات ثقافية ودعائية.

وفي مسجد الإمام الرضا عليه السلام في العاصمة البلجيكية، يجتمع سنوياً المئات من المسلمين لإحياء مراسم عاشوراء الحسين عليه السلام، وتبدأ المراسم منذ الأوّل من محرم، حيث يتّشح المكان بالسواد ورايات الحسين عليه السلام والشعارات الدينية حول معركة الطف، إضافةً إلى آيات من القرآن الكريم. وتُزيّن جدران المسجد بالسجاد الذي رسمت عليه مكّة المكرمة والآيات القرآنية، في حين يكلَّل المنبر الحسيني بالسواد، ويُزيّن المكان بالأعلام والرايات.

ومنذ نحو الساعة السابعة مساءً بعد الانتهاء من إقامة صلاتي المغرب والعشاء، ومن ثمّ تلاوة آيات بيّنات من القرآن الكريم، وأبيات من الشعر الحسيني، يبدأ مجلس العزاء بأبيات من شعر الرثاء، وينتهي الاحتفال الديني في الساعة الحادية عشرة مساءً، حيث يتناول الحاضرون طعام العشاء.

وتشير إحصائيات إلى أنّ المسلمين يشكلون نحو (6%) من سكان بلجيكا، حيث يبلغ عددهم أكثر من نصف مليون مسلم من مختلف المذاهب والطوائف، يعيش أغلبهم في المدن الكبرى، مثل: أنتويرب، بروكسل، وشارلوروا. واعتُرِف بالإسلام ديناً رسمياً في هذه البلاد، عام (1974م)، كما تأسّست جمعية (المسلمون التنفيذيون) في بلجيكا عام (1996م)، ويبلغ عدد المساجد (380 مسجداً)[18].

هولندا

لقد شكّلت الطلائع الأُولى من الأيدي العاملة التركية نواة التواجد الشيعي في هولندا، كانوا يقيمون شعائرهم ومواسمهم الثقافية في بيوتهم ويقيمون صلواتهم مع إخوانهم المسلمين، ويتنقلون من مكان إلى آخر، ولم يكن لديهم أيّ مؤسّسة أو مسجد خاصّ بهم حتى بداية عقد الثمانينات، وبالتحديد عام (1981م)، حينما قدم عليهم الشيخ (حمزة كل علي) الذي كان له الدور البارز في توجيه وتحفيز الناس وجمع الأموال، وبمساعدة المحسنين والوجهاء وضع نواة أوّل مسجد للشيعة في مدينة (لاهاي)، إلّا أنّ الخطوة لم تكتمل إلّا عام (1982م)، فقد تمّ افتتاح مسجد (أهل البيت) للأتراك، ثمّ أُنشئ بعد ذلك مسجد ثاني يسمّى مسجد الـ(14معصوم)، وثالث للشيعة الباكستانيين والهنود باسم (حسينية محفل علي)، أو ( المركز الإسلامي).

وحسينية مشن للباكستانيين، وفي مدينة روتردام (Rotterdam) يوجد مسجد الهجرة للأتراك، وفي ذات المدينة يوجد مركز الإيمان الثقافي للأفغان، وفي مدينة آيندهوفن (Eindhoven) يوجد مسجد أهل البيت للأتراك.

أمّا في العاصمة أمستردام (Amsterdam)، فتوجد إدارة جعفرية للباكستانيين، ويمتلك الشيعة اليوم عشر مؤسّسات ومساجد، خمس منها في دنهاخ، واثنان في روتردام، وواحد في أيندهوفن، ومسجد في مدينة آسن، وواحد في أمستردام، والعاشر في مدينة دوردرخت، هذا بالإضافة إلى عشرات الجمعيات الثقافية والاجتماعية المنتشرة في جميع المدن الهولندية، وهي لمختلف الجاليات الشيعة في هولندا.

ويوجد هنالك تشكيلان رئيسيان يضمّان كلّ هذه الجمعيات والمؤسّسات، وهما المجلس الإسلامي الشيعي (Cov)، والبرلمان الشيعي الهولندي (SIR)، وفيما يتعلّق بالأوّل، فقد أُسّس هذا المجلس في (8/أيلول/2004م)، وهو مسجّل رسمياً لدى كاتب العدل في المملكة الهولندية، ويعتبر بمثابة خيمة لكلّ الجمعيات الشيعية ومن مختلف الأعراق، فهو يضمّ الجمعيات العراقية والتركية والأفغانية والباكستانية، وكذلك العلويون الأتراك، وقد أُسّس لكي يُعنى بالجوانب الاجتماعية والثقافية والقانونية وحقوق الإنسان لأتباع أهل البيت عليهم السلام، ويتكوّن من لجنة تأسيسية وعددها (12عضواً)، وهم من الناشطين الإسلاميين، ووكلاء المرجعيات الدينية، والمبلّغين، ولجنة إدارية. في حين أُسس البرلمان الشيعي (2004م) ليكون مظلّة لعدد من الجمعيات الشيعية في هولندا، وقد قام بنشاطات وفعّاليات لتعريف المجتمع الهولندي بالتشيّع، وهو من الكيانات البارزة على الساحة الهولندية، ويحظى باحترام الدولة، ويعتبر البرلمان الوجه الرسمي للشيعة العراقيين في هولندا[19].

وقد شكّل تواجد جالية عراقية كبيرة ـ لا سيما في كبرى المدن الهولندية ـ أثر كبير في إحياء مراسم عاشوراء المقدسة، حتى صار احتفال عاشوراء تقليداً سنوياً يمارسه المئات من المسلمين، ففي مدينة لاهاي تُنظّم المسيرات والاحتفالات الأكبر بالمناسبة، يقصدها المسلمون من مختلف أنحاء هولندا.

وإلى جانب ذلك، تقام في مثل هذه المناسبات الدروس الدينية، إضافة إلى حملات التبرع بالدم. واعتادت مدينة لاهاي على استقبال المواكب الحسينية التي تمثّل مدناً ومقاطعات مختلفة، حيث تشترك مؤسّسة الكوثر الثقافية في مدينة لاهاي، والجمعية الثقافية في مدينة دوردرخت، إضافةً إلى جمعيات اجتماعية ودينية، في تأمين سير احتفالات عاشوراء على أحسن ما يرام[20].

 وفي (2013م)، شهد الاحتفال حضور أعداد غفيرة من أبناء الجالية العراقية والمسلمة، وشهدت مجالس العزاء اليومية، تلاوة آيٍ من الذكر الحكيم بصوت فارس الساعدي، كما قرأ الشيخ أبو علي الرمّاحي زيارة عاشوراء، واعتلى المنبر الباحث عامر الحلو كلّ يوم، حيث ألقى على الحضور الخطب الدينية التي تناول فيها علوم أهل البيت عليهم السلام، والقيم الإسلامية التي يحثّون عليها، واستمر الاحتفال طيلة فترة عاشوراء بإلقاء قصائد الرثاء، حيث تناوب الرادود محمد الشـرع ومحمد الكيشوان على ذلك.

وفي مدينة أوترخت الهولندية، أحيى المركز الثقافي الإسلامي ليالي عاشوراء كلّ عام، و أُلقيت خلالها المحاضرات الدينية، وقصص معركة الطف، إلى جانب فعاليات اجتماعية حيث يلتقي الناس بعضهم ببعض، كما تُقدّم أيضاً للحاضرين وجبات الطعام.

وفي مدينة أيندهوفن في الجنوب الهولندي، اعتادت هيئة الصادق عليه السلام إحياء ذكرى عاشوراء، وتعظيم الشعائر الإسلامية في شهر محرم الحرام عبر جلسات دينية يومية، تتضمّن تلاوة القرآن الكريم، ومحاضرات دينية باللغتين العربية والهولندية،  ومجالس تعزية يومية، حيث أداها الخطيب أبو عمار الكعبي، فضلاً عن مراثي حسينية لأبي زهراء الأعسم.

ويقول الحاج أبو حسن الحيدري لـ(الصباح) إنّ «الاحتفال السنوي لم يعدّ مناسبة دينية فحسب، بل فرصة للتواصل بين أبناء الجالية العراقية والمسلمة، كما أنّها بالنسبة للأجيال الناشئة في هولندا الوسيلة الضرورية لإدامة التواصل مع الثقافة الإسلامية والعربية، وتوثيق العلاقة مع أُصول الدين، واكتساب المعلومات الضرورية حول التاريخين العربي والإسلامي»[21].

وتعتبر الجالية العراقية من أكبر الجاليات الشيعية في هولندا، وتمتلك الكثير من الكوادر العلمية والمثقفة، ويُعزى ذلك إلى السبب الذي دفعهم إلى التواجد في هولندا، وهو الاضطهاد السياسي والتمييز الطائفي الذي مُورس بحقّهم في العراق، فمنذ تواجدها في مطلع الثمانينيات راحت تحثُ الخُطى لتأسيس إطار يضمّ الطاقات والكفاءات الوطنية والإسلامية، وفي ظلّ وضع قانوني كفل للأقلّيات حقّ الحفاظ على هويتها، وممارسة طقوسها وشعائرها؛ لذا مُورس هذا الحق بإنشاء الجمعيات والمؤسّسات التي أصبحت إطاراً عامّاً لأبناء هذه الجالية، والتي من بينها التجمّع الإسلامي العراقي في مدينة خروننكن الذي تأسّس في عام (1989م)، أمّا الجمعية الثقافية العراقية، فقد تأسّست في عام (1991م) في مدينة برخن اوب زووم (Bergenop zoom)، ثمّ انتقلت إلى مدينة دوردرخت، والمركز الثقافي الإسلامي في هولندا (CCIN) تأسّس في تموز عام (1995م)، وسجّل رسمياً في مدينة أُوترخيت (Utrecht).

كما ظهرت منظمة شباب أهل البيت عليهم السلام في هولندا ( Ahlalbait Jongeren Organisatie)، وتأسّست جمعية الهدى في دوردرخت في عام (1995م)، وقد شهد عام (1998م) ظهور ثلاث جمعيات عراقية هي كلّ من: الجمعية الثقافية العراقية في مدينة ايماودن (Ijmuiden)، وجمعية آل البيت عليهم السلام في مدينة روتردام، وجمعية ومدرسة المصطفى الثقافية في مدينة لايسخندام، وتأسّس عام (1999م) المجمع الثقافي العراقي، وقد شهدت مدينة آسن (Assn) في (18/آذار/1999م) إنشاء مسجد ومؤسّسة الإمام الحسين عليه السلام.

علاوةً على ما تقدّم، فقد احتضنت العاصمة أمستردام في عام (2000م) مؤسّسة فاطمة الزهراء سلام الله عليها، وشاركتها في نفس العام مدينة لاهاي بتأسيس مؤسّسة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، في حين شهد عام (2002م)، وتحديداً في مدينة دنهاخ ظهور نشاط جمعية السلام، رافقه في ذات العام نشاط مماثل من قبل مؤسّسة أهل البيت عليهم السلام في مدينة ارنهيم.

علاوةً على ما تقدّم، فقد كان هنالك اتّحاد المنظمات العراقية في هولندا وهي مؤسّسة وطنية هولندية، وهي عبارة عن مظلّة تجمع تحت سقفها إحدى وعشرين منظمة ومؤسّسة وجمعية عراقية، وهي مسجّلة رسمياً لدى المملكة الهولندية، أُسّست في (29/أبريل/2003م)، بجهود العديد من العاملين في المؤسّسات والجمعيات العراقية، من أجل هدفين رئيسيين هما:

1 ـ خدمة الجالية العراقية المقيمة في هولندا.

2 ـ تقديم المساعدة والدعم لشعبنا العراقي في كلّ أرجاء العراق.

وكانت المؤسّسات الأعضاء في اتّحاد المنظمات العراقية: مؤسّسة أهل البيت عليهم السلام الإعلامية ـ ألميرا (مؤسّسة وطنية)، معية الهدى العراقية ـ دوردرخت، جمعية أهل البيت ـ آرنهم، جمعية الرسول الأعظم ـ آيماودن، مؤسّسة فاطمة الزهراء ـ أمستردام، جمعية أهل البيت ـ سبايكنس، جمعية دار الهادي ـ دوردرخت، مؤسسة المهدي ـ دوردرخت، جمعية الإسراء ـ دنهاخ، جمعية الصادق الثقافي ـ آيندهوفن، التجمع الإسلامي العراقي ـ لايدسخندام، جمعية المصطفى ـ لايدسخندام، المنظمة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان (منظمة وطنية)، جمعية الزهراء ـ كاتفايك، الجمعية الثقافية العراقية ـ زوترمير، جمعية ذوي الشهداء العراقيين ـ دوردرخت، الجبهة الوطنية لجنوب العراق ـ آيماودن، مكتب السيد المدرسي ـ روتردام، المجمع الثقافي العراقي ـ دوردرخت، منظمة الشباب العراقي (منظمة وطنية)، منظمة حقوق الإنسان (منظمة وطنية)، الهيئة الإدارية العاملة تتكون من رئيس وناطق رسمي وسكرتير وأمين صندوق.

اللجان هي: لجنة السكرتارية، لجنة الإغاثة، لجنة التنسيق، اللجنة الإعلامية، اللجنة النسوية واللجنة الشبابية، الهيئة العامّة تتكون من ممثّلي المنظمات والجمعيات الأعضاء في الاتحاد كافّة. وتجدر الإشارة أنّ هناك العديد من المراكز والجمعيات التي مارست نشاطها في فترات محدودة، ولم تتمكّن من الاستمرار بسبب التمويل أو لأسباب أُخرى، وفي نهاية الأمر، فقد ظهرت واحدة من الجمعيات المعنية بنشاط الجالية العراقية في هولندا، متمثّلةً بمؤسّسة الكوثر الثقافية التي تأسّست عام (2006م) في مدينة دنهاخ[22].

السويد

عملت الجمعيّات الدينية والمراكز الإسلامية في مدينة كريستيانستاد السويدية على الاحتفال الموحّد في عاشوراء، عبر الاتحاد في تجمّع واحد تحت شعار (يا حسين)، حيث يغطّي في نشاطاته الدينية والاجتماعية أغلب المناطق الاسكندنافية، ويقوم المغتربون العراقيون كلّ عام برفع الرايات السود والخضر في الأماكن التي يُنظّم فيها العزاء الحسيني.

وممّا يجدر ذكره، أنّ أول أذان رُفِع في السويد كان في (26/4/2013م)، من جامع في منطقة (فيتيا) جنوب ستوكهولم، ويقدّر عدد المهاجرين المسلمين بنحو ثلاثمائة ألف مسلم، أي: بنسبة (3%) من سكّان السويد. وربما هذا النجاح الذي سجّلته هذه المدينة (Kristianstad) سيكون دافعاً لبقية المدن في السويد أو أُوروبا للمّ الشمل ووحدة الصف الشيعي.

وهناك دور مهم وفعّال لتوجيهات المرجعيات الدينية، وفي آخر زيارة لسماحة السيد مرتضى الكشميري ممثّل سماحة السيد علي السيستاني في أُوروبا، وعلى هامش المؤتمر العام الرابع للإمامين جعفر بن محمد الصادق وحفيده الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام في مؤسّسة الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف بمدينة مالمو السويدية (14/9/2013م)، طلب وحثّ الجميع على إقامة مجلس عزاء موحّد بعد تلقّيه اتّصالات من المقيمين في المدينة، ووجود رغبة حقيقية بالتجمّع، ومنذُ تلك اللحظة برهن الجميع من كبار وصغار، رجال ونساء أنّهم أبناء المرجعية والسائرون على دربها وتوجيهاتها[23].

الدنمارك

وفي الدنمارك، حيث تمكّنت الجاليات الإسلامية من الحصول على موافقة السلطات لبناء مسجد (الإمام علي عليه السلام)، بقبّة زرقاء ومئذنتين، يتجمّع العراقيون ومعهم أبناء الجاليات الأُخرى لتنظيم مراسم عاشوراء، الذي أضحى ليس احتفالية دينية فحسب، بل مناسبة اجتماعية وثقافية يلتقي فيها الآباء الذين يحرصون على تواصل الأبناء من الأجيال الجديدة، مع دينهم وثقافتهم ولغتهم الأُم، ويقدّر عدد المسلمين في الدنمارك بنحو ثلاثمائة ألف، وبنسبة (5%) من السكان[24].

النرويج

أمّا في النرويج، فإنّ التعريف بقضية الإمام الحسين عليه السلام وصل إلى مراحل متقدّمة، فبالإضافة إلى المجالس الحسينية التي يحرص البعض من غير المسلمين على دراسة معانيها، نجحت الجالية العراقية المسلمة في إقناع السلطات بإضافة منهج دراسي يُعرّف بالإسلام، حيث تَقرّر لطلاب مرحلة الرابع الابتدائي دروس في حياة الإمام الحسين عليه السلام، في فصل مستقل بعنوان: (ثورة الحسين)، واعتاد المسلمون في النرويج ـ إضافةً إلى ذلك ـ على إعداد برامج دينية تتضمّن محاضراتٍ ودروساً في اللغة والدين، وتفسير القرآن وتلاوته[25].

فنلندا

وفي فنلندا لا تُفوّت الجالية العراقية المسلمة بمشاركة أبناء الجاليات الأُخرى فرصة حلول شهر محرّم الحرام، ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي عليهما السلام، فتحتفل في مركز وحسينية (أصحاب الكساء) عبر إعداد برنامج عاشوراء الذي يبدأ من الليلة الأُولى من شهر محرم الحرام، ويستمرّ حتى صباح يوم العاشر من المحرم، حيث تشهد المجالس الدينية اليومية تلاوة آيٍ من الكتاب العزيز، وقراءة زيارة عاشوراء، ومحاضرات إسلامية ومراثي حسينية.

إنّ عاشوراء ـ في الواقع ـ فرصة تاريخية يجب أن تُستثمر للتعبير عن وحدة المذهب والدين، وإنّ الحسين عليه السلام لم يكن حصّة طائفة معينة، بل للمسلمين والإنسانية كافّة[26].

الخاتمة

وفي نهاية البحث يتّفق الباحث مع رأي الأُستاذ إحسان الفضلي في أنّ العلّة الرئيسية التي لأجلها كانت الشعائر الحسينية هي الممارسة الإعلامية الواضحة والمشيرة إلى الحقّ المسلوب، وأنّ جميع الغايات والأهداف الأُخرى تتفرّع منها.

ويمكن إجمال تلك الأهداف بالنقاط التالية[27]:

1 ـ نشر تاريخ وعلوم أهل البيت عليهم السلام وبيان فضلهم، ولا يخفى عظيم الحاجة إلى ذلك؛ لما تعرض له هـذا التاريخ من تشويهٍ ودسّ، لا سيما في العصرين الأُموي والعباسي، وما عملته وتعمله الأقلام المأجورة والضالّة إلى يومنا.

2ـ خلق الترابط العاطفي مع أهل بيت العصمة عليهم السلام، والذي هو نصٌّ صريح في القرآن الحكيم: (. . . قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ. . . )[28].

3 ـ تربية وتوعية الجيل الجديد، وبناء أساس فطري عقائدي متين يستند إليه.

ونستطيع تلمّس الحاجة إلى ذلك من خلال مناهج الدراسة في المدارس الأكاديمية، ووسائل الإعلام المرئية على وجه التحديد، التي تفتقر إلى ذكر أهل البيت عليهم السلام، وما تخلّفه من تأثيرات أساسية في التشكيل العقائدي للجيل الصاعد، ومن هذه النقطة ندرك مدى الحاجة إلى التمسّك الشديد بهذه الشعائر وتوجيه أجيال المستقبل نحوها.

4 ـ تربية النفوس وإعدادها لنصرة إمام العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف من خلال ترسيخ القيم والمبادئ السامية، مثل التضحية والمواساة ونصرة الحق وغيرها، والتحقير والتنفير للصفات المذمومة، مثل الطمع والظلم وقسوة القلب وغيرها.

5 ـ مخاطبة البشر كافّة، بغض النظر عن الاختلاف والتباين الثقافي بينهم.

ومن المعلوم أنّ الأُمّة الإسلامية ـ على سبيل المثال ـ تضمّ العديد من القوميات والأعراق والجنسيات التي هي بدورها تختلف من حيث الموروث الحضاري والثقافي، ومخاطبتهم بالإعلام المكتوب لا تتيسر للجميع حتى في عصر العولمة، أمّا الشعائر فإنّها أشبه ما تكون في خطابها باللوحة الفنية التي يستطيع الجميع أن يدرك مدى روعتها وجمال تعبيراتها، وإن كان هذا الإدراك يختلف بالدرجة وفقاً للوعي الثقافي.

6 ـ خلق عامل وحدوي من خلال المشاركة الجماهيرية في المواساة لأهل البيت عليهم السلام.

ولعل هذا العامل من أهم العوامل المستبطنة في أحاديث أهل البيت عليهم السلام التي تحث على المواساة والحزن في مصابهم، فمن المعلوم في علم النفس أنّ الإنسان عندما يكون في حالة الحزن، يصبح تأثره العاطفي سريعاً، فيكون على سبيل المثال سريع الرضا والحب والانفعال، وكذلك أنّ وجود شخص آخر يشاركه المصاب معه يؤدّي مع ما ذكرناه إلى زيادة الأُلفة والمحبة والتودّد بين المشاركين في الشعائر الحسينية، وتقوية أنفسهم على تحمّل أعباء الحياة، وهذا ما يخلق جوّ الوحدة بين المشاركين، الوحدة في المصاب، والوحدة في الهدف، والوحدة في التسابق لتحصيل الأجر والثواب في المواساة.

 ومن هنا؛ كانت هذه الشعائر تمثّل أحد الأعمدة التي يقوم عليها المذهب جنباً إلى جنب مع المرجعية التي تمثّل الإدارة والعقل الموجه، في حين أنّ الشعائر تمثّل العنصر الجامع والموحّد بين أبناء المذهب على اختلاف جنسياتهم وقومياتهم.

وعليه؛ ندرك أنّ المُحارب لهذه الشعائر لا يخلو من أحد أمرين:

إمّا جاهل مغرور، أو طامع معادٍ يهدف إلى تمزيق وحدة أبناء المذهب.

 قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: «قصم ظهري رجلان، جاهلٌ متنسّك وعالم متهتّك»[29].

 

 


[1] جامعة ذي قار/كلّية التربية للعلوم الإنسانية /قسم التاريخ.

[2] اُنظر: موسوعة ويكيبيديا الحرة، الدين في أُوروبا، النسخة العربية، 19 يوليو 2016.

      https://ar.wikipedia.org/wiki/الدين_في_أوروبا#.

[3] للتفصيل حول فلسفة الشعائر الحسينية اُنظر: الفضلي، إحسان، فلسفة الشعائر الحسينية، مراجعة وتدقيق حيدر السلامي، مكتبة الإمام الحسين عليه السلام:

      http://iraq.iraq.ir/islam/5/book19/fehres.htm.

      الحلّي، عبد الحسين، الشعائر الحسينية في الميزان الفقهي، مكتبة الإمام الحسين عليه السلام:

      http://iraq.iraq.ir/islam/5/book08/index.htm.

[4] أبو زيد، عدنان، عاشوراء في أُوروبا (يوحد الشعوب ويُعرّف العالم بالإسلام)، جريدة الصباح، الموقع الإلكتروني، شبكة الإعلام العراقي، بغداد ( 13 / 11 / 2013م).

      http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=58321.

[5] الشمري، سوزان، في قلب أُوروبا (كلّ أرضٍ كربلاء)، موقع حزب الدعوة الإسلامية تنظيم العراق:
http://aldaawa-io.org/index.php/our-libraries/3048.html.

[6] الشهرستاني، صالح، تاريخ النياحة على الإمام الشهيد الحسين بن علي عليهما السلام: ج2، ص32ـ33.

[7] المصدر السابق: ص37ـ 38.

[8] اُنظر: موقع العتبة الحسينية المقدسة، نافذة الأخبار، دول عالمية وعربية تُقيم مراسيم عاشوراء وكأنها في أرض كربلاء المقدسة. على الرابط:  /https://imamhussain.org/arabic/news-1/3995.

[9] المصدر السابق.

[10] أبو زيد، عدنان، عاشوراء في أُوروبا (يوحد الشعوب ويُعرّف العالم بالإسلام)، جريدة الصباح، الموقع الإلكتروني، شبكة الإعلام العراقي، بغداد (13 / 11 / 2013م):

     http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=58321.

[11] اُنظر: إعلام مؤسّسة الحكمة للثقافة الإسلامية، رئيس مجلس العلماء الشيعة في أُوروبا، يوجد في بريطانيا أكثر من 70 مركزاً وحسينية:  http://www.alhikmeh.org/news/archives/9812.

[12] اُنظر: سلمان، علي عبد، مجلس علماء الشيعة في أُوروبا، التكفيريون لا يمثّلون الإسلام الأصيل ورسالتنا للغربيين أنّهم حالة شاذّة، وكالة أنباء براثا (21 /3/ 2014م).

.http://burathanews.com/arabic/islamic/232403

[13] اُنظر: العكيلي، دلال، عاشوراء في أُوروبا، طقوس وقيم تفرض احترامها على العالم: شبكة النبأ المعلوماتية، مؤسّسة النبأ للثقافة والإعلام ( 17/10/2015م):

      http://annabaa.org/arabic/ashuraa/3873.

[14] أبو زيد، عدنان، عاشوراء في أُوروبا (يوحد الشعوب ويُعرّف العالم بالإسلام)، جريدة الصباح، الموقع الإلكتروني، شبكة الإعلام العراقي، بغداد (13 / 11 / 2013م).

      http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=58321.

[15] الجابري، فاتن، عاشوراء في ألمانيا يوحد العراقيين: جريدة الصباح، الموقع الإلكتروني، شبكة الإعلام العراقي، بغداد (1/11/2014م): http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=80156.

[16] الشهرستاني، صالح، تاريخ النياحة على الإمام الشهيد الحسين بن علي عليهما السلام: ص36ـ 37.

[17] المصدر السابق: ص33ـ36.

[18] اُنظر: أبو زيد، عدنان، عاشوراء في أُوروبا (يوحد الشعوب ويُعرّف العالم بالإسلام)، جريدة الصباح، الموقع الإلكتروني، شبكة الإعلام العراقي، بغداد (13 / 11 / 2013م).

      http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=58321.

[19] الخطيب، علاء، المسلمون الشيعة في هولندا، وكالة أنباء براثا (31/5/2007م):

      http://ftp.burathanews.com/arabic/reports.

[20] اُنظر: العكيلي، دلال، عاشوراء في أُوروبا، طقوس وقيم تفرض احترامها على العالم، شبكة النبأ المعلوماتية، مؤسّسة النبأ للثقافة والإعلام (17/10/2015م).

      http://annabaa.org/arabic/ashuraa/3873.

[21] أبو زيد، عدنان، عاشوراء في أُوروبا (يوحد الشعوب ويُعرّف العالم بالإسلام)، جريدة الصباح، الموقع الإلكتروني، شبكة الإعلام العراقي، بغداد (13 / 11 / 2013م).

      http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=58321.

[22] للتفصيل اُنظر: الخطيب، علاء، المسلمون الشيعة في هولندا، وكالة أنباء براثا، 31/5/2007.
http://ftp.burathanews.com/arabic/reports.

[23] الياسري، عمران، جنوب السويد تستقبل عاشوراء بموكب عزاء موحّد لجميع المراكز الإسلامية والجاليات الأُخرى، موقع كتابات في الميزان. http://www.kitabat.info/subject.php?id=38679.

[24] اُنظر: أبو زيد، عدنان، عاشوراء في أُوروبا (يوحد الشعوب ويُعرّف العالم بالإسلام)، جريدة الصباح، الموقع الإلكتروني، شبكة الإعلام العراقي، بغداد (13 / 11 / 2013م).
http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=58321.

[25] اُنظر: العكيلي، دلال، عاشوراء في أُوروبا، طقوس وقيم تفرض احترامها على العالم، شبكة النبأ المعلوماتية، مؤسّسة النبأ للثقافة والإعلام (17/10/2015م):

      http://annabaa.org/arabic/ashuraa/3873.

[26] اُنظر: موقع المسلّة الإلكتروني، دول عربية وأجنبية تُحيي مراسيم عاشوراء بلغاتها المختلفة:
http://almasalah.com/ar/news/40903.

[27] اُنظر: الفضلي، إحسان، فلسفة الشعائر الحسينية، مراجعة وتدقيق حيدر السلامي، مكتبة الإمام الحسين عليه السلام: .http://iraq.iraq.ir/islam/5/book19/fehres.htm

[28] الشورى: آية23.

[29] ابن أبي الحديد المعتزلي، عبد الحميد، شرح نهج البلاغة: ج20، ص284.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD