1439 / ربیع‌الاول / 5  |  2017 / 11 / 24         الزيارات : 483669         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت (ع) ج 4

{ الشيخ محمد الهنداوي }
سلسلة مجمع مصائب أهل البيت (ع) ج 4

توطئة

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على أفضل الخلق أجمعين رسول رب العالمين محمد وعلى آله الهداة الميامين.

وبعد....

فإني أقدم بين يدي القارئ الجزء الأخير من كتاب مجمع مصائب أهل البيت (ع) المتعلق ببقية المعصومين بدءا من رسول الله (ص) إلى الإمام محمد المهدي الحجة بن الحسين أرواحنا له الفداء.

وفي الكتاب أيضا عدة مجالس تتضمن مأساة جماعة من عترة رسول الله (ص) أصيبوا جميعا في سبيل الله حتى قضوا بين شهيد بحر السيوف وغريب مات متواريا عن الأنطار.

وأنا إذ أكتب هذه السطور مقدمة للجزء الأخير أطرح سؤالا وهو: ما مدى صحة ما جاء في كتاب مجمع مصائب أهل البيت (ع) بأجزائه الأربعة؟ أكله صحيح؟ أم أن بعضا منه؟

الجواب ليس هناك كتاب صحيح كله إلا كتاب الله الذي نزل على قلب رسول الله (ص) وهو كما يسمى قطعي الصدور وما عداه فلابد من اخضاعه إلى شروط الأخذ بالحديث فلا كتاب البخاري كله صحيح وإن سمي


 الصفحة (10)

صحيحاً ولا كتاب الكافي كله صحيح وهذا ما عليه إجماع علمائنا الأصوليين ومن هذه القاعدة فلابد من القول: ان مجمع مصائب أهل البيت (ع) ليس كله صحيحاً ففيه الصحيح والضعيف ولكن يجب القول ان التاريخ لا يشترط فيه ما يشترط في الحديث الشريف لما يترتب على الثاني من آثار شرعية وهي الأحكام.

وان أهم الشروط في أخذ التاريخ هي أن لا يخالف القرآن والسنة والعقل وهو ما اعتبره شرطا بل منهجا لي أسير عليه في كتاب التاريخ والتعامل معه بشكل مطلق.

ومن هنا أستطيع القول ان أغلب ما في مجمع مصائب أهل البيت قد خضع لهذه الشروط وان كانت بعض النصوص فيها خلل من حيث السند وإنني ذكرتها لشهرتها.

وخلاصة القول: إن كتاب مجمع مصائب أهل البيت (ع) هو بين يدي القارئ الكريم وله القبول الفصل فما ارتآه منه أخذه وما أباهُ تركه.

وأدعو ربي جل وعلا بقوله سبحانه: (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب).

***

جوار السيدة زينب

15/ذو القعدة/1421هـ

محمد الهنداوي

 الصفحة (11)

 (2)

معاشر الخطباء اكتبوا تجاربكم

ان المسؤولية الأخلاقية والثقافية والمهنية كلها تقتضي أن يكتب كل واحد من الخطباء تجربته لكي تحفظ من النسيان والضياع ولتنقل إلى الأجيال الآتية، وليساهم كل واحد منا في إدامة هذه المسيرة المباركة. وليتذكر كل منا الساعة التي فكر فيها ان يكون خطيبا، ما كان يدور في ذهنه من أسئلة وأهمها من أين أبدأ وما هو الوقت الذي أحتاجه لأكون خطيبا ناجحا وما هي الكتب التي أقرأها؟ فترى الواحد منا حائرا يومها بينما إذا وضعنا بين يديه تجربتنا سوف يجد أمامه جواب تلك الأسئلة.

والتساؤلات التي تدور في ذهني هي لماذا لم يكتب الشيخ كاظم السبتي والسد صالح الحلي والشيخ صالح الحلي والشيخ محمد علي اليعقوبي وغيرهم من المشاهير تجاربهم الخطابية وهي تجارب ضخمة على ما سمعت فقد كان الثلاثة رواد النهضة الخطابية الحديثة السابقة على عهد رائد الخطابة وأمير المنبر الحسيني الحالي فضيلة الخطيب الشيخ أحمد الوائلي الذي دوّن ـ مشكورا ـ قسما من تجربته وهي الآن منهل عذب للناشئة من الخطباء.


 الصفحة (12)

(3)

معاشر الخطباء اجمعوا شتاتكم

ان من المسائل التي يجب على الخطباء التفكير بها بشكل جدي تشكيل رابطة تجمعهم حالهم في ذلك حال الفنانين والمحامين والأطباء والمهندسين والعمال والفلاحين وغيرهم.

ولا أدري ما يمنعهم من ذلك مع توفر كل الأسباب فالخطيب بحاجة إلى مثل هذه الرابطة لانها تنظم له شئونه فيها يخص مواسم التبليغ وتخفظ حقوقه في حال تعرضها إلى مصادرة.

كما أنها تكون ضمانا لأسرته في حال عجزه او وفاته مثل ما يحدث للنقابيين الآخرين فعند ما يمرض أحدهم او يعجز عن التكسب باختصاصه فان النقابة تخصص له بيتا وراتبا شهريا يعيش منه بقية عمره ولا تُنسى عائلته من بعده.

وليس الخطباء في كل بلد أقل عددا من غيرهم ولا أقل خطرا منهم على حياة المجتمع فلماذا لا نكون مثلهم؟

كما يجب ان نكون القدوة لهم والسابقين إلى ذلك ولكن وللأسف الشديد فقد سبقنا الجميع مع العلم نحن أصحاب التنظير والأطروحات ولكن يبدو من فوق المنابر فقظ!!

***


 الصفحة (13) 

النبي الأكرم

محمد رسول الله (ص)


 الصفحة (14)


 الصفحة (15)

المجلس الأول: القصيدة: للشيخ حسن بن الشيخ علي بن الشيخ سليمان

البلادي البحراني ت: 1281هـ

المجلس الثاني: القصيدة: للسيد صالح الحلي

المجلس الثالث: القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري المولود سنة 1350هـ

المجلس الرابع: القصيدة: للشيخ علي الجشي القطيفي ت: 1376هـ

المجلس الخامس: القصيدة: للشيخ سلمان بن الحاج أحمد البحراني

الملقب بالتاجر ت: 1342هـ


 الصفحة (16)


 الصفحة (17)

المجلس الأول

القصيدة: للشيخ حسن بن الشيخ علي بن الشيخ سليمان

البلادي البحراني ت: 1281هـ

هـو الدهر بالإعجال تسري ركائبُه      كـما  كـان بـالآجال تسعى نوائبه
تـولَّع بـالسادات فـي كـل كربةٍ      فـمـا  سـيِّدٌ إلا رمـته صـوائبه
وحـسبك موت المصطفى خير سيدٍ      ومـن عـمَّت الأكوان طرّا مواهبه
قضى فقضى من بعده الحقُّ واختفت      بـأستار  لـيل الـجور منه كواكبه
وجـلَّل  ثـوب الدين ثوبُ كسوفها      كـما  خـسفت بدر الوجود غياهبه
ولـم أنس مهما أنسى فاطم مذ دعت      أبـاها  بـدمع أقرح الطرف ساكبه
لـقد كـنت يـا خير الخلائق معقلا      تـجلُّ  عـقال الـنائبات جـوانبه
بنورك  كانت تستضيء أولوا الحجا      فـبعدك  نـور الـحق أظلم لا حبه
فـوا ضـيعة الإسـلام بـعد كفيلها      وخـيبة  مـن أضـنت عليه مآربه
ومـن  أيـن تـعلو لـلمحامد رايةٌ      وأحـمدُها في الترب رضَّت ترائبه
فـهذا هـو الـرزء العظيم الذي به      عظيم البلا يُنسى وتسلى مصائبه(1)

 

 الصفحة (18)

(فائزي)

حـضرت  وفاته يا علي شيل الوساده      وغمض اعيونه او جبّله اوگره الشهادة
اگره  الـشهادة او مدد اشماله او يمينه      ارسـوم الـمنيه بـينت عـاين جبينه
يـرشح  عرگ منه او بعد سكَّن ونينه      ذنـي عـلايم مـوت للمؤمن او عاده
الله يـساعد گلب ابو احسين او يجبره      فاضت نفس طاها او سبط فوگ صدره
شـاله  او تـوجَّه للذي حاضر ابكتره      آجـركم الله ايگول يـا شيعة او يساده
اجـنازة نـبينه لـجل غايه امعطلينها      اوكـاتٍ ثـلاثه كـل ملك صلى عليها
لـيش الجنازة البلعوادي امرضرضيها      ظـلت لـجل تـظهر كرامات الشهادة

 

(نصاري)

ثـلث تيام برض الغاضريه      ابو  السجاد ظل جسمه رميه
او راسه منگطع چبد الزچيه      وابـدمه  عـزيز امه امعفر

 

 الصفحة (19)

رسول الله (ص) يودع أهل بيته (ع)

ذكر في مثير الأحزان عن ابن عباس قال: أن رسول الله (ص) كان في ذلك المرض يقول: ادعوا لي حبيبي فجعل يدعى له رجل بعد رجل فيُعرض عنه فقيل لفاطمة (ع): أمضي لعلي فما نرى رسول الله يريد غيره فبعثت فاطمة إلى علي (ع) فلما دخل فتح النبي (ص) عينيه وتهلل وجهه وقال: إليَّ يا علي فما زال يدنيه حتى أخذ بيده وأجلسه عند رأسه ثم اغمي عليه فجاء الحسن والحسين (ع) يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله (ص) فأراد علي أن ينحيهما عنه فأفاق رسول الله (ص) فقال: يا علي دعني أشمهما ويشماني ويتزودا مني أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلا فلعنة الله على من يظلمهما، يقول ذلك ثلاثا.

يا رسول الإله الأمين على الوح      ي لـقد خـانك الـملا والقبيل
إن  يـوما مـضيت فـيه ليومٌ      لـيس يـسلوه لـلقيامة جـيل
وسـقوا  أكـؤس الـمنية سبط      يـك ولـم أدر بـعد ماذا أقول
أدركـوا وتـرهم فـذاك مسمو      مٌ وهــذا بـثار بـدرٍ قـتيل
بـسنا رأسـه تـنوء الـعوالي      وعـلى صـدره تجول الخيول

 

ثم مد يده إلى علي فجذبه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه ووضع فاه على فيه وجعل يناجيه طويلا حتى خرجت روحه الطيبة فانسل علي من تحت ثيابه وقال: عظم الله أجوركم في نبيكم فقد قبضه الله إليه فارتفعت الأصوات بالصيحة رحم الله من نادى وا محمداه، وا أبا القاسماه، وا نبياه....


الصفحة (20)

(مجردات)

نـورك  يبو ابراهيم من غاب      اظـلم عـله افراگك المحراب
او چبدي عليك انصدع وانعاب      او لـبست الحزن والهمِّ جلباب

او دمع الحسن والحسين سچاب

 

(نصاري)

عمت عيني غدت تصرخ الزهره      تون يم راس ابوها او تجر حسره
هـوت  فوگه تنوح او تشم نحره      او گلبها امن الونين انجسم نصين
يـبو ابـراهيم ما تگعد وحاچيك      تـره  روحي يعگلي ذابت اعليك
چنـت عـزنه يبويه نحتمي بيك      يومك صعب كيف انفارگه اسنين

 

تقول الروايات: بقي جسم النبي (ص) يوما وليلة لم يوار الثرى، وسبب ذلك ليصلي عليه أهل المدينة وضواحيها وسمع هاتف في السماء ينادي ذلك اليوم: يا معشر المسلمين صلوا على نبيكم، فصلى عليه الناس يوم الاثنين وليلة الثلاثاء حتى الصباح صلى عليه الكبير والصغير والرجل والمرأة أهل المدينة ومن حولها (2).

أما الحسين (ع) فقد بقي ثلاثة أيام لم يوار جثمانه الطاهر ولم يصل عليه أحد ولكن:

صلَّت على جسم الحسين سيوفهم      فـغدا  لـساجدة الـضبا محرابا
ومـضى  لهيفا لم يجد غير القنا      ظـلاً ولا غـير الـنجيع شرابا
ظـمآن  ذاب فـؤاده مـن غُلَّة      لـو مـست الصخر الأصمَّ لذابا

 

(1) ـ رياض المدح والرثاء ص181 حسين بن علي البلادي البحراني.
(2) ـ مثير الأحزان ص180 للشيخ شريف الجواهري. الدمعة الساكبة ج1 ص220.

الصفحة (21)

لهفي لجسمك في الصعيد مجردا      عـريان تـكسوه الـدماءُ ثيابا

 

الصفحة (22)

المجلس الثاني

القصيدة: للسيد صالح الحلي

رزءٌ أطــلَّ فـجـلَّ فـي الأرزاء      زفـراتُـه  هـبَّت عـلى الـغبراء
يـا  نـكبة عـمَّت على كل الورى      عـمَّت  عـلى الآفـاق والأرجـاء
تالله  رزء مـحـمدٍ أوهـى الـقوى      وطـوى الضلوع ومضَّ في الأحشاء
الـيـوم قـد فـقدت أبـاها فـاطمٌ      فـقـدت  أبـاهـا أرأف الآبــاء
من ذا يعزي المرتضى في المصطفى      والأنـبـيـاء  بـسـيد الأمـنـاء
مـن  ذا يـعزي الـمجتبى في جده      حـسـن الـزكي وسـيد الـشهداء
ومـهابط  الـوحي الـتي قد عطِّلت      لـرزيةٍ  عـمَّت عـلى (الـبطحاء)
وتـعـجُّ فـاطـمةُ بـقـلب والـهٍ      وحـشـىً مـسـجَّرةٍ بـلا إطـفاء
أبـتاه  قـد أصـبحت نهب حوادثٍ      هـتكت  صروف الدهر ستر عزائي
دارت  عـلـيَّ الـنائبات بـأسرها      لـم يُـلف لـي جَلَدٌ على البلواء (1)

 

(نصاري)

تصيح ام الحسين ابدمع جاري      يبويه اظلم على افراگك نهاري
يـبو ابراهيم يا رحمة الباري      عگب عيناك ريت الكون يعدم

 

الصفحة (23) 

يـبو  ابـراهيم يا مخدوم الاملاك      دگلي اشلون صبري اخلاف عيناك
يـبويه مـنبرك مـوحش الفرگاك      او صـار الـفگدك المحراب أظلم
يبو ابراهيم نورك من خفه او غاب      غدت  ظلمه المدينه ابكثر المصاب
عليك  الحسن يبچي او گلبه انعاب      وخـوه  حسين يبچي ابدمع من دم

 

(أبوذية)

عگب عينك يبويه انگطع وحياك      أو  رحمه اُوجِدَك للخلگ وحياك
لـخل دارك محل للحزن وحياك      مـهظومه  اصبحت وانگطع بيه

 

رسول الله يوصي عليا بفاطمة (عليهم السلام)

قال في الكوكب الدري: إنه لما دنت الوفاة من رسول الله (ص) قالت فاطمة الزهراء مخاطبة أباها: يا أبتاه ألا تكلمني كلمة فإني أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا وأرى عساكر الموت تغشاك شديداً. ففتح عينيه وقال: بنية نعم وإني مفارقك فسلام عليك مني. وفي ذلك اليوم التفت الرسول (ص) إلى أمير المؤمنين علي (ع) ويد فاطمة بيده فوضعها في يد علي وقال: يا أبا الحسن هذه وديعة الله ورسوله محمد عندك فاحفظ الله واحفظني فيها وإنك لفاعله، يا علي هذه والله سيدة النساء من الأولين والآخرين، هذه والله مريم الكبرى أما والله ما بلغت نفسي هذا الموضع حتى سألت الله لها ولكم فأعطاني فيما سألت واعلم يا علي إني راض عمن رضيت عنه ابنتي فاطمة وكذلك ربي وملائكته، يا علي ويل لمن ظلمها وويل لمن ابتزها حقها وويل لمن هتك حرمتها وويل لمن أحرق بابها وويل لمن آذى خليلها وويل لمن شاقها وبارزها وهم مني براء.


الصفحة (24)

(نصاري)

ويــلٍ ويـل الـلي يـظلموها      اثـنين  اضـلوع منها ايكسروها
او  وره الـباب لـمن يعصروها      يموت اجنينها او تصبح عليله (2)

 

وقال المفيد: إن النبي لما ثقل وحضره الموت كان أمير المؤمنين حاضرا عنده فلما قرب خروج نفسه قال له: يا علي ضع رأسي في حجرك، فقد جاء أمر الله فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ثم وجهني إلى القبلة وتولّ أمري وصلِّ عليَّ أول الناس ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي، فأخذ عليّ رأسه ووضعه في حجره فأغمي عليه (ص) فانكبت فاطمة (ع) تنظر في وجهه وتقول:

وأبيضُ يُستسقى الغمام بوجهه      ثمال  اليتامى عصمةٌ للأراملِ

 

ففتح رسول الله عينيه وقال بصوت ضئيل: يا بنية هذا قول عمك أبي طالب لا تقوليه ولكن قولي: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل إفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) (3)، فبكت طويلا وأومأ إليها بالدنو فدنت منه فأسر إليها شيئا تهلل وجهها منه قال لها: (إنك أول أهل بيتي لحوقا بي) ثم ضعف حاله وعرق جبينه وسكن أنينه وفاضت روحه الطاهرة. رحم الله من نادى: وا محمداه، وا نبياه، وا أبا القاسماه، ولسان حال الزهراء تقول:


الصفحة (25)

(فائزي)

اسـم الله اعـله طولك يا جمال الهاشميه      عـالمغتسل مـمدود يـا خـير الـبريه
يالمرتضى اكشف لي عن الوالي او جماله      او  شيل الچفين عن غرته اتودعه اشباله
هـذا الـحسن مشعوب گلبه انظر الحاله      او هـذا الـشهيد احـسين عبراته جريه
يـاللي تـهيلون الـثرى دفـنوني ويـاه      مگدر اشـوف الـبيت خـالي من محيَّاه
گشـره تـراهي اتـصير عـيشتنه بلياه      بـعـد الـنبي مـاريد هـالدنيه الـدنيه

 

(نصاري)

تـهل  ابـدم دمـعها الفگد ابوها      او  بـيها اتـشمَّت اخلافه عدوها
تـشوف  اجـنازته الوادم خذوها      صـاحت ويـن بـالمختار ناوين
غـابت روحها او طاحت الزهره      او شاله المرتضى او وسِّده ابگبره
رد  لـيها عـلي او گعدت ابعبره      يـهل ابـدم دمـعها على الخدين

 

قام أمير المؤمنين (ع) بتجهيز رسول الله (ص) على أحسن ما يرام فواراه في ملحودة قبره، ولما أهال التراب عليه جلس يبكي على قبره وأنشأ يقول:

الـموتُ لا والداً يُبقي ولا ولدا      هذا السبيل إلى أن لا ترى أحدا
هـذا  الـنبيُّ ولـم يخلد لأمته      لـو خـلَّد الله خـلقا قبله خلدا

 

الصفحة (26)

لـلموت  فـينا سهام غيرُ طائشةٍ      من فاته اليومَ سهمٌ لم يفته غدا (4)

 

سيدي أمير المؤمنين، جهزت رسول الله خير تجهيز، وسلمان جئت إلى تجهيزه من المدينة إلى المدائن.

(تخميس)

فـأما الذي يَحيى الهدى بحياته      وكـان لـباني الدين سرَّ نجاته
على راسه انهالت سيوفُ عداته      ورأسٌ هـوى لـله في صلواته

يُـدارُ بـه بالرمح بين العشائر

 

الصفحة (27)

المجلس الثالث

القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري

المولود سنة 1350هـ

مـن  ذا الـفقيدُ علا عليه عويل      فـعرى جـميع الـعالمين ذهول
ولـفقده جـبريل نادى في السما      صـوتا وجـبريلٌ بـه مـثكول
يـا خاتم الرسل الكرام ومن إلى      هـدي الأنـام مـن الإله رسول
إن  الـبسيطة أظـلمت إرجائها      من بعد شخصك فالخصيب محيل
قـد  كنت يا خير البرية حاجتي      فـيها فـمالي مـذ رحلت نزول
بـينا اسـايل إذ سـمعت بأنَّ ذا      الـهادي  وهـذا نـعشه محمول
يا  من تسايل ايُّ خطبٍ قد عرى      وتـكاد  مـنه الـراسياتُ تزول
أما  ما ترى الزهراء تندب خلفه      ودمـوعها سـيل الـغمام تسيل
وتَـحِنُّ مـن قلبٍ مليءٍ بالأسى      طـورا  وطـورا تـنثني فتقول
حـزني  لفقدك سرمدٌ لا تنقضي      أيـامُـه حـتى يـحين رحـيل
أبـتاه  بعدك لا يطيب لي الكرى      كـلا  ولا عـيني إلـيه تـميل
أبـتاه  تـنعاك الصلاة وفرضُها      وكـذلك الـتكبيرُ والـتهليل (5)

 

الصفحة (28)

(نصاري)

يـاهو  ايـلومني لو بچت عيناي      او گمت اصفج يميني فوگ يسراي
يبويه  امصاب فگدك گطّع احشاي      ابـسيف  الـحزن واگليبي ايتمرد
يـبويه  اشـلون أتـحمل اغيابك      واتـسله  او سـهم الـبين صابك
يـبويه  اتـجسر اعـلينه اليهابك      بـعـدك  والـذي ايـودنه تـبعَّد
الـمكانك مـن تصد وتشاهد العين      خالي او بيه يبچي الحسن واحسين
ذيچ  الـسا اگوم اعتب على البين      الـمثل  الـليل خلَّه انهاري اسود
شگلـك  عـن حزن گلبي والالام      اعـليك الـما نزول ابشهر وابعام
مـا غـمَّض جـفن عيني ولا نام      لـحظه  او لا ونـيني اعليك هوَّد

 

(أبوذية)

اتـيتم سـيدي الإسـلام بعداك      او طاحت بضعتك مولاي بعداك
صـار اعله اليحبك كلف بعداك      حزن  يومك يبو الزهره الزچيه

 

هكذا قبض رسول الله (ص)

قال في الكواكب الدرّي: لما اشتد به (برسول الله (ص)) المرض ونُعيت إليه نفسه بكى بكاء شديداً، فقيل يا رسول الله أوتبكي من الموت وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: أين هول المطَّلع، وأين ضيق القبر وظلمة اللحد، وأين القيامة والأهوال، ثم نزل جبرئيل وقال: السلام عليك يا أبا القاسم، فقال: وعليك السلام يا جبرئيل، ادن مني فدنا منه فقال (ص) عند الشدائد لا تخذلني، ثم نزل ملك الموت وأقبل حتى وقف بين يديه وقال: يا


الصفحة (29)

 

أحمد إن الله أرسلني وأمرني أن أطيعك فيما تأمرني، أتأمرني بقبض نفسك، قبضتها، وإن كرهت، كرهتها، فقال النبي (ص): يا جبرئيل فما الذي ترى فقد خيرني ربي بين لقائه والرجوع إلى الدنيا؟ فقال جبرئيل: (وللآخرة خير لك من الإولى ولسوف يعطيك ربك فترضى) إن الله اشتاق إلى لقائك، فقال (ص)، يا ملك الموت امض لما أمرت به، ثم جلس جبرئيل عن يمين رسول الله (ص) وميكائيل عن يساره، وملك الموت بين يديه، وجعل يقبض روحه، فقال جبرئيل: يا ملك الموت احفظ وصية الله في روح محمد، ثم مد النبي يده إلى علي وقال: ادن مني يا علي فقد جاء أمر ربي، ثم جذب عليا تحت ثوبه وتحت فراشه ووضع فاه على فيه وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى فارقت روحه الشرية جسده، فانسل علي من تحت الفراش باكيا حزينا ويقول: عظم الله أجوركم في نبيكم، فارتفعت الأصوات بالضجة والبكاء، وضج أهل المدينة وجعلوا يحثون التراب على رؤوسهم وينادون: وا سيداه، وا نبياه، وا محمداه، وا أبا القاسماه (6).

(هجري)

نـفسه  الـطيبه فـاضت، او عـلي بيده تلگاها      مسح وجهه او تضوع طيب نفس المصطفى طاها
نـاده  والـحزن چبـده، لـخوه، اوصال سواها      يـعزي هـاشم او عـدنا بـالهادي او يهل دمعه

 

الصفحة (30) 

او  يـمه گصـدت الـزهره تگلـه والدمع يجري      سـوري الـعالي اتـهدم يـبويه وانـهدم صبري
يـبويه  الـمن ابث شكواي لو همي شحن صدري      انگطع عنه الوحي ابموتك او علينه ضاگت الوسعه

 

(نصاري)

وگع فـوگه الحسن ويصيح يا جد      گلـبي امـن الـحزن لجلك تمرَّد
ابـعيني  الكون يا جد صار اسود      اعـيش  ايـتيم جدي ابين عدوان
شهيد الطف وگع ويلي إعله صدره      يـشمه  او يـندبه والـعين عبره
يـجدي  امـصابك المرمر يفسره      حـزني  اعليك منه ايسيخ ثهلان

 

***

لـله يا يومَ النبيِّ فإننا      منه أتينا بالبلاء الأشنعِ

 

(1)ـ ديوان شعراء الحسين (ع).
(2)ـ للمؤلف.
(3) ـ سورة آل عمران، آية: 144.
(4) ـ الدمعة الساكبة ج1. الإرشاد للشيخ المفيد. الكواكب الدري للشيخ محمد مهدي الحائري المازندراني.
(5) ـ ديوان ميراث المنبر ص13.
(6) ـ الكوكب الدري ج1 ص114 للشيخ محمد مهدي الحائري.

الصفحة (31)

المجلس الرابع

القصيدة: للشيخ علي الجشي القطيفي

ت: 1376هـ

عرِّج  على جدث المختار في القِدَمِ      والمصطفى  قبل خلق اللوح والقلم
واسق العراص من الأجفان من كبد      تـحولت بـالجوى دمعا عقيب دم
وأرسـل  الزفرات القاتلات شجىً      لـفقده لـوما لاقـى مـن الأمـم
لـم أنسه فوق فُرش السُقم حفَّ به      أهلوه من رهطه الأدنى أولي الكرم
يُـصعِّدُ الـطرف عـلما منه أنهم      يـمسون مـا بين مسمومٍ ومهتضم
فـلم  يـزل تارةً يغشى عليه أسىً      وإن يُـفق تارةً يوصي الورى بهم
حـتى  قضى وبعينيه قذىً وشجىً      بـحلقه  أسـفا والـقلب في ضرم
والـهفتاه  لـخير المرسلين قضى      مـقطَّع  القلب من سُمٍّ(1) ومن ألم
يـا راحـلا زهرةُ الدنيا به رحلت      والـروض  زهرته من وابل الدِيَم

 

الصفحة (32)

وقـد  بـكى كلُّ شيءٍ في الوجود أسىً      حـتى الـحمامُ بـقرع الـسنِّ بـالندم
كــلٌّ مـصـابٌ بـه لـكنَّ عـترته      أشكى الورى فهم الأدنون في الرحم(2)

 

(نصاري)(3)

شبگ فوگ الحسن ويلي والحسين      الـكل منهم يحبه او تجري العين
مـن بـعدك يجدنه اوجوهنه وين      او  هاي الناس تدري اشلون غِدَّر
مـن يـنغر عـلينه اهـنا يجدنه      مـن  بـعدك تراهو ايزول عزنه
مـن بـعدك تـره ايهظمون أمنه      أو يـبگه المرتضى وحده امحير

 

(أبوذية)

اشكثر حامي الحمه صابر ويتنه      الـداري اعـداك متعنيه ويتنه
ابقسوه  امن اوصلت لينه ويتنه      صحت  يابا الحسن لحگ عليه

 

أين وصية رسول الله في أهل بيته يا أمة رسو الله؟

قال في كشف الغمة: دخلت فاطمة (ع) على النبي (ص) وهو في سكرات الموت فانكبت عليه تبكي ففتح (ص) عينيه وافاق وقال: يا بنية أنت المظلومة بعدي وأنت المستضعفة بعدي فمن آذاك فقد آذاني ومن غاظك فقد غاظني ومن سرك فقد سرني ومن برك فقد برني ومن جفاك فقد جفاني ومن ظلمك فقد ظلمني لأنك مني وأنا منك وأنت بضعة مني ورحي التي بين جنبيَّ. ثم قال (ص) إلى الله أشكو ظالميك من أمتي، ثم التفت إلى أمير المؤمنين


الصفحة (33)

(ع) (بعدما أخبره بأن ابنيه الحسن والحسين سيقتلا) قال: يا علي وأنت المظلوم المقتول بعدي وأنا خصم لمن أنت خصمه يوم القيامة (4). أقول: ومما ينسب إلى أمير المؤمنين من شعر فهو حق فيما جرى على أهل البيت (ع):

فيا  خير من ضمَّ الجوانح والحشى      ويا خير ميتٍ ضمَّه الترب والثرى
لـقد غـشيتنا ظـلمةٌ بـعد موته      نهارا  فقد زادت على ظلمة الدُجى

 

(نصاري)(5)

ريـته  ايـشاهد الـبضعة الزهره      او يشوف الضلع منها اشلون كسره
او  يـوم اللي وصيه انطبر طبره      او  يشوف الدم نزل واللون مصفر
او  يـشوف الحسن من چبده تخذّم      ابـسم واحسين يبچي ابدمع من دم
او يـوم احـسين ابـد مثله فلا تم      انـذبح عـطشان وابـدمه تـعفَّر

 

نعم لقد كان أهل البيت (ع) كلما ظلموا رفعوا أصواتهم بالنداء مخاطبين رسول الله (ص) فهذه مولاتنا السيدة فاطمة الزهراء تقف عند القبر بعد وفاته (ص) بأيام بعد هجوم القوم على دارها قائلة:

قـد كـان بـعدك أنباءٌ وهنبثةٌ      لو كنت شاهدها لم تكثر الخُطُبُ
إنـا فـقدناك فقد الأرض وابلها      واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا
أبدت رجالٌ لنا نجوى صدورهم      لما مضيت وحالت دونك التُرُب
تـجهمتنا رجـال واستخف بنا      لما  فقدت وكلُّ الإرث مغتصب

 

الصفحة (34)

فـليت قبلك كان الموت صادفنا      لما مضيت وحالت دونك الكُثُب
إنـا رزينا بما لم يُرز ذو شجنٍ      من البرية لا عجمٌ ولا عرب(6)

 

(نصاري)

يـبو  ابـراهيم مـن عگبـك مظلمه الدار      تـدري  ابـيوم بـويه هـجمت الأشـرار
الـبـيت ابـحطب رادت تـحرجه ابـنار      والـدخـان  مــن گبــر غـدت رنَّـه
گمـت  لـلباب لاكـن مـا عـليّه احجاب      او  حـسن بيه الرجس من لذت خلف الباب
عصرني واسگطه المحسن او صدري انعاب      اكـسروا  ضـلعي او جـنيني ايـست منه

 

نعم كان ذكرت قبل قليل بأن سيدتنا فاطمة قد نادت وا أبتاه وهكذا فإن ابنتها سيدتنا زينب أيضا نادت في كربلاء يا جداه يا رسول الله صلى عليك مليك السماء هذا حسين بالعراء محزوز الرأس من القفا.

(تخميس)

نصبوا  السقيفة للخلافة سُلَّما      ظلما  وأجروا دمعَ فاطمةٍ دما
قسما برب الخلق طُرَّا والسما      لـولا سقوطُ جنين فاطمةٍ لما

أودى لـها في كربلاء جنينُ

 

الصفحة (35)

(تخميس)

عـن  فـاطمٍ قـتلُ ابنها متفرِّعُ      وبـسقطها  بالطف أودت رُضَّعُ
وبـسيل أدمُـعها أسـيلت أدمعُ      وبكسر ذاك الضلع رُضَّت أضلُعُ

فـي طـيِّها سـرُ الإله مصون

 

الصفحة (36)

المجلس الخامس

القصيدة: للشيخ سلمان بن الحاج أحمد البحراني

الملقب بالتاجر ت: 1342هـ

أتـبكي  عـلى رسـمٍ بـدارة ثهمد      عـفته  الـليالي فهو كالوشم في اليد
وتـصبو إلـى تـذكار مـسرح لذةٍ      بـمـلعب أفــراحٍ لـشادٍ وأغـيد
لك الويل فاعزب عن ضلالك واتخذ      مـن  الـوجد سـربالا لحزنٍ مجدَّد
فـلست  تـرى والله ما عشت فادحا      بـأفجع  مـن رزء الـنبيِّ مـحمد
نـعمته  إلـى عـلياه عـلياءُ نفسه      وعـزّا بـه الـتوحيد كـل مـوحد
وهـم بـأن يـوصي بـثقليه قومه      وبـالعكس  هـم فـيما يريد بمقصد
وقـال  أنـاسٌ ظـلّ يـهجُرُ أحمدٌ      ونجم  هوىً ما ضلَّ بل وحي مرشد
وكـم غـصصٍ قـد جـرَّعوه أقلّها      لـيشعل نـارا فـي حشى كل جلمد
إلى أن قضى فانقضَّت الشهب للثرى      لـتشييعه فـي بـنت نـعشٍ وفرقد
قـضى نـحبه فـلتنتحب لافـتقاده      ارامل  كانت منه في خير مسند(7)

 

(موشح)

مات  مهموم او گضه الهادي الأمين      مات راعي الوحي او سيد المرسلين

 

الصفحة (37) 

الـيوم  مـفجوعه جميع المسلمين      الـيوم  بـاچي او ينتحب كرارها
اليوم شمس الدين مكسوفه اصبحت      الـيوم احـكام الـشريعه اتعطلت
الـيوم  ابـيات الـتلاوة گوضت      شـال ابـو ابـراهيم نور اديارها
مـن  غمض عينه او سبل رجليه      اظهرت روحه او هوت فاطم عليه
هـاشم  ابـجنبه لطم واحتفت بيه      او  فاطمه ضجَّه او نحيب ابدارها

 

حالة الزهراء (ع) بعد رسول الله (ص)

نقل الكليني في الكافي بسنده عن أبي جعفر (ع) قال: لما قبض النبي (ص) بات آل محمد بأطول ليلة حتى ظنوا أن لا سماء تظلهم، ولا أرض تقلهم، لأن رسول لاله وتر الأقربين والأبعدين في الله. ودخل على فاطمة من الحزن مالا يعلمه إلا الله عز وجل.

وفي الكوكب الدري عن أنس بن مالك قال: لما فرغنا من دفن رسول الله (ص) أقبلت عليّ فاطمة وقالت: يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على وجه رسول الله التراب. ثم بكت ونادت يا أبتاه(8).

وكأني بها تلتفت إلى أمير المؤمنين (ع) قائلة:

(فائزي)

غمَّض اعيونه المصطفى خير البريه      واسـبل ايديه حين الدنت منه المنيه

 

الصفحة (38)

الزهره تنادي او تصفج ابراحٍ على راح      اتنادي  يبويه اليوم عزي گوض او راح
مـن  بـعد عينك يا ولينه اشلون نرتاح      عگبـك  فـلا يهنه الشرب والعيش ليه
اتـنادي  يـبو الحسنين يا حلو الجهامه      غمّض اعيونه او شيل عن راسه العمامه
سـافر او خـلانه عگب عـينه يـتامه      اشـلون الـصبر من بعد عينك يا شفيه
گلـها او دمـع الـعين فوگ الخد همال      الله  يـعينچ يـا حـزينه ابكل الأحوال
عـزچ يزهره اليوم عنچ گوّض او شال      او حـلّت عـلينه الـيوم بعده كل رزيه
جـلَّت  علينه من عگب عينه المصايب      گلـبي او گلـبچ يـا حزينه اليوم ذايب
مـن  گبـل لا يـندفن عودچ بالترايب      اتـشوفين شـنهو الـتعمله اويانه الدنيه
وامـا الـحسن شـنهو اوصفلك احواله      مـن  شاف جده المصطفى ابهذي الحاله

 

الصفحة (39)

ظـل يـنحب او يبچي يويلي الدمع ساله      ايـنادي  يـجدي ضـاگت الـدنيه عليه
وامـا  الـشفيع احسين ظل ينحب ابعبره      ذب نـفسه فـوگ المصطفى اتمدد ابكتره
يـنادي يـجدي عـيشتي اصبحت گشره      مـن بـعد عـينك مـا بگت عيشه هنيه
وامـا الـمدينه يـا خـلگ ما جت بهلها      كـلـمن تـشوفه دمـعته ابـخده يـهلها
ايـنادي الـف وسـفه عـلى سيد رسلها      اشـلون الـمدينه چانـت ابـنوره زهيه
چانـت  زهيه ابنور ابو ابراهيم الأوطان      او  حـلت علينه من عگب عينه الاحزان
افراگك  صعب يلمصطفى يا نور الأكوان      هـاي الخلگ نصبت على امصابك عزيه
نصبت على امصابك عزيه او تهمل العين      تـبچي او تـحن وتـنوح يا خير النبيين
بـس  ابـنك المظلوم ظل ابكربلا اطعين      مـرمي  ثـلث تـيام بـرض الغاضريه

 

الصفحة (40)

(تخميس)

صبروا يا كربلا ما جزعوا      وعـن الـماء جميعا مُنعوا
آل  طـه أيَّ جرمٍ صنعوا      كم  على تربك لما صُرِّعوا

من دم سال ومن دمع جرى

 

(1) ـ يؤكد الشاعر هنا الرواية القائلة أن رسول الله مات بسبب سم دسته إليه إحدى النساء اليهوديات، راجع البحار فهناك أكثر من رواية تبين كيفية موته (ص) بالسم وقد قال البهبهاني صاحب الدمعة الساكبة عن تلك الروايات بأنها معتبرة ونص كلامه: قد وردت أحاديث معتبرة أن النبي مات شهيدا مسموما ج1 ص223.
(2) ـ شعراء القطيف ص282 علي المرهون.
(3) ـ للمؤلف.
(4) ـ كشف الغمة.
(5) ـ للمؤلف.
(6) ـ فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد ص502 للسيد كاظم القزويني.
(7) ـ رياض المدح والرثاء ص431.
(8) ـ الكافي للكليني. الكوكب الدري للحائري.

الصفحة (41)

سيدة نساء العالمين

فاطمة الزهراء (ع)


الصفحة (42)


الصفحة (43)

المجلس الأول: القصيدة: للسيد باقر الموسوي الشهير بالهندي ت: 1329هـ

المجلس الثاني: القصيدة: للشيخ محمد حسين الأصفهاني النجفي

الشهير بالكمباني ت: 1361هـ

المجلس الثالث: القصيدة: للسيد صالح الحلي

المجلس الرابع: القصيدة: للشيخ صالح الكواز الحلي

المجلس الخامس: القصيدة: للشريف قتادة بن أدريس بن مطاعن

المجلس السادس: القصيدة: للشيخ عبد الحسين الحويزي

المجلس السابع: القصيدة: للسيد علي الترك الموسوي النجفي ت: 1324هـ

المجلس الثامن: القصيدة: للشيخ حبيب ابن الحاج مهدي النجفي ت: 1336هـ

المجلس التاسع: القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

المجلس العاشر: القصيدة: للشيخ محمد علي اليعقوبي ت: 1387هـ

المجلس الحادي عشر: القصيدة: للشيخ سلمان بن الحاج عباس البحراني

الشهير بالتاجر

المجلس الثاني عشر: القصيدة: للسيد خضر القزويني النجفي ت: 1357هـ

المجلس الثالث عشر: القصيدة: للشيخ محمد حسن سميسم


الصفحة (44)


الصفحة (45)

المجلس الأول

القصيدة: للسيد باقر الموسوي الشهير بالهندي

ت: 1329هـ

كـلُّ غـدرٍ وقـولِ إفكٍ وزور      هو  فرعُ عن حَجدِ نصَّ الغدير
فتبصَّر  تُبصر هداك إلى الحقِّ      فـليس  الأعـمى به كالبصير
يـوم  أوحـى الجليل يأمر طه      وهو  سارٍ أن مُر بترك المسير
حطَّ رحل السُرى على غير ماءٍ      وكـلاً  فـي الفلا وحرِّ الهجير
ثـم  بـلغهمُ وإلا فـما بـلغت      وحـيا  عـن الـلطيف الخبير
أقـم المرتض إماما على الخلق      ونـوراً  يـجلو دُجى الديجور
فـرقـى آخـذا بـكفِّ عـليٍّ      مـنبرا كـان من حُدوجٍ وكُور
إنَّ هـذا أمـيرُكم ووليُّ الأمير      بـعـدي ووارثـي ووزيـري
هـو مولىً لكلِّ من كنت مولاه      مـن  الله فـي جـميع الأمور
فـأجباوا بـألسُن تُظهرُ الطاعةَ      والـغدر مـضمرٌ في الصدور
بـايعوه  وبـعدها طلبوا البيعةَ      مـنـه  لـله ريـبُ الـدهور
أسرعوا  حين غاب أحمدُ للغدر      وخـافـوا  عـواقب الـتأخير
لـست  تدري لم أحرقوا البابَ      بـالنار أرادوا إطفاء ذاك النور

 

الصفحة (46) 

لـست  تدري ما صدر فاطم ما      المسارُ ما حالُ ضلعها المكسور
ما سُقوطُ الجنين ما حمرة العين      ومـا  بـالُ قُـرطها الـمنثور
دخلوا الدار وهي حسرى بمرأىً      من  علىِّ ذاك الأبيِّ الغيور(1)

 

(بحر طويل)

يـحامي الـجار بـيك اشصار للزهره متحميها      تـشكي او تـبكي او تسمع شكاويها او بواچيها
لـلزهره مـتحميها يـحامي الجار بيك اشصار      سـيفك  كـلَّت احـدوده يـو فـرَّيت يا كرار
يـوم الگوم اجـوا لـيكم وجَّـوا بـابكم بالنار      والـزهـره تـدافـعهم مــا تـنغر يـواليها
بـيديها تـدافعهم خـوف او روحـها راحـت      عـنهم لـوّذت بـالباب عـصروها لما طاحت
كسروا للضلع بالباب طرحت محسن او صاحت      تـعالي  لـي يـفضه اتريد بس واحده تباريها

 

(أبوذية)

الـخصم  ما عنده امروّه ولاذات      او  حـلت دنـياه بعيونه ولاذات
الزهره  اختفت من عنده ولاذات      وره الباب او عصرها ابن الدعيه

 

الصفحة (47)

الهجوم على دار الزهراء (ع)

دخلت فاطمة (ع) على رسول الله (ص) في مرضه الذي توفي فيه فقال لها: بنية أنت مظلومة بعدي وأنت المستضعفة، فمن آذاك فقد آذاني ومن غاضك فقد غاضني ومن جفك فقد جفاني ومن قطعك فقد قطعني ومن ظلمك فقد ظلمني ومن سرك فقد سرني ومن وصلك فقد وصلني، لأنك مني وأنا منك، وأنت بضعة مني وروحي التي بين جنبيَّ، إلى الله أشكو ظالميك من أمتي وكأني بك يا بنية تستغيثين فلا يغيثك أحد من أمتي. فبكت فاطمة (ع) فقال لها: لا تبكي يا بنية قالت: لست أبكي لما يصنع بي ولكن أبكي لفراقك يا رسول الله. فقال لها: أبشري يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي فإنك أول من يلحق بي من أهل بيتي.

وكان رسول الله (ص) في تلك الأيام كثيرا ما يبكي إذا نظر إلى أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فإذا سألوه عن بكائه يقول إني أتذكر ضربة علي على رأسه ولطم فاطم على خدها وطعن الحسن في فخذه والسم الذي يسقاه، وقتل الحسين.

أقول: كما أخبر رسول الله (ص) لقد تحقق كل شيء حيث جرت المصائب على أهل البيت الواحد بعد الآخر وأولهم ظلامة فاطمة الزهراء (ع) التي اقتحم القوم عليها دارها.

يقول السيد المقرم في وفاته الصديقة نقلا عن البحار: فأصر ... أن يبعث إليه (إلى علي بن أبي طالب (ع)) فأرسل قنفذا أحد بني كعب بن عدي من


الصفحة (48)

الطلقاء، ومعه جماعة فاتوا بيت أمير المؤمنين فلم يأذن لهم في الدخول فرجع الجماعة وثبت قنفذ على الباب ولما سمع... من الجماعة ذلك غضب وأمرهم بحمل حطب ليضعوه على الباب فإن خرج أمير المؤمنين إلى البيعة وإلا أحرقوا البيت على من فيه ووقف... على الباب وصاح بصوت رفيع يسمع علياً وفاطمة لتخرجن يا علي إلى البيعة وإلا أضرمت عليك النار فصحت فاطمة مالنا ولك فأبى أن ينصرف أن تفتح الباب له ولما رأى منهم الامتناع أضرم النار في الحطب ودفع الباب وكانت ابنة رسول الله (ص) خلفها فمانعته من الدخول فركل الباب برجله وألصقها إلى الجدار ثم لطمها على خدها من ظاهر الخمار حتى تناثر قرطها وضرب كفها بالسوط فندبت أباها وبكت بكاءا شديدا عاليا ثم عصرها إلى الجدار ثانية فنادت أهكذا يفعل بحبيبتك وأستغاثت بجاريتها فضة وقالت لقد قتل ما في بطني من حمل (2) وأقبلت إليها فضة فأخرجتها من وراء الباب وجاءت بها إلى حجرتها وهناك أسقطت جنينها فأغمي عليها.

(نصاري)

غدت تصرخ يفضّه صدري انعاب      او حـملي سگط مني ابعتبة الباب
اجت  فضه او لگتها فوگ التراب      يسيل  امن الصدر واضلوعها الدم

 

(أبوذية)

آه اكـتاب حـزني مـن يـفضّه      ابـد  مـا يفض نوحي من يفضه
عـلى  الصاحت تعالي لي يفضّه      الحمل طاح او سگط فوگ الوطيه

 

الصفحة (49) 

نـادى عـدوها اشحيرك يربات الادلال      نـادت او مثل المطر يهمل مدمع العين
عدنه  عليل امن المرض يا يگدر ايگوم      نـايم طـريح او سـادته بالخيم يا گوم
هـوّه  البجيه من نسل هاشم او محزوم      اوهو الشريده إلّي بگت من خلفة احسين

 

(تخميس)

ألا  يـا كرام الحيِّ غبتم جميعُكم      وخـلفتموا  بالطفِّ تبكي نساؤُكم
حـواسر بين القوم تدعوا وراءكم      أحـباي لـو غير الحمام أصابكم

عَتَبتُ ولكن ما على الموت مَعتَبُ

 

الصفحة (50)

المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ محمد حسين الأصفهاني النجفي

الشهير بالكمباني ت: 1361هـ

جوهرةُ القدس من الكنز الخفي      باءت  فابدت عاليات الأحرف
وقـد  تجلَّى من سماء العظمه      فـي  عالم الأسماء أسما كلمه
فـإنها  الـحوراء في النزول      وفـي  الصعود محورُ العقول
صـدِّيقةٌ  لا مـثلُلها صـديقه      تـفرغ بـالصدق عـنالحقيقه
هـي  البتول الطهر والعذراءُ      كـريمة  الـطهر ولا سـواء
فـإنـها  سـيـدةُ الـنـساء      ومـريمُ  الـكبرى بـلا خفاء
لـهفي  لـها لقد أضيع قدرها      حـتى توارى بالحجاب نورُها
تـجرَّ‘ت من غُصص الزمان      مـا جـاوز الـحدَّ من البيان
ومـا أصـابها مـن المصاب      مـفتاحُ  بـابه حـديثُ الباب
إنَّ حـديث الـباب ذو شجون      مـما  جـنت بـه يدُ الخئون
أيهجم  العدى على باب الهدى      ومـهبط الوحي ومنتدى الندى
أتُـضرم الـنار بـباب دارِِها      وآيـة  الـنور عـلى منارها
وإنَّ كـسر الضلع ليس ينجبر      إلا بـصُمصام عـزيزٍ مقتدر

 

(1) ـ رياض المدح والرثاء ص280.
(2) ـ وفاة الصديقة ص61 عبد الرزاق المقرم.

الصفحة (51)

إذ  رضَّ تـلك الأضلع الزكّية      رزيــةٌ  لا مـثـلُها رزيَّـة
ومـن نـبوع الـدم من ثدييها      يُـعرفُ عُـظمُ ما جرى عليها
وجـاوز  الـحدَّ بـلطم الـخدِّ      شُّـلَّت يـدُ الـطغيان والتعدي
فـاحمرت العينُ وعينُ المعرفه      تَذرِفُ  بالدمع على تلك الصفه
والأثـر  الـباقي كمثل الدُملُجِ      في عضُد الزهراءِ أقوى الحجج
والـبـاب والـجدارُ والـدماءُ      شـهودُ صـدٍُ مـا له خفاءُ(1)

 

(فائزي)

كـسر الـضلع مـا ينجبر يا ناس كسره      مـنه  الگلـوب اتـفور والـنار كـبره
فـوگ الأعتاب إشأسگطت ويلي الزهره      او ظـلت تـنخّي يـا علي دلحگ عليه
او من شاف أم الحسن مطروحه بالإعتاب      ظـل  ينحب اعليها او دمع العين سچاب
بـنتك  يطاها اسگطت محسن وره الباب      هـذا  جـزاء الـمصطفى خـير البريه
ويـلاه  يـوم الـشاهدوها حسن وحسين      شـنهو الـجره لـلوالده او تهمل العينين

 

من صفحة 52 الى صفحة 66

حذفت هذه الصفحات لوجود نفس المواضيع اما قبلها أو بعدها من صفحات هذا الكتاب.

لذلك يرجى الالتفات

موقع معهد الامامين الحسنين (عليهما السلام)


الصفحة (67)

المجلس السادس

القصيدة: للشيخ عبد الحسين الحويزي

ربـيبةُ  حُـجر المصطفى عزَّ شأنُها      بـعلم مـدى الـعشر العقول غمارَها
أقـرَّت  مـن الإيمان عيناً بشخصها      وفـد سَـلَبَت أيـدي الـعداة قرارَها
عـصائبُ فـي ليل الضلال تسكَّعت      لإطـفـاء  نـور الله تُـوقِدُ نـارها
صـبيحةَ  دار الـقومُ حـول رواقها      وراحـت  بـنار الحقد تُحرقُ دارها
وقـد دخـلت مـن غير إذنٍ خباءها      وعـنها  أمـاطت حُـجبَها وستارها
فـما أمـهل الأقـوام بـنت مـحمدٍ      تـلوثُ  عـليها مُـرطَها وخـمارها
إذا  كنت لم تعلم على الطهر ما جرى      بـدار  الـحمى سـل بابَها وجدارها
لـقد أسـقطت مـنها الـجنين بحنَّةٍ      مـن  الـهمِّ تُشجي خُمسها وعِشارها
وريـعت بـوكر القدس منها فراخُها      وأعـينُها  رعـبُ الـرجال أطارها
فـما  هـجعت عـينٌ لها ذات عبرةٍ      أطـالـت شـجاها لـيلَها ونـهارها
أتـكسرُ كـفَّ الـبغي أضـلعُ فاطمٍ      ومـا  أصـلح الإسلامُ منها انجبارها
وفـي صـدرها المسمارُ قد ظلَّ ثابتا      وقـد  لـقيت منها الضلوعُ انكسارها
أفـاطـمة  بـالسوط بـسودُّ مـتنُها      وأعـينُها  بـاللطم تُـبدي احمرارها
فـما  بَرِحت مسجورة القلب بالشجى      تُصوِّبُ من حمر الدموع غزارها(2)

 

الصفحة (68)

(مجردات)

يـا  بـاب فـاطم يـمّ الأطياب      السدلت  اعليك ايد الهدى احجاب
جـيت ارد انشدك واسمع اجواب      اعليك اشجره او متردد الأصحاب
الگصـدوك يوم المصطفى غاب      واتـجسروا  اعله الطهر الأذناب
او كـسروا ضلعها كسر ما طاب      او مـحسن سگط في عتبة الباب
واظـن  ما دره البسمار منصاب      صـدرها لعد صدر النبي صاب

 

(أبوذية)

علي بالليل غطه النعش من شال      او من شيّع الزهره اوياه من شال
عـسنه  الي دفع للباب من شال      الـكتلها  او فـجع لاولاد الزكيه

 

وصية الصديقة فاطمة (ع)

لما حانت وفاتها طلبت من أمير المؤمنين (ع) أن يجلس إلى جنبها لتوصيه بما تريد قائلة له يا ابن العم اجلس عندي هنيئة فقد حان الفراق فأخذ برأسها ووضعه في حجره وجعل يقول:

هـو الـدهرُ لا تفنى عجائبُهُ      عـن  الكرام ولا تهدو نوائبُهُ
فليت شعري إلى كم ذا تُجاذبنا      فـنونُه  وإلـى كم ذا نُجاذبُهُ

 

فقالت: يا ابن العم هذا وقت الوصية لا وقت التعزية: فقال: ما وصيتك يا ابنة العم؟

قالت: أولا إن كان وقع مني في مدة حياتي تقصير فاعف عني. قال: حاشاك يا سيدة نساء العالمين والتقصير بل كنت في نهاية المحبة لي والمودة


الصفحة (69)

والشفقة عليّ والرضا والشكر والقناعة بما يأتيك مني.

فقالت: والوصية الثانية: فإني أوصيك يا ابن العم، أن تلتفت إلى أولادي، فإنهما سيقتلان بعدنا وتشرد ذراريهما.

والوصية الثالثة: أن تتزوج بأمامة ابنة أختي لتقوم بخدمة أولادي.

والوصية الرابعة قالت يا أبا الحسن: غسلني من وراء الثياب ولا تكفني فإني طاهرة مطرة. (وتعلل بعض الأخبار لئلا يرى أمير المؤمنين ضلعها المكسور ومتنها المسود من ضرب السياط).

قال بعضهم فلما غسلها أمير المؤمنين (ع) من وراء الثياب ومر بيده على صدرها أحسّ بخسف فيه فإذا هو ضلع من أضلاعها مكسور فاعتزلها وجلس ناحية يبكي فأقبل إليه الحسنان وهما يبكيان وكانت أسماء تعينه على تغسليها فلما رأته كذلك أتت إليه وقالت: سيدي لِمَ تركت تغسيلها سيدي أتبكي لفراقها؟ فقال لا يا أسماء وإن عزّ عليّ فراقها، ولكن انظري هذا ضلع من أضلاعها مكسور وكانت تخفي عليّ ذلك.

أقول: يا أمير المؤمنين:

(أبوذية)

مـصايب فاطمه اعظامي بدنها      واشوف  البيت صار اظلم بدنها
او حـين الـغسَّلت بيدي بدنها      كسر ضلعي كسر ضلع الزچيه

 

(أعود إلى وصيتها (ع)) ثم أوصته أن يتخذ لها نعشا لأنها رأت الملائكة صوروا صورته ووصفته له. بعد بماذا أوصته؟

وأن لا يشهد أحد جنازتي ممن ظلمني ومنعني ميراثي، ولا يصلوا عليّ،


الصفحة (70)

 

وإذا قضيت نحبي فغسلني وحنطني من فاضل حنوط رسول الله (ص) وكفني وصل عليّ وادفني بالليل إذا هدأت الأصوات ونامت الأبصار، ولا تقطعني من زيارتك، لأن لي بك أنسا عظيما.

أما الوصية الأخيرة: فهي إذا أنزلتني في القبر وسويت عليّ التراب فاجلس عند رأسي قبالة وجهي وأكثر من تلاوة القرآن والدعاء فإنها ساعة يحتاج الميت فيها إلى اُنس الأحياء.

أقول لقد سمع أمير المؤمنين (ع) وصيتها ودموعه جارية وقام بتنفيذها كما أرادت ولذا عندما قضت نحبها قام الإمام (3).

(بحر طويل)

مـثل  مـا وصـت الـكرار بـالليل الـنعش شـاله      شگ بـيدخ ضـريح الـها او دمعه اعله الوجن ساله
نـزلها  او تـشب نـاره او يـنحب والـترب هـاله      عـليها او صـاح يـالمختار امـست عـندك الزهره
وهـي  الـتنبيك عـن حالي او عليها بالجره والصار      مـن غـضب الـفدك والجور وابچاها او هجوم الدار
يا بان الحسن(يا فرج الله)سل السيف بيمينك وخذ بالثار      او دلـينه اعـلى حـفرتها عـلينه ضـاعت الحفره

 

(1) ـ الأنوار القدسية ديوان الشيخ محمد حسين الاصفهاني.
(2) ـ ديوان الحويزي ج2 ص67.
(3) ـ وفات الصديقة الزهراء، عبد الرزاق المقرم. وفاة فاطمة (ع) للبلادي.

الصفحة (71)

(أبوذية)

ابهظم وابضيم هالدنيه نعشها      ولا يوم الدهر روحي نعشها
عله الشالوا ابليل اظلم نعشها      او دفنها ابليل حماي الحميه

 

***

مـاتت ولم يشهدوا ليلا جنازتَها      سـوى عـليٍّ وعـمارٍ وسلمانِ
وفي الصحيح رووا أن النبيَّ بها      قـد  قال فاطمُ روحي وجثماني

 

الصفحة (72)

المجلس السابع

القصيدة: للسيد علي الترك الموسوي النجفي

ت: 1324هـ

لا صـبرَ يابنَ العسكري فشرعةُ ال      هـادي  النبيّ استَنصرتْ أنْصارَها
هُـدِمتْ  قـواعدُها وطـاحَ منارُها      فـأقِمْ بـسيفِكَ ذي الـفَقَارِ مـنارَها
فـإلامَ  تُـغضي والـطغاةُ تحكّمتْ      بـالـمسلمين وحـكّمتْ أشـرارَها
مـولايَ ما سَنَّ الضَلالَ سِوى الأُلى      هَـجمُوا عـلى الطُّهرِ البتولةِ دارَها
مَـنعوا  البتولَ عن النياحةِ إذ غَدَتْ      تَـبـكي أبـاهَـا لـيلَها ونـهارَها
قـالـوا  لـها قَـرّي فَـقَد آذيـتِنا      أنّـى  وقـد سَلبَ المُصابُ قرارَها
قَـطـعوا أراكـتَها ومِـنْ أَبـنائِها      قـطعتْ  أُمـيُّ يـمينَها ويـسارَها
جَـمعوا  عـلى بـيتِ النّبيّ مُحمدٍ      حَـطباً  و أوقَـدَتْ الضغائنُ نارَها
رَضّـوا سـليلةَ أحـمدٍ بـالبابِ ح      تـى  أنـبتُوا في صدرِها مسمارَها
عَصروا ابنةَ الهادي الأمينِ وأسقَطوا      مـنها الـجنينَ وأخـرجُوا كرّارَها
قـادُوهُ والـزهراءُ تَـعدوا خـلفَهم      عَـبرى  فـليتَك تَـنْظُرُ استعبارَها
والـعبدُ  سَـوّدَ مـتنَها فاستنصرتْ      أسـفاً  فـليتَكَ تَـسمعُ استنصارَها

 

الصفحة (73)

فَقَضَتْ وآثارُ السياطِ بمتنِها      يا ليتَ عينَكَ عاينتْ آثارَها

 

(مجردات)

يـابن  الـحسن يا مدرك الثار      تـصبر او عـندك كل الاخبار
ابگوم  الـعده وگفوا على الدار      او رادوا حـريج الـباب بالنار
او حـيدر جـليس الدار محتار      الزهره  اطلعت مذهوله الأفكار
تـتـستر اولا فـوگها ايـزار      عصرها  النذل وابعصرته جار
او تـكسَّر ضلع بضعة المختار      او  بـالصدر ويلي نبت مسمار
او جنين اسگطت والدمع دم فار      او  بـالحبل جرّوا حامي الجار
او وراه اطلعت بت نور الأنوار      تنخه  او تنادي اجموع الأنصار
اولا  شـافت امـن الگوم نغّار      رد  الـعبد بـالسوط وانـدار

 

(موال)

يـوم  الـدفع فاطمه لحگوا نخت ياهلي

بالباب صدري انكسر او مني وگع ياهلي

وتـصيح راح الـيگف يوم الشدد ياهلي

 

 

طاحت او گامت تون او عبره الدمع ينسل

يـاريت  گلـب الكسر منها الضلع ينسل

 

الصفحة (74)

مـا  هزّتك يا علي او سيفك عليه ينسل

 

او تندب يحامي الحمه غيرك بعد ياهولي

 

وفاة الصديقة فاطمة (ع)

يقول السيد المقرم: رأت الزهراء (ع) أباها في المنام فشكت إليه ما نالها من بعده، فقال لها: انك قادمة عن قريب. وما زالت تقول في تلك الأيام والليالي: يا حي يا قيوم برحمتك استغيث فأغثني اللهم زحزحني عن النار وأدخلني الجنة وألحقني بأبي محمد. فإذا قال لها أمير المؤمنين عافاك الله وأبقاك. تقول: يا أبا الحسن ما أسرع اللحقا برسول الله.

ولما كان اليوم الذي توفيت فيه أتاها جبرئيل ومعه الملائكة فسلم عليها فأخبرت أمير المؤمنين (ع) بذلك وبعد هنيئة سمعها تقول: عليكم السلام يا رسول بي فسألها أمير المؤمنين عمن سلم عليها فأخبرته بأن ميكائيل سلم عليها وهو يقول: إن الله تعالى يقرؤك السلام يا حبيبة حبيب الله وثمرة فؤاده اليوم تلحقين بالرفيق الأعلى وجنة المأوى.

وفي ذلك اليوم وقبيل المغرب قالت لأم سلمى زوجة أبي رافع التي كانت تمرضها أيام علتها: يا أماه اسكبي لي غسلا فاغتسلت ثم قالت: يا أماه أعطني ثيابي الجدد فلبستها وأمرتها أن تقدم فراشها وسط البيت ففعلن ثم نامت مستقبلة القبلة وقالت: يا أماه إني مقبوضة الآن فلا يكشفني أحد. قالت أسماء بن عميس ـ وكانت تمرضها أيضا ـ فخرجتُ عنها وانتظرتها ساعة فناديتها بعد ذلك: يا بنت محمد المصطفى يا بنت أكرم من حملته النساء... يا


الصفحة (75)

بنت من كان من ربه قاب قوسين أو أدنى. فلم تجب فدخلتُ البيت وكشفتُ الرداء عنها فإذا بها قد قضت نحبها وفارقت روحها الدنيا. رحم اله من نادى: وا فاطمتاه، وا سيدتاه، وا مظلومتاه.

(فائزي)

بـنت الـنبي مـاتت ابـعلتها خفيه      وآجـرك الله يـا عـلي في هالرزيه
ظـلوا يتامه من بعدها حسن وحسين      كلمن يگول امنه البتول خوي چا وين
نـادى اعلى المرتضى والطم الخدين      آجـركـم  الله يـا ولادي بـالزچيه
مـكسورة  الأضـلاع واحزني عليها      دهـري  فـجعني بالنبي واليوم بيها
گوموا  دعينوني او جيبوا النعش ليها      او ظـلت نـواديها ابظلمه هالعشيه

 

قال الإمام (ع) بتغسيلها وكانت تساعده على ذلك أسماء بنت عميس ولما غسلها أخذ في تكفينها وقبل أن يعقد الرداء عليها صاح: يا حسن يا حسين يا زينب يا أم كلثوم ويا فضة هلموا وتزودوا من أمكم الزهراء فهذا الفراق واللقاء في الجنة فأقبل الحسنان يقولان: وا حسرتاه لا تنطفي من فقد جدنا المصطفى وأمنا الزهراء إذا لقيتي جدنا فاقرئيه منا السلام وقولي له إنا بقينا يتيمين غريبين في دار الدنيا.


الصفحة (76)

(نصاري)

گضـت  وامـصابها ما مر شبيهه      بچوا  سـبطينها او شـبگوا عليها
حــنـت آه شـبگتـهم بـديـها      او  هتف بالعرش نحيهم يبو احسين
يـحيدر  شـيل سـبطين الـزكيه      شـيل احـسين يـا حـيدر واخيه
ارضـها  والـسمه حـنَّت سـويه      الفگد بضعة الهادي او ينحب الدين

 

ولما سمع الناس بالخبر علا صراخهم وبكاؤهم ثم أقبلوا إلى دار الزهراء (ع) ينتظرون خروج الجنازة فخرج إليهم أبو ذر وقال انصرفوا، إن ابنة رسول الله أخّر إخراجها هذه العشية.

وعندما نامت العيون وهدأت الأصوات خرج أمير المؤمنين وأصحابه يحملون نعش فاطمة.

أقول: ولا أدري ما حال أولاد الزهراء وهم ينظرون إلى نعشها (1).

(فائزي)

الله زيـنب نـايحه واتـصيح يـا باب      لا  تـدفنون امـنه البتوله تحت التراب
يـظلم عـليّه مـنزلي يـا داحي الباب      الـدنيه عـلينه مـظلمه بـعد الـزچيه
شـالوا  نـعشها والـنسه كلها ايتباچون      او زينب تنادي يا علي دمشوا على هون

 

الصفحة (77)

اضلوع منها امكسره يا بوي تدرون      وايـامها كـلها گضـتها بـالعزيه

 

***

واهاً لبنت المصطفى لِم جُهزت      لـيلاً ولم عفَّى الوصيُّ مزارها
ما شيّعوا بنت الرسولِ وأسَّسوا      ظـلمَ الـبتولِ وهتَّكوا أستارها

 

الصفحة (78)

المجلس الثامن

القصيدة: للشيخ حبيب ابن الحاج مهدي النجفي

ت: 1336هـ

سـقاك الـحيا الهطالُ يا معهد الإلف      ويـا جـنة الـفردوس دانية العطف
فـكم  مـرَّ لي عيشٌ حلا فيك طعمُه      لـيالي أصـفى الود فيها لمن يصفي
بـسطنا أحـاديث الهوى وانطوت لنا      قـلوبٌ عـلى ما في المودَّةِ والعطف
فـشـتتنا  صـرفُ الـزمان وإنَّـه      لـمنتقدٌ  شـمل الأحـبة بـالصرف
كـأن  لـم تَدُر ما بيننا أكؤسُ الهوى      ونـحن  نـشاوى لا نَمُلُّ من الرشف
ولـم نـقضِ أيـامَ الصبا وبها الصَّبا      تـمرُّ  عـلينا وهـي طـيِّبة العُرف
أيـام مـنزل الأحـباب مالك موحشا      بـزَهرتِكَ  الأريـاحُ أودت بما تسفي
تـعفَّيت يـا ربـع الأحـبةِ بـعدهم      فـذكـرتني قـبر الـبتولة إذ عُـفي
رمـتها  سـهامُ الدهر وهي صوائبٌ      بشجوٍ إلى أن جرِّعت غُصص الحتف
شـجاها فـراقُ المصطفى واحتقارُها      لـدى كـل رجسٍ من صحابته جلف
لـقد بـالغوا فـي هـظمها وتحالفوا      عـليها  وخـانوا الله في ذلك الحلف
ومـا  ورّثـوها مـن أبـيها وأثبتوا      حـديثا  نـفاه الله في محكم الصحف
فـآبت  وزنـدُ الغيظ يقدح في الحشا      تـعـثَّرُ  بـالأذيال مـثنية الـعطف

 

الصفحة (79) 

وجاءت إلى الكرار تشكو اهتظامها      ومدَّت إليه الطرف خاشعة الطرف
أبـا حسنٍ يا راسخ الحلم والحجى      إذا فرَّت الأبطال رعبا من الخسف
أراك  تـراني وابـن تيمٍ وصحبه      يسومونني  مالا أطيق من الخسف
ويلطم وجهي نصب عينيك ناصبُ      العداوة  لي بالضرب منيَّ يستشفي
لـمن  أشـتكي إلا إلـيك ومن به      ألـوذ وهل لي بعد بيتك من كهف
وقد  أضرموا النيران فيه وأسقطوا      جـنيني فـوا ويلاه منهم ويا لهف
ومـا  بـرحت مهظومة ذات علةٍ      تُـؤرِّقُها البلوى وظالمها مُغفي(2)

 

(مجردات) (3)

تصيح ابصوت والدمعه جريه      يـحيدر  گوم ما تلحگ عليه
تراني  اصبحت باعظم رزية      او  لـمن وصل شاف الزكيه
ضـلع مـكسور والونه خفيه      او محسن سگط والحاله شجيه
حـن  او بچه او گال اشبديه      ابـوچ ابصبر وصاني وصيه

 

(أبوذية)

صدگ ضلع أم الحسن وحسين ينصاب      او نـخت يا با الحسن والدمع ينصاب
لـخـلي  مـاتم ابـكل دار يـنصاب      او عـليها انّـوح كـل صبح او مسيه

 

وفاة الصديقة فاطمة (ع) ووصيتها

(رواية ثانية)

نقل عن ابن عباس أنه قال: لما توفيت فاطمة (ع) شقت أسماء جيبها


الصفحة (80)

وخرجت فتلقاها الحسن والحسين (ع) فقالا (ع): أين أمنا فسكتت فدخلا البيت فإذا هي ممددة فحركها الحسين (ع) فإذا هي ميتة فقال الحسن للحسين: يا أخا آجرك الله في الوالدة وخرجا يبكيان ويناديان يا محمداه، يا أحمداه اليوم جدد لنا موتك إذ ماتت أمنا.

وكان أمير المؤمنين (ع) في المسجد فمضى الحسنان إليه حتى إذا قربا من المسجد رفعا صوتيهما بالبكاء وابتدر لهما جمع من الصحابة فقالوا ما يبكيكما لعلكما نظرتما إلى موقف جدكما فبكيتما شوقا إليه فقالا أوليس قد ماتت أمنا فاطمة الزهراء فوقع علي على وجهه.

ما بارحت قلبها الأحزانُ ذات حشىً      حـرَّى إلى أن اهيلت فوقها التُرُبُ
مـا  شيَّعوا نعشها السامي علاً ولقد      تـزاحمت  خـلفها الأملاكُ تنتحب

 

(أبوذية)

الماتم  على الزهره اليوم ينصاب      او عليها ادموم دمع العين ينصاب
ابـنها  والـضلع بسمار ينصاب      او  تـغسل من دمه صدر الزچيه

 

فغشي عليه حتى رش عليه الماء ثم أفاق فحملهما حتى أدخلهما البيت فرأى فاطمة وعند رأسها أسماء تبكي وتقول: وا يتامى محمد كنا نتعزى بفاطمة بعد موت جدكما ففيمن نتعزى بعدك فكشف علي (ع) عن وجهها فإذا برقعة عند رأسها فنظر إليها فإذا فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول الله، أوصت وهي تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن الجنة والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.


(1) ـ وفاة الصديقة للمقرم، وفاة فاطمة للبلادي.
(2) ـ وفاة الصديقة الزهراء (ع) ص144 عبد الرزاق المقرم.
(3) ـ للمؤلف.

الصفحة (81)

يا علي أنا فاطمة بنت محمد زوجني الله منك لأكون لك في الدنيا والآخرة أنت أولى بي من غيرك حنطني وغسلني وكفني بالليل وصل عليّ وادفني بالليل ولا تعلم أحداً واستودعك الله وأقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة (1).

(مجردات)(2)

آه  عـلى فـاطم الـزهره      ماتت بالهظم ويلي او حسره
او يتاماها تون والعين عبره      اشلون الضلع مكسور كسره
والـعين ذيچه الغدت حمره      حين  السطرها ابيده سطره

 

(أبوذية)

علي شيّع الزهره او شال بالليل      او عليها گام ينعه ابحزن بالليل
او  شيبه من دموع العين بالليل      على الضيّع گبرها او ظل خفيه

 

***

دُفـنت فـي الدجى وعَفّى عليٌ      قـبرها لـيته اسـتطال دُجاها
أفـمثلُ ابـنةِ الـنبيّ يـوارى      شخصُها في الدجى ويُعفى ثراها

 

الصفحة (82)

المجلس التاسع

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

يـومٌ  قـضى فيه النبيُّ نحبه      فـظلَّت الـدنيا لـه تـنتحبُ
وانـقلب الـناسُ على أعقابِهم      ولـن يـضرَّ الله مـن ينقلب
وأقـبلوا  إلـى الـبتول عنوةٍ      وحـول دارهـا أديرَ الحطب
فـاسـتقبلتهم فـاطمٌ وظـنُّها      إن  كـلمتهم رجـعوا وانقلبوا
حـتى إذا خلّت عن الباب وقد      لاذت  وراهـا مـنهمُ تحتجب
فـكسروا أضلاعها واغتصبوا      مـيـراثَها ولـلشهود كـذَّبوا
وأخـرجوا الـكرار من منزله      وهــو بـبند سـيفه مُـلبَّب
وخـلفهم فـاطمةُ تَـعثَر فـي      أذيـالـها وقـلـبُها مـنشعب
تصيح  خلُّوا عن عليٍّ قبل أن      أدعـو  وفـيكم أرضُكم تنقلب
فـأقبل الـعبد لـها يـضربها      بـالسوط  وهـي بالنبيِّ يندب
يـا والـدي هذا عليٌّ بعد عي      نـيك عـلى اغـتصابه تألبوا
ولـو تـراني والعدى تخالفوا      عـليَّ لـما غـيبتك الـترب
وجرعوني صحبك الصاب وقد      تـراكمت  مـنهم عليَّ الكُرب

 

الصفحة (83)

ولم تزل تجرعُ منهم غصصا      تندكُّ منها الراسياتُ الهُضَّب
حتى  قضت بحسرة مهظومةٍ      حـقوقُها  وفيؤُها مستلب(3)

 

(بحر طويل)

هـلن يـالعيون ابـدم واجـذب يـالگلب حسره      او يروحي كل وكت نوحي على المظلومه الزهره
شـاب الراس من عدها او دم تسكب دموع العين      تـصبح  لـلبقيع اتـروح وياها الحسن واحسين
لـو  خـيَّم عـليها الـليل ترد بيهم ابذاك الحين      او بـيت الـهه بني الكرار يوم الگطعوا الشجره
يـوم الـجدمت لـيها الـمنيه او روحها رَوحت      حـيدر  يـنحب اعـليها او عليه بعيونها صدت
يـابن الـعم تگلـه ابـليل شيل اجنازتي وصت      لا  واحـد عَـلَيْ منهم يصلي او نعشي ايحضره
وديـعه عـندك الـسبطين آه او گضت مظلومه      بـالشوغات والـحسرات وامـن الجور مهظومه
غـسَّلها  عـلي بـيده او عـليها هاجت اهمومه      او عـنها اعتذر بالتغسيل من شاف الضلع كسره

 

الصفحة (84)

دفن الصديقة فاطمة (ع)

قال الراوي لما فرغ أمير المؤمنين (ع) من تجهيزها خرج مع الجنازة يمشي ليلا وأشعل النار يجرائد النخل ومشى مع الجنازة بالنار حتى صلى عليها ودفنها وساوى قبرها مع الأرض وقد ذكر المؤرخون انه (ع) لما وضعها في لحدها قال: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله محمد بن عبد الله سلمتك أيتها الصديقة إلى من هو أولى مني ورضيت لك بما رضي الله ثم قرأ (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى).

ولما دفنها وقف على موضع قبرها ونفض يده من تراب القبر وهاج به الحزن فأرسل دموعه على خديه وحول وجهه إلى قبر رسول الله فقال: السلام عليك يا رسول الله مني ومن ابنتك وحبيبتك وقرة عينك وزائرتك والبائتة في الثرى ببقعتك. قلّ يا رسول الله عن صفيتك صبري وضعف عن سيدة النساء تجلدي... قد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة واختلست الزهراء فما أقبح الخضراء والغبراء. يا رسول الله أما حزني فسرمد وأما ليلي فمسهد، لا يبرح الحزن أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم.

وستنبؤك ابنتك بتظاهر أمتك عليَّ وعلى هظمها حقها فاستخبرها الحال فكم من غليل معتلج في صدرها لم تجد إلى بثه سبيلا (4).

ورحم الله شاعرنا الملا عطية:


الصفحة (85)

(فائزي)

حـيدر عـلى گبـر النبي اينادي يمختار      هـذي الـوديعه ما دريت ابحالها اشصار
يـا سـيد الـكون الـوصيه مـا رعوها      هـجموا عـلى دار الـبتوله او روعوها
طـلعت تـدافعهم او بـالباب اعصروها      وانكسرت الأضلاع منها او صار ما صار
عـاشت عگب فـرگاك مهظومه او ذليله      مـن  كـثر تـرويع النذل صارت عليله
شـحچي شـعدد مـن مـصايبها الجليله      او كـلما شـفت هالحال گلبي يلتهب نار
سـلمت لـله او كـسروا اضلوع الوديعه      او ضعنه عگب عينك يبو ابراهيم ضيعه
جـاروا  عـلينه او ضيّگوا بينه الوسيعه      بس غبت عنه الكل علينه اتجسر او جار

 

***

أفـبعدَ فاطمة البتول ودفنها      بـالليل عينٌ لا تجود بمائها
فلقد قضت مكظومةً وتراثُها      ترنوه شزراً في يدي أعدائها
مضروبةً  بالسوط حتى أنها      أبدت  نحيبا من عظيم أذائها

 

الصفحة (86) 

مـسقوطةً  لجنينها تُبدي أسىً      لأنـينها وجـداً عـلى أبنائها
فـلتبكها عـين المحب بمدمع      جارٍ كعين السُحبِ في إجرائها

 

الصفحة (87)

المجلس العاشر

القصيدة: للشيخ محمد علي اليعقوبي

ت: 1387هـ

ولـقد  يـعزُّ على رسول الله      مــا جـنـت الـصـحابه
مـنعوا  الـبتولة أن تـنوحَ      عـلـيه أو تـبكي مـصابه
لــم  يـحفظوا لـلمرتضى      رحــم الـنـبوة والـقرابه
قـد  أطـفأوا نـور الـهدى      مـذ  أضـرموا بـالنار بابه
أســدُ  الإلـه فـيكف قـد      ولَـجَت ذئـابُ الـقوم غابه
وعـدوا عـلى بـنت الهدى      ضـربا بـحضرته الـمهابه
بـيـتُ  الـنـبوة بـيـتُها      شـادت يـدُ الـباري قـبابه
أذن الإلــــه بـرفـعـه      والـقوم  قـد هـتكوا حجابه
بـأبـي  وديـعـة أحـمـدٍ      جـرعا  سـقاها الظلم صابه
عـاشت  مـعصَّبة الـجبين      تـئنُ  مـن تـلك الـعصابه
حـتـى  قـضت وعـيونُها      عـبـرى ومـهجتُها مـذابه
وامضُّ خطبٍ في حشى الإس      لام قـــد أورى الـتـهابه
بـالـليل واراهـا الـوصيُّ      وقـبرُها عـفّى تـرابه(5)

 

الصفحة (88)

(نصاري)

يـعيني ابچي او دمعچ خل يهل دم      عـلى  الزهره او ظلعها اللي تهشم
گبـعت بـالهظيمه اخـلاف أبوها      او حتى امن البچه اصحابه امنعوها
تـعنّوا  دارهـا او بيها اعصروها      لـمن طگ الـضلع منها او تهشم
ظـلـت تــون والـونه خـفيه      او  يون يمها الحسن واحسين اخيه
لـمن دنـت مـن عـدها الـمنيه      وصـت تـندفن بـالليل الأظـلم

 

خروج أمير المؤمنين إلى قبر الزهراء (ع)

روى الشيخ الصدوق في مجالسه عن عبد الله بن عبد الرحمن الهمداني عن أبيه قال: لما دفن علي فاطمة قام على شفير القبر وذلك في جوف الليل لأنه كان دفنها ليلا فأنشأ (ع) يقول:

لكلّ اجتماعٍ من خليلين فُرقةٌ      وكلُّ  الذي دون الفراق قليلُ
وإن افتقادي فاطماً بعد أحمد      دليلٌ  على ان لا يدومَ خليل

 

ويروى أنه (ع) كان يأتي إلى قبر السيدة فاطمة (ع) ليلا ويجلس عند قبرها وينادي وا حبيبتاه يا حبيبة قلباه فلم يجبه أحد فلما كان بعد ستة أشهر اشتد شوقه جدا فبكى وجعل يقول:

مالي وقفتُ على القبور مسلما      قـبر الحبيب فلم يردَّ جوابي
أحـبيبُ  مالك لا تردُّ جوابنا      أنـسيت  بعدي خُلَّةَ الأحباب

 

فأجاب عن نفسه وقيل بل أجابه هاتف:

قال الحبيبُ وكيف لي بجوابكم      وأنـا  رهـينُ جنادلٍ وتراب

 

الصفحة (89)

أكـل  الـترابُ محاسني فنسيتكم      وحُجبتُ على أهلي وعن أصحابي

 

وكان (ع) يجلس عند قبرها ليلا فيقرأ القرآن بناء على وصيتها وفي ليلة من الليالي قرأ شيئا من القرآن ثم غفا قليلا وإذا بالزهراء (ع) تقول له في الرؤيا: شكر الله سعيك يا ابن العم لقد نفذت الوصية يا أبا الحسن ثم قالت: ارجع يا أبا الحسن إلى البيت لأن زينب جلست من نومها ونظرت إلى مكاني فرأته خاليا فأخذت بالبكاء.

يـحيدر  بالله زيـنب روح لـيها      او  مـش ادموعها او صبر عليها
اخـافن  عـله ابـنيتي من بچيها      تموت او من يباري اعيال الحسين

 

فلما سمع الإمام (ع) كلامها رجع إلى البيت مسرعا فوجد زينب (ع) جالسة وهي تنظر إلى مكان أمها الزهراء وعيونها تتحادر دموعا فلما وقع بصرها على أمير المؤمنين صاحت وا أماه وا فاطمتاه (6).

(نصاري)

يـيمه ابگيـنه مـن عگبچ يتامه      يـيمه  الـدهر صـوبنه ابسهامه
يـيمه  الـليل كـله مـا أنـامه      وشوف  اگبال عيني طولچ ايلوح
دحـاچيـني يـيمه او جـاوبيني      يـاهو اخـلاف عـينچ يـسليني
يـصبرني ويـنشف دمـع عيني      او يداوي اصواب دلالي والجروح

 

(أبوذية)

اريـد اگعـد ونـوحن بـيك يابيت      على الكسروا ضلها او غصب يابيت

 

الصفحة (90)

يا امّ احسين تبچي اعليچ يابت      اظنها  اللي انسبت بالغاضريه

 

***

بـأبي التي ماتت وما      ماتت  مكارمُها السنيَّه
بأبي التي دُفنت وعُفِّي      قـبرُها الـسامي تقيَّه

 

(1) ـ الدمعة الساكبة ج1 ص339.
(2) ـ للمؤلف.
(3) ـ ديوان شعراء الحسين (ع).
(4) ـ وفاة الصديقة الزهراء للسيد المقرم. وفاة الزهراء (ع) للبلادي 83ص/84.
(5) ـ وفاة الصديقة.
(6) ـ البحار ج43 للعلامة المجلسي (ره). وفاة فاطمة الزهراء ص88/89 عن بعض الخطباء.

الصفحة (91)

المجلس الحادي عشر

القصيدة: للشيخ سلمان بن الحاج عباس البحراني

الشهير بالتاجر

قـف عـلى قـبر فاطمٍ بالبقيع      بعد  مزق الحشا وسكب الدموع
والثم  الترب من حواليه وأنشق      مـن  شـذاه نسيم زهر الربيع
وأبـلغها  الـسلام عـني فإني      لـمروعٌ فـيها بـخطبٍ مروع
وتـذكَّـر  أذيـة الـقوم فـيها      وابـك  حزنا وعُج بقبر الشفيع
قـف بـه موقف الحزين ولكن      لابـسا بـردتي تُـقىً وخشوع
واشـكُ  ما نال بنته من كروب      مـفجعاتٍ تشيب رأس الرضيع
قـل لـه أيـها الـنبيُّ شـكاةٌ      لـك عـندي مشفوعةٌ بدموعي
فـأعرني مـنك الـمسامع فيها      فـصداها يُـصمُّ أذن الـسميع
إن  تـلك الـتي على بابها الأم      لاك تبدي الخشوع بعد الخضوع
قـد أحـاطوا بالنار منزلها السا      مـي بـتطهيره بـشأنٍ رفـيع
أسـقطوا بالباب محسن عصرا      بـعد تـأليمها بـكسر الضلوع
دخـلوا بـيتها عـليها وقـادوا      بـعلها الـمرتضى بحالٍ فضيع
عـجبا  كـيف في نجادٍ له قيدَ      وقـد  كـان قـائدا للجميع(1)

 

الصفحة (92)

(أبوذية)

المثلك سورها او عزها او حملها      يـضربوها او سگط منها حملها
لـن غـيرك فـلا والله حـملها      ولا يـصبر عـلى هذي الرزيه

 

(أبوذية)

وصـي اولا نـبي گبلك حملها      ابتلاك او انته عز الها او حملها
اشلون  ابسگطت الزهره حملها      بـين  الـباب والـحايط رميه

 

حالة أمير المؤمنين بعد وفاة الزهراء (ع)

مما لا شك فيه أن أكبر مصيبة حلت بالإمام علي (ع) بعد فقده رسول الله هي مصيبة فاطمة وفقدانها لأنها كانت تحكي شمائل رسول الله (ص) وهي التي كانت تسليه وتصبره على فراق رسول الله، ولهذا عندما سمع برحيل فاطمة وكان في المسجد وقع على وجهه مغشيا عليه فلما أفاق من غشوته أقبل إلى البيت منهد القوى ينادي بصوت حزين: بمن العزاء يا بنت محمد كنت بك أتعزى ففيم العزاء من بعدك ولما دفنها بقي يردد هذه الكلمات ممزوجة بدموع من دم:

نفسي على زفراتها محبوسةٌ      ياليتها  خرجت مع الزفرات
لا خير بعدكِ في الحياة وإنما      أبكي مخافة أن تطول حياتي

 

أقول إن الإمام بعد سيدة النساء يطلب الموت مخافة أن يبقى بعدها طويلا... ويقال أنه احتجب عن الناس عشرة أيام بعد دفنها قضاها ليلا ونهارا بين البكاء والنحيب ورثائه لفاطمة (ع).


الصفحة (93)

وفي تلك الأيام اجتمع شيعة الإمام في المسجد وتذاكروا فيما بينهم أمر إمامهم فقالوا مضت عشرة أيام ولم نر للإمام شخصا ولم نسمع له صوتا واتفقوا على ان يرسلوا إليه عمارا للاطلاع على أحواله وتخفيف وطأ المصيبة عليه فلما دخل عمار إلى بيت الإمام رآه جالسا جلسة الحزين ومن حوله أولاد فاطمة يقول عمار اختنقت بعبرتي لما رأيته وقلت: سيدي أنت الذي تعلمنا الصبر فما لي أراك تصنع هكذا؟ قال: هذا صحيح ولكن يا عمار لا تلمني فإن الصبر عمن فقدته لعزيز يا عمار فقدت رسول الله بفقد فاطمة، يا عمار كانت لي فاطمة عزاء وسلوة عن رسول الله (ص) يا عمار والذي آلمني أني لما وضعت فاطمة على ساجة المغتسل رأيت ضلعا من أضلاعها مكسورا ومتنها قد اسود من ضرب السياط.

هذا الضلع كانت تخفيه (ع) عن أمير المؤمنين لئلا يشتد وجده(2).

(بحر طويل)

عـشـر تـيام ظـل مـغلج عـليه الـباب      مـا  يـظهر او چبـده امـن المصايب ذاب
طـب عـمار لاكـن شـاف لـيث الـغاب      راســه امـهـبطه او لـلـموت يـتـمنه
ضـلع واحـد عـليه رخّـص ادموع العين      او ظل يجذب الحسره يويلي او يصفج الچفين

 

الصفحة (94)

بالله اشولن لو عاين اضلوع احسين      او خـيل الگوم ذاك الوكت رضّنه

 

(أبوذية)

هـمومي  طـود يذبل ما حملها      على المابگه ابوادي الطف حملها
لـو مـا يـسگط الزهره حملها      مـا  طـاح الـسبط بالغاضريه

 

***

وبكسر ذاك الضلع رُضَّت أضلعٌ      فـي طـيِّها سـرُّ الإله مصونُ
لـولا  سـقوطُ جنين فاطمةٍ لما      أودى لـها فـي كـربلاء جنين
وكـما لـفاطم رنّـةٌ مـن خلفه      لـبناتها خـلف الـعليل رَنـين

 

الصفحة (95)

المجلس الثاني عشر

القصيدة: للسيد خضر القزويني النجفي

ت: 1357هـ

إلام الـتواني صـاحب الـطلعة الغرّا      أمـا  آنَ مـن أعداك أن تطلب الوتوا
فـديتك  لـم أغضيتَ عما جرى على      بني المصطفى منها وقد صدّعَ الصّخرا
أتـغضي وتـنسى أمَّـك الطهر فاطماً      غـداة عـليها الـقوم قد هجموا جهرا
أتـغضي  وشـبوا النار في باب بيتها      وقد  أوسعوا في عصرهم ضلعها كسرا
أتـغضي  ومنها أسقطوا الطهر محسناً      وقـادوا  عـليَّ المرتضى بعلَها قسرا
أتـغضي  وسـوطُ الـعبد وشّحّ متنها      ومن  لطمة الطاغي غدت عينها حمرا
أتـغضي وقـد مـاتت ومـلؤُ فؤادها      شـجى وعـليٌّ بـعدُ شيعها سرا(3)

 

(بحر طويل)

يـراعي الثار فات الثار دنشر رايتك واظهر      تـدري  والخبر عندك ابصير الباب شتكسر
تصير والخبر عندك من بعد الرسول اشصار      صار  الحكم لعداكم او ظل جدك جليس الدار

 

الصفحة (96) 

تـنسى  امـن اوجروا باب الزهره جدتك بالنار      هـاي  اگلـوبنا لـلسا ابـذيچ الـنار تـتوجر
مـن نـار الگلـوب اتـهيج غيرك ما لنا چاره      انـلومك واحـنا ندري اشلون گلبك تلتهب ناره
نـدري  بـيك مـن تذكر صدر امك او مسمار      اتهيج او تنتظر رخصه امن الله اتريد بس تظهر
يربي اصدورنا ضاگت حسره ابنحر باثر حسره      عـجل  فـرج والـينا ابـجاه الضلع وابكسره
ابـجاه  الـسقط وامصابه ابجاه البضعة الزهره      المتنها بالضرب مسود او خدها امن اللطم محمر

 

(أبوذية)

اخبرك  سيدي ابروحي شمسها      الهظم والحزن وافراگك شمسها
متى تشرج من المغرب شمسها      او تطلب ثارها الزهره الزچيه

 

آل محمد (ص) ومصيبة فاطمة (ع)

ورد في البحار عن زكريا بن آدم قال: كنت عند الرضا (ع) إذ جيء بأبي جعفر الجواد وسنة أقل من أربع سنين فضرب بيده الأرض ورفع رأسه إلى السماء فأطال الفكر فقال له الرضا (ع) بنفسي فلم طال فكرك؟ فقال: فكرت فيما صنع بأمي فاطمة... قال فاستدناه فقبل الرضا بين عينيه وقال:


الصفحة (97)

بأبي أنت وأمي لها يعني الإمامة.

هذا إمامنا الجواد (ع) أما إمامنا الحجة المنتظر روحي له الفداء فكذلك هو حاله فقد رآه المرحوم السيد باقر الهندي في الرؤيا ليلة الغدير كئيبا باكيا فقال له سيدي الليلة ليلة فرح الليلة تنصيب جدك أمير المؤمنين خليفة لرسول الله (ص). قال (ع) نعم ولكن:

لا تـراني اتخذت لا وعلاها      بعد بيت الأحزان بيت سرور

 

أقول: إن إمامنا المنتظر نظر إلى مصيبة جدته فاطمة بعين القلب ولم ينظر بعينه إلى بيت الأحزان ولكن ساعد الله قلب سيدي ومولاي أمير المؤمنين الذي بنى بيده لفاطمة ذلك البيت كيف هو حاله وهو يرى تلك المصائب؟

نعم هذا هو حال الإمام (ع) (4).

فراقُك  أعظمُ الأشياء عندي      وفـقدُك فاطمٌ أدهى الثكول
سأبكي  حسرةً وأنوح شجوا      على  خل مضى أسنا سبيل
ألا يا عينُ جودي واسعديني      فـحزني  دائما أبكي خليلي

 

ولسان حال أمير المؤمنين مخاطبا رسول الله (ص):

(هجري)

يا  رسول الله عصرها او طگت اضلوع الطهر      يـا رسـول الله او نـبت مسمار بابك بالصدر
يا رسول الله او سگط محسن حملها امن العصر      وانـغشه اعليها عداها اللوم يابن امي او عداك

 

الصفحة (98) 

يا رسول الله اوگلت لي الصبر وابأمرك رضيت      اتجرعت  هلهظم كله او عن هلمصايب غضيت
عـاد  گلـي اشلون يابن امي خذوني من البيت      بالحبل  مكتوب خاب اللي عصه ربه او عصاك
فـزَّت او ركـضت ورايـه خـايفه لن انچتل      ريـتني بـالچتل بـس لا شـاهدت ذاك الفعل
شـفت مـتن الـبضعه تلعب فوگه اسياط النذل      او رد سطرها عله العين او علوجن وهي تنخاك

 

(بحر طويل)

من ضرب العصه ما ضل حال الهه ولا ضل حيل      لـما مـاتت ابـغصتها يـويلي اولا يـفيد الويل
غـسلها  عـلي بـيده او كـفنها او دفـنها ابليل      او رد بـس يجذب الحسره او بس يتوسف اعليها

 

(أبوذية)

ادمـوعك  يـا المحب ادموم سلها      عـلى الـماتت ونـين الليل سلها
إذا تـنسه الـمصاب الـباب سلها      على المحسن او عن ضلع الزچيه

 

***

ثـم  انثنت عبرى تُجرُّ ردائها      تـحكي بمشيته البشير المنذرا
فـمن المعزِّي للرسول ببضعةٍ      أوصى بها ومن المعزِّي حيدرا

 

الصفحة (99)

المجلس الثالث عشر

القصيدة: للشيخ محمد حسن سميسم

مـن مـبلغٌ عـني الـزمان عتابا      ومـقـرَّعٌ مـنـي لــه أبـوابا
دهـرٌ تـعامى عـن هـداه كـأنه      أصـحاب أحـمد أخـلفوا مذ غابا
وأمـضُّ ما يُدمي الفؤاد من الأسى      ويُذيبُ من صمِّ الصخور صلابا(5)
لـما عـلى بـيت الـنبوة أقـبلوا      ظـلما كـأنَّ لـهم بـذاك طـلابا
يـا  بـاب فـاطم لا طرقت بريبة      ويـد الـهدى سـدلت عليك حجابا
أولـست أنـت بـكل آنٍ مهبط ال      مــلاك فـيـك تـقبِّلُ الأعـتابا
نـفسي فـداك أمـا عـلمت بفاطمٍ      وقـفت  وراك تـناشد الأصـحابا
أومـا رقـقت لـضلعها لما انحنى      كـسرا  وعـنه تـزجُرُ الـخطابا
أفـهل  درى المسمار حين أصابها      مـن  قـبلها قـلب الـنبيِّ أصابا
عـتبي على الأعتاب اسقط محسنٌ      فـيها ومـا انهالت لذاك ترابا(6)

 

الصفحة (100)

(نصاري)(7)

بگت  مـن بعد أبوها ابحزن وبهم      لـيل  انـهار تبچي ادموع من دم
تحن  والحسن يمها ايحن والحسين      ولا هجعت من الون او غفت عين
الضلع مكسور منها او على المتنين      أثـر  مـعلوم ضرب السوط وسَّم
بـس تـلهج بـبوها اخلاف فگده      او  مـن اشـواگها الگبره تگصده
إعـله  هـلحاله بگت ويـلاه مده      لـمـا  ويــاه وافـاها الـمحتم
ابـهظايمها او دمـعها الدايم ايسيل      گضـت واشتنفع الحسرات والويل
مـظلومه او دفـنها صـار بالليل      مـثل  مـا وصـت الليث المشيم
دفـنها او مـن دفـنها رجع للدار      وگعـد يـبچي الشفيه ابدمع مدرار
ركـن  سوره الفگدها انهدم وانهار      او  گلـبه مـن الهظم والهم تجسم
عـشر  تـيام ظـل گاعـد ابداره      او نـاصب مـاتمه ابليله او نهاره
صـابر  والگلـب تـلتهب نـاره      الـضربة عـينها او ضلع التهشم

 

ضرب امرأة لمحبتها فاطمة الزهراء (ع)

وروايات أخرى

عن بشار المكاري قال: دخلت على أبي عبد الله (ع) بالكوفة وقد قدم له طبق رطب طبرزد (8) وهو يأكل فقال: يا بشار ادن فكل فقلت: هنّأك الله


(1) ـ رياض المدح والرثاء ص428.
(2) ـ المنتخب للطريحي. عن بعض الخطباء.
(3) ـ ديوان شعراء الحسين (ع).
(4) ـ وفاة الصديقة الزهراء (ع) للمقرم. الكوكب الدري للحائري.
(5) ـ البيتان الثالث والرابع لفضيلة الخطيب الشاعر الشيخ جعفر الهلالي حفظه الله أضافها للقصيدة ليستقيم المعنى لوجود تحول مفاجئ في القصيدة من الحديث حول ظلم الأصحاب للعترة الطاهرة إلى الهجوم على بيت الزهراء (ع).
(6) ـ ديوان محمد حسن سميسم.
(7) ـ للمؤلف.
(8) ـ نوع من التمر سمي به لشدة حلاوته تشبيها بالسكر الطبرزد ويصطلح عليه اليوم تمر الطبرزل.

الصفحة (101)

وجعلني فداك قد أخذتني الغيرة من شيء رأيته في طريقي أوجع قلبي وبلغ مني فقال لي: بحقي لما دنوت فأكلت قال: فدنوت فأكلت فقال لي: حدثني، قلت: رأيت جلوازا (1) يضرب راس امرأة ويسوقها إلى الحبس وهي تنادي بأعلى صوتها: (المستغاث بالله ورسوله) ولا يغيثها أحد قال: ولم فعل بها ذلك؟ قال: سمعت الناس يقولون إنها عثرت فقالت: (لعن الله ظالميك يا فاطمة) فارتكب منها ما ارتكب.

قال: فقطع الأكل ولم يزل يبكي حتى ابتل منديله ولحيته وصدره بالدموع ثم قال: يا بشار قم بنا إلى المسجد السهلة (2) فندعوا الله (عز وجل) ونسأله خلاص هذه المرأة.

قال ووجه بعض الشيعة إلى باب السلطان وتقدم إليه بأن لا يبرح إلى أن يأتيه رسوله فإن حدث بالمرأة حدث صار إليه حيث كنا، قال: فصرنا إلى مسجد السهلة وصلى كل واحد منا ركعتين ثم رفع الإمام الصادق (ع) يده إلى السماء بالدعاء ثم قال: خرّ ساجدا لا أسمع منه إلا النفس ثم رفع راسه فقال: قم فقد أطلقت المرأة.

قال: فخرجنا جميعا فبينما نحن في بعض الطريق إذ لحق بنا الرجل الذي وجهناه إلى باب السلطان فقال له (ع) ما الخبر؟ قال: قد أطلق عنها، قال: كيف كان إخراجها؟ قال لا أدري ولكنني كنت واقفا على باب السلطان إذ


الصفحة (102)

خرج صاحب فدعاها وقال لها: ما الذي تكلمت؟ قالت: عثرت فقلت: لعن الله ظالميك يا فاطمة، ففعل بي ما فعل.

قال: فأخرج مائتي درهم وقال: خذي هذه واجعلي الأمير في حل فأبت أن تأخذها فلما رأى ذلك منها دخل وأعلم صاحبه بذلك ثم خرج فقال: انصرفي إلى بيتك فذهبت إلى منزلها.

فقال أبو عبد الله (ع): أبت أن تأخذ المائتي درهم؟ قال: نعم وهي والله محتاجة إليها قال: فأخرج من جيبه صرة فيها سبعة دنانير وقال: اذهب أنت بهذه إلى منزلها فأقرئها مني السلام وادفع إليها هذه الدنانير قال: فذهبنا جميعا فأقرأناها منه السلام فقالت: بالله أقرأني جعفر بن محمد السلام؟ فقلت لها: رحمك الله والله إن جعفر بن محمد أقرأك السلام فشقت جيبها ووقعت مغشية عليها.

قال: فصبرنا حتى أفاقت وقالت: أعدها علي، فأعدناها عليها حتى فعلت ذلك ثلاثا ثم قلنا لها: خذي ما أرسل به إليك وأبشري بذلك فأخذته منا وقالت: سلوه أن يستوهب أمَتَه من الله فما أعرف أحدا توسل به إلى الله أكثر منه ومن آبائه وأجداده عليهم السلام.

قال فرجعنا إلى أبي عبد الله (ع) فجعلنا نحدثه بما كان منها فجعل يبكي ويدعو لها (3).

وكان الإمام الصادق (ع) يبكي إذا ذكرت عنده جدته فاطمة ويذكّر


الصفحة (103)

أصحابه بما جرى عليها وكان يأمر بإكرام من تسمى فاطمة وينهى عن إهانتها وإيذائها.

قال السكوني: دخلت على أبي عبد الله (ع) وأنا مغموم مكروب فقال لي يا سكوني: ما غمك؟ فقلت: ولدت لي ابنة فقال: يا سكوني على الأرض ثقلها وعلى الله رزقها تعيش في غير أجلك وتأكل من غير رزقك فسُرِّيَ والله عني فقال ما سيتها؟ قلت: فاطمة، قال: آه آه آه ـ ثلاثاـ ثم وضع يده على جبهته ثم قال: أمّا إذا سميتها فاطمة فلا تسبها ولا تلعنها ولا تضربها (4).

وفي بعض الروايات هذه الزيادة: إكراما لجدتي فاطمة.

وفي خبر عن الإمام موسى بن جعفر (ع) عن رسول الله (ص) أنه قال ـ قرب وفاته ـ ألا إن فاطمة بابها بابي وبيتها بيتي فمن هتكه فقد هتك حجاب الله. قال الراوي: فبكى أبو الحسن (ع) ـ موسى بن جعفر ـ طويلا وقطع بقية كلامه وقال: هتك والله حجاب الله، هتك والله حجاب الله، هتك والله حجاب الله (5).

(تخميس)

ويـل  لـقوم حاربوا ابنةَ أحمدِ      هـتكوا حـماها قبل دفن محمدِ
فـغدت تـنادي بـقلبٍ مـكمدِ      أيَّ الـرزايـا أتـقي بـتجلدي

هي في النوائب ما حييت قريني

 

الصفحة (104)

(مجردات)

الـزهره  الـمصاب المر عليها      مـن بـعد أبـوها مـن اعاديها
مــا  صـار عـلوادم شـبيها      غـصـبوا ارثـها الچان لـيها
امـن  الـمصطفى الهادي نبيها      او ضلعها اكسروه او فوگ إيديها

ضـربوها  اولا سـمعوا حچيها

 

(تخميس)

وجدي  تناهى ليس وجدٌ فوقه      وشجاي  أبعد من لساني نطقه
أيُّ  الـخطوب أقـلُّه أن ألقه      فقدي أبي أم غصب بعلي حقه

أم كسر ضلعي أم سقوط جنين

 

(تخميس)

يـا  ليتني قد متُّ قبل منيتي      أو  أنـني الحدثُ دون مذلتي
أيُّ الـخطوب له أنوح أذِلَتي      أم أخذهم إرثي وفاضل لخلتي

أم  جهلهم قدري وقد عرفوني

 

 


الصفحة (105) 

الإمام أمير المؤمنين

علي بن أبي طالب (ع)


الصفحة (106)


الصفحة (107)

 

المجلس الأول: القصيدة: للسيد جعفر الحلي

المجلس الثاني: القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي النجفي ت: 1392هـ

المجلس الثالث: القصيدة: لبعضهم

المجلس الرابع: القصيدة: للشيخ حسن بن الشيخ علي بن الشيخ

 سليمان البحراني الشهير بالبلادي

المجلس الخامس: القصيدة: تنسب إلى أبي الأسود الدؤلي صاحب

 أمير المؤمنين ت:69هـ

المجلس السادس: القصيدة: للشيخ عبد الحسين الحويزي


الصفحة (108)


الصفحة (109)

المجلس الأول

القصيدة: للسيد جعفر الحلي

لـبـس الإسـلامُ إبـراد الـسواد      حين أردى المرتضى سيف المرادي
لـيـلةٌ مــا أصـبحت إلا وقـد      غـلب الـغيُّ عـلى أمـر الرشاد
والـصـلاح انـخفضت أعـلامُه      فـغـدت  تُـرفع أعـلامُ الـفساد
مـا رعـى الـغادر شـهرَ اللهِ في      حـجَّـة الله عـلـى كـل الـعباد
وبـبـيت الله قــد جــدَّ لــه      سـاجدا  يـنشُجُ مـن خوف المعاد
يــا لـيـالٍ أنــزل الله بـهـا      سـور الـذكر عـلى اكـرم هـاد
مـحيت فـيك عـلى رغـم الهدى      آيـةٌ  فـي فـضلها الـذكر ينادي
قـتـلوه وهــو فــي مـحرابه      طـاوي الأحـشاء عـن ماءٍ وزاد
سـل  بـعينيه الـدجى هـل جفتا      مـن  بـكاً أو ذاقـتا طـعم الرقاد
وســل  الأنـجم هـل أبـصرته      لـيلةً  مـضطجعا فـوق الـوساد
وســل  الـصبح أهـل صـادفه      مـلَّ مـن نـوحٍ مـذيبٍ لـلجماد
وهــو لـلمحراب والـحرب أخٌ      فـجفا الـنوم عـلى لـين الـمهاد
نـفـسه  الـحـرَّةُ قـد عـرَّضها      لـلضبا الـبيض ولـلسمر الصعاد
سـلـبوه  وهــو فــي غُـرَّتِه      حـيث لا حـربٌ ولا قَـرعُ جلاد

 

الصفحة (110) 

عـاقـر الـنـاقة مـع شـقوته      ليس بالأشقى من الرجس المرادي
فـلـقد عـمَّـمَ بـالسيف فـتىً      عــمَّ خـلق الله طـرّاً بـالأياد
فـبـكته الإنـسُ والـجنُّ مـعا      وطـيور الجوِّ مع وحش البوادي
وبـكـاه  الـملأ الأعـلى دمـاً      وغـدا  جـبريلُ بـالويل ينادي
هُـدِّمـت  واللهِ أركـانُ الـهدى      حـيث  لا من منذرٍ فينا وهاد(6)

 

(موشح)

نـوح يـا نـاعي او دمعتك سليها      او  صيح طاح الليث حامي ادخيلها
طـاح  والـدنيا الـفگده مـظلمه      واهـل بـيته تـهل دمـعتهم دمه
والأمـلاك  اتـنوح لـجله بالسمه      اتـبـدل ابـنوح او بچه تـهليلها
اتـبدل  الـتهليل مـنها بـالعويل      لـجل ابـو الحسنين حماي الدخيل
ويـل گلـبي مـن وگع دمه يسيل      فـيَّض  الـمحراب واشـبه سيلها
فـيَّض الـمحراب دمـه او هامته      غـدت نـصين او تـحنَّت شيبته
او ضـجَّت الأمـلاك كلها الوگعته      او  صـاح واعول بالسمه جبريلها
صـاح  طـاح الدين ركنه وانهدم      او راس أبو الحسنين نصين انجسم
من سمع صوته الحسن دمعه انسجم      صـرخ وام كـلثوم زاد اعـويلها

 

(أبوذية)

ان  مـلجم عليك السيف سلَّه      ابكتلك كل محب يا علي سلَّه
الگلب زينب منو ابهلليل سلَّه      تـسلَّه  ابـونته هاي المسيه

 

(1) ـ شرطي.
(2) ـ مسجد السهلة في الكوفة وكان الإمام (ع) أنذاك فيها.
(3) ـ البحار ج47 ص379/381.
(4) ـ وسائل الشيعة ج15 ص200 باب 87 للحر العاملي.
(5) ـ سفينة البحار ج1 ص662.
(6) ـ رياض المدح والرثاء ص219.

الصفحة (111) 

(أبوذية)

الحگوا  انطبر حامي الجار يبناه      او  يكت دمّه امن المحراب يبناه
انـهدم  مـن بعده للإسلام يبناه      او رحت يلچنت ظل اعله البريه

 

الليلة التاسعة عشرة (جرح الإمام علي (ع))

لما كانت الليلة التاسعة عشرة من شهر رمضان أتى أمير المؤمنين (ع) ـ بعد أن صلى المغرب وما شاء من النفل ـ ليفطر في بيت ابنته زينب زوجة عبد الله بن جعفر الطيار وكان (ع) يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عن عبد الله بن جعفر فقدمت إليه ابنته أم كلثوم (1) (زينب) قرصين من شعير وقصعة فيها لبن وجريش ملح فقال لها: قدمت لأبيك إدامين في طبق واحد وقد علمت أني متبع ما كان يصنع ابن عمي رسول الله (ص) ما قدم إليه إدامان في طبق واحد حتى قبضه الله إليه مكرما، ارفعي أحدهما فإنّ من طاب مطعمه ومشربه طال وقوفه بين يدي الله. فرفعت اللبن الحامض بأمر منه ثم أكل قليلا وحمد الله كثيرا وأخذ في الصلاة والدعاء إلى أن هودت عيناه فاستيقظ وقال لأولاده رأيت النبي (ص) فشكوت إليه ما أنا فيه من التبلد بهذه الأمة فقال لي: ادع عليهم فإن الله تعالى لا يرد دعاءك. فقلت: اللهم أبدلني بهم خيرا وأبدلهم بي شرا.


الصفحة (112) 

وكان (ع) ـ في تلك الليلة ـ يكثر الدخول الخروج وينظر إلى السماء ويقول: هي والله الليلة التي وعدنيها حبيبي رسول الله (ص). وكان يكثر من قول(لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) حتى ذهب بعض الليل ثم جلس للتعقيب فهودت عيناه وهو جالس ثم انتبه مرعوبا فقال لأولاده: إني رأيت رؤيا أهالتني وأريد أن أقصها عليكم، قالوا: وما هي؟ قال: إني رأيت الساعة رسول الله (ص) في منامي وهو يقول: يا أبا الحسن إنك قادم إلينا عن قريب يجيء إليك أشقاها فيخضب شيبتك من دم رأسك وأنا والله مشتاق إليك وإنك عندنا في العشر الأواخر من شهر رمضان فهلم إلينا فما عندنا خير لك وأبقى. فلما سمع أولاده كلامه ضجوا بالبكاء والنحيب وأبدوا العويل فأقسم عليهم بالسكوت فسكتوا.

ثم عاد إلى البكاء من خشية الله والتضرع والعبادة. تقول أم كلثوم: سمعته يقول بعدما نظر إلى الكواكب. والله ما كذبتُ ولا كُذبتُ وإنها الليلة التي وعدت بها. إنا لله وإنا إليه راجعون، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى على النبي وآله واستغفر الله كثيرا، فلما رأيته كذلك قلقا متململا أرَّقت معه ليلتي وقلت: يا أبتاه مالي أراك هذه الليلة لا تذوق طعم الرقاد؟ قال: يا بنية إن أباك قتل الأبطال وخاض الأهوال وما دخل الخوف له جوفا وما دخل في قلبي رعب أكثر مما دخل هذه الليلة، ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. فقلت: يا أبتاه مالك تنعى نفسك هذه الليلة؟ قال: يا بنية قد قرب الأجل وانقطع الأمل، تقول أم كلثوم: فبكيت، فقال لي: يا بنية لا تبكي فإني لم أقل ذلك إلا بما عهد إلى النبي (ص). ثم قال: يا بنية إذا قرب الأذان


الصفحة (113) 

فاعلميني فجعلت أراقب الأذان فلما لاح الوقت أتيته ومعي إناء فيه ماء فأسبغ الوضوء، وقام ولبس ثيابه وفتح الباب ونزل إلى الدار وكان في الدار إوزٌ أهدي إلى أخوي الحسن والحسين فلما نزل خرجن وراءه ورفرفن وصحن في وجهه ولم يكنَّ قد صحن في وجه من قبل فقال (ع) لا إله إلا الله صوائح تتبعها نوائح وفي غداة غدٍ يظهر القضاء فلما وصل إلى الباب وعالجه ليفتحه تعلق مئزره بالباب فانحل حتى سقط فأخذه وشده وهو يقول:

اُشدُد حيازيمك للموت      فـإنَّ الـموتَ لافيكا
ولا تجزع من الموت      إذا  حــلَّ بـناديكا
كـما أضحكك الدهرُ      كـذاك  الدهرُ يُبكيكا

 

ثم فتح (ع) الباب وخرج متوجها إلى المسجد، وكان عدو الله ابن ملجم الخارجي متخفيا في بيوت الخوارج بالكوفة يتحين الفرصة بأمير المؤمنين (ع) وقد اتفقت معه قطام الخارجية إن هو قتل علياً تتزوجه لأن ذلك يشفي غليلها ويطفئ جمرة غيظها حيث أن أمير المؤمنين قتل أباها وأخاها في النهروان، وانبرى لمساعدة ابن ملجم شخصان آخران من الخوارج هما شبيب ابن بحرة ووردان ابن مجالد، واتفقوا جميعا على أن تكون الليلة التاسعة عشرة موعدا لاغتيال الإمام (ع).

فجاء ابن ملجم إلى المسجد ونام مع الناس مخفيا سيفه تحت إزاره ولما وصل الإمام إلى مسجد صلى ركعتين ثم صعد المأذنة فأذَّن ثم نزل وهو يسبح الله ويكثر من الصلاة على النبي وآله وكان من عادته (ع) يتفقد النائمين في المسجد وهو يقول: الصلاة يرحمك الله إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر


الصفحة (114) 

حتى وصل إلى ابن ملجم وهو نائم على وجهه فقال له: يا هذا قم من نومتك هذه فإنها نومة يمقتها الله وهي نومة الشيطان. ثم اتجه نحو المحراب يصلي وكان يطيل الركوع والسجود في صلاته فقام الشقي ابن ملجم حتى وقف بإزاء الأسطوانة التي يصلي عندها الإمام فأمهله حتى ركع وسجد السجدة الأولى ورفع رأسه منها فتقدم اللعين وأخذ السيف وهزَّه ثم ضرب الإمام على رأسه الشريف فوقع الإمام على وجهه يخور بدمه قائلا: بسم لاله وبالله وعلى ملة رسول الله، فزت ورب الكعبة قتلني ابن اليهودية لا يفوتنَّكم الرجل.

(نصاري)

بالمحراب اويلي طاح ابو احسين      او دم الراس يتفايض على العين
يـوم  طاح ابو الحسين مجروح      ثـار اصياح لهل العرش بالنوح
طبره اشلون طبره تشعب الروح      تشوف  السم او دم الراس لونين

 

(أبوذية)

إلـك مـاتم يحامي الجار ينصاب      او دمعي اعليك مثل السيل ينصاب
يـريت  الصوبك بالگلب ينصاب      او سـالم تـظل يـا حامي الحمية

 

فبادر الناس إلى أمير المؤمنين وإذا به قد شق رأسه والدماء ملئت المحراب فجمعوا ينادون وا سيداه...

(نصاري)

يـخوّاض الـمنايه من وصل يمك      وانته الموت يرجف لو سمع باسمك
اشـلون  السيف خضّب شيب دمك      او  ظـلت شـيعتك تـلطم الخدين

 

(أبوذية)

يضربونك يليث العرب ياصل      واسمك بالعرش متكوب ياصل

 

الصفحة (115)  

ابن ملجم اشلون اعليك ياصل      او طبر راسك يحماي الحميه

 

آجركم الله فأصطفقت أبواب الجامع وضجت الملائكة في السماء وهبت ريح عاصفة سوداء مظلمة ونادى جبرئيل بين السماء والأرض بصوت يسمعه كل مستيقظ: تهدمت والله أركان الهدى وانطمست والله نجوم السماء وأعلاام التقى وانفصمت والله العروة الوثقى قتل ابن عم المصطفى قتل الوصي المجتبى قتل على المرتضى قتل سيد الأوصياء قتله أشقى الأشقياء فلما سمعت أم كلثوم نعي جبرئيل لطمت وجهها وخدها وصاحت وا أبتاه وا علياه.

(فائزي)

الله  يـالناعي افـجعت گلـبي او مردته      يـاريت صـوتك لا عَـلَيْ مرّ او سمعته
چن  عـودي مـاتم ابـمحرابه سـجدته      الله  يـالناعي افـجعتنه ابـهذا المصاب
گلـها يـويلي راح ابـوچ او هلي العين      صابه المرادي ابسيفه او طرَّ راسه نصين
من  سمعته صاحت يخويه حسن واحسين      گومـوا  لبونه اتلاحگوا بالمسجد انصاب

 

(نصاري)

الحسن واحسين اجوها عالچه ابساع      يـختنا الگلـب مـنچ ليش مرتاع

 

الصفحة (116)  

نسمع صوت منه ارتجت الگاع      اخـبرينه يـخويه ليش تبچين
تگلـلهم يـخوتي راح ابـوكم      عگب عينه يخوتي اشلون بيكم
عـزكم راح يـا ويـلي عليكم      كهف  هاي الأرامل والمساكين

 

فخرج الحسنان إلى المسجد وهما يناديان: وا أبتاه وا علياه ليت الموت أعدمنا الحياة حتى وصلا إلى المسجد وإذا بالإمام في محرابه والدماء تسيل من رأسه على وجهه وشيبته فتقدم الحسن (ع) وصلى بالناس وصل أمير المؤمنين (ع) إيماء وجلوس وهو يمسح الدم عن وجهه وكريمته يميل تار ويسكن أخرى والحسين ينادي: وا انقطاع ظهراء يعز عليّ أن أراك هكذا. ثم شاع الخبر في الكوفة فهرع الناس رجالا ونساء حتى المخدرات خرجن من خدورهن إلى الجامع وهم ينادون: وا إماماه قتل والله إمام عابد مجاهد لم يسجد لصنم كان أشبه الناس برسول الله (ص) فدخل الناس إلى المسجد فوجدوا الحسن ورأس أبيه في حجره وكان الحسين (ع) قد شدَّ الضربة بمنديل أصفر وهي لم تزل تشخب دما ووجهه قد زاد بياضا بصفرة وهو يرمق السماء بطرفه ولسانه يسبح الله ويوحده ثم أمر أن يحملوه من ذلك المحراب إلى موضع مصلاه في منزله.

قال محمد بن الحنفية: فحملناه إليه والناس حوله وهم في أمر عظيم


الصفحة (117) 

باكون محزونون قد أشرفوا على الهلاك من شدة البكاء والنحيب وكان الحسين (ع) يبكي ويقول: وا أبتاه من لنا بعدك ولا يوم كيومك إلا يوم رسول الله (ص) (2).

(أبوذية)

الـمنادي  اگلوبنه ابصوته فرضها      انطبر حامي الحمى ابراسه فرضها
صـلاة الـصبح مـا تمم فرضها      او  عـنـه راح حـماي الـحميه

 

وقال بعضهم حملوه ببساط إلى منزله حتى إذا قاربوا البيت التفقت (ع) إلى أولاده وقال أنزلوني ودعوني أمشي على قدمي قالوا لماذا يا أمير المؤمنين؟ قال: أخشى أن تراني ابنتي زينب بهذه الحالة فينصدع قلبها ولما نظرت إليه زينب مشقوق الرأس والدماء تسيل على لحيته كأني بها صاحت:

(مجردات)

ونـت او نـادت يـلمجبلين      هـلشايلينه  اويـاكم امـنين
اسمع هضل واصياح صوبين      خـوفي انكتل عودي يطيبين
لـمن  سمعها الحسن وحسين      صاحوا  يزينب زيدي الونين
أبـوچ انطبر والراس نصين      صاحت  او هلت دمعة العين
يـا  عـيد الأگشر علمسلمين      عگبـك يبويه اوجوهنه وين

 

(أبوذية)

اشلون  اللي رسول الله وصابه      عليه سل سيفه المرادي وصابه

 

الصفحة (118)  

على امصابه الدمع سيله وصابه      مثل  ما سال دمع اعلى الوطيه

 

***

يـا  ضـربةً للدين هدَّت جانبا      ولــه أمـاتت سـنةً وكـتابا
الـيومَ عـرشُ الدينِ ثَلَّ قوائما      وبـه تـداعى أعـمُدا وقـبابا
والعروةُ الوثقى به انفصمت وقد      هتك الضلال من الجلال حجابا
ونـعاه  جـبريلٌ بـلوعة ثاكلٍ      لـو مسَّتش الصخر الأصمَّ لذابا

 

الصفحة (119) 

المجلس الثاني

القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي النجفي

ت: 1392هـ

ذكـرى  لها نفس الشريعة تجزعُ      وأسـىً لـه عـينُ الهداية تدمعُ
رزءٌ لـه الإسـلامُ ضجَّ وحادثٌ      مـن  وقـعة قلب الهدى يتصدَّع
يـا  لـيلة القدرِ اذهبي مفجوعةً      فـلقد  قـضى فيك الإمامُ الأنزع
أدرى  ابنُ ملجَمَ حين سلَّ حسامه      لـلفتك بـالإيمان مـاذا يـصنع
أردى  بـه الـتوحيد في ملكوته      فـالعرش مـما قـد جنى متفجع
خُـرح أصاب الطهر في محرابه      مـن وقـعة قـلب الهدى يتوجع
لاقـى  الإلـه وذكـره بـلسانه      ومـضى إلـيه سـاجداً يتضرع
بـين  الـصلاة وتلك أرفع شارةٍ      يـقضى شـهيداً بـالدماء يُـلَفَّع
قـد  كـان مـا بين الأنام وديعةً      رجـعت  وأيُّ وديـعةٍ لا ترجع
ونـعاه لـلملأ الـمقدَّس صارخا      جـبريل قـد مات الإمامُ الأورع
وتهدمت في الأرض أركانُ الهدى      فـكيانه  مـن بـعده متضعضع
قـد  قـلَّ سـيفٌ للحقيقة صارمٌ      وانـهدَّ حصنٌ للشريعة أمنع(3)

 

الصفحة (120) 

(نصاري)

شـبح لـلموت عـينه او عـدل رجليه      وولاده او عـمـامـه داروا اعـلـيـه
صــاح  اوداعـة الله او مـدد إيـديه      او گضت روحه العزيزه او غمض العين
بچت  زيـنب او نـادت يـا ضـمدنه      يـا سـور الـحمه او عـزنه او عمدنه
يـبـو  الـحـسنين مـنـته الـدللتنه      مــن  عگبـك يـبويه اتـهدم الـدين
عگب مـا نـعت عـد لـيث الـعرينه      غـابـت روحـها او گعـدت حـزينه
شـافـت  نـعـش ابـوهـا شـايلينه      نــادت  ويــن نـيـتكم يـمـاشين

 

(أبوذية)

نـار  الـفاجعه يـا علي كبره      او جبرائيل صوت الحزن كبره
حسن وحسين وي زينب الكبره      دمـعهم  سـال وي دمك سويه

 

أمير المؤمنين (ع) ليلة العشرين من شهر رمضان

في هذه الليلة كان أمير المؤمنين (ع) في داره بين أولاده وأهل بيته والدماء كانت تنزف من رأسه الشريف.

يقول محمد بن الحنفية: فبينما نحن ليلة العشرين من شهر رمضان عند أبي عليٍّ (ع) وقد سرى السم (4) في بدنه الشريف وكان تلك الليلة يصلي من جلوس وهو يعزينا على نفسه ويوصينا بما هو أهله من أفعال الخيرات واجتناب الشرور ويكثر من ذكر الله تعالى وقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).


(1) ـ المقصود بها زينب الكبرى هكذا نص المؤرخون وقالوا إذا ما قيل السيدة زينب أو أم كلثوم فالمقصود بها زينب الكبرى وغلا فلابد من ذكر قرينة مثل الصغرى أو ما يدل على المقصود.
(2) ـ وفاة أمير المؤمنين (ع) للشيخ علي آل سيف الخطي. علي من المهد إلى اللحد للسيد كاظم القزويني.
(3) ـ ديوان مع النبي وآله مجموعة قصائد للشاعر في مدح ورثاء النبي وآله.
(4) ـ لأن السيف كان مسموماً أثناء الضربة.

الصفحة (121) 

قال الأصبغ بن نباته: غدونا على أمير المؤمنين (ع) ونحن نفر من أصحابه فسمعنا البكاء في منزله فبكيت حتى ارتفع صوتي بالبكاء، فخرج الحسن (ع) وقال: ألم أقل لكم انصرفوا؟ فقلت: لا والله يابن رسول الله لا تتابعني نفسي ولا تحملني رجلي أن أنصرف ولم أر سيدي ومولاي وبكيت. ودخل الحسن فلم يلبث أن خرج إليه فأدخلني، فإذا هو ـ أمير المؤمنين ـ مستند ومعصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف دمه واصفر وجهه فما أدري وجهه أشد صفرة أم العمامة فاكببت عليه فقبلته فقال لي: لا تبك يا أصبغ فإنها الجنة فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين إني أعلم انك صائر إلى الجنة ولكن أبكي لفراقك يا أمير المؤمنين ثم نظر الإمام إلى أولاده فرآهم تكاد أنفسهم تزهق من النوح والبكاء فجرت دموعه على خديه حتى امتزجت بدمه قال (ع): أتبكيا عليّ؟ ابكيا كثيرا واضحكا قليلا أما أنت يا أبا محمد ستقتل مظلوما مسموما مضطهدا وأما أنت يا أبا عبد الله فشهيد هذه الأمة وسوف تذبح ذبح الشاة من قفاك وترض أعضاؤك بحوافر الخيل ويطاف برأسك في مماليك بني أمية، وحريمُ رسول الله (ص) تسبى وإن لي ولهم موقفا يوم القيامة (1).

وأقبلت إليه أم كلثوم زينب وهما يندبانه ويقولان من للصغير حتى يكبر؟ ومن للكبير بين الملأ يا أبتاه حزننا عليك طويل وعبرتنا لا تبرح ولا ترقأ فضج من كان حاضرا بالبكاء وفاضت دموع أمير المؤمنين (ع) على خديه وهو يقلب طرفه وينظر إلى أهل بيته.


الصفحة (122) 

(مجردات)

صاحت يبويه اشهل مصيبه      مـطبور والـهامه خضيبه

راح الأبـو وامـنين اجيبه

 

وكأني بها هذه الليلة:

(مجردات)

هـالليلة  ابـونه امسى ابشده      او جرحه الذي ابراسه مضهده
والـسم  لـعد جـسمه تـعده      وابـروحه اشوفه ايلوج وحده

 

(مجردات)

لـونكم  يـخوتي تـجعدونه      او جـرح الـبراسه تشدونه
بـهداي  بـس لا تـلچمونه      او شـنهو اليهيسه اتسايلونه
بـلكن  اصـوابه اتعالجونه      او عيناك بس تغمض اعيونه
الــوادم بـعدما يـعرفونه      او عـند الـشدايد يـخذلونه

 

(أبوذية)

ابهيده  لا تلچمه الجرح شدّه      تدري اشسال منه ادموم شدّه
مثلها  ما جرت بالكون شدّه      انطبر  ويلاه حماي الحميه

 

وفي هذه الليلة أحضر عنده عروة السلولي وكان أعرف أهل زمانه بالطب فذبح شاة وأخرج منها عرقا فأدخله في جراحة الإمام ثم أخرجه وإذا عليه بياض الدما فقال الطبيب بعد أن استعبر وبكى: إعهد عهدك يا أمير المؤمنين فإن الضربة وصلت إلى الدماغ (2).


الصفحة (123) 

(مجردات)

بس  ما فحص جرحه طبيبه      صاح او دمعته عالخد سچيبه
يـشراف  مكه او فخر طيبه      امـن الـطبره والدكم الهيبه
مـسموم جـسمه ابهلمصيبه      عزوا النبي الهادي او حبيبه

 

وكأني بزينب تسأل أخاها الحسن عن أبيها.

(مجردات)

يـا  حـسن والدنه او ذخرنه      جـرحه  الطبيب اشگال عنه
حـين الـسمع مـنها المچنه      هـل  دمـعته او ظهره تحنه
گلـها  الـجسم مـسموم مبنه      امن الطبره يختي وحگ جدنه

او مـن والـدچ گطعي الظنه

 

(أبوذية)

دوه مـيفيد راسـك بـعد وطّـيب      او بعد ما شوف يبره الجرح وطّيب
نـكر زيـنك يـبويه اوياه وطّيب      او  يـطبرك يا امين الله او وصيه

 

***

مـصابٌ قد لوى للدين جيدا      وهـدَّ من الهدى رُكنا مشيدا
مصابٌ كُوِّرت شمسُ المعالي      لـه فـغدت لـه الأيام سودا
بـه  بات الهدى ينعى عميدا      وفـسطاطُ التقى ينعى عمودا

 

الصفحة (124) 

المجلس الثالث

القصيدة: لبعضهم

كسى  الدين طول الدهر ثوب المصائب      مـصابٌ رقـى مـن غالبٍ أيَّ غارب
فـيـالك مــن رزءٍ أطـلَّ بـروعةٍ      وأضـرم  نـار الـحزن بين الجوانب
غـداة أصـاب الـدين سيف ابن ملجمٍ      وأردى  عـليا خـير مـاشٍ وراكـب
وراح عـليه الـروح جـبريل نـاعياً      وطـبَّـق  حـزنا شـرقَها بـالمغارب
وضـجَّت عـليه الـجنُّ والأنس بالبكا      بـدمـعٍ سـفوحٍ كـالسحائب سـاكب
مـدارسُـه  أضـحـت دوارس بـعده      ولـيس  بـها غير الصدى من مجاوب
وظـلـت  يـتامى الـمسلمين نـوادبا      تـحنُّ حـنين الـيعمُلات(3) السواغب
ولـم  أدر لـما أن سـرى فـيه نعشه      وحـفَّت بـه أبـنا لـويِّ ابـن غالب
هـو الـمرتضى فـي نـعشه يحملونه      أم الـعرشُ سـاروا فـيه فوق المناكب
ومـا مـرَّ إلا وانـحنى كـلُّ شـاهقٍ      عـليه وأهـوت زاهـرات الـكواكب
وقـد  دفـنوا فـي قـبره الدين والتقى      وبـدرا  يُـجلّي داجـيات الغياهب(4)
بـني  مـضرٍ نـضِّي الـفخار لـفقده      وقومي البَسي للحزن ثوبَ المصائب(5)

 

الصفحة (125) 

(مجردات)

فـرگاك  مـو هين علينه      يـراعي الـمحنه يا ولينه
هـاي آنـه يالوالد حزينه      لو  تنفدي او يحصل بدينه
فـديناك  يـا ليث العرينه      والأرواح الك ما هي ثمينه
هـذا  الحسن يفجع ونينه      وحسين  يمه او تهل عينه
دگعد او شوف الصار بينه      بـالهم عگب عينك بگينه

 

(أبوذية)

اطفال وحرم بويه اعليك هاوين      اتـريد اتعوفنه واتروح هاوين
بالله  يـالمحب اويـاي هاوين      او كلنه انصيح يا راعي الحميه

 

(أبوذية)

أركـان  الـهدى من صاح هدّام      او  من راسك يحامي الجار هدّام
او عليك الحزن طول الدهر هدّام      او مـا نـنساك يا حامي الحميه

 

بعض التفاصيل من مصيبة أم (ع)

عن أمير المؤمنين (ع) أنه سأل رسول الله (ص) ما أفضل الأعمال في شهر رمضان؟ قال: الورع عن محارم الله، ثم بكى، فقلت: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: أبكي لما يحل عليك من بعدي في شهر رمضان، كأني بك وأنت في محرابك إذ انبعث إليك أشقى الخلق من الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة صالح فيضربك ضربة على مفرق رأسك ويشقه نصفين ويخضب لحيتك من دم رأسك، فقلت له: يا سيدي أفي سلامة من ديني؟ فقال: نعم يا علي، من قتلت


الصفحة (126) 

فقد قتلني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني وأنا منك، وروحك روحي وروحي روحك، إلى أن قال: وإنه لا يقرب الحوض مبغض لك أبدا، ولن يغيب عنه محب لك أبدا، فَخرَّ علي (ع) ساجدا لله تعالى وقال: الحمد لله الذي منَّ عليَّ بك يا مولاي. فلما مضى من شهر رمضان شطره دخل المسجد يوما فصلى ركعتين ثم صعد المنبر وخطب خطبة حسناء، أكثر من الحمد والثناء ثم التفت إلى ولده الحسن فقال له: يا أبا محمد كم بقي من شهرنا هذا؟ فقال الحسن (ع): ثلاثة عشر يوما يا أمير المؤمنين، ثم التفت إلى ولده الحسين (ع) وقال: يا أبا عبد الله كم مضى من شهرنا هذا؟ فقال الحسين (ع): سبع عشرة ليلة يا أمير المؤمنين، فضرب على لحيته وهي يومئذ بيضاء، فقال: الله أكبر، الله أكبر، ليخضبنها بدمها إذا انبعث أشقاها (6).

أقول: لقد انبعث أشقاها وهاهي لحية أمير المؤمنين الكريمة مخضبة بدماء رأسه، وهاهو أم مكبوب على وجهه في محراب العبادة.

قال أرباب التاريخ: لما ضرب أمير المؤمنين (ع) في محرابه ونعاه جبرئيل أقبل أولاده إلى المسجد والناس يهرعون فامتلأ المسجد بالناس وجاءه الحسن (ع) فرآه والدم يسيل على كريمته المباركة هو ينظر في الآفاق.

وأخرج الحسين (ع) من جيبه منديلا أصفرا وعصَّب به رأس والده فقال: له الحسن (ع) يا أبتاه من قتلك؟

قال: (ع) ان ملجم، فقال الحسن (ع): من أي طريق مضى؟


الصفحة (127) 

قال لا يمضي أحد في طلبه فإنه سيطلع عليكم من هذا الباب وأشار إلى باب كندة.

واشتغل الناس بالنظر إلى باب كندة وإذا بالضجة قد ارتفعت وقد جاءوا باللعين ابن ملجم مكشوف الرأس مكتوفا وقد ألقي عليه القبض في حارة الكوفة وكان يريد الهروب إلى الحيرة فوقع الناس بعضهم على بعض هذا يلطمه وهذا يصفعه وهم يقولون يا عدو الله أهلكت الأمة وقتلت خير الناس وهو ساكت لا يتكلم وسأله الحسن (ع): يا لعين قتلت أمير المؤمنين وإمام المسلمين؟ هذا جزاؤه منك حين آواك وقربك وأدناك وآثرك على غيرك. فبكى اللعين وقال: يا أبا محمد أفأنت تنقذ من في النار؟

(مجردات)

اشـسويت  بينه يبن ملجم      ابسيفٍ ضربته ناجع ابسم

او من ضربتك راسه تهشم

 

(أبوذية)

انطبر حامي الحمه المعروف طيبه      او  بـعد ما شوف ابونه بيه طيبه
خـبروا اهـل مـكه واهل طيبه      انچتـل  وايسيل دمه اعله الوطيه

 

ثم انكب الحسن على أبيه يقبله ويقول له: يا أبه هذا عدو الله ابن ملجم جيء به مكتوفا فقال له: يا بني ارفق بأسيرك فأطعمه مما تأكل واسقه مما تشرب. قال الراوي: وأمر الحسن به أن يسجن فسجن ثم حملوا أمير المؤمنين (ع) إلى داره فخرجن بناته صارخات معولات وباتوا تلك الليلة في بكاء وحزن.


الصفحة (128) 

وكانت أم كلثوم تبكي أباها فقال لها أمير المؤمنين (ع): بنية ما يبكيك قالت أبه أنت فخر الهاشميين وشمس الطالبيين وعضبها اليماني عزُّنا إذا شاهت الوجوه ذلا وجمعنا إذا الموكب الكثير قلا. فقال لها: بنية لو رأيتِ كما رأيتُ لما بكيت على أبيك قالت: ما رأيت يا أبه؟ قال: رأيت حبيبي رسول الله (ص) هبط إلى الأرض في كتيبة من الأنبياء ورعيل من الملائكة على نجيب من نجب الجنة بأيديهم مجامر من نور أحدقوا برسول الله (ص)، قالت: يا أبه وما يريدون؟ قال: يريدون أن يزفوا روح أبيك إلى الجنة فلما سمعت ذلك صاحت وأ أبتاه، وا علياه:

عاش غريبا بينها وقد قضى      بسيف  أشقاها على اغترابه
قـتلتُم  الصلاةَ في محرابها      يـا  قاتليه وهو في محرابه

 

والتفت علي (ع) إلى ولده الحسين (ع) فرآه يبكي فقال له: ولدي تبكي على أبيك وفيه جرح واحد وكأني بك يوم عاشوراء وبدنك كله جراحات (7).

(نصاري)(8)

يگلـه  والـدمع تـيار بالعين      لا تبچي يبويه او بَطلِ الاونين
تره گلبي انصدع لجلك يلحسين      او جرح راسي عليه گام يسعر
يـبويه مصيبتي ما هي عجيبه      عجيبه  اسهامهم جسمك تصيبه

 

الصفحة (129)  

عـجيبه من تظل زينب غريبه      او  يـسلبون العده ذيچه الخدر
عـجيبه  من تحز الگوم نحرك      عجيبه من تدوس الخيل صدرك
عـجيبه من تلوذ النسه ابكترك      او جـسمك بالثره اموزع امعفر

 

(تخميس)

لهفي على الشيب المخضَّب بالدما      والـصدرِ يا سبط الرسول مهشَّما
والـقومُ  بعد حماته هتكوا الحمى      ويـكبرون بـأن قـتلت وإنـما

قـتلوا بـك الـتكبير والـتهليلا

 

الصفحة (130) 

المجلس الرابع

القصيدة: للشيخ حسن بن الشيخ علي بن الشيخ سليمان

البحراني الشهير بالبلادي

هو  نقطةُ العلم الغزير ومن له      نصُّ الغدير هو الهدى والهادي
هو  آية الله العظيمة في الورى      والصدرُ  في الإصدار والإيراد
مـن أيَّـد الله الـنبيَّ بـسيفه      جـهرا وسـرا سـائر الأمجاد
صنو  الرسول ونفسه وشريكُه      فـيما  عـدا الإرسال للإرشاد
حارت  جميعُ الخلق في أحواله      مـن  ثـاقبي الإفـهام والنُقاد
إذ  كـان لـم يـعرفه إلا ربُّه      ونـبيُّه  ربُ الـفخار الـبادي
بـينا  عـزيمتُه تـدانى دونها      أعـلا الـعلاة وشامخ الأطواد
إذ  قـاده أدنـا الـدُناة مـلببا      لـلـسامري  وعـجله بـمقاد
ويروم حرق خبائه ويرضُّ جن      بـي زوجه الزهراء ركنُ فساد
ويُدَبُّ عن رتب الخلافة موهنا      ويُـسَّب بـالأعياد في الأعواد
ويُشَجُّ  في الشهر الكريم كريمُه      فـي ورده ظلما بسيف مرادي
قـد  غاله وسط الصلاة مناجيا      لـله فـي المحراب شرُّ معادي
لـهفي لـه لـما علاه بضربة      نـجلاء  قـد سُقيت بسُمِّ عناد

 

(1) ـ وفاة أمير المؤمنين (ع) للشيخ علي الخطي.
(2) ـ علي (ع) من المهد إلى اللحد للسيد كاظم القزويني. وفاة أمير المؤمنين (ع) للشيخ الخطي.
(3) ـ النياق الجائعة.
(4) ـ جمع غيهب: الظلمة.
(5) ـ رياض المدح والرثاء ص217.
(6) ـ وفاة أمير المؤمنين (ع) للخطي، ص82/83.
(7) ـ المطالب المهمة ص42/45 علي الهاشمي.
(8) ـ للمؤلف.

الصفحة (131) 

وبـقي ثـلاثا مـدنفا لا شاكيا      بـل شـاكرا إذ حاز خير مفاد
مـتـبتلا ومـحمدلاً ومـهللا      ومـكبِّراً  قـد فُزتُ باستشهاد
فـارتام  يوصي بالذي يختاره      خـير الـوصية خيرةَ الأولاد
حـتى أراد الله إنـفاذ الـقضا      فمضى  من الفاني إلى الإخلاد
فـتشرفت أرضُ الغريِّ بقبره      فاختار  منها التربُ نورا بادي
إذ قد حوت بدر البدور ونورها      فـاعجب لبدرٍ حلَّ في الألحاد
فـبكى جـميعُ العالمين لرزئه      والـنيراتُ تـجلَّلت بسواد(1)

 

(مجردات)

ابـعيد الـبله ابچتـلك ينادون      او مـحزنين ويلادك يصيحون
او  يـتاماك لـفراگك ينوحون      او عليك السمه والكون مرجون
ريـت  الـفجر لا بين ايكون      اولا بـيه عـدوانك يـعيدون

 

(مجردات)

ام  كـلثوم اجـت والـدمع نفاح      او صاحت ابصوت ايفت الأرواح
يــا لـيت لا بـيّن الـمصباح      والــذل  عـلـينه بـين اولاح

 

(أبوذية)

ولـي امن الله على المخلوگ ينصاب      او راسه ابسيف اشقى الناس ينصاب
او مخه اويه الدمه اعله العين ينصاب      او جـرحه ايـعصبه حـسين الشفيه

 

الصفحة (132) 

(أبوذية)

أبـونه  ايـلوج مـن طبيت شفته      او عن صحته الطبيب اشگال شفته
واشـوفه  زورگت يـحسين شفته      امـعصب  راسـه وبوجهه المنيه

 

الليلة الحادية والعشرون من شهر رمضان

(شهادة الإمام علي (ع))

قال أمير المؤمنين (ع) ليلة الحادي والعشرين لأولاده وأصحابه: بالأمس أنا صاحبكم واليوم أنا عبرة لكم وغدا أنا مفارقكم.

وفي هذه الليلة أوصى ولديه الحسن والحسين بجملة وصايا منها أوصيكما: بتقوى الله وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ولا تأسفا على شيء زوي عنكما وقولا بالحق واعملا للأجر وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا، أوصيكما وجميع ولدي وأهل بيتي ومن بلغهم كتابي هذا. بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنت مسلمون ـ إلى أن قال ـ وإصلاح ذات بينكم فإني سمعت رسول الله يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام، الله الله في الأيتام لا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم، الله الله في القرآن فلا يسبقكم إلى العمل به غيركم، الله الله في جيرانكم فإن رسول الله (ص) أوصى بهم حتى ظننا أنه سيورثهم، الله الله في الصلاة فإنها خير العمل وإنها عمود الدين، الله الله في الزكانة فإنها تطفئ غضب ربكم، الله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم، الله الله في ذرية نبيكم فلا يظلمون بين أظهركم. ثم التفت إلى بني عبد المطلب قائلا لهم: يا بني عبد المطلب لا


الصفحة (133) 

ألفينَّكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون قتل أمير المؤمنين ألا لا تقتلنَّ بي إلا قاتلي.

وفي خبر قال: أبصروا ضاربي وأطعموه من طعامي واسقوه من شاربي ثم إذا أنا مت فاقتص منه ـ يا حسين ـ واضربه ضربة واحدة او ضربة بضربة ولا تحرقه بالنار ولا تمثل بالرجل، فإني سمعت رسول الله (ص) يقول: إياكم والمُثلة ولو بالكلب العقور وإن أنا عشت فأنا أولى به. ثم عرق جبينه فجعل يمسح العرق بيده فقالت ابنته زينب: يا أبه أراك تمسح جبينك، قال: يا بنية سمعت جدك رسول الله (ص) يقول: إن المؤمن إذا نزل به الموت ودنت وفاته عرق جبينه وسكن أنينه. فقامت زينب وألقت بنفسها على صدر أبيها وقالت: يا أبه حدثتني أم أيمن بحديث كربلاء وقد أحببت أن أسمعه منك فقال: يا بنية الحديث كما حدثتك أم أيمن وكأني بك وبنساء أهلك سبايا بهذا البلد خاشعين تخافون أن يتخطفكم الناس فصبرا صبرا.

(مجردات) (2)

تـمشين  يـا زينب سبيه      او  ويـاچ كـل الفاطميه
يـودونچن لـبن الـدعيه      واحسين يبگه اعله الوطيه

او عـباس علشاطي رميه

 

ثم نظر إلى أولاده فرآهم تكاد تزهق أرواحهم من شدة البكاء والنحيب فقال لهم: أحسن الله لكم العزاء ألا وإني منصرف عنكم وراحل في ليلتي هذه


الصفحة (134) 

ولاحق بحبيبي محمد (ص) كما وعدني فإذا أنا مت يا أبا محمد فغسلني وكفني وحنطني ببقية حنوط رسول الله (ص) فإنه من كافور الجنة جاء به جبرئيل إليه، ثم ضعني على سريري ولا يتقدم أحد منكم مقدم السرير واحملوا مؤخره واتبعوا مقدمه وصلِّ عليَّ يا بني يا حسن وكبّر عليَّ سبعا واعلم أنه لا يحل ذلك لأحد غيري إلا لرجل يخرج آخر الزمان اسمه القائم المهدي من ولد أخيك الحسين يقيم اعوجاج الحق. فإذا أنت صليت عليَّ فنحِّ السرير عن موضعه ثم اكشف التراب عنه سترى قبرا محفورا ولحدا مثقوبا وساجة منقوبة فاضجعني فيها ثم اشرح اللحد باللبن وأهل التراب عليَّ ثم غيب قبري. فلما سمعت زينب وصية أبيها لطمت وجهها ثم أهوت عليه تشمه وتقبل يديه وتتزود من النظر إليه.

(أبوذية)

انـشلع يـمثبت الاسلام ودنه      يـليث  الما گربلك بطل ودنه
گبلك يا علي احنه انموت ودنه      يـنور العرش يمضوِّي البريه

 

ثم دفع كتبه وسلاحه إلى الحسن وأمره أن يدفعها إلى الحسين إذا حضرته الوفاة وأمر الحسين أن يدفعها إلى ولده علي بن الحسين، وأقبل على علي بن الحسين فقال له: وأمرك رسول الله أن تدفع وصيتك إلى ولدك محمد بن علي فاقرأه من رسول الله ومني السلام.

ثم أخذ يودع أولاده الواحد بعد الآخر حتى أغمي عليه ساعة وأفاق وقال: هذا رسول الله (ص) وعمي حمزة وأخي جعفر وأصحاب رسول الله كلهم يقولون عجل قدومك علينا فإنا إليك مشتاقون.


الصفحة (135) 

ثم أدار عينيه في أولاده وأهل بيته وقال: أستودعكم الله جميعا سددكم الله جميعا وحفظكم الله جميعا، الله خليفتي عليكم وكفى بالله خليفة.

ولم يزل وهو بتلك الحال يسبح الله ويذكره كثيرا ثم استقبل القبلة وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، رفقا بي ملائكة ربي، ثم عرق جبينه وسكن أنينه وغمض عينيه وأسبل يديه ومد رجليه وقضى نحبه ولقي ربه شهيدا مظلوماً. رحم الله من نادى وا إماماه وا علياه وا سيداه وا مظلوماه.

(مجردات) (3)

(ابـو  احـسين مـا تمم اصيامه      لـفـه  الـعـيد وولاده يـتامه)
او صاحت زينب او لطمت الهامه      فگدك  صـعب يا راعي الشهامه
الله  اويـاك يـا حـلو الـجهامه      عـزنه راح مـن راحـت أيامه

 

(مجردات)

ابعيد  البله يا حارس الدين      يـملفه الأرامل والمساكين
عگبك يبويه اوجوهنه وين      يـا عيد الأگشر علمسلمين

 

وأما بناته فإنهن ألقين بأنفسهن عليه ونادين وا أبتاه وا علياه.

(مجردات)

امصابك يبويه عم الاسلام      يا  راعي أراملها والايتام
چنه  ابفرح والفرح مادام      بينه  اشعمل دولاب الأيام

 

الصفحة (136) 

(مجردات)

اجنه العيد ريته لا اجانه      اولا  بيَّن اهلاله ابسمانه
احنه  ابمياتمنه او بچانه      من المصاب اللي دهانه

الـبيه  انفگد منه حمانه

 

أقبل الناس رجالا ونساءً نحو بيت الإمام (ع) وهم ينادون وا إماماه فارتجت الكوفة بأهلها وكثر البكاء والنحيب فكان ذلك اليوم كيوم مات فيه رسول الله (ص).

قال محمد بن الحنفية: ثم أخذنا بجنازته ليلا وكان الحسن يغسله والحسين يصب الماء عليه وكان لا يحتاج إلى من يقلبه بل كان يتقلب كما يريد الغاسل يمينا وشمالا وكانت رائحته أطيب من رائحة المسك والعنبر. ثم نادى الإمام الحسن أخته زينب وقال: يا أختاه هلمي بحنوط جدي رسول الله (ص)، ثم لفون بخمسة أثواب كما أمر، ووضعوه على السرير وتقدم الحسن والحسين (ع) إلى السرير وحملوا مؤخره وإذا مقدمه قد ارتفع ولا يرى حامله وكان حامله من مقدمه جبرئيل وميكائيل ـ كما نصت الروايات ـ وسارا يتعقبان مقدمه. قال محمد بن الحنفية لقد نظرت إلى السرير فما مر بشيء على وجه الأرض إلا انحنى له.

هـو المرتضى في نعشه يحملونه      أم العرشُ ساروا فيه فوق المناكب
ومـا مـرَّ إلا وانحنى كلُّ شاهقٍ      عـليه وأهوت زاهراتُ الكواكب

 

ومضوا به إلى النجف إلى موضع قبره الآن وضجت الكوفة بالبكاء والعويل وخرجت النساء يتبعنه لاطمات حاسرات فمنعهن الحسن وردهن إلى


الصفحة (137) 

أماكنهن، والحسين ينادي لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم إنا لله وإنا إليه راجعون وا أبتاه، وا انقطاع ظهراه من أجلك تعلمت البكاء إلى الله المشتكى فلما انتهيا إلى قبر وإذا مقدم السرير في وضع فوضع الحسن والحسين مؤخره ثم قام الحسن وصلى عليه والجماعة من خلفه وكبَّر سبعا كما أمره أبوه ثم زحزحنا سريره وكشفنا التراب وإذا نحن بقبر محفور ولحد مشقوق وساجة منقورة مكتوب عليها هذا ما ادخره جده نوح النبي للعبد الصالح الطاهر المطهر فلما أرادوا إنزاله سمعوا هاتفا يقول أنزلوه إلى التربة الطاهرة فقد اشتاق الحبيب إلى الحبيب فدهش الناس وألحدوا أمير المؤمنين (ع) قبل طلوع الفجر.

(أبوذية)

بـعدك مـا غفتلي عين ونسه      زلم واطفال تبچي اعليك ونسه
رحت يالچنت للمخلوگ ونسه      فگدتـك والگلـب ناره سريه

 

ثم وقف صعصعة بن صوحان العبدي على القبر ووضع إحدى يديه على فؤاده ثم قال: هنيئا لك يا أبا الحسن فلقد طاب مولدك وعظم جهادك وربحت تجارتك وقدمت على خالقك فتلقاك الله ببشارته وحفتك ملائكته واستقررت في جوار المصطفى وشربت بكأسه الأوفى، فاسأل الله أن يمن علينا باقتفائك والعمل بسيرتك والموالاة لأوليائك والمعاداة لأعدائك ثم أنشأ يقول:

ألا مـن لـي بانسك يا اخيَّا      ومـن  لـي أن أبثُّك ما لديَّا
بـكيتك يـا عليُّ بدرِّ عيني      فـلم يُـغن البكاءُ عليك شيَّا
كـفى  حزنا بدفنك غير أني      نفضتُ تراب قبرك من يديَّا

 

الصفحة (138)  

وكانت في حياتك لي عظاتٌ      فـأنت اليوم أوعظُ منك حيَّا
فيا أسفي عليك وطول شوقي      ألا  لـو أنَّ ذلك ردَّ شيَّا(4)

 

الصفحة (139) 

المجلس الخامس

القصيدة: تنسب إلى أبي الأسود الدؤلي صاحب

أمير المؤمنين ت: 69هـ

ألا يـا عين جودي واسعدينا      ألا فـابكي أمـير الـمؤمنينا
وابكي  خير من ركب المنايا      وفـارسها ومن ركب السفينا
ومـن صام الهجير وقام ليلا      ونـاجي  الله ربَّ الـعالمينا
إمــامٌ صـادقٌ بـرٌّ تـقيٌّ      فـقيهٌ  قـد حوى علما ودينا
وبات  على الفراش يقي أخاه      ولـم  يـعبأ بـكيد الكافرينا
مـضى بعد النبيِّ فدته نفسي      أبـو  حسنٍ وخيرُ الصالحينا
إذا  استقبلت وجه أبي حسينٍ      رأيـت  البدر راع الناظرينا
وكـنا  قـبل مـقتله بـخير      نـرى المولى رسول الله فينا
فـلا  والله لا أنـسى عـليا      وحـسن صلاته في الراكعينا
ألا أبـلغ مـعاوية بن حربٍ      فـلا  قـرَّت عيونُ الشامتينا
وقـل لـلشامتين بـنا رويدا      سـيلقى الـشامتون كما لقينا
أفـي  شهر الصيام فجمعمونا      بخير الخلقِ طُراً أجمعينا(5)

 

الصفحة (140) 

(نصاري)

يـجدي لـو تـجينه او امنه وياك      او تعصِّب كون راس الولي ابيمناك
بـلچن مـن يشوفك صاحب الواك      تـرد روحـه او تگر بيكم اعيونه
مـن  حـرگت گلبها اتصيح يا جد      او گلـبها امـن الحزن والهم تمرد
اشـما نـادت تشوف اجواب مارد      صـاحت صـوت من بعدك ولونه
دارت  صـوب ابوها والوت الجيد      تـحبه او نوب تصفج إيد فوگ إيد
يـبويه الـعيد اجـانه لالـفه العيد      بـعدك  يـالذي اسـمك يـهابونه

 

(أبوذية)

عـلي يـلما تچهـبك زلم تنصاب      او عليك امن البواچي اعبار تنصار
مـآتم  إلـك يـوم الـعيد تنصاب      او مـنّـك صـبَّحت دارك خـليه

 

مقتطفات من مصيبة أمير المؤمنين (ع)

روي عن أنس بن مالك قال: مرض علي في حياة رسول الله (ص)، وعدته وعنده أبو الفضيل وعمر، فدخل علينا رسول الله (ص) ونظر في وجهه فبكى، فقال أبو الفضيل وعمر: لقد تخوفنا عليه يا رسول الله، فقال: لا بأس عليه وإنه لن يموت إلا مقتولا مضروبا على أم رأسه، مخضوبا بدمائه في شهر الله، شهر رمضان، في أثناء صلاته، في بيت من بيوت الله، فواشوقاه، ووا أسفاه، ووا حزناه، ثم بكى بكاء شديداً (6)

أقول: يا رسول الله ليتك كنت حاضرا يوم ضرب أخوك ووصيك


(1) ـ رياض المدح والرثاء ص186.
(2) ـ للمؤلف.
(3) ـ الأشطر الأربعة للمؤلف من الثالث إلى السادس.
(4) ـ وفاة أمير المؤمنين (ع) للخطي. علي (ع) من المهد إلى اللحد للقزويني.
(5) ـ وفاة أمير المؤمنين (ع) للشيخ علي الخطي.
(6) ـ وفاة أمير المؤمنين (ع) للخطي.

الصفحة (141) 

وخليفتك علي بن أبي طالب على رأسه بسيف غادر وقد اجتمع حوله أولاده وأهل بيته وأصحابه وهم في أمر عظيم باكون محزونون.

قال الراوي: لما حملوه (ع) إلى البيت كان الحسين يبكي ويقول يا أبتاه من لنا بعدك ولا يوم كيومك إلا يوم رسول الله (ص) من أجلك تعلمت البكاء يعز والله عليّ أن أراك هكذا.

فناداه أمير المؤمنين يا حسين يا أبا عبد الله ادن مني فدنا وقد خرجت أجفان عينيه من البكاء فمسح الدموع من عينيه ووضع يده على قلبه وقال يا بني ربط الله على قلبك وأجزال لك ولأخوتك عظيم الأجر فسكّن روعتك واهدأ من بكائك فإن الله قد آجرك على عظيم مصابك ثم أدخل في حجرته فأقبلت زينب وأم كلثوم حتى جلستا معه على فراشه وهما تندبان وتقولان يا أبتاه من للصغير حتى يكبر ومن للكبير بين اللئام يا أبتاه حزننا عليك طويل وعبرتنا لا ترقأ (1).

(مجردات)

شفتك يبويه او خلص صبري      او عبراتي متكسِّره ابصدري
يـاليت گبـلك خلص عمري      اولا  شوف دم طبرتك يجري
مـن  هـلمصايب تاه فكري      انـته الچنـت بالشدد ذخري
يـلهب ابوسط الگلب جمري      او  نار الحزن بحشاي تسري
تـدري يـبويه ابحالي تدري      فـوَّضت  لـلمعبود أمـري

 

الصفحة (142) 

أقول: فما أعظم مصابهن وهن يودعهن إلى قبره.

بـنفسي  ومالي ثم أهلي وأسرتي      فـداءً لمن أضحى قتيل ابن ملجم
عليٌ رقى فوق الخلائق في الوغى      فـهُدَّت لـه أركـان بيت المحرَّم
عـليٌ أمـير المؤمنين ومن بكت      لـمقتله الـبطحا واكـناف زمزم
ونـاحت عليه الخلقُ إذ فُجعت به      حـنينا كـثكلى نـوحُها بـترنم

 

(مجردات)

يومين  إله المحراب خالي      بويه  اشكثر وحشه الليالي
تـفت الصخر ونة الوالي      عسى لا گرب يومك يغالي

 

(مجردات)

بويه اعلل اطفالك بالمواعيد      وگلـهم  ذخرنه بلكن ايعيد

وانته  الفجيده اهنا يهل حيد

 

***

فيا أسفي على المولى التقيِّ      أبي  الأطهار حيدرة الزكيِّ

 

الصفحة (143) 

المجلس السادس

القصيدة: للشيخ عبد الحسين الحويزي

بـكى  الـدينُ والدنيا عليك فافجعا      وفـيك  أسـالا من دم القلب أدمعا
وصـلتها  بالعدل والفضل فارتمت      سـهامُ الـردى قـلبيهما فـتقطعا
فـيا  ثاوياً في مرقد ودَّت العلىش      على  تُربه تحنو من الشوق أضلعا
لـقد  ثـبت الإسـلامُ فيك موطّداً      ورزؤُك أوهـى جـنبه فتضعضعا
قـواعدُ بـيت الله فـيك تـدافعت      وجـانبُ  طور المجد فيك تصدَّعا
فـيا دهـرُ أرديـت الـذي بنواله      إذا  الـعامُ أكدى مجدبا عاد ممرعا
أبـا  حسنٍ كيف الردى حلَّ موقفا      وما  ضاق ذرعا مذ دنا منك أذرُعا
فـلم  يُرد حدُّ السيف عزمك وحده      ولـكنه  أردى أولـي العزم أجمعا
لـقد قُـتلت فيك الصلاةُ وغُودرت      فـرائضُ  ديـن الله حولك صرَّعا
بـل انـفصمت للدين أوثقُ عروةٍ      وطاح الهدى والعرشُ فيك تزعزعا
وثـارت بـآفاق الـسماوات غُبرةٌ      بـها الـفلك الـدوَّارُ حزنا مبرقعا
وأسـرع جـبريلٌ بـترديد صوته      جـميع البرايا حين بالرزء قد نعى
تـهدم  ركن الدين وانطمس الهدى      ودكَّ الـردى طوداً من النجم أرفعا
كـفى بـك فخرا أنَّ جبريل حاملٌ      سريرك من ثقل الحجا قد ترعرعا

 

الصفحة (144) 

ومـن  خلفه الأملاكُ تندب بالأسى      وتـهوي له الأفلاكُ بالطوع خُضَّعا
عـجبت لـقبر ضمَّ شخصك لحدُه      ومجدُك من صدر الغضا كان أوسعا
فـأيُّ فـؤاد لـم يـذب لك حسرةً      وأيُّ  مـآقٍ لـم تسل لك أدمعا(2)

 

(مجردات)

بالله  عـليكم يـلتشيعون      ابنعش  ابونه وين تردون
انچان نـيـتكم تـدفنون      خـلُّوا ابـونه يـلتحبون
لـمن نودعه نور العيون      عگبه اليتامه وين يرحون

 

(أبوذية)

انـه  الچفي چفوف الدهر لاوين      غلبني او گمن انخي الناس لاوين
يـشايل نـعش أوي اتريد لاوين      دريّـض  خل نودعه ابهل ثنيه

 

(أبوذية)

اصـوابك أثّر ابگلبي وفتني      او وحده من بعد وحده وفتني
المنَّيه  ريت من گبلك وفتني      او گبـلك اندفن حدر الوطيه

 

(أبوذية)

عـليك  الأجـل يابا الحسن دارك      اشـلون  الـموت من دنياك دارك
بگت ظـلمه يـبو الأنـوار دارك      او غدت وحشه الگبل چانت زهية

 

حكاية رجل من محبي أمير المؤمنين (ع)

يموت على قبره

ذكر في بعض الكتب: انه بعد دفن أمير المؤمنين (ع) رجع الحسنان


الصفحة (145) 

ومعهما من خواصهما وأهل بيتهما جماعة فمروا على خربة في الكوفة فسمعوا أنينا فقفوا أثره فإذا به رجل قد توسد لبنة وهو يحن حنين الثكلى الواهلة فوقف عنده الحسن والحسين وسألاه عن حاله فقال إني رجل غريب لا أهل لي قد اعوزتني المعيشة وأتيت إلى هذه البلدة منذ سنة ولك ليلة يأتيني شخص إذا هدأت العيون بما اقتات من طعام وشراب ويجلس معي يؤنسني ويسليني عما أنا فيه من الهم والحزن وقد فقدته منذ ثلاثة أيام فقالا له وهما يبكيان صفه لنا فقال: إني مكفوف البصر لا ابصره فقالا ما أسمه؟ قال كنت أسأله عن اسمه فيقول إنما أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، فقالا: أسمعنا من حديثه، قال: دأبه التسبيح والتقديس والتكبير والتهليل وإن الأحجار والحيطان تجيب بإجابته وتسبح بتسبيحه. فقالا: هذه صفات سيدنا ومولانا أمير المؤمنين (ع).

عـليك أمـير المؤمنين تأسفي      وحزني وإن طال الزمانُ طويل
مصابٌ اُصيب الدينُ منه بفادح      تـكاد  لـه شـمُّ الجبال تزول
فليس بمجدٍ فيك وجدي ولا البكا      مـفيدٌ ولا الصبر الجميل جميل

 

فقال الرجل ما فعل الله به فقالا وهما يبكيان قد أفجعنا فيه أشقى الأشقياء ابن ملجم وها نحن راجعون من دفنه فلما سمع الرجل ذلك منهما لم يتمالك دون أن رمى بنفسه على الأرض وجعل يضرب برأسه الصخور ويحثو على رأسه التراب ويصرخ صراخ المعولة الفاقدة فأبكى من كان حاضرا:

وإن سَئِمَ الباكون فيك بكاءَهم      مـلالا  فـإني للبكاء مطيلُ
وما  هي إلا فيك نفسٌ نفيسةٌ      يـجللها  حرُّ الأسى فتسيل

 

الصفحة (146)  

عليك سلام الله ما اتضح الضحى      وما  عاقبت شمسَ الأصيلِ اُفول

 

ثم قال لهما بالله ما اسمكما واسم أبيكما فقالا له أبونا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأنا الحسن وهذا أخي الحسين وهؤلاء بقية أولاده وأقرباؤه وجملة من أصحابه راجعون من دفنه. فقال سألتكما بالله وبجدكما رسول الله وأبيكما ولي الله إلا ما عرجتما بي على قبره لأجدد به عهدا فقد تنغَّص عيشي بقتله وتكدرت حياتي بعد دفنه فأخذه الحسن (ع) بيده اليمنى والحسين بيده اليسرى والناس من وراءهما بالبكاء والعويل حتى أتوا إلى قبره المنور فإنحنى عليه ذلك الرجل وجعل يمرغ جسمه عليه ويحثو التراب على رأسه حتى غشي عليه وهم حوله يبكون وقد أشرفوا على الهلاك من كثرة البكاء والنحيب فلما أفاق من غشوته رفع كفيه إلى السماء وقال اللهم إني أسألك بحق من سكن هذه الحفرة المنورة أن تلحقني به وتقبض روحي إليك فإني لا أقدر على فراقه. فاستجاب الله دعاءه فما وجدوه إلا مثل الخشبة اليابسة قد قضى نحبه فجهزوه ودفنوه بجنب أمير المؤمنين (ع) (3).

(موشح)

او قـصة الـسبطين من بعد الدفن      بـالخرابه مـن لگوا شـايب يون
گال طـيب چان يـفگدني او يحن      او هـذا ثـالث يوم مدري اشعطله
والحسن واحسين من سمعوا اشگال      على الوجنه الدمع سيل المطر سال
يـالتريد اجـواب عن هذا السؤال      إلـيـفگدك راح مـوحش مـنزله

 

الصفحة (147)  

مـن  سمعهم صاح يا طيب الصفات      بـعد  عـينك ابـد مـا تحله الحياة
لطم راسه وشهگ من حرگته او مات      چنـت مـثل الأبـو يـا حـيدر إله
چنـت  خـيمه لـلأرامل والايـتام      مـن تـنام الـناس عـينك مـا تنام
عـلى  الـفقره اتحوم تنطيها الطعام      والـفقير اخـلاف عـينك منهو إله

 

(أبوذية)

وحگ سبعه العله راسك ورضها      افـراگك  نحل اعظامي ورضها
تـهيم الـروح يا حيدر ورضهاِ      واگلها المرتضى ايطوف المسيه

 

(أبوذية)

المصايب بس عليّه سدن واجرن      نـار اشـعلن بـالدلال واجرن
ادمـوعي الك دم اتسيل واجرن      او بگه ثـوب الحزن راگد عليه

 

***

جَلَلَتَ فجلَّ الرزءُ فيك على الورى      كـذا  كـلُّ رزءٍ لـلجليل جـليل

 

الصفحة (148) 


الصفحة (149)  

الإمام

الحسن بن علي

(ع)


الصفحة (150) 


(1) ـ الكوكب الدري للحائري.
(2) ـ ديوان عبد الحسين الحويزي.
(3) ـ وفاة أمير المؤمنين (ع) للبلادي.

الصفحة (151) 

المجلس الأول

القصيدة: للشاعر الشيخ سلمان بن أحمد

الشهير بالتاجر

اقـصري  عـن ملامتي وعتابي      لـست  تـدرين يـا اميمُ بما بي
لـو تـذوقين مـا أذوقُ مـن الو      جـد لما لُمتُ فاشربي من شرابي
ثـم مـا شئتُ فاعذري أو فلومي      واقـرعي  بـالعتاب والعذل بابي
أولـم  تنظري برأسي اشتعال ال      شـيب مثل المصباح أو كالشهاب
يـا اميمُ ابيضت من الحزن عيني      فـارفقي بـي وراقـبي في ثيابي
أو فـكُـفي عـن الـملام فـإني      لأخـو زفـرةٍ وحـلف اكـتئاب
إنَّ  رزئـي بـالسبط رزءٌ عظيمٌ      ومـصابٌ  مرُّ المذاق كصاب(1)
غـيل فـي نـاقعٍ من السمِّ دافت      ه  إلـيـه ضـغـائنُ الأحـزاب
فقضى بعد قذف أحشاهُ في الطشت      شـهـيدا تـنـعاه آيُ الـكـتاب
وبـكاه  الـمحراب والمسجد الأع      ظـم والـمنبر الـفخيم الـجناب
والـحسينُ  الـشهيدُ مـما دهـاه      مـن  مصابٍ أذاب صمَّ الصلاب
شـقَّ جـيب الفؤاد والصبر حزنا      وحـثى فـوق رأسـه بـالتراب
ومـشى  خـلف نعشه حاسر الرأ      س  حـزيـنا يـنعاه لـلأحباب

 

الصفحة (152) 

وبـنو  هـاشمٍ تـحفُّ كما حفَّ      ت نـجـومٌ بـكوكبٍ وشـهاب
بـحسين  وبـالسرير الـذي قد      رفعته الأملاكُ قبل الصحاب(2)

 

(نصاري)(3)

يـدمعي  سـيل يـا گلـبي تـحسَّر      عـلى  الـمسموم اويـلي الله اكـبر
اريـد الـطم وانـوح ابگلـب مالوم      اريــد ابچي وحــرم لـذة الـنوم
عـلى  نـجل الـزكيه المات مسموم      واخـوه  احـسين گلـبه اعليه تفطَّر
راس الـحسن حـطه ابحجره احسين      او عـلى خـيه يـويلي دمعت العين
او لـنـها صـارخه ذيچ الـنساوين      او منها الصوت طر گلب الصخر طر
او  زيـنب نـشدت احسين ابو اليمه      يـخويه احـسين اخـيَّك شنو امألمه
يگلـها  الـسم تـراهو مـرد جسمه      غـدت  تـبچي أخـيها ابدمع محمر
دارت صـوب اخـوها واحنت اعليه      لـو  يـحصل دوه الـجرحك وداويه
يـخويه الـعمر دونـك چنـت افديه      لچن  اشـبـيدنه هــذا الــمگدر
او مـن شـبحت لـعند الموت عينه      او حـين الـلي عـرگ مـنه جبينه
شــاف امـه الـمظلومه الـحزينه      تـبچي  او لازمـه الـضلع المكسَّر
يـيـمه مـن مـرد بـالسم چبـدتك      يـيمه مـن الـولم ذابـت مـهجتك
او  هـاذي صـارخه يم راسك اختك      واطـفـالك  گلـبها جـمر يـسعر

 

الصفحة (153) 

وفاة الإمام الحسن (ع) يسقى السم

قال في البحار:

دخل الحسن على رسول الله (ص) فلما رآه بكى ثم قال: إليّ إليّ يا بني فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه الأيمن وسأل ـ رسول الله ـ عن بكائه فقال (ص): أما الحسن فإنه ابني وولدي ومني وقرة عيني وضياء قلبي وثمرة فؤادي وهو سيد شباب أهل الجنة وحجة الله على الأمة أمره أمري وقوله قولي فمن تبعه فإنه مني ومن عصاه فليس مني وإني لما نظرت إليه ذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته ويبكيه كل شيء حتى الطير في جو السماء والحيتان في جوف الماء فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ومن زاره في البقيع ثبتت قدماه على الصراط يوم تزل الأقدام (4).

لـله قـلبُك مـا لقيت من      الأذى  مـن كـل ناصب
حـتى سَـئِمتَ جـوارَهم      ورغبت من أسنى المراتب
سـمـتك جـعدةُ صـائما      افـديك مـن ظامٍ وساغب
فتقطعت  منك الحشا قطعا      وعـاد  الـلونُ شـاحب

 

وفي نفس المصدر: دخل عليه ـ الحسن ـ الحسين (ع) في مرضه وقال يا أخي: كيف تجد نفسك؟

قال: أنا في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة ثم أوصى


الصفحة (154) 

إليه وقال يا أخي: إذا مت فغسلني وحنطني وكفني واحملني إلى قبر جدي حتى تلحدني إلى جانبه، فإن مُنعت من ذلك فبحق جدك رسو الله (ص) وأبيك أمير المؤمنين (ع) وأمك الزهراء (ع) أن لا تخاصم أحدا واردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتى تدفني مع أمي ـ تؤكد هذه الرواية أن الزهراء (ع) مدفونه في البقيع ـ فقال الحسين (ع) يا أخي أريد أن أعلم حالك عند الموت فقال الحسن (ع): سمعت النبي (ص) يقول لا يفارق العقل منا أهل البيت ما دامت الروح فينا، فضع يدك في يدي حتى إذا عاينت ملك الموت إغمز يدك. فوضع (الحسين) يده في يده فلما كان بعد ساعة غمز يده غمزاً خفيفا فقرب الحسين (ع) أذنه من فيه فقال الحسن (ع) أخي هذا ملك الموت يقول لي أبشر فإن الله عنك راض ثم سكن أنينه وعرق جبينه ومال وجهه إلى الخضرة ومد يديه ورجليه وغمض عينيه وفارقت روحه الطيبة (5).

يـومٌ به الحسنُ الزكيُّ      قضى بسمٍّ في المشارب
يـومٌ  به الإسلامُ يبكي      هـاتفا  شـجواً ونادب
يـومٌ بـه أفـقُ الهدى      عادت  كواكبه غوارب
وبـه الـملائك أعولت      والـجنُّ تـنعاه نوادب

 

(نصاري)(6)

الونه احسين عنده او مدد ايديه      تشاهد ويل گلبي وانغشه اعليه

 

الصفحة (155)  

روحه فاضت او ما ظل نفس بيه      او لفوه اهل المدينه ابروس حسَّر

 

ثم قام الحسين (ع) فغسله وحنطه وكفنه وحمل جنازته على السرير وتزاحمت الرجال والنساء خلف الجنازة وكان كيوم مات في رسول الله (ص) إلى أن أتى به إلى مسجد رسول الله (ص) إلى المكان الذي كان يصلي فيه على الجنائز فصُليَ على الحسن (7).

(نصاري)(8)

شالوا  نعش ابو محمد الگبره      او رادوا دفنه عد والد الزهره
او لن أهل الحقد ذيچه الزمره      مـخلَّت يـندفن ليث المشكَّر

 

نعم: عندما مانعت عائشة ومن معها دفنه عند جده وكانوا رموا جناز الحسن بالسهام حتى سُلَّ منها سبعون سهما عندها كادت أن تقع الفتنة فصاح الحسين بمن معه: الله الله لا تضيعوا وصية أخي واعدلوا به إلى البقيع فإنه أقسم عليَّ إن أنا منعت من دفنه مع جده أن لا أخاصم فيه أحدا فعدلوا به ودفنوه بالبقيع.

(أبوذية)

الـليله مـاتم الـمسموم ينصاب      او خل دمعك عليه ادموم ينصاب
مثل چبد الحسن ما شفت ينصاب      ابـنبل يـرموه نعش ابن الزكيه

 

(أبوذية)

فرح ما شفت طول العمر بس هم      ولا جـفِّ الـدمع بـالعين بسهم

 

الصفحة (156)  

وسافه الحسن نعشه انضرب بسهم      او دفـنه انـمنع يـم سيد البريه

 

***

فـمن  الـمخبِّر أحمدا      حـلَّت بعترته النوائب
فـلبئسما خَلَفُوكُ قومُكَ      في بنيك أولي المراتب
مـنعوا أحبتَك الجوارَ      وقـد رضوهُ للأجانب

 

الصفحة (157) 

المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ محمد الملا الحلي

قـد جـلَّ رزءُ الـمجتبى حـسنٍ      لـكن رزءَ حـسينٍ قـد سما رُتبا
إن قـطّع الـسمُّ مـنه في مرارته      أحـشاه والـقلب منه كابد الوصبا
فـإنَّ حرَّ الظما من صنوه قطَّع ال      الأحشاء من حيث قد أذكى بها لهبا
وإن  اصـيب لـه في خنجرٍ فخذٌ      فالسبط بالباترات البيض قد ضربا
أو  صـيرت نشعه حربٌ لأسهمها      مرمى ولم يرعووا أو يرعوا النسبا
فـإنَّ  جـسم حسينٍ يوم مصرعه      دريـةٌ  لـسهام الـقوم قـد نصبا
أو  أنـهم سـلبوا مـنه عـمامته      فـبعد  قـتل حـسينٍ جسمه سلبا
وإن  قـضى حـسنٌ ألفت جنازتُه      الـتشييع والندب حتى أودعَ التربا
والسبط  لما قضى لم يُلفِ من أحد      سـوى نساه تصوبُ الدمع منسكبا
أو  دفـنه الـقومُ تـلقا جدِّه منعوا      وغـيره  جـاور المختار مغتصبا
فـالسبط  عـن دفنه أعداؤُه منعوا      حـتى  أقام ثلاثا بالعرا تَربا(9) 

 

(نصاري) (10)

مصايب عترة الهادي چثيره      بين المات منهم غرب ديره

 

الصفحة (158)  

او بـين اللي گضه ابهظمه چبيره      او مـنهم مـن تفتت چبده بسموم
لاچن  يــا خـلگ أم الـرزايه      يـوم احـسين واعـياله ظـمايه
يـوم  الـلي غـدوا كلهم ضحايه      او گلب زينب الحر امجسم اجسوم
(يـجدي احـسينكم منحور نحره)      يـجدي  وگطـعوا مـنه خنصره
او هـاذي خـيلهم هشمت صدره      واعـلـينه  يـجدي دارت الگوم

 

(أبوذية)

كـلف جرح الحسن يحسين يبره      او  بـعد ما شوف منه الألم يبره
راح  الچان لـلـوفّـاد يـبـره      او بگت دار الكرم ظلمه او خليه

 

جعدة (11) تسم الإمام الحسن (ع)

قال المازندراني: ان معاوية بذل لجعدة بنت الأشعث عشرة آلاف دينار وقطاعات كثيرة من سواد الكوفة وحمل إليها سما فجعلته في طعام ووضعته بين يدي الحسن (ع) فلما أكله جرى السم في بدنه فيئس من نفسه وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله على لقاء محمد سيد المرسلين وأبي سيد الوصيين وأمي سيدة نساء العالمين وعمي جعفر الطيار في الجنة وحمزة سيد الشهداء. فاستمسك في بطنه حتى قطع أحشائه قطعة قطعة فمكث شهرين يرفع من تحته في اليوم كذا وكذا مرة طشت من دم وكان يقول: سقيت السم مرارا ما أصابني فيها ما أصابني في هذه المرة لقد لفظت قطعة من كبدي فجعلت أقلبها


الصفحة (159) 

بعود معي (12).

ما زال مضطهدا يقاسي منهم      مـحنا  تُطبِّقُ سهلها بحزون
حتى قضى صبرا بسم جُعيدةٍ      في أمر ملتَحِفِ الضلال أفين

 

وفي مرضه دخل عليه الحسين (ع) فبكى بكاء شديدا حتى غشي عليه فلما أفقا قال له الحسن (ع) يا أخاه لا تحزن عليّ فإن مصابك أعظم من مصيبتني ورزئك أعظم من رزئي فإنك تقتل يا أبا عبد الله بشط الفرات بأرض كربلاء عطشانا لهيفا وحيدا فريدا مذبوحا يعلو صدرك أشقى الأمة ويحمحم فرسك ويقول في تحميمه الظليمة الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها وتسبى حريمك ويؤتم أطفالك ويسيرون حريمك على الأقتاب بغير وطاء ولا فراش ويحمل رأسك يا أخي على رأس القنا بعد أن تقتل ويقتل أنصارك فيا ليتني كنت عندك أذب عنك كما يذب عنك أنصارك بقتل الأعداء ولكن هذا الأمر يكون وأنت وحيد لا ناصر لك منا ولكن لكل أجل كتا (يمحو الله ما يشاء الله ويثبت وعنده أم الكتاب) فعليك يا أخي بالصبر حتى تلحق بنا. فبكى الحسين (ع) بكاء شديدا وقال يا أخي يعز عليّ فراقك ثم أنه بكى بأعلى صوته فمنعه الحسن (ع) من البكاء بعد ما كثرت الرنَّه عليه والصياح من أخوته وأخواته ونسائه وأولاده وجميع أهل بيته وشيعته (13). وبينما الحسين (ع) وأهل بيته عنده وإذا بالحسن (ع) يقضي نحبه مظلوما مسموما أي وا


الصفحة (160) 

إماماه وا سيداه وا حسناه وكأني بالحسين (ع):

(مجردات)

تـدري  اشكثر گلبي تولّم      وشگد حمل من فرگتك هم
من أصد لمچانك وحش تم      اعـليه الحزن كله ايتلملم
يا ريت انه المقتول بالسم      گلـبك يخويه وانته تسلم

 

(نصاري)(14)

يصيح احسين والدمعه جريه      يـا ناس الحسن راح امنديه
نـار السم تره ابگلبي سريه      اويليت الحين يلفيني المحتم

 

(أبوذية)

مصاب الحسن مني الحيل هدّم      او مـن چبده يكت اعبار هدم
عـزانه  مـا يفل واللطم هدم      تـسم  جـعده عزيز الهاشميه

 

***

من مبلغُ المصطفى والطهر فاطمةٍ      إنَّ  الحسينَ دما يبكي على الحسنِ
يدعوه  يا عضُدي في كلّ معضلةٍ      ومُسعدي إن رماني الدهرُ بالوَهَنِ
لـم  أنـس زينبَ تدعوه ومقلتُها      عـبرى  وأدمُعُها كالعارض الهتن

 

(1) ـ الصاب: شجر مر.
(2) ـ رياض المدح والرثاء ص411.
(3) ـ للمؤلف.
(4) ـ معالي السبطين ج1 ص52/53 نقلا عن البحار.
(5) ـ المصدر السابق ج1 ص53/54. الدمعة الساكبة ج3 ص333.
(6) ـ للمؤلف.
(7) ـ الدمعة الساكبة ج3 ص332.
(8) ـ للمؤلف.
(9) ـ أدب الطف ج8 ص181.
(10) ـ للمؤلف.
(11) ـ جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي زوجة الإمام الحسن (ع).
(12) ـ معالي السبطين ج1 ص50.
(13) ـ معالي السبطين ج1 ص47/48.
(14) ـ للمؤلف.

الصفحة (161) 

المجلس الثالث

القصيدة: للسيد محمد حسين الطباطبائي

الشهير بالكيشوان

جحدوا ولاءَ المرتضى ولكم وعى      مـنهم لـه قـلبٌ وأصغى مسمع
وبـما جـرى من حقدهم ونفاقهم      فـي  بـيته كُسرت لفاطمُ أضلع
وعدوا على الحسن الزكيِّ بسالف      الأحـقاد حـين تـألبوا وتجمعوا
مـا زال مـضطهدا يُقاسي منهمُ      غصصا  بها كاس الردى يتجرع
حـتى  إذا نـفذ الـقضاء محتَّما      أضـحى  يُـدسُّ إلـيه سمٌ منقع
وتـفتت  بـالسمِّ مـن أحـشائه      كـبدٌ لـها حـتى الصفا يتصدع
وقـضى بـعين الله يـقذف قلبه      قـطعا غـدت مـما بـها تتقطع
لـلـه  أيُّ رزيـةٍ كـادت لـها      أركـان شامخة الهدى تتضعضع
رزءٌ بـكت عين الحسين له ومن      ذوب الـحـشا عـبراتُه تـتدفع
يـوم  انـثنى يـدعو ولكن قلبُه      ذاوٍ  ومـقـلتُه تـفيض وتـدمع
أتـرى يطيف بي السلو وناظري      مـن بـعد فقدك بالكرى لا يهجع
خـلفتني مرمى النوائب ليس لي      عـضدٌ أرد بـه الخطوب وأدفع
وتـركتني أسـفا أردد بـالشجى      نـفساً تـصعده الدموعُ الهُمَّعُ(1)

 

الصفحة (162) 

(فائزي)

واحـسين نـادى عـيشتي گشره بليَّاك      خـذني  يـخويه لـلگبر روحي فداياك
ايـذوب  گلـبي لو بچت حولي يتاماك      مـا  أوحش الدنيه عگب عينك يمسموم
ويــلاه  يـوم احـسين ودَّع لـلشفيه      او  نـادى يـخويه اتشمتت العدوان بيه
انـته  بـرض طيبه وانا في الغاضريه      جسمي  امجدَّل والغسل من فيض الدموم
خـويه  ابهوادي الليل تنعاك المحاريب      خويه المنابر عگب عينك شگت الجيب
يا خوي عيشي من بعد عينك فلا ايطيب      او عيني عگب عينك ابد ما تگبل النوم

 

مرض الإمام الحسن الزكي (ع)

روي أن الحسين (ع) دخل على أخيه الحسن (ع) في مرضه الذي استشهد فيه فلما رأى ما به بكىن فقال له الحسن (ع) ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ فقال: أبكي لما صنع بك فقال الحسن (ع) إن الذي أوتي إليّ سم أقتل به ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله وقد ازدلف إليك ثلاثون ألفا يدعون


الصفحة (163) 

الإسلام فيجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمتك وسبي ذراريك ونسائك وانتهاب ثقلك، فعندها تحل ببني أمية اللعنة وتمطر السماء رمادا ودما، ويبكي عليك كل شيء حتى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحار.

هذا وقد أثر السم في الحسن وكان رأسه في حجر الحسين (ع) وهو يقذف بين الحين والآخر أحشاءه في الطشت قطعة قطعة.

(نصاري)

وإذا بالباب يطرق فقال الحسين (ع): من الطارق؟ فقالت زينب: أنا أختك.

اشـكثر  الـدهر فـرّگ بين الاحباب      او سهمه اعله ابو امحمد بالگلب صاب
گعـد يـنحب ولـن الدگ على الباب      صـاح الـحسن شيل الطشت يحسين

 

(نصاري)

أنــا الـفاجدة أمـي وأبـييّ      وانـا الـجايه الـتعافه لـخييّ
يخويه احسين اخاف ايزول فييّ      لـو مات الحسن هاليوم يحسين

 

فقال الحسن لأخيه الحسين: يا أخي ارفع الطشت لكي لا تراه أختنا زينب وباقي بنات أمير المؤمنين.

(مجردات)

يحسين شيل الطشت عني      خواتك  يبو السجاد اجني
يردن  يشبعن شوف مني      او  يردن يخويه ايودعني

او ينوحن عليه او يندبني

 

ففتح الباب فدخلت زينب (ع) صارخة:


الصفحة (164) 

(نصاري)

ولن اتشوف اخوها الحسن مطروح      ويـده  اعـله الكبد ويجود بالروح
بچت زينب او گامت تحن واتنوح      واتـنادي الـحنينه ابـدمع سچاب

 

وتلتفت إلى أبي عبد الله الحسين (ع) وتخاطبه (2).

(نصاري)

يـحـسين  تچي لـه ابـصدرك      ابـن والـدك واحـزام ظـهرك
اخـاف  الـدهر من بعده يغدرك      او تظل بعده يخويه اولا لك امعين

 

(أبوذية)

تصيح ابصوت يبن امي وجدته      يـخويه  سـمتك جعده وجدته
امگطـع بالطشت چبده وجدته      الحسن  يحسين مشرف عالمنيَّه

 

***

قم وانعَ للزهراءِ مهجةَ قلبها ال      حـسن  الـزكيَّ بزفرةٍ وحنين
واكتُم حديثَ الطشت عنها إنني      أخشى انخلاع فؤادها المحزون

 

الصفحة (165) 

المجلس الرابع

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

قـضى  الـزكيُّ فنوحوا يا محبيه      وابـكوا  عليه فذي الأملاكُ تبكيه
قضى ابن فاطمة الطهر البتولة من      عـمَّ الـبرايا جـميعا فـي أياديه
قـضى وقـد قُطّعت أحشاؤُه قطعا      وصـار يـقذفها بالطشت من فيه
قـضى  واظلمَّ وجهُ الكائنات أسىً      لـما أصات بصوت الحزن ناعيه
ولـم  يـزل كاظما للغيظ محتسبا      على الأذى صابرا في جنب باريه
حـتى  قضى بنقيع السمِّ مضطهدا      وجُـرِّع الـحتف قسرا من أعاديه
وأصـبح الـمجدُ قد هُدَّت قواعدُه      والـجودُ  أصبح ينعاه ويبكيه(3)

 

(نصاري)

يگلـبي امـن الحزن ذوب او تولم      على اللي ذاب كبده او خلص بالسم
وسافه اعلى ابو امحمد منهل الجود      گضـه نـحبه او منه الكبد ممرود
اشـحال  احـسين لمن عاين العود      يـجلب بـيه كـبده الـلي تـخذم
يبو امحمد نحل جسمي اعلى فرگاك      اشـيصبرني يخويه اخلاف عيناك
عـسانه  انـروح كل احنه فداياك      بـس  انـته يـبحر الـجود تسلم
عگب  ذيچ الهظيمه او ذيچ الهموم      تـاليها اظـعنت والـكبد مـسموم

 

الصفحة (166)  

عيد  اصبح لهالي الشام هاليوم      يخويه او علهواشم اصبح اظلم

 

(أبوذية)

صحت بسمك يبو محمد وناجيك      آنـي  ام الحزن زينب وناجيك
مسموم  او زعت چبدك وناجيك      او  تـتگلب على افراش المنيه

 

وفاة الإمام الحسن الزكي (ع)

قال المجلسي في البحار: سقي الحسن السم ست مرات وفي السادسة اشتد على الحسن المرض، ولما حضرته الوفاة قال لأخيه الحسن (ع): احضر لي يا أخي أولادي وأهلي فأحضرهم الحسين (ع) عنده فأدار عينيه فيهم وقال لهم: أيها الحاضرون اسمعوا وانصتوا ما أقول لكم هذا الحسين إمام بعدي فلا إمام غيره ألا فليبلغ الحاضر الغائب والوالد الولد والحر والعبد والذكر الأنثى وهو خليفتي علكيم لا أحد يخالفه منكم، ثم التفت إلى الحسين (ع) وإلى أخوته وحرمه وأولاده وقال: حفظكم الله استودعكم الله، الله خليفتي عليكم وكفى به خليفة، وإني منصرف عنكم ولا حق بجدي وأبي وأمي وأعمامي ثم قال: عليكم السلام يا ملائكة ربي ورحمة الله وبركاته ثم وجه وجهه إلى القبلة وغمض عينيه ومد رجليه ويديه بنفسه مستلقيا مصرحا بشهادة ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الخليفة من بعده بلا فصل علي بن أبي طالب. ثم قضى نحبه ولقى ربه وفاضت روحه المقدسة فقام الحسين معولا ونادى وا أخاه، وا حسناه، وا قلة ناصراه، من لي عون بعدك يا أخي.


الصفحة (167) 

(نصاري)

حنّ احسين اويلي او صفگ بيده      او  ون ونـات المفارج عضيده
يگلـه  الـعمر من بعدك مريده      يـخويه الـيوم عدوانك امعيدين
ابـو امحمد ضعف حيله ابونينه      وظـل  يرشح عرگ منه جبينه
تشاهد ويل گلبي او غمض عينه      وبـالسم  خلص عز الهاشميين

 

فضج الناس كلهم بالبكاء والنحيب وارتجت المدينة بأسرها وضجت عليه ضجة واحدة وعلا نحيب أولاده ونسائه وأخواته فصاحت أم كلثوم ولطمت خدها ونشرت شعرها ونادت وا حسناه، وا محمداه، وا علياه، وا فاطمتاه، وصاحت زينب: او أخاه، وا حسناه، وا سنداه، وا لهفاه، وا قلة ناصراه، يا أخي من ألوذ به بعدك وحزني لا ينقطع عليك طوال دهري ثم أنها بكت على أخيها وهي تثلم خديه وتتمرغ عليه (4).

(مجردات)

شنهوا العذر للوفد لوجت      لـينه او لـعادتها تعنّت
شنگول  كبده ابسم تفتت      لـو نعتذر شملك تشتت

رزيتك لكل الناس عمَّت

 

(مجردات)

زينب  تنوح او تلعى كلثم      ايـنادن  يـخويه يا مشيَّم
يـالبيك  چان الشمل ملتم      عگبك علانه الهظم والهم

 

الصفحة (168) 

(مجردات)

الـيوم  المجد والجود ينعه      والـفخر  يحمر يكت دمعه
مات  الحسن گوموا نشيعه      ابنوح او بچه العالم يفجعه

 

(أبوذية)

كـريم أهل العبه كالسيل يده      شبل حيدر او سيد الرسل يده
على امصابه دليلي جرح يده      دمه وادموعي الهظمه سويه

 

(أبوذية)

رفـعنه نـعش ابو محمد وشنه      او عليه امن البچه صفَّت وشنه
يـم جـده انـمنع دفـنه وشنه      ابحرب عباس لولا احسين اخيه

 

***

قـضى فـقُوِّضت الـعلياءُ وانهدمت      لـلوحي أركـانُ بـيت للفخار بُنبي
واهـتزَّ  عرشُ العلى من بعده حُزنا      والـبيتُ أصـبح فـيه واهي الركن
مـات الـندى بعده والمكرماتُ عَفت      وعيس ركب الرجا أضحت بلا عطن
فـلا  ذكت بعده في العرب نارُ قرىً      ولا تـرنَّم حـادي الـجود في ظعن

 

الصفحة (169) 

المجلس الخامس

القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر

لـله رزءٌ بـه كـم لـلرشاد هوى      ركـنٌ  وكـم فيه بيتٌ للضلال بُني
رزء بـه عـرصات العلم قد بقيت      دوارسـا  مـن فروض الله والسنن
لا غـرو إن تكن الأكوان قد خلعت      ثوب المحاسن من حزنٍ على الحسن
فـإنه كـان فـي الأحـشاء بهجتها      قـد قـام فيها مقام الروح في البدن
مـا لـلقضاء ولـلأقدار فيه مضت      وهـو  الـذي أبـدا لـولاه لم تكن
لـله كـم أقـرحت جفن النبيِّ وكم      قـد  ألـبست فاطما ثوباً من الحزن
لـم  أنـس يوم عميد الدين دسَّ له      لـجعدة  الـسمَّ سـرا عـابد الوثن
فـقطَّعت كـبدا مـمن غـدا كـبدا      لـفاطمٍ وحـشاً مـن واحـد الزمن
حـتى  قـضى بـنقيع السمِّ ممتثلا      لأمـر  بـارئه فـي الـسرِّ والعلن
مـن مبلغ المصطفى والطهر فاطمةٍ      إن  الـحسين دما يبكي على الحسن
يـدعوه يـا عـضُدي في كل نائبةٍ      ومـسعدي  إن رماني الدهر بالوهن
لـهفي  لـزينب تـدعوه ومـقلتُها      عبرى وأدمعها كالعارض الهتن(5)

 

الصفحة (170) 

(فائزي)

اويلي  اعله ابو محمد الظل ايجود بالروح      شهر  او عشر تيام واعله افراشه مطروح
واحسين اخيه اعله الرمح راسه بگه ايلوح      هـم مـثله ظـل او دفـنته يوم اربعينه؟
الله يـسـاعد زيـنـب ابـهاي الـرزيه      طـشتين بـيهن شـاهدت غُـصةِ المنيه
كـبد الـحسن ويلي او راس احسين اخيه      بـالـشام  هـذا او ذاك ويـلي بـالمدينه

 

(أبوذية)

انه ابوجهي هالدهر ما يوم بسام      عـسن عمري گبل هالعام بسام
ولا شاهد عضيدي الحسن بسام      چبـدته  اتمردت واصفج بديه

 

دفن الإمام الحسن (ع)

لما جاء الحسين (ع) بأخيه أبي محمد الحسن (ع) لمواراته صنع عدة أشياء تعبيرا عن فجيعته بأخيه وأهمها لما وضع الجنازة على الأرض وقد سل منها سبعين نبلا فلما واراه في لحده وأهال التراب عليه أخذ العمامة من رأسه وهي أشرف شيء يرفع للحزن ورمى بها إلى الأرض وألقى بنفسه على القبر ومنها: أنه أنشأ قائلاً:

أأدهن رأسي أن تطيب محاسني      وخـدُّك  مـعفورٌ وأنت سليبُ

 

(1) ـ مثير الأحزان ص108.
(2) ـ معالي السبطين ج1، للشيخ محمد مهدي الحائري.
(3) ـ ديوان شعراء الحسين (ع).
(4) ـ البحار ج45 للعلامة المجلسي. معالي السبطين للشيخ الحائري.
(5) ـ ديوان عبد الحسين شكر ص70.

الصفحة (171) 

بـكائي  طويلٌ والدموعُ غزيرةٌ      وأنـت بـعيدٌ والـمزارُ قريب
غريب وأطراف البيوت تحوطُه      ألا كلٌّ من تحت التراب غريب
فـليس  حريبا من أصيب بماله      ولـكنَّ مـن وراى أخاه حريب

 

(نصاري)

مدري  اشگال من نزله ابگبره      فوگ  الوجن ظل يسكب العبره
عفه گلب الحسين اشكثر صبره      لونّه من صخر چا صار نصين

 

(فائزي)

اتخوصر عله گبر الحسين مهجة المختار      يـجذب الـونه والـدمع بـالخدِّ نـثّار
ايـنادي يـخويه مـوحشه ابيوتك عليه      والـدهر  بـعدك يـا عضيدي خان بيه
مگدر عـلى طـبة الـمنزل هـالعشيه      وانـظر أيـتامك بالكسيره يا حمه الجار
شـاگول لـو گالـوا يـعمي وين ابونه      او  شـلبصر لـو زينب تلگتني حزينه
تـلطم على الهامه او تگول الحسن وينه      اتـضيِّق  عـليه الواسعه واتزيد الافكار

 

أقول: هذا موقف الحسين على قبر أخيه الحسن أما محمد بن الحنفية فقد وقف على قبر أخيه باكيا وهو يقول: رحمك الله يا أبا محمد لئن عزت حياتك فلقد هدت وفاتك وكيف لا وأنت سليل الهدى وحليف أهل التقى ورابع


الصفحة (172) 

أهل الكساء رُبيت في حجر الإسلام ورضعت من ثدي الإيمان ولك السوابق العظمى والغايات القصوى فعليك السلام فلقد طبت حيا وميتا (1).

(نصاري)

يگله  يا عضيدي يبو امحمد      كـبدك  من نجيع السم تمرَّد
يخويه اليوم طاغي الشام عيَّد      وعله گلبي يخويه اتراكم الهم

 

(أبوذية)

يـخويه يـمن لـلدين منساك      ياهو  اللي تجره اعليك منساك
يبحر الجود طول العمر منساك      الگلـب ينعاك والدمعه جريه

 

***

لـهفي لنعشك والعداةُ تنوشُه      بـسهام  حـقدٍ بارزٍ وكمين
أأخيَّ إنّ الحزن بعدك سرمدٌ      والوجد مني ما حَيَيتُ قريني

 

الصفحة (173)  

الإمام

علي بن الحسين

(ع)


الصفحة (174) 


الصفحة (175) 

المجلس الأول: القصيدة: من أرجوزة للشيخ محمد حسين الأصفهاني النجفي

المجلس الثاني: القصيدة: لأحد الأدباء

المجلس الثالث: القصيدة: للسيد صالح القزويني النجفي

المجلس الرابع: القصيدة: للشيخ محمد رضا العزاوي النجفي ت: 1385هـ


الصفحة (176) 


الصفحة (177) 

المجلس الأول

القصيدة: من أرجوزة للشيخ محمد حسين

الأصفهاني النجفي

سـبحان من أبدع في الإيجاد      بـسرِّه الـمودع فـي السجاد
أبـان سـرَّ الـحقِّ والحقيقة      بـصـورةٍ بـديـعةٍ أنـيقه
يـفصح  عن مقام سرِّ الذات      يـعرب  عن حقائق الصفات
وفــي الـعبودية والـعباده      فـي غـاية الـسموِّ والسياده
وصبره الجميل في المصائب      وحـمله  من أعجب العجائب
ونال من ذوي القلوب القاسيه      مـالا تـطيقه الجبال الراسيه
شـاهد  بـالطف من الضائع      مـالا  امضَّ منه في الفجائع
شـاهد رضَّ هـيكل التوحيد      بـعاديات  الـشرك والجحود
رأى اضطرامُ النار في الخباء      وهـو  خـباء الـعزِّ والإباء
رأى هـجوم الكفر والضلاله      عـلى  بنات الوحي والرساله
رأى  فـرارهن فـي البيداء      وهـو  عـليه أعظم الأرزاء
شـاهد فـي عـقائل الـنبوه      مـا لـيس في شريعة المروَّه
مـن نـهبها وسلبها وضربها      ولا مـجير قـطُّ غـير ربها
ومـا رآه فـي دمـشق الشام      أدهـى  من الكل على الإمام

 

الصفحة (178)  

ولا تسل عمَّا رأى من الأذى      يـا حبذا الموت المريحُ حبَّذا
وما انقضى بكاؤه حتى قضى      حـياته وهـو حليف للرضا
وكيف  لا يبكي وقد شاهد ما      بـكت به عين السماء بالدما
وفـي ذرى الـعوالم العلويه      اقـيمت  الـمآتمُ الشجيه(2)

 

(مجردات) (3)

لـيل  انهار والدمعه جريه      عـلى والـده نجل الزچيه
الخلوه  عاري اعله الوطيه      او زينب تنخي أهل الحميه
داست  احسين اخيول اميه      او يـبچي الـعماته السبيه
الـمشوها  لـلطاغي هديه      او  هاذي عليه اعظم رزيه
ظـل يـبچي لحدود المنيه      لـمن سـموه اولاد الدعيه

 

(أبوذية)

المصايب بس على السجاد تنصاب      ابـيوم  الموزمه بالمرض تنصاب
الـمآتم  الـك يـا مولاي تنصاب      اشچم  شـده شـفت واشچم رزيه

 

مقتطفات من مصائب كربلاء المتعلقة

بالإمام علي بن الحسين (ع)

لقد ذكرت الأخبار المستفيضة: أن الإمام علي بن الحسين (ع) بكى على أبيه الحسين (ع) بقية عمره الذي عاشه بعد واقعة الطف وهو أربع وثلاثون سنة وكان (ع) يقول: كلما نظرت إلى أخواتي وعماتي خنقتني العبرة


الصفحة (179) 

وذكرت فرارهن من خيمة إلى خيمة والمنادي ينادي أحرقوا بيوت الظالمين على أهلها.

والسر في حزنه وبكائه (ع) معلوم لأن هذا الإمام عايش أحداث كربلاء كلها فما من مصيبة وقعت في تلك الواقعة إلا وكان هو أحد المفجوعين بها فقد رأى (ع) مصرع أصحاب أبيه الواحد بعد الآخر ومصرع أخوته وعمومته وابناء عمومته كما كان يسمع نداءات أبيه: هل من ناصر ينصرنا هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله وبعينيه رأى كيف تعلقت تلك النساء الفاقدات بأبيه عند الوداع هذه تقبل يديه وتلك تقبل رأسه وتلك تصرخ إلى أين يا حمانا إلى أين يا رجانا والحسين (ع) يرد عليهن عليكن بالصبر فهذا آخر الوداع وقد قرب منكن الافتجاع.

أما المصيبة العظمى فكانت مذبح أبيه (ع) الذي ذبحه شمر بن ذي الجوشن وداست الخيول على صدره وعندما جاءت إليه عمته زينب (ع) وكان القوم أحرقوا الخيام بالنار وهي تقول: عمة ماذا نصنع؟ قال: (ع) عمة فروا على وجوهكن في البيداء.

يـبـكي  أبـاه بـلوعة      والـجسم بـالأسقام ناحل
أتـراه  يـنسى ما جنت      حرب على الصيد الاماثل
ينسى الجسوم على الثرى      نهب القواضب والعواسل
والـقوم فـوق صدورها      مـن فارس يعدو وراجل
يـنسى  كريمات الرسالة      حـسراً فـوق الـهوازل

 

وقد رأى (ع) العديد من أطفال بني هاشم قد ماتوا سحقاً بأرجل


الصفحة (180) 

الخيل (4) أو ماتوا من العطش(5).

وأما سلب عماته وأخواته فإنه (ع) شاهد كل ذلك وهو لا يستطيع حتى القيام من شدة المرض الذي ألمَّ به فضلا عن أن يرد عنهن الأعداء ولكن هذه المشاهد كانت تؤكد كلما تذكرها بل ما كانت تغيب عن باله.

لـقد تحمَّل من أرزائها محنا      لم يحتملها نبيٌّ أو وصيُّ نبي

 

ولما حملوا مخدرات الرسالة إلى الكوفة لسبيهن كان (ع) معهن وكان عليلا قد أخذ الضعف مأخذا من جسده. قال الراوي فلم يتمالك الإمام الركوب من شدة الضعف فأخبروا ابن سعد فقال: قيدوا رجليه من تحت بطن الناقة ففعلوا ذلك (6). هذا وقد سمع (ع) ينشد في الشام.

اقـاد أسـيرا في دمشق كأنني      من الزنج عبدٌ غاب عنه نصير
وجدي رسول الله في كلٌ مشهدٍ      وشـيخي أمير المؤمنين وزير
فيا  ليت أمي لم تلدني ولم أكن      يـراني  يزيدٌ في البلاد أسير

 

وعن دخولهم على يزيد يقول (ع) أدخلونا ونحن مربقون بالحبال الحبل ممدود من عنقي إلى كتف عمتي زينب وباقي البنيات.

نعم: فيا بنفسي كم كابد (ع) من مصائب عظيمة وتحمل من رزايا


(1) ـ معالي السبطين ج1 للحائري (ره).
(2) ـ ديوان محمد حسين الأصفهاني، الموسوم بالأنوار القدسية.
(3) ـ للمؤلف.
(4) ـ منهم: عاتكة بنت مسلم بن عقيل وأمها رقية بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ومنهم أم الحسن وأم الحسين بنتا الإمام الحسن المجتبى وأمهما أم بشر بنت مسعود الأنصارية. راجع كتاب وفاة الإمام السجاد ص21 للشيخ حسين القديحي البلادي.
(5) ـ سعد وعقيل ابنا الرحمن بن عقيل بن أبي طالب (ع) وأمهما خديجة بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) المصدر السابق نقلا عن مقتل الشويكي.
(6) ـ وفاة الإمام السجاد (ع) ص25.

الصفحة (181) 

جسيمة تندك لبعضها شامخات الجبال وتشيب لقليلها رؤوس الأطفال.

لـله قـلبُ ابن الحسين      وصاحب الحزن الطويل
ماذا  تحمَّل من مصائب      بـعـد والـده الـقتيل

 

أقول بعد تلك المصائب العظيمة يدس إليه الوليد بن عبد الملك لعنه الله السم القاتل فيرديه صريعا على فراشه يقبض يمينا ويمد شمالا من ألم السم، أي وا إماماه، وا سيداه، وا علياه، وا مسموماه.

حـتى قـضى بـعد الـعنا      بـالـسم  مـفطور الـغليل
ومضى عن الدنيا نقيَّ الثوب      ذو الـمـجـد الأثــيـل

 

(مجردات) (1)

گوَّض عـلي السجاد مهموم      او مـنه الچبد ويلاه مسموم
والـباقر ابـنه اشلون مالوم      والـدمع ويلي اعليه مسجوم
وايـنادي بويه اهنا يمظلوم      هـاذي  مـظلمه دار العلوم

او تبچي العيال اعليك بدموم

 

(تخميس)

بـقتلك لا كهفٌ إذا الدهر نابني      وبعدك لا أقوى على ما أصابني
ومـن يَرعَني قدما أراه أراعني      أبي قد سطا دهري عليَّ وخانني

ومـا كان عهدي بالزمان يخون

 

الصفحة (182) 

المجلس الثاني

القصيدة: لأحد الأدباء

فـوا  لـهفاهُ لـلسجاد مضىً      بـرته  سـمومه يري القداح
تُـذكّره  الـسموم لظى سمومٍ      يـكابدها أبـوه لـدى الكفاح
فـيسلو سـمَّه بـلظى أبـيه      ومـا ذكـر السموم بمستراح
ويـذكر إذ تُـجرعه سـمومٌ      أبـاه حـين اثـخن بالجراح
إلـى  أن سـمُّه استوفي قواه      فـاطفأ  مـنه مصباح الفلاح
قـضى الـسجاد مظلوما بسمٍّ      فما طيب الكرى لي من مباح
قضى  السجاد فالصدقات سرا      تـقيم عـليه مـأذبة الـنياح
قـضى عينُ الحياة فأيُّ عينٍ      عـقيب  العين تبخل بالسفاح
قـضى فالحقُّ منه في مضيقٍ      وضيقُ  الكفر منه في انفساح
وصدرُ العلم في حرجِ اكتئاب      وصدر الجهل منه في انشراح
بـكته الـجامدات فلا عجيبٌ      بـأن  تبكي بألسنةٍ فصاح(2)

 

(موشح)

هـم مـصايب كربله او هم علته      وفگد اخوته او ذبح ابوه او غربته
وگطّـعوا  بـالسم يـويلي كبدته      لـيش ابـن حامي الحمه يسمونه

 

الصفحة (183)  

يـا عـلي الـسجاد تـبگه امصيبتك      او  كـل وكـت تنصب مناحه شيعتك
سـيـدي  او لازم نـشيِّد حـضرتك      او نـوصلك رغـم الـذي ايـمنعونه
بـعد  يـا جرح البقيع انزف او جور      اشوكت يخمد غضب حسرات الصدور
يـا وسـافه مـوشحه اربـع اگبـور      ابـحـكم زمـره حـاقده او مـلعونه

 

يا فرج  الله يا صاحب العصر والزمان متى تظهر لتطلب بثارات أجدادك؟!

(تخميس)

جـرّد حـسامك جدد في الورى أملا      بـالعدل  والقسط واعمر بالهدى دولا
واطلب من القوم يا ابن الأوصيا ذحلا      واكـحل بـطلعتك الـغرا لـنا مقلا

يـكاد  يـأتي عـلى إنـسانها الرمدُ

 

 

شهادة الإمام زين العابدين (ع)

قال الحائري في نور الأبصار: كتب الحجاج ـ وكان واليا على الحجاز ـ إلى عبد الملك بن مروان: إذا أردت أن تثبت ملكك فاقتل علي بن الحسين، فكتب إليه عبد الملك:

أما بعد فجنبني دماء بني هاشم وأحقنها فإني رأيت آل أبي سفيان لما أولغوا فيها لم يلبثوا إلى أن أزال الله الملك.

فلما هلك عبد الملك وجلس ابنه الوليد على سرير الخلافة جعل يحتال في قتل إمامنا زين العابدين (ع) ولذلك بعث سماً قاتلاً إلى والي المدينة وأمره أن يقتله بالسم سرا، ففعل الوالي فلما سُقي إمامنا زين العابدين السم مرض مرضا


الصفحة (184) 

شديدا وصار يغشى عليه ساعة بعد ساعة حتى كانت ليلة وفاته (3) غشى عليه في تلك الليلة ثلاث مرات فلما أفاق من غشيته الأخيرة تلا هذه الآية: (الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العالمين).

ثم دعا ولده الباقر (ع) وأوصى إليه بوصاياه فأول ما أوصاه كما قال الباقر (ع) ضمني أبي إلى صدره الشريف وقال: يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي الحسين حين حضرته الوفاة وقال: إن أباه أوصاه به، قال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله، وقال: يا بني إذا مت فلا يلي غسلي غيرك، فإن الإمام لا يلي غسله إلا إمام مثله يكون بعده.

وقال السيد المقرم في كتابه (حياة الإمام زين العابدين (ع)) ثم أخرج سفطا وصندوقا وأمر أبا جعفر الباقر (ع) بحمله إليه ولما طلب منه بعض أخوته الميراث مما فيه قال (ع): لم يكن فيه مما ترثونه، إن فيه سلاح رسول الله (ص) فإذا أراد أن لا يصل إلى المسلمين من المشركين نشابة وضعه بينهم والتابوت الذي جاءت به الملائكة وإن مثل السلاح فينا كمثل السلاح في بني إسرائيل فمن وقف التابوت على باب دارهم أوتوا النبوة فكذلك السلاح في أهل البيت (ع) فمن كان عنده أوتي الإمامة وإن الدرع الذي يلبسه رسول الله (ص) يكون على كل إمام بلا زيادة ولا نقصان، وإن صاحب هذا الأمر لو أراد أهل السماوات والأرض أن يحملوه عن موضعه الذي وضعه الله لم يستطيعوا ثم دعا بماء ليتوضأ فجاء الإمام الباقر إليه بالماء فتوضأ وكان في تلك


الصفحة (185) 

الليلة يقول لوله الباقر (ع) هذه الليلة هي التي وعدتها فإذا قضيت نحبي فغسلني وحنطني وادفني، ثم مدوا عليه الثوب وفاضت روحه، رحم الله من نادى: وا إماماه، وا مسموماه، وا سيداه (4).

(نصاري)

طـول  الـليل مـا فتر ونينه      بـعد  ما صد لبو جعفر ابعينه
يـبويه  امـودعين الله گضينه      بچوا حنَّوا حنين افراگ شفجين
اويـلي من گضه السجاد يومه      حـن امحمد او هاجت اهمومه
يحگله  لو بچه او منهو اليلومه      فارگ  طود عز او علم للدين

 

(مجردات)

يگلبي اعله ابو الباقر تسله      خـلّف  ابلب احشاي عله
وارتـج عـليه الكون كله      والـباقر  ايـنوح او يگله
اخلافك  تصيب الدين خلّه      او  تمسي أهل بيتك ابذلّه

 

(أبوذية)

عـلي  حـايز مراجلها وسمها      علامه الغصص يجرعها وسمها
گضـه والجامعه ابچبده وسمها      او سـمه بـالچبد نـاره سريه

 

***

لهف نفسي عليه ما زال يبكي      فتيةً في الطفوف تلقى المنونا

 

الصفحة (186) 

المجلس الثالث

القصيدة: للسيد صالح القزويني النجفي

ألا  يــا أمـين الله وابـن أمـينه      عـلى  خـلقه الـعافي به والمقاقب
لـك  الحجرُ الميمون دون محمدٍ(5)      مـقرٌ بـفرض الـودِّ جهرا مخاطب
ولـما اسـتلمت الـركن لـله ساعيا      عـليك  انـحنت بالاستلام الجوانب
فـدان ابـن مـروانٍ لعزِّك خاضعا      كـما لـك دانـت عجمُها والأعارب
رضاك رضا الباري وسخطك سخطه      وفـي مـحكم الـتنزيل وُدك واجب
فـيا لـيت لا كـان الطريد ولم تكن      تـنوبُك  مـن آل الـطريد النوائب
ودسَّ  إلـيك الـسمَّ غـدرا بمشرب      ولـيدٌ  فـلا سـاغت لديه المشارب
فـيـالأمامٍ مـحـكمُ الـذكر بـعده      تـداعت لـه أركـانُه والـجوانب

 

الصفحة (187) 

ويـالسقيمٍ  شـفَّه الـسُقمُ والبكا      ويـالنحيلٍ  أنـحلته الـمصائب
ويـا  لـفقيدٍ قـد أقـامت مآتما      عـليه المعالي فهي ثكلى نوادب
فـلا عـجبٌ بيتُ النبوةِ إن دجا      ومـن أفـقه بدر الإمامة غارب
ولـله أفـلاكُ الـبقيع فـكم بها      كـواكب مـن آل النبيِّ غوارب
حـوت منهم ما ليس تحويه بقعةٌ      ونالت بهم ما لم تنله الكواكب(6)

 

(نصاري)

اويـلي اعلى العليل المات بالسم      عگب ذاك الـيسر والهظم والهم
عگب ذيچ الهظيمه ومحنة الطف      او  يـسره الـبي تگيَّد والتكتف
ونّـه  مـا بطل ساعه ولا خف      لـمن  كـبده يويلي انمرد بالسم
گام او غـسـله الـباقر ابـايده      او  شـاف الجامعه امأثره ابجيده
او  شاف الساگ بيه اشعمل گيده      گعد  يبكي او على حاله ايتهظم

 

الإمام زين العابدين يحدث ابنه الباقر

(عليهما السلام)

قال الإمام علي بن الحسين (ع) لولده أبي جعفر الباقر (ع) مر بي أبي الحسين (7) وهو يقول: ولدي عجل فإنا منتظرون فما أمامك خير. وفي كتاب وفاة الإمام السجاد للمرحوم سليمان البلادي: فلما سرى السم في بدنه الشريف وتيقن حلول أمر الله تعالى به وانقطاع أجله أقبل على ولده وخليفة الله من بعده أبي جعفر محمد الباقر (ع) وقال له يا بني إن الوعد الذي وعدته


الصفحة (188) 

قد قرب فأوصيك يا بني في نفسك خيرا واصبر على الحق وإن كان مرا فإنه لتحدثني نفسي بسرعة الموت لقوله تعالى: (أفلم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب) (8) وكان (ع) يقرأ القرآن وهو في حالة الاحتضار ثم أشرق من وجهه الشريف نور ساطع يكاد يخطف الأبصار ثم نادى يا أبا جعفر عجل ففاضت نفسه الشريفة فلطم الباقر رأسه ورفع صوته بالبكاء وضج أهله وعياله وضجت المدينة بالبكاء والعويل وكان كيوم مات فيه رسول الله فأخذ في تجهيزه ولده الباقر وأعانته على غسله أم ولد له وبينما كان إمامنا زين العابدين على ساجة المغتسلا ممدودا وأبو جعفر يغسله إذ تنحى أبو جعفر جانبا وأخذ في البكاء فقيل له ما يبكيك يا ابن رسول الله؟ قال (ع): أبكي لما أرى من آثار الجامعة التي وضعت على صدره والغل الذي في يديه (9).

(مجردات)

مـن غسله او دمعه يهله      صد  او نظر لن السنسله
ابرگبته امأثره او اثر غله      يـوم السحب نطعه خوله

چتـفه او لـحد گال خله

 

وبعد التغسيل والتكفين أخرجت جنازة الإمام للصرة عليها فصلى عليه الإمام الباقر (ع) وصلى الناس عليه البر والفاجر والصالح والطالح وانهال الناس يتبعون الجنازة حتى لم يبق أحد إلا وشارك في تشييعه ودفن في البقيع مع عمه


الصفحة (189) 

الحسين (ع) (10).

بأبي الذي عاشت بنعماه      الـيـتامى  والأرامـل
حـتى  قـضى وبجيده      أثر  الجوامع والسلاسل
ومضى قتيلا وابن مروا      ن لــه بـالسم قـاتل
لـم يبق مذ هتف النعيُّ      بـفـقده  أمـل لآمـل
فـقدت  بـفقد أبي مح      مـد كل معروف ونائل

 

(نصاري)

شـالـه لـلبقيع او حـفر گبـره      يـم عـمه الـحسن وامه الزهره
ظـل  اعـليه يجري الدمع عبره      لـمن  سـمه هشام او مات بالسم
عـليه  صاحت الوادم فرد صيحه      او گام او غسله او حطه ابضريحه
بـس  جـثة السبط ظلت طريحه      او  بـالخيل الـصدر مـنه تهشم

 

(أبوذية)

الـك  شيعه بچت يحسين ورثت      او نـارك بالگلب يحسين ورثت
يـخويه داركـم لـلحزن ورثت      او عليك النوح كل صبح او مسيه

 

(تخميس)

لـقد  بـرزت ولهى تنوح عميدها      وقـد خدَّ قاني الدمع بالحزن خدَّها
فـواحدة  تـشكو إلى الجدِّ وجدها      وأخرى بفيض النحر تصبغ وجهها

وأخـرى تـفدِّيه وأخـرى تـقبّلُ

 

الصفحة (190) 

المجلس الرابع

القصيدة: للشيخ محمد رضا العزاوي النجفي

ت: 1385هـ

مـا لـلهموم تـراكمت بفؤادي      أظعون من أهوى حداها الحادي
وديـارهم  ظلت غواسق بعدما      كانت  شوارق من سناها الودي
فـكأنها  أبـيات آل المصطفى      لـما  خـلت عن أهلها الأمجاد
حـيران  حران الحشا مما لقي      من  محنةٍ هارت ذرى الأطواد
أعني  به زين العباد ومن دعي      دون الـورى بـالسيِّد الـسجاد
هـو  حـجة الله ارتضاه لخلقه      وأبـو الأئـمة عـلةُ الإيـجاد
ومـن الـذي عاشت بنيل أكفه      أهل  الرجا من عاكفٍ أو بادي
ويـنيلها  الأقـوات لا يدرونها      مـن  أيِّ بيتٍ قد أتت أو نادي
حـتى سـقته الـسمَّ آل أمـيةٍ      فـقضى سميم الضعن والأحقاد
لـم  يـكفهم ما جرَّعوه بكربلا      مـن فـادحٍ قـد فـتَّ للأكباد
قـد  قـطَّع السمَّ الذُعافُ فؤاده      قـطعا  فليت به اصيب فؤادي
فـمضى حميدَ الذكر غير مذمَّمِ      عـفَّ الـمآزر طـاهر الأبراد
قـد  أعـولت أملاكُها لمصابه      وتـبدَّل الـتسبيح بالتعداد(11)

 

(1) ـ للمؤلف.
(2) ـ رياض المدح والرثاء ص748.
(3) ـ الليلة الخامسة والعشرون من سنة 95هـ
(4) ـ نور الأبصار للشيخ محمد مهدي الحائري. حياة الإمام زين العابدين (ع) للسيد عبد الرزاق المقرم.
(5) ـ هو محمد بن علي بن أبي طالب (ع) الشهير بابن الحنفية والقصة كما ذكر أن خصومة وقعت بينه وبين الإمام السجاد أيهما أحق بميراث علي (ع) فاتفقا على أن يذهبا إلى البيت الحرام ويسلما على الحجر الأسود فمن رد عليه السلام فهو أحق بالميراث (الإمامة) فلما سلم محمد على الحجر الأسود لم يجب ولما سلم علي بن الحسين (ع) أتاه الجواب فكان ذلك سببا لإقرار محمد بالحق وقال بعضهم: ان محمدا اصطنع ذلك ليظهر فضل الإمام علي بن الحسين (ع) بهذه الوسيلة وهو لم يكن شاكا في إمامته وهذا ما أميل إليه لوجود شواهد كثيرة تؤكد على ان ابن الحنفية فوق كل الشبهات وأقل ما نقول في حقه انه وصي الحسين (ع) على المدينة والنائب عنه في إدارة شئون الثورة والثوار.
(6) ـ المجالس السنية ج2 ص434 محسن الأمين.
(7) ـ المقصود في عالم الرؤيا.
(8) ـ سورة الرعد : الآية 41.
(9) ـ وفاة السجاد للشيخ حسين القديحي.
(10) ـ الإمام زين العابدين (ع) للسيد المقرم. نور الأبصار للحائري. المجالس السنية ج2 للسيد محسن الأمين.
(11) ـ حياة الإمام زين العابدين ص426 عبد الرزاق المقرم.

الصفحة (191) 

(نصاري)

آيــا عـلـة الـسـجاد عـلـه      مـدامـه ايـنوح مـا والله تـسله
لـما  بـالنوح گضّـه الـعمر كله      مـا هـوّد اولا نـشفت الـجفنين
اشكثر  لوعات ضاگ امن آل اميه      مـا  خـلوه بـس يبچي اعله ابيه
تـالـي  الـوكت ودّولـه خـفيه      ابسم ساعه اشكثر جاروا اعله الدين

 

بين ناقة الإمام السجاد وجواد الحسين

(عليهما السلام)

قال إمامنا السجاد (ع) عند الوفاة لأبي جعفر الباقر (ع): إني حججت على ناقتي هذه عشرين حجة لم أقرعها بسوط فإذا نفقت فادفنها ولا يأكل لحمها السباع فإن رسول الله (ص) قال: ما من بعير يوقف عليه موقف عرفة سبع حجج إلا جعله الله من نعم الجنة وبارك في نسله فلما دفن الإمام زبن العابدين (ع) فلم تلبث أن خرجت الناقة إلى القبر فضربت بجرانها الأرض ورغت رغاء عاليا وهملت عيناها فأخبر بذلك الإمام الباقر (ع) فجاء إليها وقال لها: مه الآن وقومي فقامت ودخلت موضعها فما مضت إلا هنيئة إذ خرجت الناقة ثانية ورغت رغاء عاليا وضربت بجرانها القبر وهملت عيناها فأخبر الباقر (ع) ثانية فقال (ع): دعوها فإنها مودعة فلم تلبث إلا ثلاثة أيام حتى نفقت وماتت فأمر الباقر (ع) بدفنها فدفنت.

أقول: وأعجب مما فعلته هذه الناقة ما فعله جواد الحسين (ع) يوم عاشوراء وماذا فعل الجواد؟ قال الراوي: لما سقط الحسين من على ظهر ذلك الجواد إلى الأرض نادى عمر بن سعد عليّ بالفرس فإنه من جياد خيل رسول


الصفحة (192) 

الله (ص) فركبت الفرسان في طلبه فجعل الفرس يرمح بيديه ورجليه فقال ابن سعد دعوه لننظر ما يصنع؟ فلما أمن الطلب جاء يتخطى القتلى قتيلا بعد قتيل حتى وصل إلى مصرع الحسين فصار يجمع العنان بفمه ويضعه في كف الحسين ـ ليقوم ـ فلما آيس من نهوض الحسين جعل يشم الحسين عرفه ويلطخ ناصيته بدم الحسين وتوجه نحو الخيام وهو يقول بصهيله: الظليمة الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها. فلما وصل إلى خيمة النساء جعل يضرب برأسه الأرض عند باب الخيمة ولم يزل يضرب حتى مات وإلى هذا أشار الإمام الحجة (عج) في زياة الناحية المنسوبة إليه: فلما نظرن النساء إلى الجواد مخزيا والسرج عليه ملويا خرجن من الخدور ناشرات الشعور على الخدود لاطمات وللوجود سافرات وبالعويل داعيات وبعد العز مذللات وإلى مصرع الحسين مبادرات.

(تخميس)

ونعشٍ بنات الوحي حسرى تؤمُهُ      بعبرة ثكلى راعها الخطب عُظمه
كـأن  رسول الله بالطف جسمه      فـواحدة تـحنو عـليه تـضمه

وأخـرى  عـليه بالرداء تضلل

 

(نصاري)

تشم احسين تتخضب ابجرحه      او لـن الشمر يدفعها ابرمحه
گومـي يو أذبحچ فوگ ذبحه      وأخليها  ابطول الدهر تذكر

 

ثم التفتت زينب إلى عمر بن سعد فصاحت: أي عمر أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه فصرف وجهه عنها ودموعه تسيل على لحيته ثم قالت: ويحكم أما فيكم مسلم؟ فنادوا بجوابها: انزلوا إلى الحسين وأريحوه فنزل إليه شمر


الصفحة (193) 

وزينب تنادي: وا أخاه، وا حسيناه، وكأني بها تخاطب الشمر (1).

(نصاري)

هـوت  يمه تشم كسر البضلعه      أخـوي  الما طبع يشبه الطبعه
غـابت  روحها او فزت تودعه      او لن راسه ابراس الرمح يزهر

 

(أبوذية)

يـظالم  شلك عند احسين يرعن      ابـيتاماه بگت نـسوان يـرعن
امصايب فوگ ذاك الحزن يرعن      ابـيوم الـطاع واشرف عالمنيه

 

(تخميس)

نثرتُ دموع الحزن من دون منَّةٍ      تـردت  رداء الأرجوان بحرقةٍ
ويـممت طرفي للطفوف بحجَّةٍ      وإن  قـصد الـحجاج بيتاً بمكةٍ

وطـافوا عـليه والجريح ذبيحه

 

(تخميس)

وقـفتُ  عـلى خير الديار مسلِّما      ونـفلي  بـها بعد الفروض متمِّما
وقـد  صار غسلي دون ماء تيمما      فإني بوادي الطف أصبحت محرما

أطـوف  بـبيت والحسين ذبيحه

 

الصفحة (194) 


الصفحة (195)  

الإمام

محمد الباقر

(ع)


الصفحة (196) 


الصفحة (197) 

المجلس الأول

القصيدة: للسيد محسن الأمين

يـا  أقُـبراً مـنها البقيع اغتدى      يـسـمو سـنام الـفلك الـدائر
سـقاك يـا أقـبرا ربُّ الـسما      مـن  الـحيا بـالصيِّب الماطر
لا  يـنقضي وجدي ولا حسرتي      لـسـاكني مـربـعك الـعاطر
جـلت  مصيبته على كل الورى      فـالكل  بـات لها بطرف ساهر
يـذري الدموع على مصيبة سيدٍ      مـن آل احـمدَ بـزَّ كلَّ مُفاخر
لـله  أيُّ مـصيبة جـلَّت فـلا      يلفى  لها في الكون بعض نظائر
ذهبت بركن الدين مصباح الهدى      غـوث الـمؤمَّل والإمام الطاهر
الـصبرُ عـزَّ لها فكم من جازع      تهفو  جوانحه ولا من صابر(2)

 

(موشح)

يـالـتناشدني  ابـهليوم اشـسده      والـد الـصادق گضه ابسم العده
غـسِّله  او كفنه الصادق والدموع      تجري واعليه انحنت منه الضلوع
شـيعه  او واراه واخلافه الربوع      بگت  وحشه امن انفگد بحر النده
صدگ إلنه اعليه نوح او إلنه ويد      لـكن ابـتشييعه مـن نسمع نهيد

 

الصفحة (198)  

مـا بگت جثته على حر الصعيد      مـثل  جـده من الثياب امجرده
الـباقر  اعليه بالمدينه النوح ثار      والـمياتم لـيل منصوبه او نهار
او جده وجوا بالخيم من بعده نار      شي او شي هجمت الثقله اتفرهده

 

(أبوذية)

بيني او بين اخوي الگوم حاله      يجدي اتعال شوف احسين حاله
گطـع  راسه عليه الشمر حاله      وهـو عطشان ما ضاگ المنية

 

الإمام محمد الباقر (ع) ومأساة كربلاء

لقد مرت على صاحب الذكرى الإمام محمد الباقر (ع) مصائب كثيرة وكبيرة رافقته منذ سني حياته الأولى فإنه (ع) ولد في سنة 57هـ وفي النصف الثاني من سنة 60هـ بدأت فصلو كربلاء تلوح في الأفق والإمام (ع) يرصد ذلك وهو يعلم أن المأساة الكبرى تقترب من أهل البيت بمن فيهم هو سلام الله عليه. ولما كانت هجرة جده الإمام الحسين (ع) من المدينة إلى مكة كان الإمام الباقر وهو ابن ثلاث سنين معه يسمع مخاطباته وما يريده القوم منه وتهديدهم له بالموت. ولما أرادوا قتل جده في مكة كان قريبا من ذلك الحدث وكان يسمع كلماته التي ملأت الأسماع: كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملأن مني أكراشا جوفا وأجربه سغبا.

وفي الطريق إلى كربلاء كان يرى بأن عينيه محاصرة الجيش الأموي لهم. ولما وقعت الواقعة وحدثت الجزرة بحق آل محمد كان (ع) يومها طفلا صغيرا ولكن ليس كبقية الأطفال كان يرى عمه علي الأكبر تارة يقع على الأرض


الصفحة (199) 

صريعاً ويرى جده واقفا على رأسه ينادي ولدي علي على الدنيا بعدك العفا... وا ولداه، وا علياه.

وأخرى ينظر بعينيه إلى جده وقد أتى بغلام لم يبلغ الحلم ذلك هو القاسم حاملا له على صدره ورجلاه تخطان في الأرض لعظم المصيبة على أبي عبد الله الحسين (ع) وإذا بالغلام مفلوق الهامة قد أصطبغ جمال وجهه بالدماء والحسين عند رأسه يبكي ويقول: هذا يوم كثر واتره والله وقلَّ ناصره بني قاسم بعداً لقوم قتلوك أتراهم ما عرفوا من جدك وأبوك.

وتارة أخرى ينظر إلى جده وهو منحن على عضيده وقائد جيشه أبي الفضل العباس وهو مقطوع الكفين والسهم نابت في العين مناديا الآن انكسر ظهري وقلَّت حيلتي وشمت بي عدوي.

ثم رأى جده وحيدا لا ناصر له ولا معين وهو يسمعه مستغيثاً: هل من ناصر ينصرنا هل من ذاب فيذب عنا هل من راحم يرحم آل الرسول فلم يجبه أحد من القوم وكانت استغاثات جده تمزق قلبه المقدس.

وعندما دعا إلى الوداع أحاطت به نساؤه من كل جانب وكان الباقر من جملة من ودع جده. وكأني به مخاطبا جده إلى أين تمضي وتتركنا بين هؤلاء القوم الذين لا رحمة عندهم ولا رأفة في قلوبهم؟

وبرز الحسين (ع) إلى القتال فما هي إلا سويعات حتى علت غبرة واسود الفضاء وزلزلت الأرض فجاء الإمام الباقر مع بقية الأطفال والنساء إلى الإمام السجاد الذي كان عليلا لا يقوى على القيام وهم يقولون: ماذا نصنع؟ وإذا بالجواب فروا على وجوهكم في البيداء فقالوا له: ولِمَ؟ ماذا جرى؟ قال


الصفحة (200) 

(ع) ذلك رأس والدي الحسين على رمح طويل.

وزُلزلت الأرضون وارتجت السما      وكـادت  لـها أفـلاكها تـتعطل

 

ورأى سلب النساء وضربهن بالسياط وسبيهن من بلدة إلى بلدة ومن ظالم إلى ظالم:

ومن  بلدةٍ تُسبى إلى شرَّ بلدةٍ      ومن ظالم تُهدى إلى شرِّ ظالم

 

(أبوذية)

الـباقر چم رزيه وگف ياره      ابيوم الطاح جدَّه احسين ياره
يـا  مولاي بسَّك صاح ياره      أخـاف  اعليك تدناك المنيه

 

وبعد تلك المشاهدات الأليمة رأى مصائب عظيمة جرت على أهل البيت (ع) لاسيما على أبيه الذي قتلوه مسموما وكان الإمام الباقر (ع) هو الذي جهز والده فغسله وحنطه وكفنه وصلى عليه ودفنه. وبعد ذلك عمد اللئم هشام بن عبد الملك إلى إمامنا الباقر فوضع له سما قاتلا أرداه صريعا وكان (ع) أثناء مرضه (ع) يقبض يمينا ويمد شماله من شدة الألم حتى قضى نحبه ولقي ربه رحم الله من نادى وا إماماه وا سيداه وا مسموماه.

أفـديه مـسموما بـسمٍّ قـاتلٍ      أصمى الحُشاشة من بني ياسين

 

(نصاري)(3)

او الـصادق گضـه والچبد مسموم      (عگب ذيچ الهظيمه او ذيچ الهموم)
او عـليه تـنحب يويلي دار العلوم      والـمحراب يـبچي ابـدمع أحمر

 

(1) ـ الإمام زين العابدين (ع) للسيد عبد الرزاق المقرم. نور الأبصار للحائري. مقتل الحسين للسيد عبد الرزاق المقرم.
(2) ـ المجالس السنية ج2 ص452/459.
(3) ـ للمؤلف.

الصفحة (201) 

(أبوذية)

عـلى  الباقر تهل ادموع العيون      او لاجله الصادق ابهليوم محزون
واهـل  بيته عليه كلهم ينوحون      او لفوا أهل المدينه ابروس حسَّر

 

***

ثوى  باقرُ العلم في مَلحَدِ      إمـامُ الورى طيب المولد
فمن  لي سوى جعفرٍ بعده      إمام الورى الأوحدِ الأمجد

 

الصفحة (202) 

المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ علي الجشي

ت: 1376هـ

مِـمَ  الـعوالُم نُـكّست أعلامُها      واسـودَّ من صبغِ الأسى أيامُها
ما  راعني إلا انقلابُ حقائق الأ      كـوان إذ مـلأ الـفضا المامها
قـد اعجم النطق الفصيح لقوله      وبـندبه قـد أفصحت أعجامها
وإذ  الـعوالم عـن لسانٍ واحدٍ      تـدعوا  أسىً اليوم مات إمامها
الـيوم بـاقر عـلم آل مـحمدٍ      مـنه  شفت غلَّ القلوب طغامها
ولـطالما  قـاسى الأذى بحياته      لا  تـحكَّم فـي الـكرام لئامها
آلـت أمـيةُ أن تـبيد عـداوةً      آل الـنبيِّ سُـمامُها وحـسامها
الله أكبر كم من حرمةٍ في الشام      قـد  هـتك الـغويُّ هـشامها
أمسى بها في السجن طورا ليتها      سـاخت  وعوجل بالبلا أقوامها
أهـدت له في السرج سمَّا قاتلا      غـدار وهل يخفى عليه مرامها
بـأبي  وبي أفديه إذ بلغ العدى      فـيه الـمنى وبه أضرَّ سمامها
لـكنما سبق القضا وله ارتضى      وهـو  العليم بما جرت أقلامها
فـغدا على فُرُش السُقام يجاذب      الأنـفاس إذ أوهت قواه سُقامها

 

الصفحة (203)  

الـيوم بـاقرُ عـلم آل محمدٍ      كـفُّ  المنية قد رمته سهامها
الـيوم نجم الدين خرَّ وشمسُه      أفلت عن الدنيا فعمَّ ظلامها(1)

 

(نصاري)

عـلى الـباقر يدمع العين سح دم      گضه عمره ابهظيمه او مات بالسم
عليه  مرت مصايب مالها احساب      دلـيله  من عظمها اتفطر او ذاب
شـاف ابكربله كل گومه الأطياب      ضـحايه او نـار تـلهب بالمخيم
او  مـشه ويـه الاطفال امگيدينه      يـسير او ينضرب او بچت عينه
يـنظر والـده او يـسمع ونـينه      عـلى الـناگه او عليه يتكوّر الهم

 

(موشح)

بـاقر اعـلوم الـنبي سـيد الـبشر      شـاف كـم لـوعه وحزن من الدهر
فـاق صـبر ايوب بالمحنه او صبر      يـشـكي لـلباري جـميع اهـمومه
مـن  زغـر سـنه قسه اوياه الزمن      شـاف  عملت كربله او عاش المحن
وبـاليسر مـكتوف راح اويه الظعن      وسـمـع  ونَّـة عـمته الـمهظومه
شـاف جـده احـسين بالحومه وحيد      او من دخل ظعن السبي المجلس يزيد
او شـاف ابـوه مگيـد ابذاك الحديد      ايـنازع ابـروحه الـغدت مـالومه
او مـن بـعد فگد الأبو او كلما جره      عـاش  وي حـكم آل امـيه الغادره
او سگم احـكـامه هـشام الـجائره      غـاب  نـوره او چبـدته مسمومه

 

الصفحة (204) 

بين يدي شهادة الإمام الباقر (ع)

قال المؤرخون: إن سبب وفاة الإمام الباقر (ع) هو سم دسه إليه هشام بن عبد الملك فقد قيل: وضعه له في طعام. وقيل: في شراب. وقيل: في سرج دابته كما يروى عن الإمام الصادق (ع). فوقع من ذلك السم في فراشه متورم الجسد ثم عاش بعد ذلك ثلاثة أيام فلما كانت ليلة وفاته جعل يناجي ربه وأمر بأكفان له وكان فيه ثوب إحرام قال اجعلوه في أكفاني. قال الإمام الصادق (ع): ناداني أبي بعد فراغه من مناجاته وقال لي بني إن هذه الليلة التي أقبض فيها؟

فلما حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا فدعوت أربعة من قريش فيهم نافع مولى عبد الله بن عمر فقال: اكتب: هذا ما أوصى به يعقوب بنيه يا بنيَّ إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون وأوصى محمد بن علي إلى جعفر بن محمد وأمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه يوم الجمعة وأن يعممه بعمامته وأن يربع قبره ويرفعه أربع أصابع وأن يحل عنه اطماره عند دفنه ثم قال للشهود: انصرفوا رحمكم الله فقلت له: يا أبت ما كان في هذا بأن يُشهد عليه فقال: يا بني كرهت أن تغلب وأن يقال: لم يوص إليه فأردت أن تكون لك الحجة.

أيها المحبون أيها الموالون: فلما أكمل إمامنا وصيته تهيأ للقاء ربه فغمض عينيه وأسبل يديه ومدّ رجليه وعرق جبينه وسكن أمينه وفاضت روحه الطيبة، أي وا إماماه، وا سيداه، وا باقراه (2).


الصفحة (205) 

(نصاري)

سـره الـسم ابـدن راعـي الحميه      طــول  الـليل مـا نـام الـشفيه
يــون ايـلـوج لـوجات الـمنيه      حـن ابـنه عـليه او هـملت العين
حـب ابـنه او وضـع ليه الوصيه      گام  ايــودعـه اوداع الـمـنـيه
يـوم  الـمات ابـن سـيد الـبريه      دوت  بـالـنوح دور الـهـاشميين
دوت بـالـنوح كــل الـهاشميات      صاحن حيف ابو جعفر گضه او مات
فك عينه اعله ضيم او ضاگ لوعات      عـاش ابـكدر لـمن ما گضه البين
آيـمـصاب ابـو جـعفر الـمظلوم      عـاش او مـات ما شاف الفرح يوم
تـالـيها گضــه ويـلاه مـسموم      بـعدنه امـصايب اهله موش ناسين
الله ايـسـاعد ابـنـه يـوم شـاله      گام  ايـغسله او يـبچي اعـله حاله
ألـف وسـفه عـلى أولاد الـرساله      يگضـون  ابـذبح وابسم على الدين

 

(أبوذية)

دموعي دمه اعله الباقر مصبها      عليه  اوي هله بالطف مصبها
جـن او انس تتباچه ابمصبها      بـالسم  والچتل راحوا سويه

 

***

لم  يبقَ ثاوٍ بالعراء كجدِّه      دامٍ  تـغسله دمـاء وريدِ
قد بُدِّدت أوصاله يا للهدى      بـشبا  الصفاح أيما تبديد

 

الصفحة (206) 

المجلس الثالث

القصيدة: للسيد صالح القزويني النجفي

يــا  إمـامـنا آيـاته كـرزايا      هُ حـسـامٌ لا تـنـتهي بـعـداد
وفـقيدا أجـرى الـعيون وأورى      أبـدا فـي الـقلوب قـدح زنـاد
عـجـبا لـلردى عـليك تـعدَّى      بـعـدما كـان مـلتقى الانـقياد
عـجـبا  لـلبلاد بـعدك قـرَّت      وبـهـا  انـهدَّ شـامخُ الأطـواد
عـجبا لـلورى وقـد غبت عنها      لـلهدى تـهتدي وأنـت الـهادي
عـجـبا  لـلوجود بـعدك بـاقٍ      ولــه  كـنـت عـلة الإيـجاد
هـل  درى هـاشمٌ بـأبناه أودت      بـحـسا الـسمِّ غـيلةً والـحداد
أم  درى أحـمـدُ تُـذادُ ذراريـه      وتُـدنـى مـنـه ذراري الـمذاد
أم درى حـيدرٌ مـن الآل قـادت      آل  مـروان كـلَّ صـعب القياد
بـأبي مـن عليه أعولت الأملاكُ      حـزنـا فـوق الـطباق الـشداد
بـأبي من تردَّت الشرعةُ البيضاءُ      شـجـواً  لــه ثـياب الـحداد
مـن عـوادي الزمان كنت مجيرا      كيف جارت عليك منه العوادي(3)

 

الصفحة (207) 

(نصاري)

ركـن  الـدين عـالباقر تـهدم      لـمن  سمه هشام او مات بالسم
تـحمل مـن زغر سنه النوايب      او شاف ابكربله ابعينه المصايب
لـلشامات  راح اويـه الغرايب      او مـن ذل الـيسر كـبده تولم
ظـل من عگب هظم الغاضريه      مـكظم عـلصبر من جور اميه
لـمن جـرعوه كـاسات المنيه      اوكـبده ذاب واتگطَّع امن السم

 

مرض الإمام الباقر (ع) ورحيله

عن أبي بصير قال: سمعت الصادق (ع) يقول: إن أبي مرض مرضا شديدا حتى خفنا عليه فبكى عند رأسه بعض أصحابه فنظر إليه وقال: إني لست بميت في وجعي هذا قال فبكى ومكث ما شاء الله من السنين فبين ما هو صحيح ليس به بأس فقال: يا بني إني ميت يوم كذا فمات في ذلك اليوم وهو يوم الاثنين سابع ذي الحجة قيل وبقي (ع) سبعة أيام وآثار السم تزداد في جسده إلى أن قضى نحبه فقام الإمام الصادق (ع) لتجهيزه فغسله وحنطه وكفنه وصلى عليه.

وقيل: إن رجلا كان على أميال من المدينة كان نائما فسمع في منامه قائلا يقول: انطلق وصل على أبي جعفر الباقر فإن الملائكة تغسله في البقيع فجاء الرجل فوجد أبا جعفر قد توفي حتى صلى عليه ثم أن الصادق (ع) بعد أن صلى عليه دفنه عند والده زين العابدين (ع) ولسان حال بني هاشم وسائر


الصفحة (208) 

الناس: وا إماماه، وا ضيعتنا بعدك (4).

هـلمَّا بـنا نـبكي عـلى باقرِ العلمِ      سليل النبي المصطفى الصادق الأمِّي
عـلى لـذة العيش العَفا بعدما قضى      شـهيدا بـلا ذنـبٍ أتـاه ولا جُرمِ
لـو  طولُ حزني ما حَيَيّتُ وحُرقتي      ونوحي ولو أنَّ البكا قد برى عظمي
سـقاه  عـلى رغم الوفى السمَّ خفيةً      هـشـامٌ  ردىُّ الأب والـجدِّ والأمِّ

 

(نصاري)

عـليه صاحت الوادم فرد صيحه      الصادق غسله او حطه ابضريحه
بـس جـثة السبط ظلت طريحه      او بـالخيل الـصدر مـنه تهشم

 

ولسان حال زينب بنت علي علي (ع):

(نصاري)

اشـوفن خـيل تـلعب بـالميادين      اخاف اتدوس صدر ابن امي احسين
شـلچ  يـمگصره عنده او تدوسيه      او  كـل اعظامه او صدره تحطميه
اهـو  يوم الحرب ما ظل عظم بيه      سـالم بـالقنا او مـاضي الـحدين
آيــا  سـاعـة الگشـره عـليّه      عـسن  يـا ريـت زارتني المنيه
ولا اشـوفـن يـويلي الأعـوجيه      ابـحوافرها  تـحطّم صدر الحسين

 

(أبوذية)

يـخويه  امعين ما ظلك وناصر      او عله چتلى لگف دونك وناصر

 

الصفحة (209)  

يريت الخيل تسحگني وناصر      فـده لـحسين يوم الغاضريه

 

(تخميس)

سبيت بنات الوحي بعد فصيلها      والـسوط ألـهب وقعة لغليلها
فـغدت تسائل عن سراة قبيلها      ويـتيمةٍ فـزعت لجسم كفيلها

حسرى القناع تعج في أصواتها

 

(تخميس)

منه  دنت تهمي الدموع بثغرِهِ      وتـضج  باكية تنوء بصبره
لما رأت رضَّ الجياد لصدره      وقعت عليه تشمُّ موضع نحره

وعـيونها  تنهلُّ في عبراتها

 

الصفحة (210) 

المجلس الرابع

القصيدة: الأبيات الأربعة الأولى للشيخ علي بن الحسين الأربلي

والأربعة الأخيرة للسيد محسن الأمين

يـا راكـبا يـقطعُ جوزَ الفلا      عـلى أمـونٍ جـسرةٍ ضامر
عـرِّج عـلى طيبةَ وأنزِل بها      وقـف  مقام الضارع الصاغر
وقـبِّلِ  الأرضَ وسـف تربَها      واسجد على ذاك الثرى الطاهر
وعـج على أرض البقيع الذي      تـرابُه يـجلو قـذى الـناظر
واذر  دمـوع الـعين فيها دما      عـلى ضـريح الـسيد الباقر
عـلى  إمـامٍ مـا جرى ذكره      في  خاطري إلا جرى ناظري
عـلى إمـام لـم يـدع رزؤُه      صبرا  الجلدٍ في الورى صابر
عـلى إمـام هـدَّ ركن الهدى      مـصابُه بـالقاسم الـفاقر(5)

 

(فائزي)

بـطل ونـينه اوغـمض الـباقر العينين      او ضجت عليه اهل المدينه او زاد الحنين
ارض  الـمدينه اعـليه ضجت كل اهلها      او  بـعده الهواشم مظلمه او موحش نزلها

 

(1) ـ شعراء القطيف ج1 ص286 علي المرهون.
(2) ـ المجالس السنية ج2 للسيد محسن الأمين. نور الأبصار للحائري.
(3) ـ المجالس السنية ج2 ص456 محسن الأمين.
(4) ـ نور الأبصار للحائري.
(5) ـ المجالس السنية ج2 ص457.

الصفحة (211) 

الـزلم  تـبكي والـنسه اتـحير ابونها      والـكل  يـنادي سـدوا ابواب الميادين
شـالوه الگبـره او گامت اتنوح النوايح      او كـل الـبلاد ارتجت ابكثر الصوايح
وسّده  الصادق ما بگه اعله الترب طايح      مـثل الـسبط جـده وهل بيته الميامين
وسّـد  الـصادق والـده الـباقر ابلحده      ابيومه او نصب ماتم ابداره اخلاف فگده
لاكـن  انـشدني عـن ابو السجاد جده      يـمته انـدفن والماتم اعليه انصب وين

 

(أبوذية)

هظمنه ماسده اعله احد وشافه      اولا مجروح طاب النه وشافه
انوح اعله اليبس چبده وشافه      او جسمه اموذر امعفر رميه

 

وصايا الإمام محمد الباقر (ع)

قال المؤرخون: إنه لما حان حينه (ع) وتيقن وفاته أوصى إلى ابنه أبي عبد الله الصادق (ع) بجميع ما يحتاج إليه الناس وسلم إليه ما كان عنده من مواريث الأنبياء وسلاح رسول الله (ص). قال الإمام الصادق (ع): كنت عند أبي (ع) في اليوم الذي قبض فيه فأوصاني بأشياء في غسله وكفنه وفي إدخال قبره، قلت: جعلت فداك والله يا أبتاه ما رأيتك منذ اشتكيت أحسن هيئة من


الصفحة (212) 

اليوم وما أرى عليك أثر الموت.

وفي بعض الكتب أنه (ع) أوصى بثلاثمائة درهم لمأتمه وذلك لتستأجر له نوادب يندبنه في منى أيام منى. وكان (ع) يرى ذلك من السنة لأن رسول الله (ص) قال اتخذوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا.

وفي نور الأبصار: أوصى الباقر (ع) لولده جعفر: أوقف لي من مالي كذا وكذا للنوادب يندبنني عشر سنين بمنى أيام منى (1).

(أبوذية)

الـباقر بـالعرش مكتوب يسمه      صدگ من مات سم مسموم يسمه
الـكل  الـناس هالمنشور يسمه      او  خـل تعلم ابموته الجعفريه

 

أقول: والحسين (ع) سمعته ابنته سكينه يوصي شيعته أن تندبه مدى الزمان.

شيعتي مهما شربتم عذب ماء فاذكروني      او سـمعتم بـغريب او شهيدٍ فاندبوني
فـأنا السبط الذي من غير جرمٍ قتلوني      وبـجرد الخيل بعد القتل عمدا يحقوني
ليتكم  في يوم عاشورا جميعا تنظروني      كيف استسقي لطفلي فأبوا أن يرحموني

وسـقوه  سـهم بغيٍ بدل الماء المعين

 

الصفحة (213) 

(مجردات)

عـيدي  الوصيه الشيعتي هاي      مـيـاتم  يـنصبون الـعزاي
عله غربتي او محنتي او بلواي      او  يـذكروني عد شربة الماي

حـر او عـطش ذوبن لحشاي

 

(مجردات)

عـذب ماي بارد من تشربون      العطش كربله او يومه تذكرون
غـريب  اچتلت ياللي تحبُّون      مـصابي عليكم ما ظن ايهون
انـه  ابـكربله ظلَّيت مرهون      لـيالي  ثـلاثه موش مدفون

 

(تخميس)

وبـقى وحـيدا طـوقته حتوفهم      وذحول  جيش المرغمات انوفهم
حـتى إذا سـارت إليه صفوفهم      صلت على جسم الحسين سيوفهم

فـغدى لـساجدة الـظبا محرابا

 

(تخميس)

فـهوى شـهيداً صـابراً لـرزيةٍ      اورت  حـنايا الـخافقين بـحرقةٍ
كيف ابن من أحيى النفوس بشرعةٍ      ظـمـآنَ ذاب فـؤاده مـن غـلَّةٍ

لـو مـست الـصخر الأصمَّ لذابا

 

الصفحة (214) 


الصفحة (215)  

الإمام

جعفر بن محمد

الصادق (ع)


الصفحة (216) 


الصفحة (217) 

المجلس الأول

القصيدة: للسيد صالح القزويني النجفي

يـا بدورا قد غالها الخسف لكن      لـم تزل في الهدى بدورا تماما
حاولت نقصها العدى فأبى الرح      مــنُ  إلا لـنورها الإتـماما
حـرَّ  قـلبي لـسادةٍ أزكـياءٍ      فـي  الـطوامير خلّدوا أعواما
أرضـعوا طـفلهم لبان الرزايا      واعـدَّوا لـه الـحسام فـطاما
قـتلوهم  وما رعوا لرسول الله      إلاً فـــي آلــه وذمـامـا
لـم  يُـمت حتف أنفه من إمامٍ      مـنكم عـاش بـينهم مستظاما
مـا كـفاها قتل الوصيِّ وشبل      يــه وأبـنائهم إمـاما إمـاما
والـتعدِّي عـلى الميامين حتى      لـم  تُـغادر من تابعيهم هُماما
ورمـت جـعفرا رزايـا أرتنا      بـأبيه تـلك الـرزايا الجساما
بـأبي مـن بكى عليه المعادي      والـموالي  لـه بـكاء الأيامى
بـأبي مـن عليه جبريل حزنا      فـي  الـسماوات مأتما قد أقاما
يـا حميَّ الدين إنَّ فقدك أورى      في  حشى الدين جذوةً وضراما
ومـن  الـمؤمنين أسهر طرفا      ومـن الـكاشحين طـرفا أناما
لا مـقام لأهـل يـثرب فـيها      يـوم أبكيت يثربا والمقاما(2)

 

الصفحة (218) 

(نصاري)

حـن الـكاظم او صـب دمعة العين      ونـينك صـدَّع اگلـوب الـخواتين
تـحن  اتـلوج تـتگلب او تـنهب      تـرانـي الـونـتك گلـبي تـفتت
صـد لـيه ابـرفج والـعين حـسَّ      يـبويه اوداعـة الله الـيوم مـاشين
مـد  ايـده على ابنه او جذب حسره      يـشم خـده او يـحبه او تكت عبره
حـن  الـكاظم او طاح اعلى صدره      اشـلون  اوداع مـحزن بين الأثنين
مـن خـلص اوداعـه وگعـد دونه      مـد  ايـده او غـمَّض لـه اعيونه
مــات او گامـوا اهـله يـندبونه      الله ويـاك يـالتاعب عـلى الـدين
صـرخن فـرد صـرخه الهاشميات      صاحن حيف او الكاظم گضه او مات
فزعت كل أهل طيبه اعلى الأصوات      تـصيح  اتگول مـات ابن الميامين

 

المنصور يأمر بحرق بيت الإمام الصادق (ع)

كان المنصور العباسي شديد العداوة لآل محمد فقد تتبع آثارهم وقتل كثيرا منهم وبنى آخرين منهم في الاسطوانات لما بنى عاصمته بغداد وأباد كثيرا من أبناء الحسن (ع) وكان يقول: لقد هلك من أولاد فاطمة (ع) مقدار مائة وقد بقي سيدهم وإمامهم فقيل له: من ذلك؟ قال: جعفر بن محمد الصادق.

وكان يبعث جلاوزته على الإمام فيؤتى به إلى العراق وفي كل مرة يهم بقتله ولكن الله كان يحول بينه وبين قتل الإمام (ع). وبلغ من حقده أنه أمر عامله على المدينة محمد بن سليمان أن يحرق على أبي عبد الله الصادق داره


الصفحة (219) 

فجاء هو وجماعته بالحطب الجزل ووضعوه على باب الدار وأضرموه بالنار فلما أخذت النار ما في الدهليز تصايحت العلويات داخل الدار وارتفعت أصواتهن فخرج الإمام الصادق (ع) وعليه قميص وإزار وفي رجليه نعلان وجعل يخمد النار ويطفئ الحريق وهو يقول أنا ابن محمد المصطفى أنا ابن علي المرتضى أنا ابن فاطمة الزهراء، حتى أخمد النار فلما كان الغد دخل عليه بعض شيعته يسلونه فوجدوه حزينا باكيا فقالوا: ممن هذا التأثر والبكاء أمن جراة القوم عليكم أهل البيت وليس منهم بأول مرة؟ (ليست هذه المرة الأولى التي تحرق فيها دوركم).

فقال الإمام (ع) اعلموا انه لما أخذت النار ما في الدهليز نظرت إلى نسائي وبناتي يتراكضن في الدار من حجرة إلى حجرة ومن مكان إلى مكان هذا وأنا معهن فتذكرت روعة عيال جدي الحسين (ع) يوم عاشوراء لما هجم القوم عليهن والمنادي ينادي: أحرقوا بيوت الظالمين (3).

(نصاري)

عگب ما فرهدوا ذيچ الصواوين      شـبو  نـارهم بـخيام الحسين
او طـلعت هايمه ذيك النساوين      يـتاماها اتعثر ما بين الصخور
تـصيح امذعرات ابگلب حرّان      چي  تـرضه شيمكم يال عدنان
يـشبّون  ابـخمينه العده نيران      او نبگه ضايعات ابولية اشرور
چي  ترضون يهل الشيم والزود      تـبگه  ابـناتكم للگوم فرهود

 

الصفحة (220) 

او على السجاد ويه الحرم مگيود      اشـلون ايروح بيد العده ميسور

 

(أبوذية)

ادمـوعك يالمحب ادموم سلهن      الشمر لوّع اگلوب الحرم سلهن
او هاي اعيال ابو السجاد سلهن      ولا واحـد عـليهم بـيه حميه

 

(أبوذية)

ابيا  حاله گضت زينب نهرها      ابـدمهم كـربله يجري نهرها
الشمر يحسين من بعدك نهرها      او خذوها اميسره لابن الدعيه

 

(تخميس)

أحسين يا بحر الفضائل والندى      ابـكيت  يوم ولدت جدك احمدا
والـيوم  تنعاك الملائك والهدى      لهفي لجسمك في الصعيد مجرَّدا

عـريان تـكسوه الـدماء ثيابا

 

(1) ـ نور الأبصار للحائري. المجالس السنية ج2 للسيد الأمين. مثير الأحزان للشيخ شريف الجواهري.
(2) ـ المجالس السنية ج2 ص514.
(3) ـ مأساة الحسين بين السائل والمجيب للشيخ عبد الوهاب الكاشي.

الصفحة (221) 

المجلس الثاني

القصيدة: للسيد محسن الأمين

تـبكي الـعيون بـدمعها المتورِّد      حـزناً  لـثاوٍ فـي بـقيع الغرقد
تـبكي  الـعيون دمـا لفقد مبرَّزٍ      مـن آل أحـمد مـثله لـم يُـفقد
أيُّ  الـنواظر لا تـفيضُ دموعُها      حـزنا لـمأتم جـعفر بـن محمد
الـصادق الصدِّق بحر العلم مص      بـاح الـهدى والـعابد الـمتهجد
رزءٌ  لـه أركـان ديـن مـحمدٍ      هـدَّت ونـاب الحزن قلب محمد
رزءٌ لـه تـبكي شـريعةُ أحـمدٍ      وتـنـوح مـعولةً بـقلب مـكمد
رزءٌ بـقلب الـدين أثـبت سهمه      ورمـى  حُـشاشة قلب كلِّ موحِّد
مـاذا جـنت آل الطليق وما الذي      جرَّت على الإسلام من صنعٍ ردي
كـم  أنـزلت مـرَّ البلاء بجعفر      نـجم الـهدى مأمون شرعة أحمد
كـم  شـردته عـن مـدينة جدِّه      ظـلما تـجشِّمُه الـسرى في فدفد
لـم  يـحفظوا المختار في أولاده      وسـواهم  مـن أحمد لم يُولَد(1)

 

(نصاري)

عـلى  الـمسموم يـا گلبي تفطّر      او ذوب امن الهظم لاجله او تحسر

 

الصفحة (222) 

تفطّر  يا گلب لمصاب جعفر      وانته  يا جفن هل دمعتك دم
ابـد  ما عفه المنصور عنّه      لمن  بالسم تگاضه النذل منه
گعد عنده اوليده او جذب ونّه      او سالت دمعته والدمع عندم

 

(أبوذية)

الـما يـعترف بسم الله وسمه      ابسقر طاح السعه ابكتله وسمه
اشـلون اتجرع الصادق وسمه      او عليه تنعى او تون الجعفريه

 

(أبوذية)

يـالصادق  يـسمونك وتنصاب      او مـآتم شيعتك تبني وتنصاب
او عليك ادموع تتجاره وتنصاب      او  بسمك كل بلد نصبوا عزيه

 

محاولات المنصور العباسي لقتل الإمام جعفر الصادق (ع)

قال العلامة المجلسي في بحاره: قال الربيع صاحب المنصور حججت مع أبي جعفر المنصور فلما كان في بعض الطريق قال لي: يا ربيع إذا نزلت المدينة فاذكر لي جعفر بن محمد بن علي بن الحسين فو الله العظيم لا يقتله أحد غيري احذر أن تدع تذكرتي به قال: لما صرنا إلى المدينة أنساني الله عز وجل ذكره فلما صرنا إلى مكة قال لي: يا ربيع ألم آمرك أن تذكرني بجعفر بن محمد إذا دخلت المدينة قال فقلت: نسيت ذلك يا مولاي يا أمير المؤمنين، قال: فقال لي: إذا رجعت إلى المدينة فذكرني به فلابد من قتله فإن لم تفعل لأضربن عنقك فقلت: نعم يا أمير المؤمنين ثم قلت: لغلامي وأصحابي ذكروني بجعفر بن محمد إذا دخلت المدينة فلم يزل غلماني وأصحابي يذكرونني به في كل


الصفحة (223) 

وقت بين يديه وقتل: يا أمير المؤمنين جعفر بن محمد، قال: فضحك، وقال لي: نعم يا ربيع فاتني به ولا تأتني به إلا مسحوبا قال فقلت: يا مولاي حبا وكرامة وأنا أفعل ذلك طاعة لأمرك، قالت: ثم نهضت وأنا في حال عظيم من ارتكابي ذلك، قالت: فأتيت الإمام الصادق جعفر بن محمد وهو جالس في وسط داره فقلت له: جعلت فداك إن أمير المؤمنين يدعوك قال دعني ألبس ثيابي، قلت: ليس إلى ذلك سبيل، قال: فأخذت بطرف كمه أسوقه حافيا حاسراً إليه فلما أدخلته عليه رأيته وهو جالس على سريره وفي يده عمود من حديد يريد أن يقتله به ونظرت إلى جعفر وهو يحرّك شفتيه فلم اشك أنه قاتله ولم أفهم الكلام الذي كان جعفر يحرك شفتيه به فوقفت أنظر إليهما.

فلما قرب منه جعفر بن محمد قال له المنصور ادن مني يا ابن عمي وتهلل جهه وقرَّبه منه حتى أجلسه معه على السرير ثم قال: يا غلام ائتني بالحقة فأتاه بالحقة فيه قدح الغالية فغلفه منها بيده ثم حمله على بغلة وأمر له ببدرة وخلعة ثم أمره بالانصراف.

هذه مرة دفع الله عز وجل عن إمامنا أبي عبد الله كيد المنصور ومرة أخرى دفع الله عنه كيده لما آلى على نفسه أو لا يمسي عشيته او يقضي على أبي عبد الله الصادق (ع).

يقول محمد بن عبد الله الاسكندري: قال المنصور الدوانيقي: آليت على نفسي أن لا أمسي عشيتي هذه أو أفرغ منه (من جعفر بن محمد) ثم دعا سيافا وقال له: إذا أنا أحضرت أبا عبد الله الصادق وشغلته بالحديث ووضعت قلنسوتي عن رأسي فهي العلامة بيني وبينك فاضرب عنقه.


الصفحة (224) 

ثم أحضر أبا عبد الله في تلك الساعة ولحقته في الدار وهو يحرك شفتيه فلم أدر ما الذي قرأ فرأيت القصر يموج كأنه سفينة في لجج البحار فرأيت المنصور وهو يمشي بين يديه حافي القدمين مكشوف الرأس قد اصطكت أسنانه وارتعدت فرائصه يحمر ساعة يصفر أخرى وأخذ بعضد أبي عبد الله الصادق وأجلسه على سرير ملكه وجثا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه ثم قال: يا ابن رسول الله ما الذي جاء بك في هذه الساعة؟ قال: أنت دعوتني. قال ما دعوتك والغلط من الرسول ثم قال: سل حاجتك فقال: أسألك أن لا تدعوني لغير شغل قال: لك ذلك وغير ذلك ثم انصرف أبو عبد الله.

وهكذا بقي المنصور يرسل خلف الإمام جعفر بن محمد (ع) وفي كل مرة يريد قتله ولكن لم يتمكن من قتله بنفسه لذا بعث سما قاتلا إلى والي المدينة محمد بن سليمان وأمره أن يعطيه السم بواسطة العنب فأخذ عنبا ووضعه في السم حتى صار مسموما فقدمه للإمام. وفعلا سم (ع) بذلك العنب المسموم ومرض مرضا شديدا ووقع في فراشه.

قيل: فدخل عليه أحد أصحابه فلما رأى الإمام مسجى على فراش الموت وقد ذبل فبكى فقال (ع): لأي شيء تبكي؟ فقال: ألا أبكي وأنا أراك على هذه الحالة؟ فقال: لا تفعل فإن المؤمن يعرض عليه كل خير إن قطعت أعضاؤه كان خيرا له وإن ملك ما بين المشرق والمغرب كان خيرا له.

وفي جنات الخلود: سقي السم مرارا عديدة وفي آخر مرة سقي سما نقيعا


الصفحة (225) 

في عنب ورمان (2) فمرض مرضا شديدا وعارضه وجع شديد في بطنه وأحشائه وأمعائه.

قال عمرو بن زيد: دخلت عليه أعوده فرأيته متكئا وقد أدار وجهه إلى الحائط والباب وراء ظهره فلما دخلت عليه قال: وجهني إلى القبلة، فوجهته وأردت أن أسأله عن الإمام بعده وعن الحجة فقال: لا أجيب الآن وستعلمن نبأه بعد حين ثم عرق جبينه وسكن أنينه وقضى نحبه ولقي ربه مسموما شهيدا صابرا محتسبا، أي وا إماماه، وا سيداه، وا صادقا.

(نصاري)

رده  الـيثرب او آمـر بـسمه      عگب ذيچ الهظيمه او فوگ همه
گضـه  مسموم وابنه اينوح يمه      او نـصب له للعزه ابفرگاه ماتم

 

ثم غسله ولده الإمام الكاظم وحنطه وكفنه في خمسة أثواب وصلى عليه ثم دفنه عند والده وجده في البقيع وكان يوماً عظيما على المسلمين.

أقـول  وقـد راحوا به يحملونه      عـلى  كاهل من حامليه وعاتق
أتدرون  ماذا تحملون إلى الثرى      ثبيرا ثوى من رأس علياء شاهق
غداة  حثا الحاثون فوق ضريحه      تـرابا وأولى كان فوق المفارق

 

يقول الراثي: أيها المشيعون أتحثون التراب على إمامكم وملاذكم وسيدكم لقد كان الأحرى بكم أن تحثوا التراب على رؤوسكم لأنكم دفنتم إمامكم بأيديكم وواريتموه تحت أطباق الثرى (3).


الصفحة (226) 

(موشح)

گام او غسله الكاظم او شگ لحده      او بيده نزله او ظل ينتحب عنده
بـس  احـسين محد غسله وحده      ثلث  تيام مطروح ابشهر عاشور

 

(أبوذية)

الچتـل احسين دوم الدمع ينسل      او كل شيعي يحگله اعليه ينسل
مـتى سيفك يشبل الحسن ينسل      او  تاخذ ثارك امن اعلوج اميه

 

(تخميس)

مـولاي  يـا أملاً ما غادر الزمنا      الـظلم  أجـهدنا والـصبر أرَّقنا
والـهجر  أرهقنا والكفر حاط بنا      يا صاحب العصر أدركنا فليس لنا

ورد هـنيُّ ولا عـيش لـنا رغد

 

الصفحة (227) 

المجلس الثالث

القصيدة: للشيخ علي الجشي القطيفي

بـأبي  عـترة الـنبيِّ ورهـطٍ      مـن  كـهول وصـبيةٍ وشباب
قـد خـلت منهم الربوع فأمسوا      فـي بطون الثرى وبين الشعاب
ولـقد  أسـهر الـعيون وأورى      فـي قـلوب الأنام نار المصاب
رزءُ خـير الأنـام صادق أهل      البيت  بل خير ناطقٍ بالصواب
تـلك  آل الـعباس آلت بأن لا      يـبق  مـن آل أحمدٍ ذو انتداب
ويل منصورهم وما العويل بمجد      في  شفا قلب من رُمي بالمصاب
ويـله  ما رعى المشيب وضعفاً      فـي  الـقوى إذ أقـامه للعتاب
يـا أبـا عـبد الله تفديك نفسي      مــن  شـهيد وصـابرٍ أواب
بـأبي جـعفراً فـكم سيم ضيما      مـن أمـيٍّ يشيبُ رأس الشباب
ثـم مـن بـعدهم توالت عليهم      محنٌ زعزعت رواسي الهضاب
وقـضى حينما قضى وهو للسُّمِّ      يُـقاسي  وقـلبُه فـي الـتهاب
مـات بـالسم جعفرٌ ليت نفسي      آذنـب قـبل نـفسه بـالذهاب
فـلتنُح بـعده الـشريعةُ حـزنا      دَرِسَـت  بعده رسومُ الكتاب(4)

 

الصفحة (228) 

(تجليبة)

بـحشاك الـنوايب خـلفت شطار      والـهم  جـرح دلالك يراعي الثار
اول جـرح كسر الضلع والمسمار      ومـغيبك  يـبدر الـعصر تـاليَّه
گلـبك  خلص من كثر الهظم والهم      من خلصوا هلك ما بين چتل او سم
حـتى الطفل يوم الطف سبح بالدم      يـالغايب شله اويه الگوم من سيه

 

(أبوذية)

تـفسر الصخر يمحمد لونه      اذكرت  يوم التشابچنه لونه
متى يابن الحسن تنشر لونه      او تشل اطرادها بالغاضريه

 

(تخميس)

حـتى مـتى مُقلي منها الدموعُ تُطل      والـشوق بـين حـنايا الثائين شُعل
لم يبق في القلب للصبر الجميل محل      طـالت عـلينا لـيالي الانتظار فهل

يـا ابـن الـزكيِّ لليل الانتظار غد

 

 

الإمام جعفر الصادق (ع) يوصي شيعته بالصلاة

نقل السيد الأمين في المجالس السنية عن أبي بصير قال: دخلت على أم حميدة (5) أعزيها بأبي عبد الله فبكت وبكيت لبكائها ثم قالت: يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد الله عند الموت لرأيت عجبا فتح عينيه ثم قال: اجمعوا لي كل من بيني وبينه قرابة فلم نترك أحدا إلا جمعناه فنظر إليهم ثم قال: إن شفاعتنا لا


الصفحة (229) 

تنال مستخفا بصلاته.

وكان (ع) وهو على فراش الموت يقول: اعطوا لفلان كذا من المال ولفلان كذا حتى قسّم ما عنده من مال بين أقربائه وفقراء المسلمين وكان يعيل جملة من فقراء المدينة، ولهذا لما قضى نحبه (ع) ولقي ربه شهيدا مظلوما تزلزلت المدينة بأهلها وخرجت المخدرات من خدورها خامشات الوجوه لاطمات الخدود وخرج الرجال حاسري الرؤوس حفاة الأقدام كل ينادي وا جعفراه، وا سيداه، وا إماماه، اما المساكين والأيتام فكان صراخهم عالياً وندائهم: وا ضيعتاه، وا محنتاه، وا قلة ناصراه.

سأبكيك ما دامت عيوني في الثرى      إلى  يوم حشري عند ربي وخالقي
سـألبس  أثـواب الضنا مدة البقا      وأهـجر صفو العيش غير مرافق
وكيف  تَلَذُّ العينُ غمضا وقد جرى      على خير خلق الله شمس المشارق
فـيا  نـكبةٌ مـا مـثلُها قطُّ نكبةٌ      لقد  عُطلت تلك السما بعد طارق

 

(نصاري) (6)

مـسموم  ابعنب ويلي او رمان      گبـعت  هالمدينه اليوم بحزان
او كلها باچيه او تنحب النسوان      واگلـوب  الـزلم جمرٍ تسعَّر

 

***

قضى فقُوّض ركنُ الدين منصدعا      وخّـر  بدرُ العلا للأرض منكسفا
ولـيس تنظر من أهل التقى أحداً      لـفقد  جـعفر إلا قـال وا أسفا

 

الصفحة (230) 

وفي المجالس أيضا روى أنه لما قبض الباقر (ع) أمر الصادق بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض الصادق ثم أمر الكاظم بالسراج في بيت الصادق (ع) حتى خرج به إلى العراق (7).

أقول: أما سراج الحسين (ع) في كربلاء في تلك الليالي التي قضاها طريحا على التراب كان النور الذي يسطع من جسده كالعمود المتصل بالسماء ومن خلاله اهتدت الحوراء زينب (ع) إلى جسد أخيها ليلة الحادي عشر من المحرم حيث نزلت في تلك الليلة تتخطى القتلى وتعثر بأشلائهم وهي تنادي: وا حسيناه، وا أخاه، وا ضيعتنا بعدك.

(مجردات)

إليك جيت خويه ابهودة الليل      اشـرب  دمع واگبع بالعويل
واتـعـثر ابـين الـمچاتيل      او تميل الرزايا امنين ما ميل
يـحسين يـا حـد الزياجيل      صفينه حرم ما مش لنا اكفيل

كـفيل الحرم وجعان واعليل

 

وصلت إليه رأته عاري الجسد مقطع الأضاء جثة بلا رأس صاحت:

(مجردات)

نـايم اخـويه اشـولن نومه      او حر الشمس غير ارسمومه

او  سـلبت بني أميه اهدومه

 

(تخميس)

اخلدت للأرض تروبها رحيق هدى      لـلأنبياء بها أصبحت رجع صدى

 

(1) ـ المجالس السنية ج2 ص516.
(2) ـ وفاة الإمام جعفر الصادق ص37 للشيخ حسين بن الشيخ محمد البحراني.
(3) ـ نور الأبصار للحائري. أئمتنا ج2 للشيخ علي محمد علي دخيل.
(4) ـ شعراء القطيف ص288.
(5) ـ زوجة الإمام الصادق (ع) أم الإمام الكاظم (ع) كان الصادق يحبها ويحترمها ويلقبها بالمصفاة.
(6) ـ للمؤلف.
(7) ـ المجالس السنية ج2 للسيد محسن الأمين. نور الأبصار للشيخ محمد مهدي الحائري.

الصفحة (231) 

بـعث في الدين روح الله مجتهدا      ولـو  رآك بأرض الطف منفردا

عيسى لما اختار أن ينجو ويرتفعا

 

الصفحة (232) 

المجلس الرابع

القصيدة: للشيخ محمد علي اليعقوبي

قـصدتكم  يـا عـترة الـوحي زائرا      ومالي  سوى الزلفى لدى الله من قصد
سـقى الـغيثُ مـنكم بـالبقيع مراقدا      حوت أبحرا من جودها الغيثُ يستجدي
سـلام عـلى تـلك العراص ومن بها      وإن كـان لا يـغني السلامُ ولا يجدي
عـطـفنا عـليها والـدموع سـواجمٌ      وأضـلاعُنا تـطوى على حُرقِ الوجد
وعـاثت بـها أيـدي الـطغام تنكَّبت      إلـى  الـغيِّ عن سبل الهداية والرشد
فــآذت رسـول الله حـيا بـرهطه      وسـائته فـيهم ميتا في ثرى اللحد(1)

 

الصفحة (233) 

أيـهنأ عـثيرٌ أن تطيب مواردٌ      ويـرتاح  قـلب أم تقرُّ نواظر
وأجداثُ آل المصطفى وقبورهم      دوارسُ  يـاللمسلمين دواثـر

 

(مجردات) (2)

اگبور الأيمه ايهدوموها      او تالي دوارس يخلوها
والشيعه  ويلي يمنعوها      او  لو گصدتلهم يأذوها

للعتره ليش ايحاربوها؟

 

 

قبور الأئمة الأربعة (ع) من أهل البيت في البقيع

أيها المسلمين أيها المؤمنون إن القلب لينصدع وإن الدموع لتنهمر إذا وفد الوافد على المدينة المنورة فإنه يتألم لشيئين احدهما مفقود والآخر موجود أما الأول فهو قبر مولاتنا وسيدتنا فاطمة الزهراء (ع) حيث غُيّب قبرها عن أبصارنا بوصية من مولاتنا (ع) (وادفني ليلا وغيب قبري) لأنها أرادت أن تخلد مظلوميتها في ذاكرة كل مسلم، وقد عمل الإمام أمير المؤمنين (ع) بتلك الوصية، ولهذا فلا نعم أين قبرها أهو في البقيع؟ أو هو في بيتها؟ أو هو بين قبر أبيها رسول الله (ص) ومنبره؟ آهٍ ثم آهٍ ثم آه.

أوِّه  لـبنت مـحمد      ماتت بغصتها أسيفه

 

الصفحة (234)  

ولأي  حـال أُلحدت      بالليل فاطمة الشريفه

 

(نصاري) (3)

يـا ابن الحسن ما تسرع تجينه      او تطلب ثارها الزهره الحزينه
واعـلى  الگبـر خاطر تدلينه      نريد  انزورها الزهره الزچيه

 

وأما الثاني وهو الموجود فهو أيضا يؤلمنا، إذا ما دخلنا المدينة وتلكم هي قبور أئمتنا في البقيع أربعة قبور مهدمة لا يسمح لنا بالاقتراب منها ولا يسمح لنا أن نلثمها، لقد هدموها في الثامن من شوال في سنة 1344هـ.

أثـامنَ شـوالٍ بعثت لنا الأسى      كـأنك مـن شهر المحرم عاشرُ
أطـلَّت عـلى الإسلام فيك ملمَّةٌ      ودارت على الدين الحنيف دوائر
مصابٌ  بكى البيت الحرامُ لوقعه      ومـادت  لـه أركانه والمشاعر

 

أيها المؤمنون إن أئمتنا جميعا مظلومون قد قضوا ما بين مذبوح ومسموم ولكن ضلامة هؤلاء الأئمة زادت على غيرها من الظلامات لماذا؟ لهدم قبورهم فلا أضرحة لهم ولا قباب ولا ضياء فإذا مررت بها نهارا فما ترى إلا قليلا من التراب فوقها وصخرة صغيرة تعلوها، وإذا مررت بها ليلا فإنك تراها مظلمة أي وا أئمتاه، وا سادتاه.

(نصاري) (4)

كـلهم گضـوا ويلاه بسموم      او عليهم تكتب اعيونه ادموم

 

الصفحة (235)  

مـا ينهض ابن الحسن وايگوم      يشفي اصدورنا امن اهل الرديه

 

***

ماذا يهيجك إن صبرت لوقعةٍ      ملأت قلوب المسلمين ضراما

 

الصفحة (236) 


الصفحة (237) 

الإمام

موسى بن جعفر

الكاظم (ع)


الصفحة (238) 


الصفحة (239) 

المجلس الأول

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

يـا جنَّة الفردوس ما بال الحشى      قـد بـات يصلى منك ذات وقود
ذهـبت بزهرتك الليالي السود يا      تـبَّـاً لـهاتيك الـليالي الـسود
لـم  تحتفل لك في عهودٍ مثل ما      لأبـي  (الرضا) لم تحتفل بعهود
جـلبوه  قـسرا مـن مدينة جدِّه      نـحـو الـمدائن مـوثقا بـقيود
حـبسوه  في (طامورةٍ) لم ينفجر      لـيل  الـشقا عن صبحها بعمود
تـبت  يدُ الرجس (الرشيد) بفعله      إذ لـبس فـيما قـد جنى برشيد
أوحـى إلـى (سـنديِّه) لـيسُمَّه      سـما  تـذوب بـه صخورُ البيد
فقضى  سميما في السجون مشرَّدا      فـي مـنزل عـمَّن يـحبُّ بعيد
وضعوا على جسر الرصافة نعشه      وعـليه  جهرا بالإهانة نودي(5)

 

(نصاري)

عليه ضاگ الهوه او مل من حياته      ولا  يـعرف وكـت بيه الصلاته
لـمن  سموه او بيه صارت وفاته      عگب  ما ذاب چبه وخلص بالسم
ثـلث  تـيام ظل من غير تغسيل      مـا  عـنده عشيره النعشه اتشيل
شـالوا  لـلجسر اربـع احماميل      اوبي  سمعت الناس او غدت تلتم

 

الصفحة (240) 

اشـحال  ابنه الرضا لمن گصد ليه      او عـاين لـلحديد او شاف رجليه
ظل يبكي اعله حاله او ينحب اعليه      حـتى  انچتـل بـخريسان بالسم

 

(أبوذية)

يـسمونك  يـبن جعفر علامه      الكتل  والسم صبح بيكم علامه
عليك انشد عزه او نرفع علامه      او نـشيع اجنازتك يبن الزچيه

 

هارون العباسي يدس السم للإمام موسى الكاظم (ع)

لما كثرت الوشاية بالإمام موسى الكاظم (ع) إلى هارون صمم الأخير على اعتقال الإمام موسى بن جعفر وإيداعه السجن ولذا فقد أصدر حكمه إلى الشرطة باعتقاله فجاؤوا يبحثون عن الإمام فوجدوه قائما يصلي عند قبر جده رسول الله فقطعوا عليه صلاته ولم يمهلوه من إتمامها وحمل (ع) من هناك إلى سجن البصرة مقيدا بالحديد وعيناه تسيلان دموعا وهو يقول: إليك أشكو يا رسول الله.

قطع الرشيدُ عليه فرض صلاته      قـسرا  وأظـهر كامن الأحقاد

 

ولما أوصلوه إلى البصرة سجن عند عيسى بن جعفر مدة مقفلا عليه السجن لا يفتح له إلا للطهور وإدخال الطعام، وكان (ع) يقضي أوقاته في السجن بالعبادة والتضرع إلى الله وسمع يقول: اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك اللهم فلقد فعلت فلك الحمد.

وبعد تلك المدة طلب عيسى بن جعفر من هارون نقل الإمام إليه لأنه ما رأى من الإمام إلا العبادة والبكاء من خشية الله وكان محرجا بسبب وجود


(1) ـ الذخائر ص79.
(2) ـ للمؤلف.
(3) ـ للمؤلف.
(4) ـ للمؤلف.
(5) ـ ديوان شعراء الحسين (ع).

الصفحة (241) 

الإمام عنده فقبل الطاغية طلب عيسى ونقل الإمام إلى بغداد مقيدا بالحبال والحديد تحف به الشرطة والحراس حتى أوصلوه إلى بغداد فأودع في سجن الفضل بن الربيع.

ما زال ينقل في السجون معانيا      عـضّ  القيود ومثقل الأصفاد

 

(نصاري)

امـن  البصره السجن بغداد جابه      ابـحديد او گيـد ويـدور ذهابه
ذبَّـه ابـسجن اظـلم غلگ بابه      او نهه السجان يمّه الناس يصلون

 

(مجردات)

عجيبه امصيبته والله عجيبه      من سجن السجن ظالم يجيبه

او كبده امن الولم زايد لهيبه

 

ولم يزل (ع) يُنقل من سجن إلى سجن فقد نقل من سجن الفضل بن الربيع إلى سجن الفضل بن يحيى وفي كل مرة كان الطاغية يأمر جلاوزته أن يضيقوا على الإمام، حتى قضى إمامنا نحبه صابرا محتسبا مسموما في سجن السندي بن شاهك (1)، رحم الله من نادى: وا إماماه، وا سيداه، وا مسموماه.

(مجردات)

هـلن دمـه ابـدال الـدمع يعيون      على الگوَّض غريب ابسجن هارون
امگيـد  بـالحديد او زرگ المتون      چا  ويـن هـاشم مـا يـحضرون

الـجـثة الـكاظم خـل يـشيعون

 

الصفحة (242) 

(مجردات)

والسندي فوگ اجنازته ايحوم      او  نـادى عليه ابلفظ ميشوم

إمـام  الروافض مات هليوم

 

(أبوذية)

چف  الـدهر ريته اليوم ينشال      جرح  گلبي ولا اظن بعد ينشال
نعش موسى عله احماميل ينشال      او يظل فوگ الجسر ثاوي رميه

 

***

ودس  لـه سـما فـأورى فـؤاده      وكـل فـؤادٍ مـنه حـزناً تـوقدا
وهاك  استمع ما يُعقِبُ القلب لوعة      ويـنضحه  دمـعا على الخدِّ خدَّدا
غـداة الـمنادي أعلن الشتم شامتا      على النعش يا للناس ما أفضعَ الندا
أيُـحمل مـوسى والـحديدُ برجله      كـما  حُـمل الـسجادُ عانٍ مقيَّدا

 

الصفحة (243) 

المجلس الثاني

القصيدة: للحاج منصور بن محمد مجلي الجشي

ت: 1360هـ

مـصاب  أطـل على الكائنات      فـأوحـش  بـالثكل أزمـانها
وافـجـعنا  وجـميع الـورى      وأوقـد فـي الـقلب نـيرانها
فـلله  سـهمٌ رمـى المكرمات      فـهـدَّ  عـلاهـا وبـنـيانها
ألـم تـر يا دهر من ذا رميت      أصـبـت  بـسهمك فُـرقانها
أصـبت بـسهمك قلب الوجود      وهــدَّمـت  والله أركـانـها
غـداة  ابن جعفر موسى قضى      مــذاب  الـحشاشة حـرانها
قضى مستضاما بضيق السجون      يـكـابد بـالـهمِّ أشـجـانها
فـتلك الإمـامةُ تـبكي عـلى      فـقـيد تـضـمَّن بـرهـانها
أيـهنئ لـعيني طـيب الكرى      وهـل تـألف الـنفسُ سلوانها
وبـاب الـحوائج فـي محبس      عـليه  الـفضا ضاق حيرانها
أتـاح لـه الـسمُّ أشقى الورى      فـألـهب  أحـشـاه نـيرانها
وآلـمـهُ  بـثـقيل الـقـيود      ولـم  يـرع فـي الحقِّ ديانها
عـلى  الجسر ملقى برمضائها      بـه أشـفت القومُ أضغانها(2)

 

الصفحة (244) 

(فائزي)

يـا  گلب ذوب او يا دمع عيني تفجر      لـلي گضه ابسجن الرجس گلبه تفطر
آمر  الطاغي اتشيل ابن جعفر حماميل      شالوا الجنازه او لا مشت خلفه رياجيل
واعـله  الجسر ذبوه وابرجله زناجيل      واگلـوب شـيعتهم عـليه ابنار تسعر
شـيعة  عـلي الـكرار فجعتهم شديده      مـن عـاينوه امـغلل او بالساگ گيده
مـطروح  فوگ الجسر ما فكَّوا حديده      صاحت يبو ابراهيم يومك صار أگشر

 

(هجري)

جـهزوا شـيخ الـعشيره بـالمعزه غسلوه      او بُردَهِ ابعشرين ألف جسم ابن جعفر كفنوه
او صاح المحشم يشيعه إمامكم گوموا احملوه      طـلعت  الـشيعه ابضجه للسراير معرضه
يـا  عظم مشية الشيعه من وره نعش الإمام      كـاشفين الروس جملة امنشره سود الأعلام

 

الصفحة (245) 

والـنسه  نشرت شعرها والزلم تلطم الهام      عـلإمامٍ  مـيتٍ بـالسجن مـحد غمضه
او عن غريب الغاضريه وين غابت شيعته      لـيت  حضروا گبل متدوس العوالي جثته
او عـاينوا زينب تنخّى من يشيل اجنازته      جثته ظلت على حر الصعيد أمر ضرضه

 

الإمام موسى الكاظم (ع) في السجن

لما كان الإمام الكاظم (ع) في سجن الفضل بن الربيع كان الرشيد يراقب حال الإمام بنفسه فأطل يوما من أعلى القصر على السجن فرأى ثوبا مطروحا في مكان لم يتغير عن موضعه فقال للفضل: ما ذاك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع؟ قال الفضل: ما ذاك بثوب وإنما هو موسى بن جعفر له في كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال. فقال هارون: أما إن هذا من رهبان بني هاشم فقال له الفضل: ما لك قد ضيقت عليه بالحبس؟ قال هيهات لابد من ذلك. وكان الطاغية يطلب بين الحين والآخر من الفضل أن يفتك بالإمام موسى بن جعفر والفضل لم يجبه إلى ذلك ولما طال بقاء الإمام في السجن قام في غلس الليل فجدد طهوره وصلى لربه أربع ركعات وأخذ يناجي الله ويدعوه: يا سيدي نجني من حبس هارون وخلصني من يده يا مخلص الشجر من بين رمل وطين ويا مخلص النار من بين الحديد والحجر ويا مخلص اللبن من بين فرث ودم ويا مخلص الولد من بين


الصفحة (246) 

مشيمة ورحم ويا مخلص الروح من بين الأحشاء والأمعاء خلصني من يدي هارون.

وما إن أتم دعاءه (ع) حتى استجاب الله له ذلك. لذلك أمر الطاغية جلاوزته فأطلقوا سراح الإمام وذلك لرؤيا رآها: كأن حبشيا قد أتاه ومعه حربة قائلا له: إن لم تخل عن موسى بن جعفر الساعة نحرتك بهذه الحربة.

ولكن إطلاق سراح الإمام كان مؤقتا دام عدة أيام عاشها الإمام مكرها في بغداد وكان الطاغية في تلك المدة يتهدد الإمام بالقتل. بعد ذلك أرجعه إلى سجن الفضل بن يحيى وأمره بالتضييق عليه ولكن الفضل فعل عكس ذلك ولم يضيق على الإمام ولما علم الطاغية بذلك أمر بنقل الإمام إلى سجن السندي ابن شاهك (وكان السندي عدوا لآل محمد ناصبيا قاسي القلب) وأمره بالتضييق على الإمام وتقييده بثلاثين رطلا من الحديد وأن يقفل عليه الأبواب ولا يدعه يخرج فامتثل السندي أمر طاغيته هارون فوضعه في طامورة لا يعرف فيها الليل من النهار وأوثقه بالحديد حتى أثر ذلك في جسده الشريف لذا ورد في زيارته: وصلّ على موسى بن جعفر المعذب في قعر السجون وظلم المطامير ذي الساق المرضوض بحلق القيود.

(نصاري)

ابسجن والسندي بن شاهك السجان      عـليه  ابـكل وكت مغلج البيبان
تــم اسـنـين لـلوادم فـلابان      مـا يـدرون مـيت ولّه مسجون

 

(نصاري)

ظل جور او هظم يجرع من اعداه      او كـل عـام الرشيد السجن وداه

 

الصفحة (247) 

لمن وصل للسندي او تولاه      ذبه ابسجن مثل الليل أظلم

 

عانى الإمام (ع) في حبس السندي أشد الآلام والأذى وكان إذا ضاق نفس الإمام لضيق الطامورة يأتي إلى بابها وكان فيها فتحة ليستنشق الهواء منها فإذا رآه السندي لطم الإمام على وجهه وأرجعه إلى داخل الطامورة:

أفي أيِّ كفٍّ يلطمُ الرجس وجهه      ومـا هـي إلا فرع لطمة فاطم

 

وكتب الإمام من تلك الطامورة إلى علي بن سويد وكان ابن سويد قد سأل الإمام عن مسائل كثيرة فكتب إليه الإمام بعد ما أجابه عن مسائله: (إني أنعى إليك نفسي في ليالي هذه غير جازع ولا نادم ولا شاك فيما هو كائن من قضاء الله جل وعز وحتم فاستمسك بعروة الدين آل محمد فما مضت تلك الليالي حتى بعث الطاغية هارون إلى السندي رطبا مسموما لكي يقدمه للإمام موسى بن جعفر (ع) فامتثل أمر طاغيته وقدم الرطب إلى الإمام وأجبره على أكله فرفع باب الحوائج يده إلى السماء وقال: يا رب إنك تعلم إني لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي ثم تناول سبع رطبات فأكلها وقيل عشرا ثم امتنع فقال له السندي: زد على ذلك فرمقه الإمام بطرفه وقال: حسبك قد بلغت ما تحتاج إليه.

بعد ذلك أخذ السم يسري في بدنه والإمام يعاني أشد الآلام في تلك الطامورة وأحاط به الأسى والحزن حيث لا أحد من أولاده وأهله وأحبته عنده.

(نصاري)

يــا گلـب عـلكاظم تـلچم      يعيني اعليه سحي الدمع من دم

 

الصفحة (248)  

غريب او بالحبس ويلوج بالسم      يـتگلب يـسار او نوبه ايمين

 

(مجردات)

يـهاشم لا حـله بـعيونكم نـوم      يحگ لي اعتب عليكم واكثر اللوم
مـن  بـغداد مـا وصلتكم اعلوم      تـخبركم  الـكاظم راح مـسموم

 

بقي الإمام على هذه الحالة ثلاثة أيام وبينما هو يسمع أخشن الكلام وأغلظه من السندي بن شاهك وهو في تلك الحالة إذ أدخل عليه السندي ثمانين رجلا من وجوه بغداد وأعيانها وقال لهم: انظروا إلى هذا الرجل هل حدث فيه حدث فقال الإمام لهم: اشهدوا أني صحيح في الظاهر ولكني مسموم وسأحمرُّ حمرة شديدة وأبيضُّ بعد غد وأمضي إلى رحمة الله ورضوانه.

ولما ثقل حال الإمام وأشرف على الموت استدعى المسيب بن زهرة وقال له: إني على ما عرفتك من الرحيل إلى الله عز وجل فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها ورأيتني قد انتفخت واصفر لوني واحمر واخضر وتلون ألوانا فأخبر الطاغية بوفاتي يا مسيب إن هذا الرجس (يعني السندي بن شاهك) سيزعم أنه يتولى غسلي ودفني وهيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقبرة قريش فالحدوني بها ولا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرجات ولا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به فإن كل تربة لنا محرمة إلا تربة جدي الحسين بن علي (ع) فإن الله عز وجل جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا.

قال المسيب: فلم أزل أراقب وعده حتى دعا بشربة فشربها ثم تغير وجه الإمام من لون إلى آخر وعرق جبينه وسكن أنينه وأسبل يديه ومدّ رجليه


الصفحة (249) 

وفارقت روحه الدنيا (3)، رحم الله من نادى: وا إماماه، رحم الله من نادى: وا سيداه، رحم الله من نادى: وا مسموماه.

(مجردات)

يـا  عين سيلي الدمع غدران      او يا گلب ذوب ابنار الأحزان
الـباب  الحوايج سر الأكوان      وسافه اعله موسى ماله اعوان
مـحبوس گضه العمر ما بان      من  حبس ابن شاهك السجان
لمن سمه او چبده صار نيران      وخـلاه يـلوج اوحيد نحلان

لـمن گضـه والچبد خلصان

 

(أبوذية)

الـكاظم  من حضر يمه وشاله      عـلى السمَّه انمرد چبده وشاله
عـلى  الماضلّت ابعيني وشاله      او صاحوا خل تشيعه الرافضيه

 

***

حـتى إليه دس سُما قاتلا      فأصاب أقصى منيةٍ ومراد

 

الصفحة (250) 

المجلس الثالث

القصيدة: للشيخ محمد علي اليعقوبي

بنفسي  الذي لاقى من القوم صابرا      أذى لـو يُـلاقي يـذبلا ساخ يَذبُلُ
بعيدا  عن الأوطان والأهل لم يزل      بـبغداد مـن سـجن لآخـر يُنقل
يـعاني  وحيداً لوعة السجن مرهقا      ويـرفُلُُ بـالأصفاد وهـو مـكبل
ودس لـه الـسمَّ ابـن شاهك غيلةً      فـأدرك مـنه الرجس ما كان يأمل
ومـات سـميما حـيث لا متعطِّفٌ      عـلـيه ولا حـانٍ هـناك يـعلل
قضى فغدى ملقىً على الجسر نعشُه      لـه الـناس لا تـدنوا ولا تتوصل
ونـادوا  على جسر الرصافة حوله      نـداءً  له السبعُ الطباقُ تزلزل(4)

 

(نصاري)

على  الكاظم ينوح ابو يبچي الدين      وگع  بالحبس وحده او ماله امعين
بـس مـا طـاح سدَّوا بابه اعليه      ظـل  وحـده ولا واحد گرب ليه
تگبـل  مـدد ايده او عدل رجليه      گضت روحه يويلي او فرّگ البين
نـهض نهضة فرح من تالي الليل      لـعد  باب الحوايج عازم ايشيلش

 

(1) ـ حياة الإمام موسى بن جعفر (ع) للشيخ باقر شريف القرشي. المجالس السنية ج2 للسيد محسن الأمين.
(2) ـ شعراء القطيف ص236.
(3) ـ مثير الأحزان للشيخ شريف الجواهري. حياة الإمام موسى بن جعفر للشيخ باقر شريف القرشي. عن بعض الخطباء.
(4) ـ الذخائر.

الصفحة (251) 

شال اجنازته اعله اربع حماميل      فـوگ الجسر تتفرج الصوبين

 

(مجردات)

اتـمنيت لـن اولاد عـدنان      يـشوفون هظمة عالي الشان
او  يـسوون له ابغداد ميدان      او يشيلون نعشه شيوخ شبان
لا يـظل مـثل البات عريان      جسمه او راسه ابراس السنان

او  خواته يسر راحن الكوفان

 

(أبوذية)

گوموا  شيعوا ابن جعفر ويانه      املاك  البالسمه صاحت ويانه
ولا  راح الـهله طارش ويانه      غريب اعله الجسر جثته رميه

 

جنازة الإمام موسى الكاظم (ع)

على جسر الرصافة

قال الراوي: أن علي بن سويد قد اتصل بالإمام موسى بن جعفر (ع) وهو في طامورة السندي بن شاهك فسأله: سيدي متى الفرج لقد ضاقت صدورنا؟ قال له الإمام: إن الفرج قريب يا ابن سويد، قال: متى سيدي. قال: يوم الجمعة ضحىً على الجسر بغداد. يقول علي بن سويد: ذهبت إلى بيوت الشيعة أطرقها بابا بابا ابشرهم بموعد خروج الإمام من السجن فلما جئت أنا وجمع كثير من الشيعة في ذلك اليوم إلى جسر الرصافة وإذا بجنازة مطروحة والمنادي ينادي: هذا إمام الرافضة قد مات حتف أنفه فانظروا إليه فجعل الناس يتفرسون في وجهه يقول علي بن سويد: جئت لأنظر إليه وإذا به


الصفحة (252) 

سيدي ومولاي موسى بن جعفر (ع)، وا إماماه، وا كاظماه، وا سيداه.

(تخميس)

ألـقاء في ظُلم الحبوس مُنكّلا      بـابن الرسول وبالقيود مكبِّلا
ومضى ليطفي نوره مسترسلا      حـتى إلـيه دسَّ سـما قاتلا

فـأصاب  أقصى منية ومراد

 

(تخميس)

قـتل  الهدى غدرا ليحفظ عرشه      ويـذيق راهـب آل أحمد بطشه
واسـتبدلوا لـسميِّ موسى فرشه      وضعوا على جسر الرصافة نعشه

وعـليه  نـادى بـالهوان مـنادِ

 

فأخذ علي بن سويد بالبكاء والنحيب عند رأس الإمام فبينما هو كذلك إذ مر به طبيب نصراني كانت بينهما صحبة فقال له ابن سويد: أقسمت عليك بالمسيح إلا ما رأيت ما سبب موت هذا المسجى؟ قال: اكشف لي عن باطن كفه فكشف له عن باطن كف الإمام فأخذ ينظر فيها وهو يهز رأسه قال ابن سويد: اخبرني ما رأيت؟ قال: يا ابن سويد ألهذا الرجل من عشيرة؟ قال: بلى هذا موسى بن جعفر سيد بني هاشم، قال: يا ابن سويد ابعث إلى أهله فليحضروا وليطلبوا بدمه فإن الرجل مات مسموماً.

(نصاري)

ألف يا حيف ألف واكثر وسافه      يظل نعشك على جسر الرصافه
وطـبيب  الگلب ابچفك وشافه      ايگول  اولا عشيره الهاذ تظهر

 

الصفحة (253) 

(هجري)

وگف  يـم اجـنازته ابن سويد وياه الطبيب      شـال  كف ايده او شمه وارتفع منه النحيب
گال  هـذا مـن عـشيره لو ابلدتكم غريب      إن كان تسأل عن سبب موته تره بالسم گضه

 

وسمع النداء على جنازة الإمام، سليمان عم الطاغية هارون فقال: ما الخبر؟ قيل له: إن على جسر جنازة أحد الناس مات في سجن الخليفة، فقال: ما أكثر الذين يموتون في السجن ولكن مالي أرى بغداد تموج بأهلها؟ ويحكم انظروا جنازة من هذه؟ فذهبوا وسرعان ما رجعوا وهم يقولون: يا أمير إنها جنازة رجل حجازي فقال: انظروا من أين؟ فقالوا: إنه من بني هاشم فقال: ويحكم أنا من بني هاشم من تكون هذه الجنازة؟ قالوا: هي جنازة موسى بن جعفر فصاح بولده وغلمانه: انزلوا إليهم وخذوه من أيديهم فإن مانعوكم فاضربوهم وخرقوا ما عليهم من سواد فنزلوا إليهم وأخذوه من أيديهم فأمرهم سليمان أن يضعوه على مفترق أربع طرق ثم أفام المنادين ينادون: ألا من أراد أن يحضر جنازة الطيب ابن الطيب موسى بن جعفر فليحضر.

(نصاري)

او لن امن الگصر مشرف سليمان      نـعش باب الحوايج لاح له اوبان
يگلـهم  هـالجنازة ما لها اعوان      غـريبه ولا وراهـا ناس يمشون
گالـوله  غـريب اهـله إمبينين      لاكـن بـالمدينه إعـليه ابعيدين
ابـن  عـمك الكاظم گال هالحين      دروحوا جيبوا نعشه اولا تخافون

 

الصفحة (254) 

وابـمفرگ  طرقها اعليه ناده      هـذا  الطيب او طيبه اجداده
او سوه ابعكس ما هارون راده      نادى  اعليه هذا البيه تنجون

 

ثم جهز الإمام وكان الذي جهزه في السر هو الإمام الرضا (ع) كما يقول المسيب: والله لقد رأيت القوم بعيني (يعني سليمان وأصحابه) وهم يظنون أنهم يغسلونه فلا تصل أيديهم إليه ويظنون أنهم يحنطونه وأراهم أنهم لا يصنعون شيئا ورأيت شخصا يتولى غسله وتحنيطه وتكفينه وهو يظهر المعاونة لهم وهم لا يعرفونه فلما فرغ من أمره التفت إليّ فقال: يا مسيب منهما شككت في شيء لا تشكنَّ فّي فإني إمامك ومولاك وحجة الله عليك بعد أبي.

ثم لف الإمام ببردة كتب عليها القرآن الكريم كان سليمان أعدها لنفسه ثم صُلي عليه وحمل (ع) إلى مثواه الأخير إلى مقابر قريش ومشى خلف جنازته سليمان حافي القدمين حاسر الرأس مشقوق الجيب ومن ورائه الوجهاء والأعيان حتى جاءوا بالإمام إلى قبره الذي أعد له فدفنوه هناك وجلس سليمان على قبره باكيا والناس يعزونه بالمصاب العظيم والخطب الأليم (1).

(نصاري)

الـنسب  والرحم لسليمان جابه      عليه او دحچته اهروش النجابه
بـس لـحسين مـا بين گرابه      يـغسلونه او يچفونه او يدفنون

 

***


الصفحة (255)  

لم يبق ثاو بالعراء كجدِّه      دامٍ  تُـغسِّلُه دماءُ وريدِ

 

الصفحة (256) 

المجلس الرابع

القصيدة: للشيخ علي الجشي

إذا نـفحت مـن جانب الكرخ ريَّاه      هـدتنا  إلـيه فـي الدجى فنحوناهُ
فـإن بـجنب الـكرخ قـبرا لسيدِّ      يـنالُ له الراجي من السؤل أقصاه
إمـامُ هـدىً فـيه اهتدى كلُّ مهتدٍ      وكـان بـه بـدءُ الـوجود وإبقاء
وغُـيب  في تلك الطوامير شخصُه      ونـور  هـداه عمت الكون أضواه
فـلم  يـبلغوا مـا أمّـلوه فحاولوا      بـإزهاقهم نـفس الـهداية إطـفاه
إلـى أن قضى بابُ الحوائج نازحا      ومــا  حـضرته ولـدُه وأحـبِّاه
فـراح وحـمالون تـحمل نـعشه      وقـد أدرك الأعـداءُ مـا تـتمناه
فـلم  نر نعشا كان سجنا فقد سرى      وأقـيادُه  مـا بـارحتهن رجـلاه
كـأنـهمُ آلـوا ولـو كـان مـيتا      مـن الـسجن لا ينفكُّ حتى بمثواه
وسارت وراء النعش بشرا ولم تسر      لـتشييعه  والـكون زلـزل أرجاه
فـلهفي  له والشمسُ تصهر جسمه      على  الجسم مطروحا به حفَّ أعداه
بـنـفسي إمـام الـكائنات لـفقده      أسىً  أصبحت تلك العوالُم تنعاه(2)

 

الصفحة (257) 

(أبوذية)

ابـن جعفر السمه اشلون منشال      اوياهو الشيعه امن الجسر منشال
الـف وسفه ابعبا ملفوف منشال      حـماميل  الـتشيل ابن الزچيه

 

(أبوذية)

ابسجن يالكاظم العدوان سموك      وانـته قاضي الحاجات سموك
بالله  بـالتشيل النعش ساموك      صدگ ظل ابحديده ابن الزچيه

 

(أبوذية)

الـكاظم راح عـمدتنه ويانه      يـشيعه  صاح المخبر ويانه
گوموا شيعوا ابن جعفر ويانه      ارفعوا اجنازته لابن الزچيه

 

رثاء الإمام موسى الكاظم (ع)

من خلال زيارته

أيها المؤمنون لقد عرضت إحدى زيارات الإمام المظلوم مولانا موسى بن جعفر (ع) جانبا واسعا من ظلامته لاسيما ما يتعلق بحبسه وما كان يفعله أثناء الحبس وقد اقتطعت جوانب من تلك الزيارة المروية في كتب الزيارات مثل الإقبال ومفاتيح الجنان.

وفيها ذكر: (وصل على موسى بن جعفر وصي الأبرار وإمام الأخيار وعيبة الأنوار ووارث السكينة والحكم والآثار الذي كان يحيي الليل بالسهر إلى السحر بمواصلة الاستغفار حليف السجدة الطويلة والدموع الغزيرة والمناجاة الكبيرة والضرعات المتصلة).

رأى فراغته في السجن منيته      ونعمةً  شكر الباري بها حينا

 

الصفحة (258) 

طالت لطول سجودٍ منه ثفنتُه      فـقرَّحت جبهةً منه وعرنينا

 

نقل الصدوق في كتاب عيون أخبار الرضا (ع) عن عبد الله القزويني قال: دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على السطح فقال لي ادن مني فدنوت منه حتى حاذيته فقال لي أشرف في الدار فأشرفت من على السطح فقال لي ما ترى في البيت فقلت أرى ثوبا مطروحا فقال لي انظر حسنا فتأملت فقلت رجلا فقال لي: تعرفه؟ فقلت: لا، فقال: هذا مولاك فقلت: ومن هو مولاي، فقال: تتجهل عليّ؟ فقلت: لا أتجهل عليك ولكن لا أعرف لي مولاي إلا أبا الحسن موسى بن جعفر واني أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات فقال: هاهو في الحبس عندي ولا أراه إلا على الحال الذي تراه فيه يصلي الفجر فيعقب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس ثم يسجد سجدة فلم يزل ساجدا حتى تزول الشمس وقد جعل من يترصد له الزوال فلا يدري متى يقول له الغلام قد زالت الشمس فيبتدأ في الصلاة (3).

أبكيك رهن السجون المظلمات وقد      ضاق الفضا وتوالى حولك الرصدُ
لـبـثت فـيهن أعـواما نـمانية      مـا بارحتك القيود الدُهم والصفد

 

ونواصل نقل مقاطع من زيارته: (والمضطهد بالظلم والمقبور بالجور والمعذب في قعر السجون وظلم المطامير ذو الساق المرضوض بحلق القيود والجنازة المنادى عليها بذُل الاستخفاف الوارد على جده المصطفى وأبيه المرتضى وأمه سيدة النساء بإرث مغصوب وولاء مسلوب وأمر مغلوب ودم


الصفحة (259) 

مطلوب وسم مشروب) (4).

مـن مـبلغُ الإسلام أن زعيمه      قد مات في سجن الرشيد سميما
ملقى على جسر الرصافة نعشُه      فـيه  الـملائكُ أحدقوا تعظيما
فـعليه  روحُ الله أزهق روحه      وحـشا كـليم الله بـات كليما
مـنحَ القلوب مصابُه سُقما كما      منع النواظر في الدجى التهويما

 

(أبوذية)

اشلون الكاظم ايطب بيچ يسجون      وابن  جعفر ابطامورات يسجون
وسـم القاضي الحاجات يسجون      او مـاله احد يشيله ابن الزچيه

 

أيها المؤمنون لقد روى المؤرخون أن السم الذي سرى في بدن مولانا موسى بن جعفر كان كأنما من فمه إلى سرته تقطع بالسكاكين وتشرّح بالمواسي.

دسـوا  إليك نقيع السم في رطب      فـاخضرَّ لونك مذ ذابت به الكبد
حتى  قضيت غريب الدار منفردا      لـله نـاءٍ غـريب الـدار منفرد
أبـكي لـنعشك والأبصار ترمقه      ملقىً  على الجسر لا يدنو له أحد
أبـكيك مـا بـين حمالين أربعة      تشال جهرا وكل الناس قد شهدوا

 

(مجردات)(5)

آيـا عـملة الـكاظم عملته      بـالسم گطَّـعوا ويلي چبدته
او فوگ الجسر حطوها جثته      والـشيعه جيه اشلون اجته

 

الصفحة (260) 

بـحديد اهو امگيد لگته      كل شيعي دم اتهل دمعته

 

(أبوذية)

نـشيع  نعش ابن جعفر بدينه      غريب  اقسم او ماله احد بدينه
او نشيل اجنازته او نلطم بدينه      او نـواسي جده حماي الحميه

 

(تخميس)

يـا من أذاب القلب في عبراته      حزنا  على المسموم في غرباته
اعـلمت كـم قاسى قبيل وفاته      قطع الرشيد عليه فرض صلاته

قـسرا وأظـهر كـامن الحقاد

 

(1) ـ نور الأبصار للحائري. المجالس السنية للسيد الأمين. حياة الإمام موسى بن جعفر للقرشي.
(2) ـ شعراء القطيف ص289.
(3) ـ نقلا عن كتاب وفاة الإمام موسى بن جعفر ص26 للشيخ حسين الدرازي.
(4) ـ مفاتيح الجنان ص553 عباس القمي.
(5) ـ للمؤلف.

الصفحة (261) 

الإمام

علي بن موسى

الرضا (ع)


الصفحة (262) 


الصفحة (263) 

المجلس الأول: القصيدة: للسيد صالح القزويني

المجلس الثاني: القصيدة: للشيخ أحمد بن صالح الطعان

                         البحراني القطيفي ت: 1315هـ

المجلس الثالث: القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي

المجلس الرابع: القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر

المجلس الخامس: القصيدة: للشيخ علي منصور المرهون المولود 1334هـ


الصفحة (264) 


الصفحة (265) 

المجلس الأول

القصيدة: للسيد صالح القزويني

يـا  أرض طوسٍ تجاوزت السماء عُلاً      إلا  لابـن موسى الرضا ضُمّنت جثمانا
فـيا  غـريبا قـضى بـالسم مـنفردا      أبـكى  الأعادي وأصمى الإنس والجانا
فـهل  درى الـبيتُ بيتُ الله أن هَدَمَت      مـنـه عـتاةُ بـني الـعباس أركـانا
وهـل  درت هـاشمٌ أنَّ ابـن سـيدها      قـضى غـريبا مـروع الـقلب حرّانا
هـل درت يـثربٌ ألـوت نـضارتها      وسـامها الـدهر بـعد الـعزِّ نـقصانا
وهـل  درى مـن به كوفان قد فخرت      بـما  انـطوى مـن فخار في خراسانا
وهل درى الكرخُ ما في طوس من نوب      جـلّت  وقـوعا ومـا منها الرضا عانا
وهـل درى مـن بـسامراء أن غدرت      أعـداؤُهم  بـالرضا ظـلما وعـدوانا
فـلتبكه  الأرضُ حـزنا والـسماءُ دما      والأنـسُ  والـجنُّ والأملاكُ أشجانا(1)

 

(نصاري)

يعيني اعلى الرضا صبي الدمع دم      عـزيز الروح بفراش المرض تم
خـلص گلبه ابونينه او مرّده السم      وگع  مـن ساعته او مدد الرجلين
وگع مــن سـاعـته الله أكـبر      عـلى افراش المرض گلبه تفسر

 

الصفحة (266)  

ونّ  اونين طر گلب الصخر طر      عـلى صـوب المدينه مد اليمين
شبح عينه او نظر صوب المدينه      چنـه  يـومي اعـليها ابـيمينه
لـن  ابـنه دخـل لـيه ابونينه      هـو فـوگه يـحبه على الخدين
شبگ فوگه الجواد ابگلب ملهوف      او عـاين حالته واللون مخطوف
يـبويه  مـوتكم بسموم واسيوف      او لابــد مـاتواسيكم الـعدلين

 

الإمام الرضا (ع) يموت مسموما بالعنب

(الرواية الأولى)

قال الحائري في نور الأبصار: رأى النبي (ص) في منامه رجل من أهل خراسان فلما انتبه من نومه جاء إلى الرضا (ع) وقال: يا ابن رسول الله رأيت رسول الله في المنام كأنه يقول لي: كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي واستحفظتم وديعتي وغي في ثراكم نجمي؟ فقال له الإمام الرضا (ع): أنا المدفون في أرضكم وأنا بضعة نبيكم وأنا الوديعة والنجم ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب الله تبارك وتعالى من حقي وطاعتي فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة ومن كنا شفعاءه يوم القيامة نجى ولو كان عليه وزر الثقلين الإنس والجن. وقال (ع): والله ما منا إلا متقول شهيد. فقيل: فمن يقتلك يا ابن رسول الله؟ قال: شر خلق الله في زماني يقتلني بالسم ثم يدفنني في دار مضيعة وبلاد غربة ألا فمن زارني في غربتي كتب الله عز وجل له أجر مائة ألف شهيد ومائة ألف حاج ومعتمر ومائة ألف مجاهد وحشر في زمرتنا وجعل في الدرجات العلى رفيقنا.


الصفحة (267) 

يـا  أرضَ طوسٍ سقاك الله رحمته      مـاذا جنيت من الخيرات يا طوس
طـابت بـقاعُك فـي الدنيا وطيَّبها      شـخصٌ  ثـوى بسنا آباد مرموس
شخصٌ عزيزٌ على الإسلام مصرعُه      فـي  رحـمة الله مغمورٌ ومغموس

 

وفي روضة الواعظين عن أبي الصلت الهروي أنه قال: بينما أنا واقف بين يدي الرضا (ع) إذ قال لي: يا أب الصلت ادخل إلى هذه القبة التي فيها قبر هارون وأتني بتراب من أربع جوانبها، فقال: فأتيت به فأخذ يشمه ثم رمى به وقال: سيحفر لي هاهنا قبر ثم أوصى بما أوصى وجلس في محرابه.

يا  قبرُ إنَّك قبر قد تضمنه      علم وحلم وتطهير وتقديس

 

قال الراوي: إذ دعاه المأمون فلما أتاه، وثب إليه وعانقه ما بين عينيه وأجلسه معه وناوله عنقود عنب وكان بيده قد أكل بعضه وقال: يا ابن رسول الله ما رأيت عنبا أحسن من هذا قال الرضا (ع) ربما كان عنبا حسنا فيكون في الجنة فقال له: كل منه، فقال: تعفيني منه قال: لابد من ذلك ما يمنعك منه لعلك تتهمنا بشيء فتناول (ع) العنقود فأكل منه ثلاث حبات ثم رمى به وقام فقال: المأمون: إلى أين؟ قال: إلى حيث وجهتني وخرج حتى دخل الدار وأمر أن يغلق الباب ونام على فراشه فمكثت واقفا في صحن الدار مهموما محزونا والإمام بين قائم وقاعد من شدة السم إذ دخل عليَّ شاب حسن الوجه أشبه الناس بالرضا فقلت له: من أين دخلت والباب مغلق؟ قال: الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار فقلت: ومن أنت؟ قال أنا حجة الله عليك يا أبا الصلت أنا محمد بن علي ثم مضى نحو أبيه


الصفحة (268) 

فدخل وأمرني بالدخول معه فلما نظر إليه الرضا (ع) وثب إليه فعانقه وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه ثم سحبه سحبا في فراشه وجعل يكلمه شيئا لم أفهمه وبينما ولده الجواد عنده وإذا بإمامنا الرض قد غمض عينيه وأسبل يديه ومدّ رجليه وعرق جبينه وسكن أنينه وفاضت روحه الطاهرة (2)، رحم الله من نادى: وا إماماه، وا سيداه، وا مسموما.

(نصاري)

اويلي  اعلى الرضا من عدل رجليه      تـشاهد ويـل گلـبي واسبل ايديه
روحـه خلصت او ما ظل نفس بيه      أثـاري  مات اويلي او فرّگ البين
نـهض  عـنه الجواد او جذب ونّه      حـزين  او عگب أبـوه النوح فنَّه
بـعد مـا كـفّنه او مـن فرغ منَّه      اجـوه  اهـل الـبلد كلهم محزنين
يويلي اشلون ضجه صارت ابطوس      اجت  الناس بس تلطم على الروس
الله  اويـاك آيـا شـمس الشموس      رحـت واحـنه بعد نورك مظلمين
تگول مـن العزه انگلبت إخريسان      لـفت  لـه لـلگبر بثياب الاحزان
بـس احـسين ظل مطروح عريان      ظـل ابـكربله واهـله مـظعنين

 

(فائزي)

او من عگب موته ما سبوها امخدراته      وامـن الـخدر لـلهتك ما طلعن بناته
شـافن  بـواچي اعليه ما شافن شماته      اولا طفل عند للرضا ظل فوگ تربان

 

الصفحة (269)  

والـغضريه  اشـكم طـفل بـيها تعفر      فـوگ  الـتراب او كـم بدربيها تكوَّر
غـارگ  ابدمه او كم يتيمه ابحبل تنجر      بين العده او كم راس لاح ابراس السنان

 

(تخميس)

حـكم الـقضاء بفرقةٍ وتشرذم      وبأن  يُراق لحفظ معتقدي دمي
فـتجلَّدي ولحزنك الآن اكتُمي      سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي

مـنك  البكاء إذا الحمام دهاني

 

الصفحة (270) 

المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ أحمد بن صالح الطعان البحراني القطيفي

ت: 1315هـ

الله أكـبر إنَّ الـدين قـد كـسفت      ذُكـاه  لـما ابن موسى حلَّ تربانا
الله أكـبر إن الـعلم قـد نَـضَبَت      بـحارُه لابـن مـوسى بعد ما بانا
يـا غـيرة الله قـلبُ الـكون قلَّبه      ســمٌّ  يُـقطع لـلأحشاء ألـوانا
قضى الرضا نحبه سُمَّاً فحين قضى      قـضى  الـهدى عادما للحق بنيانا
قـضى  غـريب خراسانٍ بغصّته      نـفسي  الـفدا لغريبٍ في خراسانا
لـيت الـنبيَّ يـراه قـاذفا كـبدا      كـانت  لـدين الهدى قلبا وعنوانا
لـيت الـنبيَّ يـراه للردى غرضا      مـعالجا  سـكرات الـموت لهفانا
لـقد  ذوى عـودُ ريحان النبوة إذ      قـضى الـذي كان للأملاك ريحانا
وعـزَّ أن تـنظر الزهراء مهجتها      مـضرومةً بـضرام الـسم عدوانا
وإنَّ  سـماً سرى للجسم منه سرى      فـي قـلب كـل والي طاب إيمانا
فـيا  بـني الحقّ حقٌّ أن يُجرِّحَكم      خـطب  يُـجرِّح لـلمختار جثمانا
وإن يـشبَّ ضـرامٌ فـي قـلوبكُمُ      فـقلبه شـبَّ فـيه الـسمُّ نـيرانا
ولا  تـهـنُوا بـرمانٍ ولا عـنبٍ      فـسـمُّه شـاب أعـنابا ورمـانا

 

(1) ـ المجالس السنية ج2 ص612.
(2) ـ المجالس السنية للسيد محسن الأمين. المناقب ج2 لابن شهر آشوب.

الصفحة (271) 

وفجّري  يا عيون المجد مني دما      بصحن خدِّ العلا لا زال هتّانا(1)

 

(هجري)

أصـبحت طوس ابزلازل والخلگ كلها ابعويل      لـجل  أبو محمد تزلزل يا خلگ عرش الجليل
الاعـلام الـسود مـنشوره او مـدامعهم تسيل      اهـتزت السبع العليه او بالأرض صار انقلاب
او  گام شـبله ايـغسله والـدمع من عينه همه      مـدده اعـله الـمغتسل والماي جاه امن السمه
او  بـالطفوف احسين جده اتغسل ابفيض الدمه      او شافت اعياله ابيسرها من عگب عينه العذاب

 

(أبوذية)

اشـفنه مـن رزايـا الـدهر يامر      عـليّه الـشمر گام ابـشتم يـامر
ولا مـن الـهواشم شـخص يامر      او يجي ويشوف بت حامي الحميه

 

الإمام الرضا (ع) يموت مسموما بالرمان

(الرواية الثانية)

قال المفيد في الإرشاد: كان علي بن موسى الرضا (ع) يكثر وعظ المأمون إذا خلا به ويخوفه بالله ويقيم له ما يدليه من خلافه وكان المأمون يظهر قبلو ذلك منه ويبطن كراهيته واستثقاله ودخل الرضا (ع) يوما عليه


الصفحة (272) 

 فرآه يتوضأ للصلاة والغلام يصب الماء على يديه فقال: لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربك أحدا. فصرف المأمون الغلام وتولى تمام وضوئه بنفسه وزاد ذلك في غيظه ووجده.

لقد كان هذا سببا من أسباب كثيرة دعت المأمون إلى قتل الإمام علي بن موسى الرضا (ع) فأخذ يتربص الفرصة المناسبة ليقضي عليه فاغتنم فرصة مرض الرضا (ع) فدعا غلامه له اسمه عبد الله بن بشر وأمره أن يطول أظافره ولا يظهر لأحد ثم استدعاه فأخرج سما شبيها بالتمر الهندي وقال له: اعجن هذا بيديك جميعا وسر معي ففعل الغلام وقام المأمون وركب حتى دخل على الرضا (ع) وجلس عنده وقال: ما خبرك؟ قال (ع): أرجو أن أكون صالحا، قال له: أنا اليوم بحمد الله أيضا صالح فهل جاءك أحد من المترفقين(2) في هذا اليوم؟ قال: لا فغضب المأمون وصاح على غلمانه وقال: خذوا ماء الرمان الساعة فإنه ماء لا يتغنى عنه.

قال عبد الله بن بشر: ثم دعاني المأمون وقال: ائتني بالرمان فأتيته به فقال لي: اعصره بيديك ففعلت فأخذ المأمون ماء الرمان بيده وناوله الإمام فشرب منه (ع) قليلا ثم امتنع فطلب منه المأمون الزيادة، قال له (ع) حسبك قد أتيت على ما احتجت إليه وبلغت مرادك فنهض المأمون وخرج.

قال أبو الصلت: دخلت عليه وقد خرج المأمون من عنده فقال لي: يا أبا الصلت قد فعلوها وجعل يوحّد الله ويمجده فما صلينا العصر حتى قام


الصفحة (273) 

الرضا (ع) خمسين مجلسا ـ من شدة الألم ـ وزاد الأمر في الليل فلم يلبث إلا يومين حتى قضى نحبه ولقي ربه شهيدا مسموما صابرا محتسبا (3)، أي وا إماماه، وا سيداه، وا مسموماه.

(فائزي)

مـات  الرضا وارتجت الفگده أرض طوس      اوطلعت الشيعه امفرّعه او تلطم على الروس
وارجـالها  اتـنادي عـلي تـفداك النفوس      او نـسوانها بـالدور نـصبت لـه عـزيه
الله  يـعـين امـحـمد ابـهاذي الـمصيبه      مـرة يـجي الـطوس او يـرد مره الطيبه
ايـسلي  الـعيله الـلي بگت لـجله امريبه      مـتـخوفه الـغايب جـرح كـاس الـمنيه
فـوگه  انحنى ايودعه او يحب خده او نحره      لـمن گضـه نـحبه نـهض مكسور ظهره
اتـوله جـهازه او شـيعه ابـنفسه الگبـره      او  رد لـلمدينه ايـنشف ادمـوعه الجريه

 

***

حتى إذا أزف المقدور جاء له      الجواد والدمع يجري من مآقيه

 

الصفحة (274)  

لكن جسم حسين في الطفوف ثوى      عـارٍ  ثـلاثا ووحش القفر تبكيه
ظـمآن  لم يرو عذبُ الماء غلته      والـسمر  تروي نجيعا من بوانيه
عـريان  بات بلا غسل ولا كفن      ومـا دنـا أحـد مـنه يـواريه

 

(فائزي)

حصل  غسل حصل كفن واتشيع ابساع      ودوه  الگبـره وانـدفن ما حصل مناع
لاكن احسين الما حصل شيله عن الگاع      محّد حضر جثته او عَنِ الرمضه رفعها
ظـل بالشمس مطروح محّد وصل يمه      بـس الـحريم اتـنوح والأطـفال لَمّه
هـاي اتـجيه اتـقبله او ذيچ الـتشمه      شـيفيد  لّـمة هـالحرم يمه او جمعها

 

(أبوذية)

وگفـن عـالچفيل الحرم وهوان      مـا  تدري اشحملنه هظم وهوان
يخويه اسهل علينه الموت وهوان      مـن  افـراگك امطبر عالوطيه

 

(تخميس)

وشـهيدا  فـم الزمان قبَّلته      وحواس الرسول قد رضعته
كيف تلك السيوف قد فرقته      حـرَّ قـلبي لزينب إذ رأته

ترب  الجسم مثخناً بالجراح

 

الصفحة (275) 

المجلس الثالث

القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي

ولاؤُك يـسعى بـي ما زال ساعيا      وحـسبي  فـخرا أن تراني مواليا
قـصدتُك والأحـداثُ تَتبعُ موكبي      ولـم  أر مـنها غـير بابك حاميا
بُليتُ  بعصرٍ ضاع في الغيِّ رشده      يـرى الشرَّ خيرا والمعالي مخازيا
فـأنقذ حـياتي مـن زمـاني فإنه      يـحاول  أن لا تـستقرَّ كـما هيا
فـقد  طـلعت آثـارُك الغرُّ أنجما      بـها  عـاد تـاريخُ الإمامة زاهيا
وفـي طوس لما الغيثُ شحَّ سحابُه      وبات الثرى ظامي الجوانح صاديا
وسَّـيرك  المأمونُ كي تسأل السما      لـتُرخي على الغبراء منك العزاليا
ومذ  سرت للصحراء واهتزَّ جنبُها      خـشوعا  وذاب الأفـق فيك تفانيا
وأرخـت  عـزاليها السماءُ إجابةً      لأمرك وانسابت على الأرض واديا
هـناك  دعـا المأمونُ يُنقذ عرشه      ويُـخفي  مـقاما منك كالفجر باديا
وأصـبح يـخشى مـنك ثورة أمةٍ      اطـاعته  مـهديا وولَّـته هـاديا
فـدسَّ إلـيك السمَّ في العنب الذي      قـضيت به صبرا عن الأهل نائيا
غـريبا تُلاقي الموت ظمآن صاديا      كـجدِّك مـذ لاقـاه ظـمآن طاويا

 

الصفحة (276) 

تُصارع حرَّ السمِّ كالسبط مذ غدا      يصارع حرَّ المرهفات المواضيا
فـلهفي  لمولاي الجواد وقد أتى      لـيُلقي وداعـاً منك للقلب داميا
فـأودعته ثـقل الإمامة وانتهى      بموتك عهدٌ لم يزل بك ساميا(4)

 

(فائزي)

هـلت اعـيوني اعله الرضا من دم دمعها      مـن  أكـل حـبات الـعنب كبده گطعها
يـا عـين هلي اعله الرضا ادموع من دم      مـن أكـل حـبات الـعنب والعنب منسم
اتگطَّــع افــاده والـجسد مـنه تـألّم      واحـزن الـشيعه او هـدم أركانه شرعها
هـدم أركان الدين يوم اشرف على الموت      يـتگلب اعـله الفرش منه الگلب مفتوت
يوصي الجواد ابشيعته او ما يطلع الصوت      أذبـل  اشـفافه الألـم والچبـده شـلعها

 

(نصاري)

أيـا  سـاعة الـلي طبت الناس      عـلى الـعاده لگوه ابحاله الياس
على افراشه يلوج امعصب الراس      يـتگلب  يـسار او نـوبه ايمين
لـبن مـوسى تـكدَّر كـل البلاد      زلـم  نسوان شيخ او كهل وولاد

 

الصفحة (277)  

وبو السجاد مرمي فوگ الوهاد      مشت عنه هله ابولية الجاسين

 

تشييع جنازة الإمام الرضا (ع) ودفنه

عن ياسر الخادم قال: لما كان بيننا وبين طوس سبعة منازل اعتلَّ أبو الحسن الرضا فبقينا بطوس أياما فكان المأمون يأتي في كل يوم مرتين فلما كان في آخر يومه الذي قبض فيه كان ضعيفا في ذلك اليوم فقال لي بعدما صلى الظهر: يا ياسر أكل النساء شيئا؟ قلت: سيدي من يأكل هاهنا مع ما أنت فيه فانتصب (ع) ثم قال: هاتوا المائدة ولم يترك من حشمه أحدا إلا أقعده معه على المائدة يتفقد واحدا واحدا فما أكلوا قال: ابعثوا إلى النساء بالطعام فحمل الطعام إلى النساء فلما فرغوا من الأكل أغمى عليه وضعف فوقعت الصيحة وا إماماه وا سيداه وجاءت جواري المأمون ونساؤه حافيات حاسرات ووقعت الضجة بطوس وجاء المأمون حافيا حاسراً يضرب على رأسه ويقبض على لحيته ويتأسف ويبكي وتسيل الدموع على خديه فوقف على الرضا (ع) وقد أفاق فقال: يا سيدي والله ما أدري أي المصيبتين أعظم عليَّ فقدي لك وفراقي إياك أو تهمة الناس لي أني اغتلتك فرفع الرضا (ع) طرفه إليه ثم قال: أحسن معاشرة أبي جعفر (محمد الجواد) فلما كانت تلك الليلة قضى بأبي وأمي غريبا شهيدا مسموما بعدما ذهب من الليل بعضه.

ثم أحضر المأمون محمد بن جعفر الصادق (ع) وجماعة من آل أبي طالب كانوا في طوس فلما حضروا نعاه اليهم وبكى وأظهر حزنا شديدا وتوجدا وأراهم إياه صحيح البدن وقال: يعز عليّ يا أخي أن أراك في هذه الحال قد


الصفحة (278) 

كنت أاَمِّل أن أقدم قبلك فأبى الله إلا ما أراد. ثم أمر بتغسيله وتكفينه وتحنيطه وخرج مع جنازة الإمام حافيا حاسرا يقول: يا أخي لقد ثلم الإسلام بموتك وغلب تقديري فيك حتى انتهى إلى الموضع الذي فيه قبره والناس يعزونه بالمصاب الأليم (5).

قـضى شهيدا صابراً محتسبا      وهو غريبٌ بل غريبُ الغربا
تـقـطعت  أمـعاؤُه بـالسمِّ      فـداه  نـفسي وأبـي وأمِّي

 

ويقول آخر:

سقاه الردى المأمونُ بالسم غادراً      إلى أن قضى في هذه العرصات
غريبا عن الأوطان والأهل نائيا      جـريح الحشا من حقد شرِّ جُناة
تـوفّي مـسموما بطوس فليتني      (تـوفيت فيها قبل حين وفاتي)

 

أقول: إن من ألقاب إمامنا الرضا (ع) غريب الغرباء ولكن غربته لم تكن سوى غربة عن الأهل والأحبة والوطن ولكن بالله أسألكم أيها المؤمنون هل بقي غريب الغرباء بلا غسل ولا كفن ولا دفن وهل قطعت أوصاله قطعا بعد مقتله؟ أم انه غسل وكفن ودفن ولم يصل إليه أحد بمكروه بعد موته؟ لذا أقول لا يوم كيومك يا أبا عبد الله وكما يقول الشاعر:

ليس الغريبُ غريبَ الأهلِ والوطن      بـل الغريبُ غريبُ الغسلِ والكفنِ

 

آه آه آه وكأني بزينب:

(مجردات)

تـعالوا لبنكم غسلوه      والچفن وياكم دجيبوه

 

الصفحة (279)  

واحسين فوگ الروس شيلوه      او وسـط الگبر لمن تنزلوه

بـهداي جـرحه لا تلچموه

 

***

إن  يبقَ ملقىً بلا دفن فإنّ له      قبرا بأحشاء من ولاه محفورا

 

الصفحة (280) 

المجلس الرابع

القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر

لـله رزءٌ هـدَّ أركـان الـهدى      مـن  بـعده قـل للرزايا هوني
حُـطمت  قناةُ الشرع حزنا بعده      وبـكت  بقاني الدمع عينُ الدين
لله  يومٌ لابن موسى زلزل السب      (ع) الـطباق فـأعولت بـرنين
يـومٌ به أضحى الرضا متجرعا      سـما  بـكأس عـداوةٍ وظغون
جـعلوه  فـي عنب ورمان لكي      يـخفى عـلى علام كل مصون
أومـا دروا أنَّ الـخلائق طوعُه      فـي  عـالم الـتكوين والتدوين
لـكنه  لـما دعـاه من ارتضى      مـثوىً  لـه فـي دار عـليين
فقضى عليه المجد حزنا إذ قضى      والـدينُ  نـاح ومـحكمُ التبيين
فـمن  الـمعزِّي في نزار اسرةً      ألـفت  شـبا بيضٍ وقبَّ بطون
هـبُّوا  مـن الأجداث إنّ عداكُمُ      سخطت  لكم ضيما على العرنين
تـركت بـني طه وهم أمراؤُكم      قـد  غـيبت منكم شموسُ الدين
وبـطوس  قـبرً ضمَّ أيَّ معظمٍ      أبكى  الأمين عليه أيُّ خئون(6)

 

(تخميس)

أعلام هديٍ مدى الأيام مشرعةٌ      وربع أمن إلى اللاجي به سعةٌ

 

(1) ـ رياض المدح والرثاء ص200.
(2) ـ المترفقون: الأطباء.
(3) ـ الإرشاد للشيخ المفيد. نور الأبصار للحائري. المجالس السنية للسيد محسن الأمين.
(4) ـ ديوان الهاشمي (مع النبي وآله (ص)) ص288.
(5) ـ المجالس السنية ج2 للسيد محسن الأمين. نور الأبصار للحائري.
(6) ـ ديوان عبد الحسين شكر ص76.

الصفحة (281) 

يا  من ببيتكم الأسرارُ مودعةٌ      غـابت ثـمانيةٌ منكم وأربعةٌ

تُرجى منافعها ما حنَّت العيسُ

 

(مجردات)

اليوم الرضا المأمون سمه      چبـده تـمرد ذاب جسمه
امن السم مضلّت بيه همّه      غريب او بعيده اولاد عمّه

 

(أبوذية)

الرضا مات ابغرب مسموم وحده      ولا واحـد نـعاه ابـحزن وحده
مـا سـمعت امن النسوان وحده      او عليه تنصب عزه لابن الزچيه

 

دعبل بن علي الخزاعي في مجلس الإمام الرضا (ع)

قال في البحار: دخل دعبل بن علي الخزاعي على علي بن موسى الرضا (ع) بمرو فقال: يا ابن رسول الله إني قد قلت فيكم قصيدة وأليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك فقال: هاتها يا دعبل فأنشده:

مـدارس آيـات خلت من تلاوة      ومـنزل  وحي مقفر العرصات
أفـاطم  لو خلت الحسين مجدلا      وقـد  مات عطشاناً بشط فرات
إذن  لـلطمت الـخد فاطم عنده      وأجريت دمع العين في الوجنات
أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي      نجوم  سماوات بأرض فلات...
قـبور  بـكوفان وأخرى بطيبة      وأخـرى بـفخ نـالها صلواتي

 

قال في كتاب وفاة الرضا (ع): قال دعبل: فعلت زفرات الرضا (ع) وتأججت حسراته وتحدرت دموعه وقال: وا قتيلاه، وا غيريباه، وا حسيناه، وا


الصفحة (282) 

عظم مصيبتاه، ليت الموت أعدمني الحياة، بنفسي أفدي جدي أسير الكربات وساكب العبرات وقتيل الطغاة يا لها من مصيبة ما أعظمها من رزية ما أكبرها يا دعبل هيجت عليّ أحزانا ساكنة وقد كانت في فؤادي كامنة لقد حل بهم الرزء العظيم والخطب الجسيم والمصيبة العظمى التي تزلزلت لها الجبال الرواسي وبكت لها السماء دما. فلما بلغ دعبل إلى قوله هذا:

أرى فيأهم في غيرهم متقسما      وأيـديهمُ  من فيئهم صفرات

 

بكى أبو الحسن الرضا (ع) وقال: صدقت يا خزاعي فلما بلغ إلى قوله:

إذا وُتروا مدُّوا إلى واتريهمُ      أكفاُ  عن الأوتار منقبضات

 

جعل أبو الحسن الرضا (ع) يقلب كفه ويقول: أجل والله منقبضات فلما بلغ إلى قوله:

لقد خفتُ في الدنيا وأيام سعيها      وإني  لأرجو الأمن بعد وفاتي

 

قال الرضا (ع) آمنك الله يوم الفزع الأكبر. ثم قال دعبل:

وقـبرٌ  بـبغدادٍ لنفسٍ زكيةٍ      تضمَّنها الرحمنُ في الغرفات

 

قال له الرضا (ع): أفلا اُلحق لك هذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟ فقال: بلى يا ابن رسول الله، فقال (ع):

وقبرٌ بطوسٍ يالها من مصيبةٍ      ألحت على الأحشاء بالزفرات
إلـى  الحشر يبعث الله قائما      يُـفرِّج  عـنا الهمَّ والكربات

 

فقال دعبل: يا ابن رسول الله هذا القبر بطوس قبر من هو؟ فقال له: ذلك قبري ولا تمضي الأيام والليالي حتى يصير مختلف شيعتي وزواري ألا فمن


الصفحة (283) 

زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة (1).

ما شجاني ذكراي رسماً دريسا      أقـفر  الـبيتُ ربعَه المأنوسا
لا ولام تَـجرِ أدمعي لضعونٍ      سار فيها الحادي يسوق العيسا
بـل  بكائي وحسرتي لغريبٍ      شردوه  فحلَّ بالرغم (طوسا)

 

أقول: فما مضت الأيام والليالي إلا والإمام يسقى السم ويقضي نحبه ويحمل نعشه إلى قبره والناس ينادون: وا إماماه، وا سيداه.

(هجري)

مدري اشگال ابو الهادي من ودعه او مد رجليه      غريب الوطن عوده مات كل الأسف والله اعليه
ظـل  الـبلد بـالوادم يـموج امن اوله التاليه      او نجم المصطفى صارت برج الغيبته اخريسان

 

(أبوذية)

ابـوجهي  هالدهر ما يوم بسم      مـن هظمه غديت انلظم بالسم
مثل الرضا الضامن مات بالسم      غـريب  الدار ما عنده تچيه

 

أقول ان مصيبة الإمام الرضا (ع) مصيبة عظيمة ولكنها لم تكن بأعظم من مصيبة أبي عبد الله الحسين (ع) لأن الإمام الرضا (ع) لما مات مسموما قام إليه الناس ومن بينهم قاتله المأمون فواروه الثرى وخرجوا جميعا يبكون عليه ولله در القاتل:


الصفحة (284) 

(موشح)

اسـأل  امن الناس من شالوا النعش      لـلگبر  مـا شـين كل خده خمش
بـالدمع  گبـره ابـدال الماي رش      او رش ضريح احسين سجاد ابدموع
اسـأل اعـله احـسين منهو الغسله      مـن حـفر گبـره او يـاهو النزله
بـو  بگه مـطروح عاري ابكربله      والـعوادي  هـشمت منه الضلوع

 

(تخميس)

وآليت  أن تعطي المذلة عن يدٍ      صَغَراً  لهم يا سبط أشرف سيدٍ
لـكنَّ مـن قـتلوك دون ترددٍ      جاؤوا برأسك يا ابن بنت محمدٍ

مـتـرملا بـدمـائه تـرميلا

 

الصفحة (285) 

المجلس الخامس

القصيدة: للشيخ علي منصور المرهون

المولود 1334هـ

لـله خـطبٌ عـلى الإسـلام قد وقعا      فـأحزن الـمصطفى من للهدى شرعا
وأصـبحت  فـاطمُ الـزهراءُ ثـاكلةً      عـبرى  تَـحنُّ ومـنها الدمعُ قد همعا
والـمرتضى  وبـنوه في شجىً وأسىً      يـبكون  حـيث الرضا للسم قد جرعا
وا فـجعةَ الـدين مـن بعد ابن فاطمةٍ      لا  زال يـبكي عـليه مذ قضى جزعا
رزء بــه عـرصات الـعلم نـادبةٌ      لـله مـن حـادث لـلدين قـد صدعا
دسَّوا  له السمَّ في الرمان في العنب ال      مـسموم  حـتى غـدت أحشاؤُه قطعا
لـهفي عـلى ابن رسول الله مضطهدا      بـين الـلئام وعـن حـقِّ لـه مُـنعا
قـضى  غـريبا فـيالله مـن خـطر      عـلى الـهدى حلَّ والعليا اكتست هلعا
والـكـائنات غـدت تـنعى ونـدبتُها      يـا  عُـروةً فُـصمت للدين فانصدعا
هــدَّت مـصيبته الأكـوان قـاطبةً      وعـطل  الـشرعُ والإيـمانُ قد فُجعا
فضجَّ من في السما والأرض يوم قضى      مـقطَّعَ  الـقلب مـن سمٍّ له نقعا(2)

 

الصفحة (286) 

(نصاري) (3)

مـات  الـيوم ابو محمد او مهظوم      فـوگ  الهظم ويلي ايموت مسموم
عـجـيبه إشـهلمصيبه الله أكـبر      غـربه  او هظم شاف او بعد اكثر
مـن  سـمَّه الچبـد مـنه تـوذر      او على افراش المنيه ايموت مهموم
ابـذاك  الـحال آمـر سدوا الباب      او  گعد ينحب او دمع العين سچاب
يـبچي  الغربته او لفراگ الاحباب      او لـن ابـنه دخل وادموعه ادموم
شـبگ  فوگه الجواد او جذب ونه      او  صـارت لـلأبو والابـن حنه
يـبويه  فـدوه الـك كـلنه عسنه      وابـوه يـبچي عليه ابدمع مسجوم
او  لـمن دنـت مـن عنده المنيه      عگب مـا ودع او وصّـه الوصيه
جـذب حـسره او ون ونـه خفيه      أثـاري مات اويلي او چبده مثلوم

 

بعض المنامات في فضل القبر المقدس

للإمام الرضا (ع) في خراسان

نقل الشيخ محمد السماوي في ظرافة الأحلام عن الشيخ محمد بن نصار (صاحب ديوان النصاريات) قال: زرت الرضا (ع) سنة 1285هـ فامتدحته بقصيدة وأنا في الطريق على عادة الشعراء في قصدهم الملوك وأكملت القصيدة قبل دخولي المشهد بيوم فكان مطلعها:

يـا خـليليَّ هجرا لا تُريحا      اوشكت قُبةُ الرضا أن تلوحا
واستمدا من ذلك الفيض حتى      تـأتيا ذلـك الجنابَ الفسيحا

 

الصفحة (287)  

إن تنائيتُ يا ابن موسى فإنّا      قد شققنا لك القلوب ضريحا
إن  قـبرا لاطفتُ فيه ثراهُ      منع  المسك طيبُه أن يفوحا

 

قال فلما دخلت المشهد وزرته (ع) ونمت تلك الليلة رأيت في منامي الرضا (ع) جالسا على كرسي في روضته الشريفة فسلمت عليه وقبلت يديه فرحب بي وأدناني وأعطاني صرة وقال افتحها ففيها مسك أذفر ففتحتها فوجدت فيها فتاتا لا رائحة له فقلت: لا رائحة له فتبسم (ع) وقال: ألست القائل:

إن  قبرا لاطفات فيه ثراه      منع المسك طيبه أن يفوحا

 

فهذا مسك أذفر منع طيبُ ثرى قبري رائحته فانتبهت وأنا في فرح بما شاهدت وترح على ما فارقت (4).

وفي نفس الكتاب عن أبي الحسن محمد بن القاسم الفارسي قال: كنت أنكر على من يقصد المشهد بطوس للزيارة وأصر على الإنكار فاتفق أني رأيت ليلة فيما يرى النائم كأني كنت بطوس في المشهد فرأيت رسول الله (ص) قائما وراء صندوق القبر يصلي وسمعت هاتفا من فوق ينشد هذين البيتين:

من سرَّه أن يرى قبرا برؤيته      يُـفرِّج  الله عمن زاره كُربَه
فليأت  ذا القبر إن الله أسكنه      سُلالةً من رسول الله منتجبه

 

وكان يشير في الخطاب إلى رسول الله (ص) فاستيقظت من نومي وأنا غريق في العرق فناديت غلامي ليسرج دابتي في الحال فركبتها وقصدت الزيارة


الصفحة (288) 

وتعودت أن أزوره كل سنة مرتين (5).

أقول: إن زيارة قبور الأئمة (ع) من أهل البيت ومنها قبر الإمام الرضا (ع) تأتي استجابة لوصايا الرسول الأكرم (ص) الذي قال (ص): ستدفن بضعة مني بأرض خراسان ما زارها مكروب إلا نفَّس الله كربته ولا مذنب إلا غفر الله له ذنبه (6).

وفي حديث آخر عنه (ص): ستدفن بضعة مني بأرض خراسان لا يزورها مؤمن إلا أوجب الله عز وجل له الجنة وحرَّم جسده على النار (7).

وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قال: سيقتل رجل من ولدي بأرض خراسان بالسم ظلما اسمه اسمي واسم أبيه اسم ابن عمران موسى (ع) فمن زاره في غربته غفر الله تعالى ذنوبه ما تقدم وما تأخر ولو كانت مثل عدد النجوم وقطر الأمطار وورق الأشجار (8).

أقول لم يمنح هذا المقام العظيم من الشفاعة لهذا الإمام (ع) إلا بما تحمله من أجل دين الله سبحانه فبعد تلك المحن العظيمة التي عاناها من سجن والده في سجون الطاغية هارون العباسي وقتله بالسم وهجوم العباسيين على بيته وتوالت المحن محنة بعد محنة ولم تنقض محنه إلا بقتله مسموما غريبا في خراسان بعيدا عن أهله وولده:


الصفحة (289) 

لم أنس مذ غاله المأمون حث غدا      يبدي  له غير ما في القلب يخفيه
ودس بـالعنب الـسمَّ الـنقيع له      فـبات  مـضطهدا مـما يعانيه

 

(مجردات)(9)

ويـلي  الرضا مات ابخراسان      او  گلـب الجواد التهب نيران
او من عينه فاض الدمع غدران      ايـنادي  تـعالوا يـال عدنان
غـسلوا  او شيعوا عالي الشان      لا  يـضل مثل المات عطشان
واعـله  الـثره مذبوح عريان      وابـنه عـلي الـسجاد وجعان
او گلبه التهب من نار الأحزان      او زينب تصيح ابصوت وليان

يـهلي تـره بـينه الدهر خان

 

(تخميس)

قـد كـابد الهمَّ من أبناء جلدته      حتى قضى نائيا في دار غربته
طوبى لقبرٍ مسجَّى وسط حفرته      فـخرا  فـذلك مـغبوط بجثته

وبـالملائكة الأبـرار محروسُ

 

الصفحة (290) 


(1) ـ البحار ج49 للمجلسي. نور الأبصار للحائري. سيرة الأئمة الاثني عشر للحسني. وفاة الإمام الرضا (ع) للخطي.
(2) ـ شعراء القطيب ج2 ص77.
(3) ـ للمؤلف.
(4) ـ ظرافة الأحلام ص79/80 محمد السماوي.
(5) ـ ظرفة الأحلام ص80/81 محمد السماوي.
(6) ـ الدمعة الساكبة ج7 ص384/385.
(7) ـ الدمعة الساكبة ج7 ص384/385.
(8) ـ الدمعة الساكبة ج7 ص384/385.
(9) ـ للمؤلف.

الصفحة (291)  

الإمام

محمد الجواد

(ع)


الصفحة (292) 


الصفحة (293) 

المجلس الأول

القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي

يـا تـاسع الأمناء الغرِّ قد وفدت      إلـيك شـيعةُ أهـل البيت تبتدرُ
فـأنت  مـفزعُها دنـياً وآخـرةً      وفيك يُكشف عنها الضرُّ والضرر
ألـست أنـت الذي بانت معاجزُه      كالشمس  آمن فيها البدوُ والحضر
أمسى ابن أكثم مذهولا بما سمعت      أذنـاه  منك وأعيى نطقه الحصر
لـقد عـلمتم عـلوم الأنبياء وما      تـضمُّ  في سرها الآيات والسور
مـن أين يُدركَ من كانت معارفُه      مـحدودةً عـالما بـالغيب يستتر
قـد رام إطفاء نور الله (معتصمٌ)      بـمـنهجٍ  شـقَّه آبـاؤُه الـغدر
فـدس  سمَّ الردى في كفّ غاويةٍ      إلـيك  كـي تحتفي آياتُك الغرر
لا عافت النارُ أمَّ الفضل حيث بما      قامت  به يلتظي في روحنا شرر
سمت  إمام الهدى فالأرضُ راجفةٌ      مـنه ووجه السما من ذاك مُعتكر
يـبقى  ثـلاثا بلا غُسلٍ ولا كفنٍ      كجدِّه  فهو فوق السطح منعفر(1)

 

(نصاري)

يعيني اعلى الجواد ابچي ابدمع دم      يگلـبي اعـله ابـو الهادي تلچّم

 

الصفحة (294) 

شباب او صايم او يفطر على السم      وحـيد ابـدار غربه مثل الحسين
يـصيح  الـماي والسم مرد كبده      طـلعت مـن وكت ما بگت عنده
ظـل  نـايم ابـسطح الدار وحده      على افراش المرض يصفج الكفين
ثـلث  تـيام ظـل مـيت ابداره      عـلى افـراشه بگه ليله او نهاره
مـثل احـسين ظل وسط المعاره      على  الرمضه او محد ينشد امنين

 

ولسان حال الحوراء زينب (ع):

(أبوذية)

اشچم اصواب انه ابگلبي ولمچان      انـه  ابكل دار الي ماتم ولمچان
اريد  انعه اعله ابو اليمه ولمچان      او نـنوح اعـليه كل احنه سويه

 

الإمام محمد الجواد (ع) يموت مسموماً

بعد موت المأمون بويع المعتصم بالخلافة فلما جلس على سرير الملك أخذ يتحين الفرصة لقتل الإمام الجواد (ع) الذي ظهرت فضائله ومناقبه للناس فراحوا يؤمنون به ويعتقدون بإمامته وهذا أمر يخيف السلاطين لذلك دعا المعتصم الإمام الجواد من المدينة المنورة إلى بغداد فلما عزم الإمام (ع) ترك المدينة والتوجه إلى بغداد خلف ابنه أبا الحسن الهادي (ع) عليها وهو صغير السن وسلم إليه المواريث والسلاح ونص على إمامته بمشهد من ثقاته وأصحابه ثم ودعه وودع قبر جده رسول الله وقبور آبائه (عليهم السلام) وكأنه يعلم سوف لا يعود إليها وانصرف إلى بغداد فلما وردها (ع) جعل المعتصم يعمل الحيلة في قتله وأشار على ابنة المأمون أم الفضل أن تسقيه السم


الصفحة (295) 

وكانت منحرفة عن الإمام شديدة العداوة له لحب الإمام (ع) لوالدة الإمام الهادي السيدة سمانة المغربية التي كانت عارفة بحق الإمام الجواد (ع) فأجابته إلى ذلك فأرسل المعتصم إليها سماً قاتلاً فأخذت السم وجعلته في عنب رازقي وقيل في شراب الاترنج وكان الإمام (ع) صائما وعند الإفطار (2) وضعته بين يديه فلما تناول منه شيئا تغير حاله وأحس بذلك فقال (ع): ويلك قتلتيني قاتلك الله.

ثم أخذ إمامنا يتقلب على الأرض يمينا وشمالا من شدة الوجع ويجود بنفسه ويطلب جرعة من الماء ويقول بصوت ضعيف: ويلك إذا قتلتيني فاسقيني شربة من الماء فما سقت الإمام (ع) الماء بل أغلقت الباب وخرجت من الدار فبقي الإمام يوما وليلة يعالج سكرات الموت حتى قضى نحبه ولقي ربه، رحم الله من نادى: وا سيداه، وا إماماه، وا مسموماه.

(نصاري)

ظـل  نايم طريح اشلون محتار      طول الليل وحده ايون على الدار
بس  صلى الفجر واتگبل او دار      راسـه  وحَّـده او مدد الرجلين
ضـعفت مـهجته ابـونه شديده      حـين الـوى لـعد الموت جيده
عـدل رجـله يويلي او مدد إيده      تشاهد شهگ مات او فرّگ البين
اويلي  سمته او طلعت من الدار      او ظـل وحده يعالج ليل وانهار
عگب موته اليهل ادموعنه اعبار      ثـلث تـيام جسمه إبلا دفن تم

 

الصفحة (296) 

قال في نور الأبصار: فلما قضى نحبه أمر المعتصم بأن يرموا جسده الشريف من أعلى السطح إلى الأرض ومنع الناس أن يحملوه ويشيعوه ويدفنوه ويدنوا منه وبقي جسده على الأرض أياما بلا غسل ولا كفن ولا دفن فاجتمعت الشيعة وحلفوا على أن يقتلوا دونه أو يدفنوه فقال المعتصم: دعوهم وما يريدون فعملوا له شأنا عظيما حتى دفنوه.

(نصاري)

اجوا يمه ابحنين او لطم عالراس      طـلعوا بالجواد او فزعت الناس
لـمن  غـسّلوا صاحب النومان      حـفّوا بـالگبر كـلهم محزنين

 

أقل لم يبق كجده أبي عبد الله الحسين بعد موته ما حز رأسه ما رضت لخيل صدره.

وكأني بأخته الحوراء زينب (ع):

(نصاري)

يـا  نـاس ضـيعت البصيره      او  مثل حيرتي ما جرت حيره
ابـن والـدي مـاله عـشيره      يغسلونه او يچفنونه او يدفنون

 

***

قد قطعت أوصاله يا للهدى      بـشبا  الأعادي أيما تبديد

 

الصفحة (297) 

المجلس الثاني

القصيدة: للسيد صالح القزويني

ونـصَّ الـرضا أنَّ الجواد خليفتي      عـليكم بـأمر الله يـقضي ويحكم
هـو ابـنُ ثـلاثٍ كلَّم الناس هاديا      كـما  كـان في المهد المسيح يكلّم
سـلوه  يُـجبكم وانظروا ختم كتفه      فـفي  كـتفه خـتم الإمـامة يُختم
وكم لك يا ابن المصطفى بان معجزٌ      بـه  حـيث كلٌ من أعاديك مرغم
أقـمت وقـوَّمت الـهدى بعد سادةٍ      أقـاموا الهدى من بعد زيغٍ وقوَّموا
فـطوسٌ لكم والكرخ شجوا وكربلا      وكـوفان  تـبكي والـبقيعُ وزمزم
وكـم  أبـرموا أمرا وكادوا فكدتهم      بـنقضك  مـا كادوك فيه وأبرموا
فـما  مـنكم قـد حـرَّم الله حللوا      ومـا  لـكم قـد حـلل الله حرَّموا
فـصمتم  مـن الدين الحنيفيِّ حبله      وعـروته  الوثقى التي ليس تفصم
وسـمته أمُّ الـفضل عن أمر عمِّها      فـويلٌ  لـها مـن جـدِّه يوم تقدم
عـلى  قـلّة الأيام والمكث لم يزل      بـكمّ كـل يـومٍ يُـستضام ويُهظم
فـيا  لـقصير الـعمر طال لموته      عـلى الـدين والـدنيا البكا والتألُّم
بـفقدك  قـد أثـكلت شرعة أحمدٍ      فـشـرعته  الـغراءُ بـعدك أيـمُ

 

الصفحة (298)  

عـفا  بعدك الإسلام حزنا وأطفأت      مـصابيحُ  ديـن الله فالكون مظلم
فـيا  لك مفقودا ذوت بهجةُ الهدى      له وهوت من هالة المجد أنجم(3)

 

(موشح)

بـالعنب  سـم الـجواد المعتصم      والـمجد  شال او نشف بحر العلم
نشف  بحر الجود من مات الجواد      بأرض  بغداد او عليه سبع الشداد
نـاحت  او لبست الإسلام السواد      والسمه  اظلم او كشف ضي النجم
اظلمت ونور البدر لأجله انخسف      يوم گوّض والشمس ضيها انكسف
والإنس والجن غدت تصفج وسف      عگب أبـو الهادي دمعهم منسجم

 

رواية ثانية لقتل الإمام الجواد (ع) بالسم

روى المؤرخون: أنه وقعت حادثة سرقة في زمن المعتصم واختلف العلماء في مكان القطع فقال أحدهم تقطع اليد من المرفق وقال آخر تقطع من الزند فالتفت المعتصم إلى الإمام الجواد وسأله عن الحكم فقال له الإمام (ع): لقد سمعت جوابهم، قال: أريد جوابك أنت قال (ع): السنة أن تقطع اليد من أوصال الأصابع، فقال له المعتصم: ما الدليل؟ قال الإمام: لقوله تعالى: (وإن المساجد لله فلا تدعا مع الله أحدا) واليد من مساجد الله فلا تقطع فأمر المعتصم بقطع يد السارق من الموضع الذي عينه الإمام وشكره على موقفه، فاستشاط قاضي القضاة ابن أبي دؤاد غضبا وأخذ يحرض المتعصم على قتل الإمام الجواد فأتى المعتصم ذات يوم فقال له: إنك أذعنت لحكمه وبذلك


الصفحة (299) 

جعلته أحق منك بالخلافة ولو علم بذلك وزراؤك وجيشك فإنهم سيطيعونه فرد عليه المعتصم بقوله جزاك الله عن نصيحتك هذه خيرا وأمر على الإمام الجواد أن يؤتى به فرفض (ع) قائلا: إنكم تعلمون أني لا أحضر مجالسكم، فقال: إنما أدعوك إلى الطعام فقد أحب فلان وفلان لقاءك ـ وهم من وزراء المعتصم ـ فلما أصر المعتصم على الإمام الجواد (ع) إلى بيت من بيوت الدولة وهناك كانت الخطة مدبرة لقتله بالسم وقدم الطعام فلما أكل الإمام من طعام المعتصم أحس بالسم يسري في جسمه فدعا بدابته وخرج مسرعا فلم يزل يومه ذلك وليلته يعاني آلام السم حتى قبض (ع) مسموما غريبا. وا إماماه، وا جواداه (4).

أتـقتل يا ابن الشفيع المطاع      ويا ابن المصابيح وابن الغرر
ويا ابن الشريعة وابن الكتاب      ويـا ابن الرواية وابن الأثر

 

قال في الأبصار: كان مولانا أبو الحسن الهادي (ع) جالسا بالمدينة مع صاحب له يقال له أبا زكريا إذ بكى بكاء شديدا فسأله الرجل ما بكاؤك؟ فلم يجبه فتركه ودخل البيت باكيا وهو يقول: إن أبي توفي الساعة فارتفعت الأصواب بالبكاء والنياح ثم خرج أبو الحسن ودموعه تجري على خديه وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، فسُئل عن ذلك فقال: إن أبي توفي الساعة في بغداد قفلنا: بما علمت؟ قال: دخلني من إجلال الله تعالى ما لم أكن أعرفه


الصفحة (300) 

وفي جلاء العيون: أن علي الهادي (ع) أقبل بطيّ الأرض إلى بغداد وغسَّل أباه وحنطه وكفنه في مقابر قريش في ظهر جده موسى بن جعفر (عليهما السلام) ولسان حاله: وا أبتاه، وأعظم مصيبتاه والناس معه يصرخون، وا إماماه، وا سيداه.

لـهفي  لـمسموم قضى بعدما      قاسى عظيم الجور والاضطهاد
مـلقىً ثـلاثا لـيس يدري به      هـل هـو ميت أم عليل يعاد
لـله خـطب مـن شجا وقعه      قد  مارت الغبراء والعرش ماد
ثُـلَّت عـروش الدين فيه ولا      بـدع  فـقد قوّض منا العماد

 

(موشح)

مـنسجم ويـنوح لـمصابه الـعرش      والـملايك تـحن وايـنوح الـوحش
آه يــوم الـحـفَّت ابـذاك الـنعش      او ضجت اتصيح النسه او تبچي الزلم
بچت  كـلها او حـنَّت اطـيور الفله      او  عـلي الـهادي اتعنه ليه او غسله
بـس  أبـو الـسجاد ظـل ابـكربله      او  بالشمس مطروح من عنده الجسم

 

أقول: وبعد عودة مولانا الإمام الهادي إلى المدينة ارتفعت الأصوات من كل ناحية وا إماماه وا سيداه.

كما ارتفعت الأصوات من الهاشميات يوم رجع زين العابدين مع عماته إلى المدينة ووقف ناعي الحسين ينادي:

يا أهل يثرب لا مقام لكم بها      قـتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم  منه بكربلاء مضرج      والرأس منه على القناة يدار

 

(1) ـ ديوان مع النبي وآله ص291.
(2) ـ المطالب المهمة ص274 علي الهاشمي.
(3) ـ المجالس السنية.
(4) ـ المجالس السنية ج2 للسيد محسن الأمين العاملي.

الصفحة (301) 

(فائزي)

يـا أهـل يـثرب لا مُـقامِ الكم ابطيبه      انـذبح  سبط المصطفى وانخضب شيبه
جـسمه صـفه ميدان في وسط الحريبه      او راسه ابراس الرمح داروا بيه ملاعين
وابـنه  او خواته اركبوهم فوگ الجمال      مـن  غير ظل اولا ستر ما بين الانذال
بعد الخدر والصون صاروا في أذل حال      مـن  بـعد عـزتهم بگوا اسرى ذليلين

 

***

مثلُ الحسين على الصعيد مجردٌ      ويـزيدُ  يرفُلُ بالبرود الضافيه
مثل الحسين على الصعيد موسدٌ      ويـزيدُ  تحمله الكراسي العاليه
ونـساءُ نـذل سـميةٍ محجوبةٌ      والـسبطُ نـسوتُه سوافر باديه

 

الصفحة (302) 

المجلس الثالث

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

إن  أردت الـنجاة يـوم المعاد      جـد بـدمعٍ على الإمام الجواد
لـست  أنـساه حـين أشخصه      الـمأمونُ  من يثربٍ إلى بغداد
قـد قـضى ببغداد وهو غريبٌ      بـفؤاد مـن شُعلة السم صادي
والتي  قدمت له السمَّ أمُ الفضل      بـغـضا مـنـها لأمِّ الـهادي
تـركوا  نـعشه بقنطرة الريَّان      مـلـقىً آل الـشـقا والـعناد
فـاستماتت أشـياعه نحو حمل      النعش كي لا يبقى رهين الوهاد
وسـرى فـيهم الحماسُ إلى أن      حـملوه  رفـعا عـلى الأجياد
مـا بقي مثل جده السبط عاري      الجسم  تعدو على قراه العوادي
تـركوا  جـسمه ثـلاثا وعلوا      رأسه  في رؤوس سمر الصعاد
وسـروا  فـي نسائه حاسراتٍ      يـالقومي  بـين الرجال بوادي
لو تراها يا خيرة الله في السبي      وستر  الوجوه منها الأيادي(1)

 

(مجردات)(2)

بالسوط زينب روعوها      او  كل اليتامه عذبوها

 

الصفحة (303)  

وبالخيل شي منها اسحگوها      او لـلشام لـمن سـيروها
(خوارج يصيحون السبوها)      گومـوا يـهلها مـا تجوها

(امنيد  الأعادي اتخلصوها)

 

(تخميس)

تـلك أطـفالُ:م مـذابحُ جـمعا      تـلك  نسوانُكم على النيب تنعى
تـلك شُـبّانُكم إلى السيف مرعا      تلك أشياخُكم على الترب صرعى

لـم يـبلَّ الـشفاه مـنها الزلالُ

 

 

تفاصيل أخرى عن كيفية شهادة

الإمام محمد الجواد (ع)

قال الشيخ حسين الدرازي في كتابه وفاة الإمام محمد الجواد (ع): وكان يجري السم في بدنه فلم تطل لذلك مدة له حتى قضى به شهيدا وقامت الواعية في داره وعلا الضجيج والبكاء والعويل من الهاشميين والعلويين فهم بين نادب ونادبة وباك وباكية بأصوات عالية ونوح وعويل وصارت الشيعة في حزن شديد وكل منهم ينادي: وا إماماه، وا سيداه، وا محمداه، وا كفيل اليتامى والمساكين وثمال المنقطعين ومأوى الضائعات والضائعين.

مضى الجوادُ فوا لهفي على الدين      خـذوا حـدادكمُ يـا آل يـاسين
فـإنَّ مـولى الورى قد قام نادبُه      يـقول  مـن لـيتيم أو لمسكين

 

ثم إن ابنه أبا الحسن علي الهادي (ع) قام في جهازه وتغسيله وتحنيطه وتكفينه ثم صلى عليه في جماعة من شيعته ومواليه فلما فرغوا من الصلاة عليه


الصفحة (304) 

حملوه على سريره وساروا به وهم يبكون ويلطمون عليه الخدود ويندبونه في حزن إلى مقابر قريش ثم انهم دفنوه إلى جنب جده موسى بن جعفر (ع) فوقف ابن علي الهادي (ع) على قبره قائلا: وا أبتاه، وا محمداه، وا وحدتناه، وا قلة ناصراه، وا انقطاع ظهراه، ليتني كنت لك الفدا، يا أبتاه من لنا بعدك، وا وحشتاه، فراقك قد هيج حزني وقطع نياط قلبي، يا أبتاه أقرأ آبائك عني السلام وأخبرهم بما نحن فيه من الهوان، يا أبتاه مضيت عنا ولم يطل لك العمر في الحياة ثم انكفأ عنه سخين العين باكي النواظر وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنا لله وإنا إليه راجعون (3).

البسي  يا قلوبُ ثوب الحداد      واقبعي  بالأسى لفقد الجواد
لهف نفسي بالسم يُقتل عمدا      ظامي القلب أشرفُ الأحفاد

 

(مجردات) (4)

مـات الـجواد اليوم مسموم      عگب الهظيمه او كل الهموم
والهادي  يبچي ابگلب مالوم      وايصيح  بويه اهنا يمحروم
شـنهو السبب سمتك هلگوم      والـشيعه تبچي دمه ابهليوم

لـجل  الجواد الراح مظلوم

 

***

أمثلُ ابن الرضا يبقى ثلاثا      رهين الدار في كُرَبٍ شداد

 

الصفحة (305)  

ويقضي  فوق سطح الدار فردا      وأنت(5) من الغواية في تمادي

 

إلا أن الخطب يهون عندما نتذكر مصيبة أبي عبد الله الحسين (ع) وما جرى على أهل بيته حيث قتلوا جميعا ثم عمد أعداء الله وأعداء رسوله إلى النساء فسلبوا ما عليهن من حلي وانتهبوا ما في الخيام ثم أحرقوها على النساء والأطفال فهربن مخدرات الرسالة في تلك البيداء نادبات صائحات: وا محمداه ولا محمد لنا اليوم، وا علياه ولا علي لنا اليوم.

(تخميس)

سافراتٍ للقيد والغل عانت      بعد خدرٍ به الصيانةُ بانت
فـتمنَّت  أن المنية حانت      هذه زينبُ ومن قبلُ كانت

بـفنا  دارها تُحَطُّ الرحالُ

 

الصفحة (306) 


الصفحة (307)  

الإمام

علي الهادي

(ع)


الصفحة (308) 


الصفحة (309) 

المجلس الأول

القصيدة: للسيد صالح القزويني

لـقد  مُـني الهادي على ظلم جعفرٍ      بـمعتمدٍ(6)  فـي ظـلمه والجرائم
أتـاحت لـه غـدرا يـدا مـتوكلٍ      ومـعتمدٍ  فـي الجور غاشٍ وغاشم
وأشـخص رغـماً عـن مدينة جده      إلى الرجس إشخاص العدوِّ المخاصم
ولاقـى كـما لاقـى من القوم أهله      جـفاءً وغـدرا وانـتهاك مـحارم
وعـاش بـسامراء عـشرين حجةً      يُـجزَّعُ  مـن أعـداهُ سـمَّ الأراقم
بـنفسي  مـسجونا غـريبا مشاهدا      ضـريحا لـه شـقَّته أيدي الغواشم
بـنفسي مـسموما قضى وهو نازح      عـن  الأهل والأوطان جمَّ المهاضم
فـهل علم الهادي إلى الدين والهدى      بـما  لـقي الـهادي ابنه من مظالم
وهـل  علم المولى عليٌّ قضى ابنُه      عـليٌّ  بـسمّ بـعد هـتك المحارم
وهـل  عـلمت بـنتُ النبيِّ محمدٍ      رمـتها  الأعادي في ابنها بالقواصم
سـقى  أرض سـامرا منهمر الحيا      وحـيى مـغانيها هـبوبُ الـنسائم
مـعالم  قـد ضـمن أعـلام حكمة      بـنور هـداه يـهتدي كـلُّ عـالم
لـئن أظـلمت حـزنا لـكم فلقُربما      تُـضيء هـنا مـنكم بـأكرم قائم

 

الصفحة (310)  

بـه  تُـدرك الأوتار من كل واترٍ      ويُنتصف المظلومُ من كل ظالم(7)

 

(نصاري)

غريب  الدار أبو العسكري العابد      قـضى  عـشرين عام ابلد واحد
گلـي  اشچان ذنـبه اشچان رايد      تـسمونه  غـدر يـلمالكم ديـن
غـريب ابـن الجواد اشتطلبونه      شـنـهو كـان ذنـبه تـسمونه
آه  الله اكــبــر تـخـلـونه      يـون الـليل مـا طبّگ الجفنين
شـلك  ويـاه يـا مـعتز تظلمه      دوم  دوم بـالـمجلس تـهـظمه
مــا يـجـزيك تـاليها تـسمَّه      غـريب ابـداركم جاوركم اسنين
ثگل  حـاله وضـعف منه ونينه      شـبح  لـلعسكري الزاكي ابعينه
الله اويـاك يـا بـويه گضـينه      يبويه اتعب بعد عيني على الدين

 

(أبوذية)

الـهاي  امـن المدينه الدهر داره      او  يـسمونه او تظل للحزن داره
اشـكثر  بـيها حـرم وايتام داره      او غدت ظلمه الگبل چانت ضويه

 

الإمام الهادي (ع) يؤتى به إلى سامراء

بقي الإمام علي الهادي (ع) بعد أبيه في المدينة ثلاث عشرة سنة فأحبه الناس واجتمعوا عليه والتف حوله العلماء وطلاب العلم كما كان يتصل به الشيعة وكانوا في عصره أكثر من أي زمان مضى يتصلون معه بالمباشرة ومن


(1) ـ المطالب المهمة ص274.
(2) ـ للمؤلف.
(3) ـ المصدر السابق المذكور ص31/33.
(4) ـ للمؤلف.
(5) ـ الشاعر يخاطب أم الفضل بنت المأمون التي دست السم إلى الإمام الجواد (ع).
(6) ـ لعل الشاعر يقصد بالمعتمد الأمير وولي العهد الذي كان يتولى إيذاء الإمام (ع) في ظل خلافة المعتز الخليفة الذي استشهد الإمام الهادي (ع) في زمانه.
(7) ـ المجالس السنية ج2.

الصفحة (311)  

وخلال المراسلة يستفتونه من أمور دينهم ويسألونه الحلول لأمورهم ومشاكلهم ويحملون إليه أموالهم فأحس جهاز السلطة حينئذٍ بالخطر فكتب بريحة العباسي أحد أنصار المتوكل إليه: إن كان لك بالحرمين حاجة فاخرج منها على بن محمد فإنه دعا الناس إلى نفسه وتبعه خلق كثير.

ورفعوا تقارير إلى المتوكل على أن علي ابن محمد يجمع السلاح في بيته وهو يعد للثورة على الحكم فما كان من المتوكل إلا أن بعث قائده يحيى بن هرثمة إلى دار الإمام (ع) وأمره بتفتيش البيت تفتيشا دقيقا وأمر بترحيله إلى سامراء.

يقول يحيى بن هرثمة: دخلت منزله فتشته كما أمرني المتوكل فلم أجد إلا مصباحا وكتب العلم فعظم في عيني ولما تجهر وخرجنا من المدينة توليت خدمته إلى أن قدمت به بغداد ثم أخذوه إلى سامراء فانزل في خان يعرف بخان الصعاليك فأقام فيه يومه وفي اليوم الثاني أذن له بالدخول على المتوكل وأفرد له دارا ليسكن فيها.

وفي تلك الفترة كان الحاقدون على الإمام الهادي يشحنون المتوكل بالحقد على الإمام فقالوا له يوما: إن في منزل علي بن محد سلاحا وأموالا وكتباً من شيعته يستحثونه فيه على الثورة وهو يعد العدة لذلك.

فوجه إليه جماعة من الأتراك وغيرهم من قساة القلب فهاجموا دار الإمام (ع) في جوف الليل فوجدوه في بيته وحده مغلقا عليه وعليه مدرعة من شعر ولا بساط في البيت إلا الرمل والحصى وعلى رأسه ملحفة من الصوف وهو يترنم بآيات القرآن في الوعد والوعيد فأخذوه إلى المتوكل على الحالة التي


الصفحة (312)  

وجدوه عليها فمثل بين يديه والمتوكل على مائدة الخمر وفي يده كأس فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه وقال من أتى به: يا أمير المؤمنين لم يكن في منزله شيء مما قيل فيه ولا حالة يتعلل عليه بها فناوله الكأس الذي في يده فقال الإمام (ع): والله ما خامر لحمي ودمي، فقال له: أنشدني شعرا استحسنه فاعتذر الإمام (ع) وقال: إني لقليل الرواية للشعر، فألح عليه ولم يقبل له عذرا فانشده:

بـاتوا على قُلَلِ الأحبال تَحرسُهم      غـلب الـرجال فما أغنتهم القلل
واسـتنزلوا  بعد عزٍ من معاقلهم      فـأودعوا  حفرا يا بئس ما نزلوا
نـاداهم صارخٌ من بعد ما قُبروا      أيـن  الأسـرَّةُ والتيجانُ والحللُ
أيـن الـوجوهُ التي كانت منعَّمةً      من دونها تضربُ الأستار والكللُ
فـأفصح القبر عنهم حين ساءلهم      تـلك الـوجوه عليها الدودُ يقتتل
قـد طالما أكلوا دهرا وقد شربوا      فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا
وطـالما عـمَّروا دورا لتحصنهم      فـفارقوا الدور والأهلين وانتقلوا
وطـالما كنزوا الأموال وادخروا      فـخلَّفوا عـلى الأعداء وارتحلوا
أضـحت  مـنازلُهم فقرا معطَّلةً      وساكنوها إلى الأجداث قد وصلوا

 

فأشفق من حضر على أبي الحسن الهادي (ع) وبكى المتوكل بكاء شديدا حتى بلَّت دموعه لحيته وبكى من حضر ثم أمر برفع الشراب وقال: أعليك يا أبا الحسن دين؟ قال: نعم أربعة آلاف دينار فأمر بدفعها إليه ورده إلى منزله من ساعته مكرما.


الصفحة (313)  

وهكذا كان المتوكل يستدعيه بين الحين والآخر بقصد الإساءة إليه وربما ليقتله ولكن الله سبحانه كان يصرف كيده عنه.

وكان المتوكل يقول: والله لأقتلن هذا المرائي... الذي يدعي الكذب ويطعن في دولتي... والله لأحرقنه بعد قتله.

وبعد وفاة المتوكل الذي جرَّع الإمام الغصص طيلة أربعة عشر عاما عاش الإمام بقية عمره مع حكام عرفوا بالظلم فقد أجبروه على البقاء في سامراء فعاش سبعة أعوام مع المنتصر والمستعين والمعتز في سامراء.

بقي (ع) ملازما بيته كاظما غيظه صابرا على ما مسه من الأذى من حكام زمانه حتى قضى نحبه ولقي ربه شهيدا مسموماً، رحم الله من نادى وا إماماه، وا سيداه، وا مسموماه، وكانت وفاته في خلافة المعتز وذلك يوم الاثنين لثلاث خلت من رجب سنة 254هـ متأثرا بسم دسه إليه المعتز وسمعت جارية له تقول ـ أثناء تشييعه (ع) ـ : ماذا لقينا من يوم الاثنين قديما وحديثا.

وفي إثبات الوصية قال: وقد اجتمع في دار أبي الحسن الهادي جل بني هاشم من الطالبين والعباسيين واجتمع خلق كثير من الشيعة ثم فتح من صدر الرواق باب وخرج خادم أسود ثم خرج من بعده أبو محمد (ع) حاسرا مكشوف الرأس مشقوق الثياب وكأني به ينادي: وا أبتاه، وا علياه، وا مسموماه، فأجابته الشيعة: وا إماماه، وا عظم مصيبتاه.

(نصاري)

سگاه  الـسم يويلي او مرد كبده      اولا  راقب الباري او هاب جده
ظل ابنه الحسن يبكي اعله فگده      اشيفيد النوح لو يجري الدمع دم

 

الصفحة (314)  

(أبوذية)

على الهادي مياتم حزن تنصب      الدموع ادموم عالمسموم تنصب
المرد چبدك چبدته ريت تنصب      ولا اشـوفك تلوج اعله الوطيه

 

(أبوذية)

يناعي اشبيك گلي اشصار شدهاك      دگلـي  يـا مصاب الذي شدهاك
علي  الهادي لون مجروح شدهاك      جـرح اولا تـصيح ابهل رزيه

 

ثم أخرجت الجنازة وخرج الإمام العسكري يمشي خلفها والناس من خلفه وكان الإمام صلى عليه قبل أن يخرج إلى الناس وصلى عليه لما خرج المعتمد ثم دفن (ع) في دار من دوره بسر من رأي (1).

(تجليبة)

شـبله يـغسله او تـتصارخ اعياله      او شاله او نزله او فوگه الترب هاله
بـس  احـسين مـحد غله او شاله      ثـلث  تـيام ظل مطروح بالوادي

 

(تخميس)

طبت يا مدلجاً جسور المهار      عج على طيبةٍ ربوع الفخار
نـاد  فـيها بلوعة وانكسار      قـوضي  يا خيام عليا نزار

فـلقد قـوِّض العماد الرفيعُ

 

الصفحة (315)  

المجلس الثاني

القصيدة: للسيد محمد جمال الهاشمي النجفي

رمزُ الأسى ذكرى الإمام الهادي      عـادت لتغمر بالشجون فؤادي
عادت لتوقض روحنا من بعدما      قـد  خـدَّرته مطامع الأجساج
عـادت  لتُلهبنا بعرض مصيبةٍ      تـصلى القرون بجمرها الوقاد
فـشهادةُ الـهادي تسيل دموعنا      حـزنا وتـدمي قـرحة الأكباد
مـن سـمَّه الـمعتزُّ بغياً تابعاً      فـيه خـطى الآبـاء والأجداد
قد  رام أن يُطفي شعاع مواقفٍ      أعـمت  بذلك كلَّ عين معادي
ظـنّت بأنَّ السمَّ يُطفيء للهدى      نـورا يـشُعُّ من الإمام الهادي
خابت  فذاك النور أصبح جذوةً      تُـوري  القلوب بأعتق الأحقاد
يـاعاشر  الأمناء يومُك هزَّني      فبكيت  في شعري وفي إنشادي
أفـمثل شـخصك تنطفي أيامه      بـرقـابةٍ  وكـآبـةٍ وطـراد
وتـضايق  الـمعتزُّ فيك فدسَّه      سـما  يدُكُّ شوامخ الأطواد(2)

 

(بحر طويل)

مصايب هلك يالمحجوب      من  عدها تشوغ الروح
وحـده اتزود عن وحده      الـبلسم مات والمذبوح

 

الصفحة (316)   

لاچن  هـظمة الهادي      خلت كل گلب مجروح

 

 

من  يثرب يجلبونه

امكان الذل يحطونه

مگصـدهم يهينونه

 

 

خـلـوه اعـلـه هـالذله      او خصمه ابوسط مگصوره

 

***

مـن يـثرب الـسامره      الطاغي جاب ابو امحمد
حـطه ابـدار لاكن ليه      أبـداً  مـا يـطب أحد
حته الرجس جار اعليه      او سـمه او كبده اتمرد

 

مات ابديرة الغربه

والسم مرده الگلبه

عودك دمعه ايصبه

ينوح اعليه وادموعه      عـالخدين مـنثوره

 

***

گام او غـسـله بـيده      او شاله او نزله ابگبره
ما  ظل بالفله مطروح      ثـلث  الـيال عالغبره
لاكـن  سـلوة الهادي      او مـهجة آيـة الكبره

 

جثـته رميه اعلى الـثره

او تجري الدمه من منحره

وابـفيض دمها امعـفره


الصفحة (317)  

واخيام الغريب احسين      بـيها  النار مسجوره

 

حالة سامراء عند موت الإمام علي الهادي (ع)

ذكر المؤرخون أن سر من رأى صاحب يوم موت أبي الحسن الهادي صيحة واحدة وهيج عواطف الناس أكثر من كل شيء الهيئة التي خرج عليها مولانا أبو محمد العسكري (ع) فقد خرج حاسرا مكشوف الرأس مشقوق الثياب وكان وجهه وجه أبيه لا يخطئ منه شيئا.

(نصاري) (3)

گضه الهادي او منّه الچبد مسموم      واهـل  بيته يتوح ابگلب مالوم
وهـاذي شـيعته والدمع مسجوم      او  نـار العسكري بالچبد تسعر

 

قيل: وعاب بعض الناس على الإمام هيئته قائلا: أرأيتم أحدا من الأئمة شق ثوبه في مثل هذه الحالة؟ فقال (ع): يا أحمق ما يدريك ما هذا قد شق موسى على هارونن يعني وكيف لا أشق ثوبي وأنا قد أصبت بوالدي (4).

ثـم نـال المعتز ما شاء منه      إذ سـقاه الـسم النقيع جهارا
فاستشاطت له البلاد وصارت      صـيحة  طبقت بها الأقطارا

 

وفي منتهى الآمال: ولم يكن عنده حين وفاته غير ابنه الإمام الحسن العسكري (ع) فلما توي حضر جميع الأشراف والأمراء ثم انصرف ـ الإمام


الصفحة (318)  

العسكري (ع) ـ إلى غسله وتكفينه ودفنه في الحجرة التي كانت محلا لعبادته.

(أبوذية)

على  الهادي يحادي صيح بالليل      او لـلمسموم خلي انشيعه بالليل
وعـليه امن البواچي الدمع بليل      وصحت مات او بگت داره خليه

 

أقول ليت الذي حصل لأبي الحسن الهادي من دفن وتشييع مهيب كما تنقل الروايات انه من شدة الزحام في تشييعه (ع) اشتد الحر على أبي محمد العسكري، أقول ليت ذلك حصل لجده أبي عبد الله الحسين (ع) ويم يبق ثلاثة أيام على رمضاء كربلاء تصهره الشمس بحرارتها.

(مجردات)

أنـه  واجـفه واتناك يحسين      واتربه الطريجك شابحه العين
صـديت لـن الفزع صوبين      خيل  او زلم تركض ابصفين
يـطلبون  ثـار ابدر واحنين      فزعوا فرد فزعه على احسين

امنين  اجيب المرتضى امنين

 

وكأني بزينب لما وقفت على أخيها:

(مجردات)

يـخويه ابحليب امي عليك      بطل الونه او رفس رجليك
يا ماي عيني اشبيدي اعليك      خـواتك اتـريد المعنه ليك
او  لو جنّك ابيا حال تلگيك      عـريان عـدوانك مسلبيك

 

(تخميس)

يا وادي الطف من وارى الحسين وهل      صُـلي  عليه ومن نعش الحسين حَمل

 

الصفحة (319)   

 

أجـابني بـانكسار لا وربـي بـل      عاري اللباس قطيع الرأس منخمد ال

أنـفاس  في جندل كالجمر مضطرم

 

الصفحة (320)  

المجلس الثالث

القصيدة: للشيخ حسن فرج العوامي

ت: 1364هـ

يـا تـقيَّ العباد يا ابن الجواد      رزؤُك الـيوم قد أذاب فؤادي
ودعـت  مقلتي تصبُّ دموعا      بـالـتهابٍ  وزفـرةٍ واتـقاد
إن هـماً أذاب قـلبي وجـدا      لـيس يُـقضى وماله من نفاد
كيف  يقضي وفادحات الليالي      مـالهنَّ انـتها بل في ازديار
حسبُك  الله يا صروف الليالي      قد  تركتي جفني حليف السهاد
وتـركتني قلبي يشب ضراما      لـلذي نـاله عـليُّ الـهادي
أخرجوه من أرض طيبة كُرها      أحـرموه  الـجوار لـلأجداد
بـعد ذا أنزلوه خان الصعاليك      ونـالـوه  بـالأذى والـعناد
صيَّروه في السجن كرها يري      دون  إطـفاء نـوره الـوقاد
جـرَّعوه سـما فـلهفي عليه      أفـتـديه بـالأهـل والأولاد
فـقضى نـحبه عليٌّ فأضحى      بـعده الـدين فـاقدا لـلعماد
وله  الكون كاسفُ اللون حزنا      ولـه  الـمجد لابـسٌ للسواد
ولـه الـعسكريُّ أصبح يدعو      آه وا والـدي وا سـنادي(5)

 

(1) ـ المجالس السنية ج2 للسيد محسن الأمين. نور الأبصار للحائري. مثير الأحزان للشيخ شريف الجواهري. سيرة الأئمة الاثني عشر للسيد هاشم معروف الحسني.
(2) ـ ديوان مع النبي وآله ص293.
(3) ـ للمؤلف.
(4) ـ المجالس السنية ج2 للسيد محسن الأمين. نور الأبصار للحائري. نفس المهموم للشيخ عباس القمي.
(5) ـ شعراء القطيف ص259.

الصفحة (321)

 

(أبوذية)

صحت ابصوت يا بالحسن ماته      هـله عـدهم خبر مسموم ماته
ابو العسكري انشيعه انريد ماته      او  لا يبگه طريح اعله الوطيه

 

(أبوذية)

عـلى  الـهادي عزه هليوم يارن      او عليه امن البواچي اگلوب يارن
الـشيعة اعـيونها عالنعش يارن      وتـشيل اجـنازته لـبن الزكيه

 

(أبوذية)

صـاح الناعي والشيعه علمها      او  نشرت للحزن أسود علمها
علي الهادي گضه معدن علمها      او تيتم شرع دين الله او نبيه

 

رواية ثانية حول شهادة الإمام علي الهادي (ع)

نقل الدرازي في كتابه وفاة الإمام علي الهادي (ع)، عن أحمد بن داود بن محمد بن عبد الله الطلحي القمي قال: حملنا مالا من خمس ونذر من عين وورق ودنانير وحلي وجواهر وثياب من (قم) وما يليها فخرجنا نريد أبا الحسن (ع) فلما صرنا إلى دسكرة الحكم تلقانا رجل راكب على جمل ونحن في قافلة عظيمة فقصدنا ونحن سائرون في جملة الناس وهو يعارضنا بجمله فقال: يا أحمد بن داود ويا محمد بن إسحاق معي رسالة إليكما فقلنا ممن؟ فقال: من سيدكما أبي الحسن الهادي (ع)، يقول لكما إني راحل إلى الله تعالى في هذه الليلة فأقيما مكانكما حتى يأتيكما أمر من أبي محمد الحسن (ع) فخشعت قلوبنا وبكت عيوننا وأخفينا ذلك ولم نظهره ونزلنا دسكرة الملك واستأجرنا منزلا وأحرزنا ما كان معنا فيه وأصبحنا والخبر شائع بوفاة إمامنا


الصفحة (322)  

(ع) فلما تعالى النهار رأينا قوما من شيعة علي أشد قلقا مما نحن فيه فلما جن الليل جلسنا بلا ضوء ولا سراج حزنا على الهادي (ع) نبكي ونشكو إلى الله فقده.

شفَّ  قلبي الأسى وذاب فؤادي      ودموعي جرت كسحب الغوادي
لـمصاب  الإمـام كنز العطايا      مـعدن  الـجور كـعبة الوفاد
مظهر المعجزات شمس المعالي      مـفزع  الـخلق عـلّة الإيجاد
ركـن ديـن الإله بدر الدياجي      بـضعة  المصطفى نجاة العباد
سـيد  الـكائنات غوث البرايا      شبل حامي الحمى عليِّ الهادي

 

قال القمي: وإذا نحن بيد داخلة علينا من الباب فأضائت بنا كما يضيء المصباح وقائل يقول: يا أحمد يا محمد هذا التوقيع فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسن المستكين لرب العالمين إلى شيعته المساكين أما بعد فالحمد لله على ما نزل بنا منه ونشكره إليكم على جميل الصبر إليه وهو حسبنا في أنفسنا وفيكم ونعم الوكيل(1)

قال الراوي: ولما انتقل الإمام علي الهادي (ع) إلى روح الله ورضوانه وقد سمه (المعتمد) في رمان وقيل في ماء فلما فاضت روحه المقدسة علا الصياح في داره وقامت الواعية في الهاشميين يلطمون الخدود ويخدشون الوجوه وينادون وا ضيعتاه، وا وحدتاه، من لليتامى والمساكين، من للفقراء والمنقطعين(2)


الصفحة (323)  

مات في سُرَّ من رأى مستظاما      نـازح الدار لم يجد من مفادي
فـبكته  السماءُ والأرضُ حزنا      ولـه  ذاب قـلب صمِّ الجماد
وأقـامت  لـه الـملائك طرا      مـأتم الـحزن فوق سبعٍ شداد
والـنبيون فـي الـجنان عليه      لـبسوا لـلعزا ثـياب حـداد
وعـليه  الـبتولُ ناحت بدمع      يجري كالسيل من صميم الفؤاد
مـات خيرُ الأنام أزكى البرايا      خـيرُ داع إلـى الإله وهادي

 

لكن أيها المحب كما علمت لقد قام الأعيان والوزراء وجمع من بني العباس بالإضافة إلى جمع من بني هاشم وسائر الشيعة من سامراء يتقدمهم الإمام العسكري (ع) هؤلاء جميعا قاموا بتجهيز الإمام الهادي على أكمل وجه حتى دفنوه في داره.

وكما ذكرت الروايات أن الإمام الهادي صُلِّي عليه مرتين مرة من قبل الإمام العسكري (ع) وأخرى من قبل الواثق والي العهد العباسي والحسين (ع) صلي عليه مرتين مرة من قبل الإمام السجاد ومرة من قبل السيوف والنبال والرماح كما يقول الشاعر:

صلت على جسم الحسين سيوفهم      فـغدا  لـساجدة الـضبا محرابا

 

(مجردات)(3)

صـلت  عليه اسيوف اميه      او داست الخيل ابن الزچيه
والأشـد  واعظم كل رزيه      سكنه  تصيح الحگ عليه

 

الصفحة (324)  

بـويه يبن راعي الحميه      لا والي عندي او لا تچيه

يضربوني  واشگف بديه

 

***

أبـرزت  حـاسرةً لكن على      حـالة لم تبق للجلد اصطبارا
لا  خـمارٌ يستر الوجه وهل      لـكريمات الهدى أبقوا خمارا
لم  تدع (يا سُلَّت الأيدي) لها      من حجابٍ فيه عنهم تتوارى

 

الصفحة (325)  

الإمام

الحسن العسكري

(ع)


الصفحة (326)  


الصفحة (327) 

المجلس الأول: القصيدة: للسيد صالح القزويني

المجلس الثاني: القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر

المجلس الثالث: القصيدة: للشيخ حسين الشبيب القطيفي


الصفحة (328)  


الصفحة (329)  

المجلس الأول

القصيدة: للسيد صالح القزويني

أيا صفوة الهادي ويا محيي الهدى      ومُحكمَ دين المصطفى وهو دارسُ
ولما  مضى الهادي أريت معاجزا      بها  ارغمت من شانئيك المعاطس
بـنفسي ما نالت به سُرَّا من رأى      فـخارا  له تعنوا النجومُ الكوانس
بـنفسي مـن أبكى النبيَّ مصابُه      وأظـلم  فـيه ديـنُه وهو شامس
بـنفسي  محبوسا على حبس حقّه      مـضى وعليه المكرماتُ حبائس

 

الصفحة (330)   

بـنفسي  من في كل يومٍ تسومُه      هوانا  بنو العباس وهي عوابس
بنفسي  مسموما تشفَّت به العدى      قضى وبها لم تُشف منه النسائس
بـنفسي  مكروبا قضى بعد سمه      بـكاه  الموالي والعدوُّ المشاكس
فـلا كـان يـوم العسكريِّ فإنه      لـيومٌ على الدين الحنيفي ناحس
حـكى  جدَّه عمرا وسُمَّا وغربةً      ومـارس  من أعدائه ما يمارَس(4)

 

 

 
 

(نصاري)

اعـلى  ابو محمد يويلي اتراكم الهم      عگب  مـا كـبده أبوه انمرد بالسم
عـليه الـمعتمد كـل يـوم يـشتد      يويلي او ظل يجور اعلى ابو امحمد
سگاه  الـسـم لـمن كـبده تـمرَّد      اولا  راقــب الـباري اولا تـندَّم
يـهل  بـيت المجد والجود والباس      شـلها  اعـليكم إمن اديون هالناس
ولـوكم آل امـيه او بـني العباس      او حـته الـبلمهد شـرهم عليه عم
يـبو صـالح جـزاك العتب واللوم      تـظل صـابر على أخذ الثار لليوم
يـاهو الـلي هـلك ما راح مظلوم      يـو  مـذبوح يـو مچتـول بالسم
عـجب كـل العجب منك يمحجوب      مـا  تـنهض تجيم اعليها الحروب
نسيت اللي سبوها او گطعت ادروب      يـو  نـاسي الـضلع لـمن تهشم

 

الإمام أبو محمد الحسن العسكري (ع) وطغاة زمانه

عاصر الإمام الحسن العسكري (ع) ـ بعد وفاة أبيه ـ ثلاثة من الخلفاء المعتز، المهتدي، المعتمد.


(1) ـ 60/61.
(2)ـ المصدر السابق والصحيح هو المعتز لأن المعتمد بويع له سنة 256هـ.
(3)ـ للمؤلف.
(4)ـ المجالس السنية ج2.

الصفحة (331)   

وعاش (ع) فترة قاسية ومحنة شديدة بحيث كان يوصى أصحابه: إذا رأيتموني في الطريق فلا يسلم عليّ أحد ولا يشير إليّ بيده ولا يومي إليّ ببنانه فإنكم لا تأمنون على أنفسكم. ويقول لبعض غلمانه: إذا سمعت لا شاتما فامض لسبيلك التي أمرت بها وإياك أن تجاوب من يشتمنا أو تعرفه من أنت فإنا ببلد سوء ومصر سوء وامض في طريقك.

وكل واحد من ملوك عصره كان يريد الفتك به فهذا المعتز يأمر سعيد الحاجب بقتل أبي محمد العسكري (ع) بعيدا عن أعين الناس قال لسعيد: أخرج أبا محمد إلى الكوفة ثم اضرب عنقه في الطريق من حيث لا يراك أحد. ولكن الله تعالى منع كيد الظالمين حيث قتل المعتز بعد ثلاثة أيام.

أما المهتدي فكان يقول كلما رأى الإمام العسكري (ع) والله لأجلونكم العلويين وعزم على قتل الإمام العسكري ولكن قبل أن ينفذ وعيده ثار عليه الأتراك وقتلوه.

ولما تولى المعتمد كرسي الملك جعل القضاء على الإمام هدفا من أهدافه فحبس الإمام (ع) مرة عند علي ابن واتامش وكان شديدا على آل أبي طالب ولكن الإمام (ع) وعظه وحذره غضب الجبار فما مضى على وجود الإمام عنده إلا أيام حتى وضع خده لأبي محمد وكان لا يرفع بصره إليه إجلالا وإعظاما له. وخرج الإمام من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم قولا فيه ثم سلموا الإمام (ع) إلى شخص آخر شديد العداوة لآل محمد وكان يضيق على الإمام ويؤذيه فقالت له امرأته: ويلك اتق الله فإنك لا تدري من


الصفحة (332)   

في منزلك وإني أخاف عليك منه وذكرت له صلاحه وعبادته فاشتد عداوة وقال: والله لأرمينه بين السباع ثم استأذن في ذلك المعتمد فأن له فرمى الإمام بين السباع والأسود ولم يشكوا في أكلها إياه فنظروا إلى الموضع ليعرفوا الحال فوجدوا الإمام قائما يصلي والسباع حوله تلوذ به ولم يزل ثلاثة أيام بين الأسود وهو يصلي فأخرج بعد ذلك ولكن إلى سجن آخر فما زال ينقل من سجن إلى آخر حتى دس إليه المعتمد سما قاتلا وضعه له في الطعام فوقع الإمام مريضا وطال مرضه عشرة أيام وجسمه يزداد ضعفا والآلام تشتد عليه يُغشى عليه ساعة بعد ساعة.

وفي ليلة وفاته لم يكن عنده إلا صقيل الجارية وعقيد الخادم وولده الحجة (عج) وهو ابن خمسة سنين وفي تلك الليلة كتب بيده الشريفة كتبا كثيرة إلى المدينة هذا وقد اعتراه ضعف شديد في بدنه حتى أضحى عاجزا عن تهيئة مقدمات الصلاة بنفسه، قال عقيد: فدعا (ع) بماء قد أغلى بالمصطكي فجئنا به إليه فقال (ع): ابدأ بالصلاة جيؤني بماء لأتوضأ فجئنا به وبسط في حجره المنديل فأقبل القدح يضرب ثناياه ويده ترتعد فشرب منه جرعة وأخذت صقيل القدح من يده ثم أخذ ولده الحجة (عج) وضمه إلى صدره الشريف وجعل يقبله ويودعه ويبكي ويوصيه بوصاياه وسلمه ودائع الإمامة ثم سكن أنينه وعرق جبينه وغمض عينيه وأسبل يديه ومدّ رجليه ومضى إلى ربه شهيدا مسموما مظلوما، أي وا إماماه، وا سيداهِ، وا مظلوماه.

(نصاري)

تراده بالمرض حاله او تلاشه      ظل الحسن واگع على افراشه

 

الصفحة (333)    

والله مــا بگت عـنده حـشاشه      ضـعفت ونـته والگلـب نصين
بـعد  ما ودع ابنه ابگلب مجروح      تشاهد ويلي گلبي او فاضت الروح
ثار اصياح اهل بيته او عِلَه النوح      اثاري  مات اويلي او فرَّگ البين

 

قال الراوي: فلما ذاع خبر وفاته صارت سر من رأى ضجة واحدة ثم أخذوا في تجهيزه وعُطلت الأسواق وركب بنو هاشم والقواد والكتاب والقضاة وسائر الناس إلى جنازته وكانت سر من رأى يومئذ شبيهة بالقيامة (1).

(نصاري)

اجت الناس تتراكض ابدهشه      لگوا دار العلوم اشلون وحشه
بچوا  عالباب لمن طلع نعشه      تـلگوه ابـلطم يدمي الخدين

 

أقول: وإن قتل الإمام الحسن العسكري (ع) مسموما ولكنه جهز على أحسن ما يرام وشُيِّع على أطراف الأنامل من قبل كافة الناس في سرّ من رأى.

(نصاري)

سـارت بالنعش تبچي حواليه      لـما دفـنوه ردوا للعزه اعليه
بس احسين ما واحد وصل ليه      ثـلث تيام عاري ابغير تكفين

 

(أبوذية)

مـصيبتكم يـشبل الحسن ياليت      او على جدّك اخيول الگوم ياليت
ودتـك  حـاضر ابكربله ياليت      او  تـنظر عـمتك بين آل اميه

 

الصفحة (334)   

***

فانهض  ولا تبق عليهم إنهم      والله ما أبقوا لكم عيشاً مَري
آلت  بأن لا تُبقي منكم سيداً      بالتاج  يعلو فوقَ هام المنبر

 

الصفحة (335)  

المجلس الثاني

القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر

حـتّـى مَ طـيُّك لـليباب الـمقفر      فـأرح بـسامراء نـبكي العسكري
نـبكي  إمـاماً أحـزن الأملاك في      مـلكوتها  ودهـى الـصفا بـتكدر
حـطم  الـحطيم مصابُه وله الهدى      بـالنوح  يُـشعر مـعلنا بـالمشعر
نـبكي  فـتى أبـكى البتولة فاطما      وأذاب أحـشاء الـرسول وحـيدر
لـهفي لـمولىً قد مضى فيه القضا      وهـو الـذي لـولاه لـما يـصدر
مـا  زال فـي سجن الطغاة مكابدا      هـماً فـيا عـين الـفخار تفجَّري
أرداه مُـعـتمدُ الـضـلال بـسمِّه      فـقضى شـهيدا يـا سماءُ تفطَّري
يـا أبـحر الأفـضال غيضي بعده      فـلقد  قـضى سـما مـمدُّ الأبحر
يـا صاحب الأمر الذي قد كان عن      مــولاهُ  خـير مـترجمٍ ومـعبِّر
بـأبـيك آجــرك الإلـهُ فـبعده      قـد حـلَّ كـسرٌ بـالهدى لم يُجبر
كيف  اصطبارُك والقعودُ وقد قضت      أهـلوك  صبرا ما رأوا عيشا مري
مـا بـين مسمومٍ سُقي جُرَعَ الردى      ومـجـزَّرٍ  بـدم الـوريد مـعفَّر
مـولاي هـل اخـبرت أنَّ نسائكم      سبيت على الأعجاف أم لم تُجبَر(2)

 

الصفحة (336)   

(أبوذية)

ابـفگد العسكري اتيتم شرعها      سـفينه چان ما ينصه شرعها
يـا ظـالم چتل نفسه شرعها      او هدَم ركن الشريعه الأحمديه

 

(أبوذية)

البني العباس عدنه اعتاب وجهه      سـمهم نـار بـينه اليوم وجهه
اضحه  العسكري مطعون وجهه      لـمن  بـيه سـره سـم المنيه

 

(أبوذية)

وحگ العسكري او عوده وسمهم      علامه ابكل گلب يضوي وسمهم
حـيف  اتـجاسر الظالم وسمهم      ابـذاك  الـسجن واندفنوا سويه

 

رواية ثانية في كيفية شهادته (ع)

قال في نور الأبصار: لم سقي الإمام الحسن العسكري (ع) السم مرض مرضا شديدا فبلغ ذلك المعتمد في مرضه فقد قيل له: إن ابن الرضا قد اعتل ومرض فأمر نفرا من المتطببين بالاختلاف إليه وتعاهده صباحاً ومساءً وبعث خمسة نفر كلهم من ثقافة وخاصته وأمرهم بلزوم دار أبي محمد العسكري وتعرف خبره وحاله فلما كان بعد ذلك بيومين جاء من أخبره بأن العسكري قد ضعف فركب المعتد حتى بكر إليه ثم أمر المتطببين بلزومه وبعث إلى قاضي القضاة وعشرة من أصحابه ممن يثق به وأرسلهم إلى الحسن العسكري (ع) وأمرهم بلزومه ليلا ونهارا فلم يزالوا هناك حتى كانت الليلة التي قبض فيها فرأوه وقد اشتد به المرض يغشى عليه ساعة بعد ساعة علموا أنه قد قرب


الصفحة (337) 

به الموت فتفرقوا عنه.

قال أبو إسماعيل بن علي النوبختي: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي في مرضته التي مات فيها وأنا عنده إذ قال لخادمه عقيد وكان أسودا نوبيا قدم خدم من قبله علي بن محمد (ع) فقال له: يا عقيد اغل لي ماء بمصطكي، فأغلى له ثم جاءت به صقيل (3) الجارية (أم الخلف) فلما صار القدح في يديه وهمَّ بشربه جعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن (ع) فتركه من يده وقال لعقيد: ادخل البيت فإنك ترى صبيا ساجدا فأتني به. قال عقيد: فدخلت أتحرى فإذا أنا بصبي ساجد رافع سبابتيه نحو السماء فسلمت عليه فأوجز في صلاته فقلت: إن سيدي يأمرك بالخروج إليه إذ جاءت أمه صقيل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن (ع) فلما مثل الصبي بين يديه سلم وهو دري اللون وفي شعره قطط مفلج الأسنان فلما رآه الحسن بكرى وقال له: يا سيد أهل بيته اسقني الماء فإني ذاهب إلى ربي فأخذ الصبي القدح بيده وحرك شفتيه بيده الأخرى ثم سقاه فلما شربه قال: هيؤني للصلاة فَطَرَحَ في حجره منديلاً فوضأه الصبي واحدة واحدة ومسح على رأسه وقدميه فقال له أبو محمد: أبشر يا بني فأنت صاحب الزمان وأنت المهدي وأنت حجة الله في أرضه وأنت ولدي ووصيي وأنا ولدتك وأنت محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ولدك رسول الله وأنت خاتم الأئمة الطاهرين صلى


الصفحة (338)  

الله عليهم أجمعين. آجركم الله أيها المؤمنون ثم عرق جبينه وسكن أنينه وقضى إمامنا العسكري نحبه وعرجت روحه إلى بارئها راضية مرضية.

أين المنادي وا سيداه، أين المنادي وا إماماه، أين المنادي وا مسموماه.

(تجليبة)

عله العسكري المسلم تلتهب ناره      سمه  المعتمد وامست تحن داره
امست  تحن والصايح عليه گبَّر      گلبه  من المصايب ذاب واتفطر
لو  هم البگلبه ابطور كان انطر      من  الأرض كان اندرست آثاره

 

(أبوذية)

حـوت بـدرين سـامره عزلها      تـنوح  او تـلطم الشيعه عزلها
الـعسكري مـهجته بالسم عزلها      وصل صارت وحگ رب البريه

 

ثم قام إمامنا الحجة (عج) فجهز أباه وصلى عليه ولم تره العيون ودفن (ع) في الدار التي دفن فيها أبوه الإمام الهادي (ع) (4).

(تجليبة)

گام او غـسله المهدي ابگلب مالوم      يـنوح  اعـليه او حرَّم طيب النوم
او  ظل ابن الحسن غايب لهذا اليوم      يـمته  ايلوح غوجه او ياخذ ابثاره
يمته ابن الحسن يظهر او يطلب ثار      يـوم الـغاضريه او يشب بيه النار
يـاخذ  ثـار جده او چتلة الأنصار      وأهـله الـغرّبت ويه العده ايساره

 

الصفحة (339)  

***

ماذا يهيجك إن صبرت لوقعةٍ      ملأت قلوب المسلمين ضراماً

 

الصفحة (340)   

المجلس الثالث

القصيدة: للشيخ حسين الشبيب القطيفي

ت: 1369هـ

يـا صاحب العصر احسن الله العزا      لـك فـي أبـيك سليل طه الأطهر
قـد جـرّعوه الـقوم كاسات الردى      فـقضى شـهيداً والأنـامُ بـمنظر
ولـئن صـبرت لـهذه ونـطيرها      فـأنا  وحـقَّك جـفَّ بحرُ تصبري
فـإلى  مـتى يا ابن النبيِّ أما ترى      كـلُّ  ابـن أفـاكٍ عـليكم يجتري
نـهضا  فـما ترضى العُلا بدمائكم      هـدرا  يـكون وكـسرُكم لم يُجبر
أفـلا يُـهيجُك أن أهـلك قد قضوا      مـا بـين مـسمومٍ وبـين مـعفّر
ومـجدلٍ فـوق الـبسيطة عـاريا      مـلقىً  ثـلاثا بـالعرا لـم يُـقبر
شـلـوا مـغارا لـلخيول ورأسُـه      كـالبدر  يـزهر فوق رأس الأسمر
يـا ابن النبيِّ المصطفى حزني لكم      أجـرى  عـتابي في دوام الأعصُر
عـذرا إلـيك فـفي فـؤادي قُرحةٌ      قد أوهنت كبدي وأدمت محجري(5)

 

(تجليبة)

يبن الحسن ما تنهض يوالينه      ما تدري عدانه اتشمتت بينه

 

(1) ـ سيرة الأئمة الاثني عشر للسيد الحسني. أئمتنا للشيخ علي محمد علي الدخيل. نور الأبصار للحائري. المطالب المهمة للسيد علي الهاشمي.
(2) ـ ديوان عبد الحسين شكر ص41.
(3) ـ اسم مستعار لهذه السيدة واسمها نرجس.
(4) ـ سيرة الأئمة الاثني عشر للحسني. المجالس السنية للسيد الأمين. نور الأبصار للحائري. منتهى الآمال ج2 ص681/682 عباس القمي.
(5) ـ شعراء القطيف ص266/267.

الصفحة (341)   

يـبن الـحسن ما تنهض يراعي الثار      چي تـصبر او لـلسا مـغمد الـبتار
أخـبرك وانـته تدري بالجره والصار      حگّم  لـيـش لـلـساعه امـخـلينه
حگكـم ضـاع يـبن الحسن المندوب      يـا  آيـة هدى ابلوع العرش مكتوب
گلـبي ابـيا ذنب جدك علي المطلوب      مـن بـعد الـنبي ابـداره امـجنبينه
مـن  بـعد الـنبي دارت عليه الگوم      ظـل  جـاعد ابداره يبچي او مهظوم
عـلى افـراگ الـنبي حرّم لذيذ النوم      يگول  الـعفه اعلى الدنيا عگب عينه
عـلى  الدنيا العفه عگب النبي الهادي      اولـيت الـغيث لا سال اوروه الوادي
والـزهره  تـلوع او تـبچي واتنادي      ابـونه الـمصطفى سـيد الرسل وينه
أول ثـار غـصبوا نـحلت الـزهره      والـثـاني  ابـحـيدر وادوا الـغدره
والـثالث  يـبو صـالح صعب ذكره      مـا شـفنه ضـلع گبـله امـكسرينه
مـا شـفنه ضـلع گلبه انكسر بالباب      ولا  شـفنه تـمزّق گبل صكها اكتاب
يـبن  الحسن يوصل ليك مني اعتاب      چي  تـنسه جـنين الـلي امسگطينه
چي تـنسه الـذي واطوا گبرها ابليل      چي  تـنسه الحسن بالسم گضه ياويل
اوچي تنسه الحسين الرضرضنّه الخيل      او  چي تـنسه الـعليل اللي امگيدينه

 

شهادة الإمام الحسن العسكري (ع)

وخلافة الإمام المهدي (عج)

قال القمي في منتهى الآمال: روى ابن بابويه بسند معتبر عن أبي الأديان انه قال: كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد... وأحمل كتبه إلى الأمصار


الصفحة (342)   

فدخلت عليه في علته التي توفي فيها صلوات الله عليه فكتب معي كتابا وقال امض بها إلى المدائن فإنك ستغيب خمسة عشر يوما وتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل.

قال أبو الأديان فقلت: يا سدي فإذا كان ذلك فَمَن؟ قال من طالبك بجواباك كتبي فهو القائم من بعدي فقلت: زدني فقال: من يصلي عليّ فهو القائم بعدي فقتل: زدني، فقال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي ثم منعتني هيبته أن أسأله عما في الهميان، وخرجت بالكتاب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما ذكر لي (ع) فإذا أنا بالواعية في داره وإذا به على المغتسل ـ أي وا إماماه، وا سيداه ـ .

بـاحت بـسم أبي محمد غيلة      بـكوامن  الأحـقاد والـشنآن
بـأبي الذي ختمت رزايا أهله      فـيه فـليس لـرزئه من ثان
وقضى قصيَّ الدار لم ير حوله      أحـداً  من الأنصار والأعوان

 

وإذا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار والشيعة من حوله يعزونه ويهنونه (1) فتقدمت فعزيت وهنيت فلم يسألني عني شيء ثم خرج عقيد (خادم الإمام) فقال يا سيدي قد كفن أخوك فقم وصل عليه فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفنا فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه فلما همّ بالتكبير خرج


الصفحة (343)   

صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج.

يـا  غـيرة الله اهتفي      بـحميِّة الـدين المنيعه
مـا ذنـب أهل البيت      حتى منهمُ اخلوا ربوعه
تـركوهم شـتي مصا      رعُـهم واجمعُها فظيعه
فـمـكابدٌ  لـلسمِّ قـد      سُـقيت حُشاشتُه نقيعه
ومـضرَّجٌ بالسيف آثر      عـزَّه  وأبى خضوعه

 

ولكن لم يمثل بجسد أحد منهم كما مثل بجسد جدك الحسين ولم يقطع رأسه أحدهم كما قطع رأس الحسين ولم تحمل نساء إمام كما حملت نساء الحسين، يا بقية الله يا حجة الله متى ترانا ونراك متى نرى تلك الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة؟

مـتى  نـرى وجـهك مـا بيننا      كالشمس ضاءت بعد طول استتار
لـنـا  قـلـوبٌ لـك مـشتاقةٌ      كـالنبت  إذ يشتاق صَوبَ القفار

 

فجذب برداء جعفر بن علي وقال تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي فتأخر جعفر وقد اربد وجهه واصفر.

فتقدم الصبي وصلّى عليه. ودفن إلى جانب قبر أبيه (ع) ثم قال: يا بصري هات جوابات الكتاب التي معك فدفعتها إليه فقلت في نفسي هذه بينتان بقي الهميان... فنحن جلوس إذ قدم نفر من (قم) فسألوا عن الحسن بن علي (ع) فعرفوا موته فقالوا: فمن نعزي؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي، فسلّموا عليه وعزوه وهنّوه وقالوا: ان معنا كتبا ومالا فتقول ممن الكتب وكم


الصفحة (344)   

المال.

فقام ينفض أثوابه ويقول: أتريدون منا أن نعلم الغيب؟ فخرج الخادم فقال معكم كتب فلان وفلان وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطلية فدفعوا إليه الكتب والمال وقالوا الذي وجه بك لأخذ ذلك هو الإمام (2).

نعم لقد فجع مولانا صاحب العصر والزمان بشهادة أبيه والذي كان يحز في نفسه المقدسة ان كان لا يستطيع الظهور أمام الملأ ولم يكن يتمكن من إظهار الحزن والفجيعة بأبيه انها مصيبة عظيمة ولكن المصيبة الأعظم مصيبة أبي عبد الله (ع) لأن أهل البيت قد قضوا بين مذبوح بسيف ومقتول بسم.

(موال)

يـا يوم تروي ظمانه من عذب منهلك      واتشد على اعداك للثار او تكر منهلك
تـعتب  عليك النواعي والعتب منهلك      ما تعن غوجك او تلبس للحرب لامته
تبگه  اعله هذا الصبر يا سيدي لامته      لـتلوم نـاس الـجنابك بالعتب لامته

يو چتل يو سم ياهو الماگضه من هلك

 

ولكن يا فرج الله إن جدك الحسين قتل بالسيف وقطع جسده ي صحراء كربلاء بحوافر الخيول وفصل رأسه عن الجسد وتركوه ثلاثة أيام بلا دفن وسيروا نساءه على أقتاب الإبل بلا غطاء ولا وطاء ورؤوس الشهداء أمامهن وإذا بكت منهن واحدة أسكته القوم بكعب الرمح فتستغيث بأهلها ولا من مغيث، فهذا هوالمصاب الأعظم ولا مصاب أعظم منه.


الصفحة (345)   

(أبوذية)

راعـي  الـثار مـا يظهر علامه      ويـنـشر لـلـيتانونه عـلامـه
نـسـه بـمتون عـماته عـلامه      ابضرب اسياط زجر او جور اميه

 

***

أدرك تراتك أيها الموتور      فـلكم  بكل يد دم مهدور

 

الصفحة (346)   


الصفحة (347)  

الإمام

الحجة المنتظر

(عجل الله تعالى فرجه الشريف)


الصفحة (348)   


الصفحة (349)   

الإمام الحجة بن الحسن (عج)

القصيدة: للسيد حيدر الحلي

إن ضاع وترك يا ابن حامي الدين      لا  قـال سـيفك لـلمنايا كـوني
أو لـم تُـناهض آل حربٍ هاشمٌ      لا  بُـشّـرت عـلـويةٌ بـجنين
طـال  انتظارُ السمر طعنتك التي      تـلد  الـمنون بـنفس كل طعين
عـجبا  لـسيفك كيف يألف غمده      وشـباه  كـافلُ وتـره المضمون
لـله قـلب وهـو أغضب للهدى      مـا كـان أصـبره لـهتك الدين
فـيما  اعـتذارك للنهوض وفيكمُ      لـلظيم وشـمٌ فـوق كـل جبين
أيـمنكم  فـقدت قـوائم بـيضها      أم خـيلُكم أضـحت بـغير متون
لا مـثل يـومكم بـعرصة كربلا      فـي  سـالفات الدهر يومُ شجون
قـدارهفوا فـيه لـجدِّك انـصلاً      تـركت  وجـوهكم بـلا عرنين
يـومٌ أبـيُّ الـضيم صابر محنةً      غـضب  الإلـهُ لوقعها في الدين
سـلبته  أطـراف الأسـنة مهجةً      تـفدى  بـجملة عـالم الـتكوين
فـثوى بـضاحية الهجير ضريبةً      تـحت  الـسيوف عـالم التكوين
وقـفت لـه الأفـلاك حين هويِّه      وتـبـدلت  حـركاتُها بـسكون

 

الصفحة (350)    

أضـمير عيب الله كيف لك القنا      نـفذت وراء حـجابها المخزون
وتـصكُّ جـبهتك السيوف وإنها      لـو  لا يـمينُك لـم تكن ليمين
وأجـل يـومٍ بعد يومك حلَّ في      الإسـلام  مـنه يشيب كل جنين
يومٌ سرت أسرى كما شاء العدى      فـيه الـفواطم مـن بني ياسين
أبـرزنا مـن حـرم النبي وانه      حـرم  الإلـه بـواضح التبيين
مـن  كل محصنةٍ هناك برغمها      أضحت بلا خدرٍ ولا تحصين(3)

 

(مجردات)(4)

يـبن الـحسن دنهض يمندوب      او عـاين ضلع امك المصيوب
او حـيدر علي بدماه مخضوب      او بـسموم چبد الحسن معيوب
او  للطف تعال او عاين النوب      جـدك ذبـيح او ما عليه ثوب
شـنهو  الجناه او چان مطلوب      والـحرم  يـمه اتنوح واتلوب
(وينك يمن عن عيني محجوب)      دنهض  او جيم اعليها الحروب

 

(موال)

يبن الحسن بالعتب، طول الدهر بسهم

ما ضگت من الدهر، طعم الفرح بسهم

خل نرشد الكربله، يكفي الدمع بسهم

ودموع جدّك تهب، نسمات هاشمها


(1) ـ بهنونه بالإمامة والمقصود بالشيعة عوام الشيعة لا علمائها فإن أهل البصرة الذين لا تخفى عليهم مثل هذه المسائل الخطيرة لاسيما أن الأئمة معروفة أسمائهم وأوصافهم قبل أن يولدوا.
(2) ـ منتهى الآمال ج2 ص678/680.
(3) ـ ديوان السيد حيدر الحلي ص111/114.
(4) ـ للمؤلف.

الصفحة (351) 

حافر اخيول العده، لظلوعه هاشمها

وانچان ثاره انسه، يا فرع هاشمها

گوم اطلب ابثار، طفله المنفطم بسّهم 

عزاء وندبة للإمام المنتظر المهدي (عج)

أعزيك يا فرج الله بجميع أهلك (سلام الله عليهم) الذين قضوا ما بين مسموم ومذبوح:

فلهفي عليهم ما قضى حتف أنفه      كـريمٌ  لـهم إلا بـسمِّ وصارم

 

ويقول آخر:

أبـادوهم قـتلا وسـما ومُثلةً      كـأنَّ رسول الله ليس لهم أبُ
كأن رسول الله من حكم شرعه      على  آله أن يُقتلوا أو يُصلّبوا

 

أما أمك الزهراء (ع) فقد ظلموها واغتصبوا حقها وعصروها بين الحائط والباب وأسقطوا جنينها وكسروا ضلعها.

والبضعة الزهراء أمُّك قد قضت      قـرحى الـفؤاد وضلعُا مكسورُ

 

وكأني بسيدي ومولاي الحجة بن الحسن يجيبني قائلا:

لا تـراني اتخذتُ لا وعلاها      بعد بيت الأحزان بيتَ سرورِ

 

سيدي يا حجة الله وأما جدك أمير المؤمنين (ع) فقد اغتصبوا حقه من الخلافة وتركوه جليس داره ولما نهض بالأمر بعد خمس وعشرين سنة حاربوه وبينما هو يؤدي فريضة الصلاة في مسجد الكوفة ضربوه على رأسه بالسيف حتى فلقوا هامته وبقي ينزف دما لثلاثة أيام حتى قضى نحبه مظلوما.


الصفحة (352)    

لـقد أراقـوا ليلة القدر دما      دماؤُهم انصببن في انصبابه
قـتلتم  الصلاة في محرابها      يـا قاتليه وهو في محرابه

 

سيدي يا ابن الحسن وأما عمك الحسن (ع) فقد جرعوه الغصص والمحن فمن طعنة في فخذه طعنوه بها إلى السم الذي سقوه وهو صائم فلما قضى نحبه أتى به أخوه الحسين ليدفنه عند جدكم المصطفى (ص)، منعته المرأة ومن معها من بني أمية من دفنه عند رسول الله (ص) ورموا جنازته بالسهام حتى سل منها سبعون سهما.

وعدوا على الحسن الزكي بأن      يرى مثواه حيث محمد مقبور

 

سيدي يا صاحب الأمر: وأما جدك الحسين (ع) فقد حاصروه في كربلاء بجيش جراء ولم يكن معه إلا ثلة قليلة.

وليس له من ناصر سوى نيف      وسـبعين لـيثا ما هناك مزيد
سـطت وأنابيب الرماح كأنها      آجـامٌ وهم تحت الرماح أسود

 

فمنعوه ومن معه من شرب الماء حتى تفطرت أكبادهم من الظما ثم هجموا عليه يقاتلونه فما انجلت الغبرة وما انقضى يوم عاشوراء حتى صرع جميع من معه فبقي وحيدا فريدا تارة يقاتل القوم وأخرى يطمئن على النساء ويصبرهن حتى أثخن بالجراح وبقي مطروحا على وجه الأرض ثلاث ساعات حتى أتى إليه الشمر واحتز رأسه الشريف ثم حملوه على رمح طويل ومن خلفه نساؤكم سبايا إلى ابن زياد ويزيد.

سيدي لدي أبيات استميحك العذر في إنشادها:


الصفحة (353)

مثل  الإما يدخلن في مجلس      بـه  يـزيدٌ ضاحكا مطربا
مـستهزأً  يـرنو لها شامتا      وهو يدير الكأس كي يشربا

 

ورأس المظلوم أبي عبد الله الحسين (ع) بين يديه والنساء تنظر إليه.

عـترة  الـوحي غدت في قتلها      حـرمات الله فـي الطف حلالا
قـتلت  صـبرا عـلى مشرعة      وجدت فيها الردى أضحى سجالا

 

(مجردات)(1)

مـاتوا  هـلك ما بين مسموم      او مـذبوح منه تجري الدموم
واعـظم  واشد گلهم المظلوم      الـذبحوه وامن الماي محروم
او عگبه سبوا زينب او كلثوم      اويـاها  العليل او گلبه مالوم

دنـهض او شيل اللوه ابهليوم

 

***

يـا غائبا طال انتظارُ محبِّه      لـظهوره  وخصومُه تُؤذيه
عجِّل فديتُك والمصائبُ جَّمةٌ      منها  كتمنا ضعف ما نُبديه

 

الصفحة (354)


الصفحة (355)    

زيد الشهيد

بن علي بن الحسين

(ع)


الصفحة (356)   


الصفحة (357)    

زيد بن علي الشهيد

(رضوان الله عليه)

القصيدة: للشيخ جعفر العماري النجفي الشهير بالنقدي

جـار الـزمانُ على أهل الهدى وغدا      مـن  كـان مـن شيعة الكرار يظلمه
أعـطى  يـدا لـبني مروان فانقلبت      بـمـعول الـشرك لـلتوحيد تـهدمه
تـحـكمت فـاسـتباحت مـايـحلّلُه      ديـن  الـهدى وأبـاحت مـا يحرِّمه
وقـدَّمـت  بـهـواها مـن يـؤخّره      وأخَّــرت بـأذاهـا مــن يـقدِّمه
فـأنـهضت بـالضُبا زيـدا حـميتُه      لـرغم  مـن بـات لـلإسلام يرغمه
وثـار  كـالليث لا تُـلوى عـزيمتُه      وقـلـبه  الـغيظ يـذكيه ويـضرمه
وشـبَّـها  لـلسما حـمراء سـاطعةً      كـادت  لـملك بـني مـروان تلهمه
لـكنَّ صـرف الـقضا أمضى مقدَّرُه      وعـاق مـسعاه مـا يـفضي محتَّمه
أصـابـه الـسهمُ مـسموما بـجبهته      فـسال فـوق الـثرى من وجهه دمه
هـوى وقـد نـال منه السم قل جبل      عالي الذري طاح فوق الأرض معظمه
يـا مـيتا نـاح أصـحاب الكساء له      كـما  بـكاه مـن الـتنزيل مـحكمه
ويـا قـتيلا لـه عـينُ الوجود هَمَت      دمـا يُـخضِّب وجـه الـكون عندمُه

 

الصفحة (358)  

لم يرض بالأرض أن تغدو له سكنا      فـراح يـنحو السما والجذعُ سلمه
لـه الفضاء ارتدى برد الحداد وقد      أقـيم فـي الـعالم الـعلويِّ مأتمه
تـظله الـطيرُ مصلوبا وقد بعثت      أشـعة  الـشمس للإبصار أعظمه
يا  جذعه طُل على الأفلاك متتخرا      بـجسم مـن ودت الأملاكُ تخدمه
أبـا الحسين بكت عينُ السماء دما      عـليك والأفـق سودا غبن أنجمه
يا ليت من سهمُه أرداك حين رمى      تـصيب  قـبلك منه القلب أسهمه
ولـيت من أحرقوا تلك العظام بهم      هوت  من الله في الدنيا جهنمه(2)

 

(بحر طويل)

أنـشدني  عـن أبو يحيى التحت الساجيه دفنوه      عـليه دلـوه بني مروان اجوا من حفرته شالوه
چتـله مـا كـفاهم ذاك بـغضا لـلجذع صلبوه      ثـلث اسـنين اهو امعلَّگ شوف الكُره والتعنيد
هـذي  اصـياحها يا زيد خلها اتنوح بت الدوح      انـشدني  عن بگايه الطير بعد المن يون وينوح
نوحه اعله الغريب المات عاري ابكربله مطروح      او راسه اعلى الرمح شالوه واعياله مشت ليزيد

 

الصفحة (359)    

(نصاري)(3)

عـلى زيـد الشهيد اتسح العيون      مـثل  احسين جده موش مدفون
والاعـظم  للجسم تالي يحرگون      او لاهل الشام راسه يصير منظر

 

شهادة زيد بن الإمام علي بن الحسين (ع)

لقد قام زيد (رض) بثورة عظيمة في الكوفة وأسبابها بشكل مختصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمطالبة بثأر الحسين (ع) شهيد كربلاء، ورفع الظلم عن عامة المسلمين وإعادة الخلافة إلى أهل البيت بقيادة الإمام المعصوم (ع) وكان آنذاك هو الإمام الصادق (ع) لان الإجتماع قام على أن زيداً دعى إلى الرضا من آل محمد (ص) وهو الإمام المعصوم.

وكانت ثورته في زمن هشام بن عبد الملك سنة 122هـ وأجهضت بسبب قلة الأنصار والاغتيال الذي حصل له من خلال سهم غادر وقع في جبهته وبعد مقتله تسلم قيادة الثورة ابنه الشاب يحيى الذي انتقل مع عدد من أصحابه إلى بلاد إيران.

وهذه روايات شريفة في فضل زيد بن علي (ع):

1ـ عن حذيفة بن اليمان قال: نظر رسول الله (ص) إلى زيد بن حارثة فقال: المظلوم من أهل بيتي والمقتول في الله والمصلوب من أمتي سميُّ هذا وأشار إلى زيد بن حارثة ثم قال: ادن مني يا زيد زادك اسمك عندي حبا فأنت سميُّ الحبيب من أهل بيتي.


الصفحة (360) 

2ـ وروي عن الإمام الحسين (ع) قال: سيكون منا رجل اسمه زيد يخرج فيقتل فلا يبقى في السماء ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا تلقى روحه ليرفعه أهل كل السماء إلى سماء الخير.

3ـ وعن الفضيل بن يسار قال: دخلت على أبي عبد الله بعدما قتل زيد بن علي فقال يا فضيل: قتل عمي زيد؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: رحمه الله، أما انه كان مؤمنا وكان عارفا وكان عالما صدوقا أما انه لو ظفر لوفى أما انه لو ملك لعرف كيف يضعها إلى أحاديث أخرى (4).

لقد أبدى زيد بن علي شجاعة فائقة أثناء المعارك، بحيث أعاد للأذهان بطولات أجداده الطاهرين واستطاع أن يلحق الهزائم بالعدو مرات عديدة، فكانت الحرب تسير لصالحه لولا ذلك السهم الغادر الذي أصاب جبهته.

تقول الروايات: فبينما زيد (رض) يقاتل جنود الأمويين في الكوفة وقد أصيب بثلاثة عشر سهما إذ رُمي بسهم وقع في جبهته اليسرى فنزل السهم في الدماغ فرجع ورجع أصحابه إلى بيت حران بن أبي كريمة وجاءوا له بطبيب فقال له: إنك إن نزعته من رأسك مت قال زيد (رض): الموت أيسر عليّ مما أنا فيه وانتزع السهم من جبينه فما أن انتزعه حتى قضى نحبه (رض).

قال أصحابه: أين ندفنه وأين نواريه؟ فقال بعضهم: نلبسه درعين ثم نلقيه في الماء وقال بعضهم: لا بل نحتز رأسه وقال بعضهم: نحمله إلى العباسية فندفنه فيها فقبلوا رأيه، فانطلقوا به إلى العباسية فدفنوه وأجروا عليه الماء وكان


(1) ـ للمؤلف.
(2) ـ شعراء الغري ج2 ص101 علي الخاقاني.
(3) ـ للمؤلف.
(4) ـ راجع كتاب عوامل خلود الثورة الحسينية 186 للمؤلف.

الصفحة (361) 

معهم غلام سندي فذهب إلى السلطة وأخبرهم بالخبر فاستخرجوه وحزوا رأسه وسيروه إلى دمشق فنصب في أحد شوارعها.

قال بعضهم: فنظرت إليه حين أقبلوا به على جمل قد شد بالحبال وعليه قميص أصفر فألقى من البعير على باب القصر فخر كأنه جبل فامر به فصلب بالكناسة عاريا ومكث مصلوبا أربع سنين حتى أن الفاختة عششت في جوفه.

فلما ظهر يحيى ابن زيد كتب الوليد إلى يوسف بن عمرو أما بعد فإذا أتاك كتابي هذا فانظر عجل أهل العراق فأحرقه وأنسفه في اليم نسفا فأمر يوسف عند ذلك أحد أصحابه فأنزله من جذعه فأحرقه بالنار ثم جعله في قواصر(1) ثم حمله في سفينة ثم ذرّاه في الفرات.

وشواهد النبي (ص) في الرؤيا متساندا إلى جذع زيد بن علي وهو مصلوب وهو يقول للناس: أهكذا تفعلون بولدي؟

نعم: إن مصيبة زيد أحرقت قلوب أهل البيت (ع) لاسيما سيدنا وإمامنا أبي عبد الله الصادق (ع) الذي كان يبكي عمه بحرقة. يقول الأمين في كتابه: (زيد الشهيد) عن حمزة بن حمران قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد (ع) فقال لي: يا حمزة من أين أقبلت؟ قلت من الكوفة فبكى حتى بُلَّت لحيته فقلت له: يا ابن رسول الله ما لك أكثرت البكاء؟ قال: ذكرتعمي زيدا وما صُنع في فبكيت فقلت له: وما الذي ذكرت منه؟ فقال: ذكرت مقتله وقد أصاب جبينه السهم فجاء ابنه يحيى فانكب عليه وقال: أبشر يا أبتاه فإنك ترد


الصفحة (362) 

على رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليهم) قال: أجل يا بني ثم عاد بطبيب فنزع السهم من جبينه فكانت نفسه معه (2).

أقول: رحم الله الشيخ يعقوب النجفي إذ يقول:

ويقول المؤلف:

يـبكي الإمـام لزيد حين يذكره      وإن زيـدا بـسهم واحد ضُربا
فكيف حال علي بن الحسين وقد      رأى أبـاه لنبل القوم قد نصبا

 

(بحر طويل)(3)

الصادق  من ذكر عمه حن او سچب دمع العين      الله  ايـساعد الـسجاد مـن عاين لبوه احسين
شـافه  لـلنبل مرمي او ماله من اخوته امعين      ظـل  الـحالته يـبكي او ينوح ابليله وانهاره
اشلون  اهجمع وبطل النوح وانته اموسد الغبره      اشلون التذ ابشرف الماي بويه او ما اجر حسره
وانته امن العطش يا حيف كبدك بيه ألف جمره      شـيطفيه جـمر كـبدي او كبدك ما طفت ناره

 

الصفحة (363)  

لـحـرم  او سـادتي لـلنوم يـلمتوسد الـتربان      وخلي ادموعي تجري ادموم لجلك يالرحت عطشان
حگي لـو گضه صبري او بگيت ابلوعة الأحزان      مـاني الـفاگد احـبابي ابـوي احسين وانصاره

 

(أبوذية)

جـرى  دمعي على الوجنه وشاله      الگلـب يـجري ولاتم بيه وشاله
عـلى  الـمحَّد دنه النعشه وشاله      گبل ما ترض صدره اخيول اميه

 

(تخميس)

أفاطم إن الوحي قد قام معولا      لرزءٍ به أبكى السماء وزلزلا
اتدرين  ماذا قد دهاك بكربلا      أفاطمُ لو خلت الحسين مجدلا

وقد مات عطشانا بشط فرات

 

(تخميس)

ومـن جسمه الأعداء تسلب برده      وفيها جنت لم ترع في السبط جدَّه
فو  الله لو شاهدت في الترب خدَّه      إذاً  لـلطمت الـخد فـاطمُ عنده

وأجريت  دمع العين في الوجنات

 

الصفحة (364) 


الصفحة (365)  

الشهيد

يحيى بن زيد

(رض)


الصفحة (366) 


الصفحة (367) 

الشهيد يحيى بن زيد

(رضوان الله عليه)

القصيدة: لشاعر أهل البيت دعبل بن علي الخزاعي

أفـاطم  قومي يا ابنة الخير واندبي      نـجوم  سـماواتٍ بـأرض فـلاة
قـبور بـكوفانٍ وأخـرى بـطيبةٍ      وأخــرى بـفخٍّ نـالها صـلواتي
وأخرى بأرض الجوزجان(4) محلُّها      وقـبرٌ  بـباخمرا لـدى الـغربات
وقـبـر بـبـغدادٍ لـنفسٍ زكـيةٍ      تـضـمنها الـرحـمن بـالغرفات
وقـبر بـطوسٍ يـالها من مصيبةٍ      ألـحَّت عـلى الأحـشاء بالزفرات
إلـى الـحشر حتى يبعث الله قائما      يـفـرِّج  عـنا الـهمَّ والـكربات
قبور  بجنب النهر من أرض كربلا      مـعـرَّسهم  فـيها بـشط فـرات
تـوفوا عـطاشا بـالعراء فـليتني      تـوفيت فـيهم قـبل حـين وفاتي
رزايـا  أرتـنا خضرة الأفق حمرةً      وردَّت  أجـاجا طـعم كـل فرات

 

الصفحة (368)  

بـنفسي  أنـتم مـن كهول وفتية      لـفـكِّ عـناةٍ أو لـحمل ديـات
إلـى  الله أشكو لوعةً عند ذكرهم      سـقتني  بكأس الثُ:ل والفضعات
سـأبكيهم  مـا حـجَّ لـله راكبٌ      وما ناح قُمريٌّ على الشجرات(5)

 

(مجردات)

خـلصوا  چتل منهم او منهم      بـالسم  گضـوا ويلي عليهم
واهــل  الـمطامع شـتتهم      بـالغرب عـن اديـار اهلهم
واهـل  الـخيانه من حسدهم      بـالطف  سعوا ويلي ابچتلهم
والـنـار شـبوها ابـخيمهم      او بـالخيل رضوا كل جثثهم
او حتى الطفل مرمي ابسهمهم      او  لـلشام مـشوهن حرمهم
واشـعطل  ابن الحسن عنهم      مـا ينهض او يطلب ابدمهم

 

الشهيد يحيى بن زيد بن الإمام علي بن الحسين (ع)

لقد نقل المؤرخون: أن زيداً وهو كرب الموت قال: ادعوا لي ابني يحيى فلما دعي له ودخل جمع يحيى قميصه في كمه وجعل بمسح ذلك الكرب عن وجهه وقال: أبشر يا ابن رسول الله فإنك تقدم على رسول الله وعلي والحسن والحسين وخديجة وفاطمة (عليهم السلام) وهم عنك راضون قال: صدقت يا بني فما في نفسك؟ قال: أن أجاهد القوم والله إلا أن لا أجد أحدا يعينني قال: نعم يا بني جاهدهم فوالله إنك على الحق وإنهم لعلى الباطل وأن


الصفحة (369) 

قتلاك في الجنة وقتلاهم في النار.

فانطلق يحيى فأعلنها حربا على أعداء الله ولامه عشرة من أصحاب أبيه وراح أعداؤه يبحثون عنه في الكوفة والمدائن فلم يجدوا له أثرا لأنه ترك العراق وتوجه إلى بلاد إيران مع جماعة من أصحابه حتى حصلت بينه وبين نصر بن سيار معركة في الجوزجان بقي الفريقان يتقاتلان ثلاثة أيام بلياليها أشد القتل حتى قتل أصحاب يحيى جميعهم وأتت إليه نشابة في جبهته فخر إلى الأرض صريعا فجاؤوا إليه واحتزوا راسه وسلبوه ملابسه ـ كجده الحسين (ع) ـ وصلب يحيى (رض) على باب مدينة الجوزجان وبعث برأسه إلى الوليد (في الشم) ثم بعث الوليد برأسه إلى المدينة فجعل في حجر أمه (ريطة) بنت أبي هاشم بن محمد بن الحنفية فنظرت إليه وهو ابن العشرين عاما، ووجهه كفلقة قمر وقالت: شردتموه عني طويلا وأهديتموه إليّ قتيلا.


الصفحة (370) 

ساعد الله قلبها ولا أعلم مصاباً أعظم من هذا المصاب إلا ما جرى لأم علي الأكبر التي نظرت إلى جثته مقطعا إربا إربا ونظرت إلى رأسه محمولا على السنان.

قيل أن ليلى جلست يوم الحادي عشر من المحرم عند جسد ولدها علي الأكبر لتودعه فبينما هي جالسة تبكي عند جسده وإذا بمنقذ العبدي يضربها بالسياط حتى غشي عليها من كثرة الضرب وكأني بها تخاطب ولدها.

(مجردات)

جيت ارد اودعك وامشي يبني      واسـياط  عـدوانك ولـتني
كـل هـاي يبني اولا تهمني      لاچن الـهد حـيلي او كتلني
امـصابك او طـبراتك هذنِّي      لا تـغض يبني الشوف عني
يـا  مـا ضحك سنك ابسني      او بـديار غـربه لا تـذبني

 

ثم أخذوها قسرا وأبعدوها عن جسده وأركبوها على الناقة ولسان حالها


(1) ـ جمع قوصرة، وعاء معروف يصنع من سعف النخيل يستخدم لكبس التمور الجافة.
(2) ـ مقتل الطالبيين لأبي الفرج الاصفهاني. أبو الحسين زيد الشهيد للسيد محسن الأمين. شجرة طوبى للشيخ محمد مهدي الحائري.
(3) ـ للمؤلف.
(4) ـ جُوزجان: كورة واسعة من كور بلخ بخراسان وبها قتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) وفتح الجوزجان عنوة في سنة 33هـ. معجم البلدان ج3 ص182 الياقوت الحموي.
(5) ـ الدر النضيد في مراثي السبط الشهيد لمحسن الأمين.

الصفحة (371) 

تقول:

(مجردات)

من عله الناگه ابني ارد اودعه      يـالحادي لا تـمشي ابسرعه
بـلكن  عَـلِيْ يحچي واسمعه      ويگوم  ويـنـشف الـدمعه

 

(أبوذية)

امـصابك  ما جره مثله ولا ادها      او ردتك بالحرب تمشي ولا ادها
يـبني  الـوالده تـنخى ولـدها      الحمل لو طاح منها اعله الوطيه

 

أما ليلى أم علي الأكبر بعد رجوعها إلى المدينة، فهي كما ذكرت بعض المصادر عن رجل يقول: كنت أتمشى في أزقة المدينة بعد واقعة الطف وإذا بي أسمع حنينا وأنينا لامرأة ينبعث من احدى الدور، فسألت: من تكون هذه المرأة؟ فقيل لي: إنها أم علي الأكبر بن الحسين بن علي (عليهم السلام)، هذا دأبها منذ قتل ولدها، تبكي عليه ليلا ونهارا، ولسان حالها:

(مجردات)

فگد  الـولد شتت احوالي      او من يومه سهرانه الليالي
مـا  حـسبت بالبين تالي      أبگه  وحـيده ابغير والي

 

***

لـهفي  على ذاك المحيا معفرا      ولهفي على تلك الخدود النواعم

 

الصفحة (372) 


الصفحة (373)  

عيسى

بن زيد الشهيد

(رض)


الصفحة (374) 


الصفحة (375) 

عيسى بن زيد الشهيد

(رضوان الله عليه)

القصيدة: للسيد مهدي الأعرجي

أربـعٌ قـضيت فـيها زمانا      بين  شمس الطلا وبدر التمام
حـيث  كانت فيها الليالي أيا      مـا فـعادت لـيالياً أيـامي
فـكأنَّ  الـزمان يطلب ثأرا      بي  إذ لم يكن يُراعي ذمامي
خـانني وهو لا يزال خئونا      مـثل ما خال آل خير الأنام
فـقضوا بين من تعمَّم بالسي      ف  بـمحرابه بشهر الصيام
وقـتيلٍ  سـقته جـعدةُ سما      فـأذاقته فـيه كـأس الحمام
وصريعٍ قد صار للبيض نهبا      وسـهاما  لـواردات السهام
وشريدٍ  يطوي الفيافي غريبا      مـختفٍ في الكهوف والآجام
يتحرَّى  الأحياءَ كيما يواري      شخصه عن بني الخنا واللئام

 

(فائزي)

مـنهم ابـسامرا او مـنهم فـي خراسان      او منهم برض طيبه او منهم برض كوفان

 

الصفحة (376)  

واعظم  مصيبه امصيبة المذبوح عطشان      يـحسين وين اللي يواسيني على احسين
لا تـحسبوني للرضا في طوس ما جيت      ولا  إلـى بـغداد مـارحت او تـعنيت
كـلهم  عـليهم نـوَّحت والدمعي هليت      واعظم مصاب امصاب محزوز الوريدين

 

(مجردات)(1)

مـن  فـاطم العبره جريه      واتصيح دهري اشعمل بيه
واشـفت  مـن الغاضريه      اولـيدي ترضّه الأعوجيه
والـراس لـلطاغي هديه      او  زيـنب يمشوها سبيه

 

عيسى بن زيد ابن الإمام علي بن الحسين (ع)

لقد توارى هذا العبد الصالح في الأحياء مخفيا نفسه عن عيون السلطة العباسية، لذلك لاشتراكه في بعض الثورات الحسنية التي قامت آنذاك وأجهضت. وكان عيسى (رض) كما يقول الاصفهاني في المقاتل أفضل من بقي من أهله دينا وعلماوورعا وزهدا وتقشفا وأشدهم بصيرة في أمره ومذهبه مع علم كثير ورواية للحديث. لقد هرب عيسى من المهدي العابسي واختبأ في الكوفة في دار أحد الشيعة وهو علي بن صالح ثم رأى أن يتخذ


الصفحة (377) 

عملا يعتاش منه ولا يكون كلا على أحد وكان أهل الكوفة ينقلون الماء من الفرات إلى بيوتهم على الجمال وسائر الحيوانات فاتفق عيسى مع صاحب جمل على أن يسقي الماء على الجمل ويدفع له كل يوم أجرا معينا ويتقوت هو بما يبقى وهكذا بقي أمدا طويلا وهو متنكر وتزوج امرأة من فقراء الكوفة ولا تعرف عن زوجها شيئا، من هو؟ ولا تعرف من هم أهله.

وكان لعيسى أخ اسمه الحسين ـ ذو الدمعة ـ وله ولد يدعى يحيى فقال يحيى يوما لأبيه: إني أشتهي أن أرى عمي عيسى فإنه يقبح بمثلي أن لا يرى مثله من أشياخه فقال له: إن هذا الأمر يثقل عليه وأخشى أن ينتقل من منزله كراهية للقائك فتزعجه فمازال يحيى يلح على أبيه حتى طابت نفسه وقال له: اذهب إلى الكوفة فإذا بلغتها فسل عن دور بني حي وهناك سكة تسمى باسمهم وسترى دارا لها باب صفته كذا وكذا فاجلس بعيدا منها فإنه سيقبل عند المغرب كهل طويل مسنون الوجه قد أثر السجود في جبهته عليه جبة صوف يسقي الماء على جمل لا يضع قدما ولا يرفعها إلا ذكر الله ودموعه تنحدر فقم وسلم عليه وعانقه فإنه سيذعر منك كما يذعر الوحش فعرفه نفسك وانتسب له فإنه يسكن إليك ويحدثك طويلا ويسألك عنا جميعا ويخبرك بشأنه ولا يضجر بجلوسك معه ولا تظل عليه وودعه فإنه سوف يستعفيك من العودة إليه فافعل ما يأمرك به من ذلك فإنك إن عدت إليه تواري عنك واستوحش منك وانتقل من موضعه وعليه في ذلك مشقة.

قال يحيى: أفعل كما أمرتني ثم جهزني إلى الكوفة وودعته وخرجت فلما وردت الكوفة قصدت سكة بني حي بعد العصر فجلست خارجها بعد أن


الصفحة (378) 

تعرفت الباب الذي نعته لي فلما غربت الشمس إذا أنا به قد أقبل يسوق الجمل وهو كما وصف لي أبي لا يرفع قدما ولا يضعها إلا حرَّك شفتيه بذكر الله ودموعه تترقرق من عينيه وتذرف أحيانا فقمت وعانقته فذعر مني كما يذعر الوحش من الإنس فقلت: يا عم أنا يحيى بن الحسين بن زيد ابن أخيك فضمني إليه وبكى حتى قلت قد جادت نفسه ثم أناخ جمله وجلس معي فجعل يسألني عن أهله رجلا رجلا وامرأة امرأة وصبيا صبيا وأنا أشرح له أخبارهم وهو يبكي ثم قال: يا بني أنا أستقي على هذا الجمل الماء فاصرف ما اكتسب إلى صاحبه وأتقوت باقيه وربما عاقني عائق عن استقاء الماء فأخرج اليى البرية (يعني بظهر الكوفة) فألتقط ما يرمي الناس من البقول فأتقوته.

وقد تزوجتُ ابنة رجل وهو لا يعلم من أنا إلى وقتي هذا فولدت مني بنتا فنشأت وبلغت وهي أيضا لا تعرفني ولا تدري من أنا فقالت لي أمها: زوِّج ابنتك بابن فلان السقاء فإنه أيسر منا وقد خطبها وألحت عليّ فلم أقدر على إخبارها بأن ذلك غير جائز(2) ولا هو بكفء لها فيشيع خبري فجعلت تلح عليّ فلم أزل استكفي الله أمرها حتى ماتت بعد أيام فما أجدني آسى على شيء من الدنيا أساي على أنها ماتت ولم تعلم بموضعها من رسول الله (ص).

قال: ثم أقسم عليّ أن أنصرف ولا أعود إليه وودعني فلما كان بعد ذلك صرت إلى الموضع الذي انتظرته فيه لأراه فلم أره وكان آخر عهدي به.


الصفحة (379) 

وبقي عيسى (رض) متواريا حتى وافته المنية أيام المهدي العباسي في الكوفة تاركا وراءه طفلين هما أحمد وزيد حملهما إلى المهدي رجل من أصحاب أبيهما يقال له: ابن علاق الصيرفي ليأخذ لهما الأمان من السلطان فدخل على المهدي وقال: عظم الله أجرك يا أمير المؤمنين في ابن عمك عيسى فقال له: ويحك ما تقول؟ قال: الحق والله أقول فقال ومتى مات؟ فعرَّفه فقال له: لئن كنت صادقا لأحسنن صلتك ولأوطئن الرجال عقبك قال: ليس هذا قصدت قال فسلني حاجتك قال: ولده تحفظهم فوالله مالهم من قليل ولا كثير فأتاه أحمد وزيد إبنا عيسى فنظر إليهما وأجرى لها أرزاقا ومضيا بإذنه إلى المدينة (3).

أقول: كيف حال العلويات لما عاد إليهن ولدا عيسى، أحمد وزيد يتيمين، يا ساعد الله تلك العلويات لما سمعن بوفاة عيسى بن زيد بعد تلك الغيبة الطويلة وبطبيعة الحال ارتفع الصراخ والبكاء من دور الهاشميين ولكن الخطب يهون إذا علمنا أن الشيعة في الكوفة قاموا إلى عيسى فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ثم واروه الثرى:

لم يبق ثاوٍ بالعراء كجدِّه      دامٍ  تـغسله دماءُ وريد

 

ويقول آخر:

ثـاوٍ قطيع محياً عاريا نُسجت      أكفانُه من ثرى أيدي الأعاصير
قد  غسَّلته الضُبا من دمّ منحره      وقلَّبت  جسمه أيدي المحاضير

 

الصفحة (380)  

صـلت  عليه رماحُ القوم ساجدةً      وفي هويّ المواضي صوت تكبير
ورأسُـه فوق رأس الرمح مرتفعٌ      بـنوره  قـد جلا غسق الدياجير

 

وكأني بزينب (ع):

(مجردات)

نـايم اخـوي اشـلون نومه      او  حر الشمس غير ارسومه
او عگب الذبح سلبوا اهدومه      والـغسل صارت له ادمومه

 

(أبوذية)

لون  بيدي اطر گبرك وسكنه      واضمد جرحك اليسعر وسكنه
يبو  السجاد آنه اختك وسكنه      عليك ادموعنه انصبها سويه

 

(أبوذية)

يعمه افراگ ابوي احسين چاوين      يـا  سكنه لون بيه روح چاوين
يـعمه  جـدّموا هلنوگ چاوين      او يـساره نـطب ديـوان اميه

 

(تخميس)

كم دافعته وضربُ السوط لوّعها      ولـلرحيل  منادي القوم أفزعها
فمن  بعيدٍ بلحظ الطرف ودعها      فـفارقته  ولـكن رأس مـعها

وغـاب عـنها ولكن قلبُها معهُ

 

(1) ـ للمؤلف.
(2) ـ يبدو من خلال هذه الرواية أن رأي عيسى الفقهي هو عدم جواز تزويج العلوية من غير العلوي إذا لم يكن يعلم بنسبها وهذا رأي لم يقل به أحد من الفقهاء حسب علمنا.
(3) ـ المقاتل لأبي الفرج الاصفهاني. الشيعة والحاكمون للشيخ محمد جواد مغنيه.

الصفحة (381) 

الحسين

بن علي صاحب فخ

(رض)


الصفحة (382) 


الصفحة (383) 

الحسين بن علي صاحب فخ (رضوان الله عليه)

القصيدة: لشاعر أهل البيت الأمير أبي الفراس الحمداني


الصفحة (384) 


الصفحة (385) 

الحسين بن علي صاحب فخ

(رضوان الله عليه)

القصيدة: لشاعر أهل البيت الأمير أبي الفراس الحمداني

يـا لـلرجال أمـا لـله مـنتصرٌ      مــن الـطغاة أمـا لـله مـنتقم
بـنو عـلي رعـايا فـي ديارهم      والأمـر تـملكه الـنسوان والخدم
قـام  الـنبيُّ بـها يوم الغدير لهم      والله يـشـهد والأمـلاك والأمـم
ثـم  ادعـاها بـنو العباس ملكهم      ومـا  لـهم قـدمٌ فـيها ولا قـدم
لا بـيعةٌ ردعـتكم عـن دمـائهمُ      ولا  يـمينٌ ولا قـربى ولا ذمـم
هلا صفحتم عن الأسرى بلا سببٍ      لـلصافحين  بـبدرٍ عـن أسيركم
هـلا  كـففتم عن الديباج سوطكم      وعـن بـنات رسـول الله شتمكمُ
ما نال منهم بنو حرب وإن عظُمت      تـلـك  الـجرائمُ إلا دون نـيلكمُ
أأنـتم آلـه فـيما تـرون وفـي      أظفاركم  من بنيه الطاهرين دم(1)

 

ويقول آخر في رثاء الشهداء من آل الحسن بن علي بن أبي طالب وعلى راسهم صاحب فخ (عليه الرضوان).

يا عينُ إبكي بدمعٍ منك منهتن      فقد رأيت الذي لاقى بنو حسن

 

الصفحة (386)  

صرعى  بفخٍّ تُجرُّ الريحُ فوقهم      أذيـالها وغـوادي الدُلّم المزن
مـاذا يقولون إن قال النبي لهم      ماذا صنعتم بنا في سالف الزمن

 

(هجري)

يـا بـني الـعباس شـلكم دين عالهادي او طلب      كـل  فرد منكم على اهله جذب صمصام الغضب
انـسيتوا  فـعل الـهادي جدهم ويلي ابغزوة بدر      يـوم اجـه الـعباس جـدكم جـايبينه اويه الكفر
مـا  هـجع ذيـك الـمسيه حـته فكَّه من اليسر      او آمن من الخوف گلبه او سكن روعه من الرهب
هـي مـن عـدكم جـزايه اخلاف عينه ابعترته      مــا تـركـتم شـمل الـهم إلا شـركم شـتته
والــذي تـولـوه مـنهم گطـع الـسم چبـدته      او  مـنهم الـينچتل صـاير والـذي منهم هرب

 

نعم لقد تبجح خصوم آل محمد (ص) بأفعالهم الشنيعة ضد العترة الطاهرة ورحم الله ذلك الشاعر الذي يصور هذا المعنى:

(تخميس)

كم بيوم الطفوف قلباً أرعنا      ولـحقدٍ كم مبسم قد قرعنا
لا  عـماداً تـؤمليه تركنا      لك بيت عالي البناء هدمنا

وحـزنا خـفافه والـثقالا

 

الصفحة (387) 

مصرع الحسين بن علي صاحب فخ (رض)

هو الحسين بن علي بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب (ع) وأمه زينب بنت عبد الله بن الحسن. كان الحسين رجلا جليلا عظيما عالما فاضلا كريما سخيا جم الفضائل عظيم المناقب.

والحسين ممن بكاه النبي (ص) قبل شهادته فقد ذكر الإمام الباقر (ع) أن النبي مرَّ بفخ فنزل وصلى ركعة فلما صلى الثانية بكى وهو في الصلاة فلما رأى الناس النبي (ص) يبكي بكوا، فلما انصرف قال: ما يبكيكم؟ قالوا: لما رأيناك تبكي بكينا يا رسول الله قال: نزل عليّ جبرئيل لما صليت الركعة الأولى فقال: يا محمد إن رجلا من ولدك يقتل في هذا المكان وأجر الشهيد معه أجر شهيدين.

وهكذا الإمام الصادق (ع) لما مر بهذه الأرض صلى وهو في طريقه إلى مكة، فسئل: أهذه الصلاة من مناسك الحج؟ قال: لا ولكن يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنة.

لقد تعرض الحسين وسائر أولاد فاطمة (ع) لاسيما أبناء الحسن (ع) إلى ضغط شديد من قبل سلطة بني العباس الجائرة التي أدخلتهم السجون الرهيبة ووضعتهم في الاسطوانات وهم أحياء واستهانت ونكلت بهم ما دعى أبناء فاطمة (ع) لإعلان الثورة متى تهيأت ظروفها لهم، معبرين بذلك عن إبائهم للضيم وسخطهم على السلطة الظالمة وما بطل فخ إلا واحد من ثوار هذه الأسرة النبيلة فقد انتفض على حكم موسى الهادي.


الصفحة (388) 

وجاء هذا المجاهد الكبير يستشير الإمام موسى بن جعفر في إعلان الثورة فحثه الإمام على الاستماتة عندما قال له: إنك مقتول فأحدِّ الضراب فإن القوم فساق يظهرون إيمانا ويضمرون نفاقا وكفرا فإنا لله وإنا إليه راجعون وعند الله احتسبكم من عصبة.

ولما بايعه الناس خرج قاصدا مكة وقد احتف به أهل بيته وأصحابه وعددهم زهاء ثلاثمائة رجل حتى وصل إلى فخ فعسكر فيه ولحقته الجيوش العباسية بقيادة العباس بن محمد وموسى بن عيسى فحملت جيوش البغي والضلال على تلك القلة المؤمنة وبعد صراع رهيب قتل الحسين (رض) بسهم غادر رماه به حماد التركي واستشهد أكثر أصحاب الحسين وقطعوا رؤوسهم وحملوها مع الأسرى إلى الخليفة العباسي في بغداد وتركوا جسد الحسين وأجساد أصحابه مجزَّرة كالأضاحي بلا غسل ولا كفن كما ترك ابن سعد جسد الحسين (ع) وأجساد أصحابه في كربلاء.

ولما وصل خبر الفاجعة إلى الإمام الكاظم قال (ع) كلمتين الأولى: لم يكن لنا بعد الطف مصرع أعظم من فخ.

والثانية, قال (ع) ناعيا الحسين: إنا لله وإنا إليه راجعون مضى والله مسلما صالحاً قواماً صواماً آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ما كان في أهل بيته مثله.

وبعد هذه الفاجعة أوعزت السلطة إلى واليها على المدينة أن يضيق على العلويين وأن ينكل بهم ويجتهد في إيذائهم.


الصفحة (389) 

فعمد الوالي إلى دار الحسين ودور أهله فأحرقها ونهب أموالهم اقتداءاً بمن حاولوا أحراق دار علي وفاطمة وبمن أحرق خيام الحسين (ع) في يوم عاشوراء (2).

نعم هذه المآسي هي من وجوه الشبه بين فخ وكربلاء وهناك شبه آخر بين زينب أم الحسين شهيد فخ زينب أخت الحسين (ع) شهيد كربلاء، فزينب أم الحسين قتل أبناؤها وزينب أخت الحسين قتل لها ولد أو أكثر مع الحسين وزينب أم الحسين فقدت أخوتها وزينب الكبرى (ع) فقدت أخوتها أيضا يوم عاشوراء وكذلك بقيت زينب أم الحسين تبكي على ولدها وأخوتها حتى كان يغشى عليها وكذلك كانت سيدتنا زينب بنت أمير المؤمنين.

شـأنُها النوحُ ليس تهدأ آنا      عن بكاً في العشيِّ والإبكار

 

حتى قيل: إن سبب وفاتها أنها ذكرت مصائب الحسين فأصيبت بعلة وماتت منها ولسان حالها:

(بحر طويل)

طـحت يحسين بالحومه او خيمتنه عمدها طاح      او  عگبك ما نشف دمعي ولا گلبي رضه يرتاح
مـا  يرضه الگلب يهدأ ولا ترضه العيون اتنام      او طـيفك مـا يـفارگني ولا تـنسيني الأيـام
وحـشه  تاكل ابروحي او دمع ما ينگطع سجام      ونين اهلك يذوبني او يهدني امن الايتام اصياح

 

الصفحة (390)  

عمر ما فارگيتك بيه واذكر يوم واحنه ازغار      من  حضن أمي الزهره الجوانح حيدر الكرار
عيني اتبحَّر ابوجهك او گلبي اوياك ليل انهار      بسماتك ابعيني نور او صوتك بالسمع صداح
انـكان  اتـريدني انسه وبطل النوح وونيني      اخذ  ذكراك من گلبي وخذ صورتك من عيني
ايـام الـكنت ويـاك انـاغيك او تـناغيني      اشـبيدي عـايشه وياي من ذيك الأيام اشباح
يـا  ثغر الرضعت اوياه الخوه من ثدايه امي      اويـا  وجه العله ملگاه يزول او ينجلي همي
اويـا  جسم الذي برداه ريحة والدي او عمي      اويا عشرة عمر راحت بعدها الفرح كله راح

 

(تخميس)

أأخـيَّ  يا روح النبيِّ المصطفى      بركانُ حزنك في فؤادي ما انطفى
يا  من عظمت بكل حالات الوفى      أأخـيَّ مـا عـودتني منك الجفا

فـعلام  تجفوني وتجفو من معي

 

(1) ـ أعيان الشيعة ج18 ص57.
(2) ـ المقاتل للاصفهاني. حياة الإمام موسى بن جعفر (ع) للقرشي. شجرة طوبى للحائري.

الصفحة (391)   

القاسم

ابن الإمام موسى الكاظم

(ع)


الصفحة (392)  


الصفحة (393)  

القاسم ابن الإمام موسى الكاظم (ع)

القصيدة: للشيخ قاسم محيي الدين النجفي ت: 1376هـ


الصفحة (394)  


الصفحة (395)  

القاسم ابن الإمام موسى الكاظم (ع)

القصيدة: للشيخ قاسم محيي الدين النجفي

ت: 1376هـ

وانـصاع من خوف العدى متخفيا      ومـن  الـرزايا كاد أن لا ينهضا
إذ لـم يـجد لـهفي له من خائف      إلا  عــدوَّا طـالبا او مـبغضا
حـتى  أتـى حـيا بـباخمرا فلم      يـبرح  بـه مستخدما حتى قضى
لـم  يـعرفوه مـن سـلالة أحمدٍ      والطهر  فاطم والوصيِّ المرتضى
لـكـنما  أوصـى وأعـلن أنـه      فـرعُ الـنبيِّ مـحمدٍ لـما قضى
فـغدوا لـه مـا بـين باكٍ حسرةً      ومـكابدٍ  لـنواه وجـدا مـبهضا
فـيحقُّ أن تُجري الدموع دما لمن      فـي  فـقده قـلب البتولة امرضا
خـطب بـكاه المصطفى ووصيُّه      وأسـاء فادحُ رزئه صرف القضا
لـم  أنـس طـفلته وقد ناحت له      حـرَّ  الفؤاد من الشجا لن تغمضا
تـدعوه  مـن لـيتيمةٍ غـادرتَها      تطوي الضلوع بمثل صاليةِ الغضا
وأتـوا بـها تـنحو مـدينةَ جدِّها      حـتى  أتـت دارا سناها قد أضا
وبـبابها  وقـفت ونـادت حسرةً      يـا  جدُّ قد ضاقت بنا سعة الفضا
فـخرجن ربـاتُ الـحجال بأدمُعٍ      مـنهلةٍ تـحكي الـحيا إن أومضا

 

الصفحة (396)   

فـتـوسمت فـيـها شـمائل قـاسمٍ      واسـتشعرت  منها المصاب الممرضا
حـتـى إذا بـلـغ الـنـعيُّ لأمِّـه      وقعت ومن أسر الردى لن تنهضا(1)

 

(مجردات)

مـن جـابها جدها المعنها      مـا تدري غير النوح فنها
من  سمعن أهل البيت منها      نـوح او بچه طلعن خذنها
وگفـن  يـمها ايـناشدنها      والعين تجري الزغر سنها
صاحت او ناحت واعرفنها      ابـنية  الـقاسم ما انكرنها
او  حين الاجن لمهه لگنها      مـتوجله يـمها او گفـنها
او من شافت ارسوم الابنها      والـيتم لايـح بـيها چنها
أيّـست منه او خاب ظنها      وگعت او ماتت من حزنها

 

القاسم ابن الإمام موسى الكاظم (ع)

القاسم فرع زاك من فروع الإمامة ونفحة قدسية من نفحات النبوة وحيد عصره في تقواه وصلاحه هكذا وصفه البعض لذلك كان الإمام موسى بن جعفر (ع) يكنَّ في نفسه أعظم الحب والود لولده القاسم وقد قال فيه: لو كان الأمر لي لجلعته في القاسم ابني لحبي ورأفتي عليه ولكن ذلك إلى الله تعالى.

لقد تعرض هذا العبد الصالح إلى أشد أنواع المحنة والأذى من قبل الطاغية


الصفحة (397)  

هارون العباسي الذي جعل يقطع الأيدي من أولاد فاطمة ويسمل في الأعين ويبني منهم في الاسطوانات حتى شردهم في البلدان ومن بينهم القاسم ابن الإمام باب الحوائج (ع) الذي خرج متواريا عن الأنظار يسير على شاطئ الفرات حتى وصل إلى (سورى) وكان متعبا فجلس ليستريح واذا هو ببنتين تلعبان في التراب إحداهما تقول للأخرى: لا وحق الأمر صاحب بيعة الغدير ما كان الأمر كذا وكذا وتعتذر من الأخرى فلما رأى عذوبة منطقها قال لها: من تعنين بهذا الكلام: قالت: أعني الضارب بالسيفين والطاعن بالرمحين أبا الحسن والحسين علي بن أبي طالب (ع). قال لها: يا بنية هل لك أن تدليني إلى رئيس هذا الحي؟ قالت: نعم إن أبي هو كبيرهم فمشت ومشى القاسم خلفها حتى أتت إلى بيتهم فاستقبلوه بالحفاوة والتكريم فبقي القاسم ثلاثة أيام في بيتهم فلما كان اليوم الرابع دنى القاسم من الشيخ وقال له: يا شيخ إني سمعت ممن سمع من رسول الله (ص) أن الضيف ثلاثة أيام وما زاد على ذلك فإنه يأكل صدقة وإني أكره أن آكل الصدقة. وأريد أن تختار لي عملا، فقال الشيخ: بني إن أعمالنا شاقة فلعلك لا تقوى عليها، فقال له القاسم: اجعلني أسقي الماء في مجلسك، فأذن له الشيخ بسقي الماء، فبقي القاسم على هذه الحال يأتي إلى الفرات فيملأ وعاءه ويعود به إلى كيزان مجلس الشيخ وكان كل مرة يقف على الفرات يقلب الماء بأنامله فيتذكر ما جرى لأجداده من العطش وهم إلى جنب الفرات، وكأني به يخاطب ماء الفرات فيقول: يا ماء أنت الذي قتل عنك جدي الحسين ظمآنا.

أيُـقتل ظـمآنا حسينُ بكربلا      وفي كل عضو من أنامله بحرُ

 

الصفحة (398)   

ووالدهُ الساقي على الحوض في غدٍ      وفـاطمةُ  مـاءُ الـفرات لها مهرُ

 

(مجردات)

يماي الفرات اشكان عذرك      يموت السبط ظامي ابكترك

لو  تستحي ما فاض نهرك

 

بعد ذلك يعود بالماء. بقي على هذه الحالة فأحبه الناس حبا شديدا وكانوا يسمونه العبد الصالح وفي ذات ليلة خرج الشيخ في نصف الليل فرأى القاسم صافا قدميه يركع ويسجد فعظم في نفسه وقذف الله حب القاسم في قلب الشيخ فلما أصبح الصباح قال لعشيرته: أريد أن أزوج ابنتي من هذا العبد الصالح فما تقولون؟ قالوا: نعم ما رأيت فزوجه من ابنته ولم يعرف حسبه ونسبه فلما دخل على زوجته قالت له: يا ابن العم إن النساء يعيرنني ويقلن لي لقد تزوجتي رجلا لا تعرفين حسبه ولا نسبه فهلا أخبرتني من أنت ومن أبوك ومن أي بلد وعشيرة أنت؟ فدمعت عينا القاسم وقال: لا والله لا أخبرك بشيء من ذلك دعوني رجلا غريبا بين أظهركم. فبقي عندهم مدة من الزمن حتى رزقه الله بنتا وصار لها من العمر ثلاث سنين ومرض القاسم مرضا شديدا حتى دنى أجله وتصرمت أيامه جلس الشيخ عند رأسه يسأله عن نسبه فقال: يا عم لا تعجل لقد آن الأوان لأخبرك بحسبي ونسبي فأنا القاسم بن موسى بن جعفر.

(أبوذية)

على افراش المنيه من تدارك      ضوه  حينه يعمي منته دارك
اشلون الدهر فرَّگ منته دارك      ابـوك الكاظم او تخفي عليه

 

الصفحة (399)  

(أبوذية)

على القاسم اهلال الحزن هل وين      وخـلي اعليه طول الدهر هلوين
انـشدك  يـا غريب الدار هلوين      يـعمي لـيش تخفي اسمك عليه

 

فجعل الشيخ يبكي ويلطم على رأسه وهو يقول وا حيائي من أبيك موسى بن جعفر (ع) سيدي عشت بيننا ذليلا وأنت أعز الناس فقال له: لا بأس عليك يا عم إنك أكرمتني وإنك معنا في الجنة ياعم فإذا أنا مت فغسلني وحنطني وكفني وادفني وإذا صار موسم الحج أنت ستحج وابنتك ـ زوجتي ـ وابنتي هذه فإذا فرغت من مناسك الحج اجعل طريقك على المدينة فإذا أتيت باب المدينة أسأل عن محلة بني هاشم وأنزل ابنتي على باب دار عالية فتلك الدار دارنا فتدخل البنت وليس فيها إلا نساء وكلهن أرامل.

(مجردات)

يـبني  يگلـه ويـن اهـلها      يگلـه اتـعرف سـيد رسلها
انـه  ضنوة الزهره او نجلها      الـقاسم  وبـن موسى نسلها
بچه  او ناح وابلوم او رجلها      جـره السوم واجدادك شگلها
يگلـها ابـعجل بنتي تصلها      او حين التصل طيبه او نزلها
اطـلگها  وهـي ادليك خلها      تـوجـفها عـلعالي مـحلها
نـسوان  تـلگه امن اراملها      واطـفال  تـلگه ايـتام كلها
تـلگه  كـبيرة سـن ابظلها      اهـي الـوالده بالله تـصلها

تـره ابـنچ ابغربه مات گلها

 

الصفحة (400)  

وبينما عمه عنده ووجوه العشيرة واذا بالقاسم قضى نحبه، فارتفعت الصيحة لفقده وقام عمه بتغسيله وتكفينه وتجهيزه ودفن حيث قبره الآن, يؤمه الزائرون من كل مكان.

قضى  غريباً في ديار غربة      وأحرَّ قلبي للغريب مذ قضى

 

فلما صار وقت الحج حج هو وابنته وابنة القاسم فلما قضوا مناسكهم جعلوا طريقهم على المدينة فلما وصلوا إلى المدينة أنزلوا البنت عند تلك الدار العالية فدخلت وبقي هو وابنته واقفين خلف الباب وخرجت النساء إليها واجتمعن حولها وقلن لها من تكونين فلم تجب إلا بالبكاء والنحيب.

(أبوذية)

على القاسم ابليل الحزن بتنه      حرم واطفال حاوي اليوم بتنه
اظن هلواگفه اعله الباب بتنه      وابـوها گضه ابدبره اجنبيه

 

فعند ذلك خرجت أم القاسم فلما نظرت إلى شمائلها جعلت تبكي وتنادي: وا ولداه، وا قاسماه، والله هذه يتيمة ولدي القاسم.

(أبوذية)

يطفله  عوديتي امنين عوداچ      وشوفن ذابل من اليتم عوداچ
يبعد ارويحتي چا وين عوداچ      اتگلها  جيب وحدي ابهلثنيه

 

فقالت النساء لأم القاسم: من أين عرفت أنها ابنة القاسم؟ قالت: نظرت إلى شمائلها فعرفتها لأنها تشبه شمائل ولدي القاسم ثم أدخل جدها وأمها إلى الدار وعلا الصراخ والبكاء فما بقيت أم القاسم إلا ثلاثة أيام ثم مالت لما


(1) ـ شعراء الغري ترجمة الشاعر.

الصفحة (401)  

علمت بموت ولدها (1).

أقول: فما حال رملة أم القاسم حين نظرت إلى ولدها مفلوق الهامة مخضبا بدمه وكأني بها:

(أبوذية)

بسمك صحت يوليدي ونا بيك      او يمدلل شلت راسي ونا بيك
هذا  اصوابك ابگلبي ونا بيك      يـا عـريِّيس يوم الغاضريه

 

***

بـنيَّ فـي لـوعةٍ خـلفت والـدةً      ترعى نجوم الدجى في الليل بالسهر

 

الصفحة (402)  


الصفحة (403)   

السيدة المعصومة

فاطمة بنت

الإمام موسى بن جعفر

(عليهما السلام)


الصفحة (404)  


الصفحة (405)  

السيدة فاطمة المعصومة

(عليها السلام)

القصيدة: للشيخ محمد سعيد المنصوري

لـهف  نفسي لبنت موسى سقا      ها  الدهر كأسا فزاد منه بلاها
فـارقت  والـداً شفيقا عطوفا      حـاربت  عـينُها عليه كراها
أودعـته قـعر السجون أناسٌ      أنـكرت ربَّـها الذي قد براها
وإلى  أن قضى سميما فراحت      تُـثكل الـناس في شديد بكاها
وأتـى  بـعده فـراقُ أخـيها      حـين  في مرو أسكنته عداها
كـلُّ يـومٍ يـمرُّ كـان عليها      مـثل عام فأسرعت في سراها
أقـبلت  تقطع الطريق اشتياقا      لأخـيها الرضا وحامي حماها
ثـم لـما بـها الضعينة وافت      أرض  قـمٍّ وذاك كـان مناها
قـام  موسى لها بحسن صنيعٍ      إذ ولاءُ الـرضا أخـيها ولاها
نـزلـت بـيـته فـقام بـما      اسـطاع  من خدمةٍ لها أسداها
ما مضت غير برهةٍ من زمانٍ      فاعتراها من الأسى ما اعتراها
وإلـى جنبه سُقامٌ أذاب الجسم      مـنـها  وثـقـلُه أظـنـاها
فـقضت نـحبها غـريبة دارٍ      بـعد مـا قطَّع الفراق حشاها

 

الصفحة (406)  

طبقت  جفنها إلى الموت لكن      ما رأت والد الجواد أخاها(2)

 

(مجردات)

مـن شـوگها اتـعنت لخوها      او  وصـلت بلد قم او اجوها
أهــل الـمـودة ايـتلگوها      لاكـن بـعد مـدة افگدوهـا
او  لـلگبـر لـمن شـيعوها      ذكروا امصاب اللي اعصروها
بـالباب  وامـصاب السبوها      ولـلـشام مـسـبيه خـذوها

 

السيدة فاطمة المعصومة (ع)

ولدت السيدة فاطمة في المدينة المنورة في عام 179هـ وتوفيت في عام 201هـ في مدينة قم وكانت (ع) من أعظم نساء زمانها عبادة وفضلا وأخلاقا.

وكانت (ع) تلقب بالمحدثة لكثرة علمها وتلقب بالمعصومة لشدة إيمانها وكانت تحب أخاها الرضا (ع) حبا جما. ولما حمله المأمون إلى خراسان قسرا بحجة تسليمه ولاية العهد التي كانت في حقيقة الأمر مؤامرة على الإمام الرضا وأهل البيت (ع) اشتد شوقها إلى أخيها الرضا (ع) فخرجت في أثره وذلك في سنة 201هـ فلما وصلت إلى (ساوة) مرضت مرضا شديدا فسألت عن المسافة بين المكان الذي هي فيه وبلدة (قم) التي تضم الكثير من وجوه الشيعة فقيل لها المسافة عشرة فراسخ فقالت: احملوني إلى قم فحملت ولما أشرفت على قم إذ مر بضعينتها راكب فسئل لمن هذه الضعينة فقيل له: هي لفاطمة


الصفحة (407)  

بنت الإمام موسى بن جعفر وهي وافدة من الحجاز لغرض اللقاء بأخيها أبي محمد الرضا (ع) فأقبل ذلك الرجل إلى مجلس موسى بن خزرج الأشعري وهو من وجوه الشيعة في قم آنذاك وكان مجلسه حاشدا بالناس فقال الرجسل وهو باك يا موسى لقد حل الشرف في بلدكم ونزلت الخيرات والبركات بساحتكم فقال: موسى لا زلت مبشرا بخير ما لذي جرى؟ قال: ضعينة أخت الرضا (ع) دخلت أول قم فلما سمع موسى بكى فرحا وقام لاستقبالها مع أصحابه فلما وافى الضعينة تناول يد القائد لناقتها فقبلها وقال: لي إليك حاجة قال وما هي قال أن تشرفني بإعطائي زمام الناقة حتى أكون أنا القائد لنافة هذه الشريفة العفيفة لدى دخولها قم وهكذا سلم إليه زمام الناقة فقادها موسى بيده حتى أنزل السيدة فاطمة في بيته.

وبقيت (ع) في بيت موسى سبعة عشر يوما معززة مكرمة ثم توفيت سلام الله عليها وحزن الناس عليها أشد الحزن وأمر موسى بتغسيلها وتكفينها فتولت النساء ذلك ثم صلى عليها موسى في حشد كبير من شيعة أهل البيت (ع) في قم. قال بعضهم واختلف أهل قم فيمن ينزلها في قبرها فبينما هم كذلك وإذا بفارس ملثم أقبل إلى الجنازة فتولى إنزالها في القبر ثم أهال التراب عليها وعاد من حيث أتى ولا أحد يدري من هو(3).

(نصاري)

صـار  الـهم عليها من البچه ويد      وبعض من الوسف ظل يصفج الإيد

 

الصفحة (408)  

شريفه او گاصده الخيها امن ابعيد      او  بـرض ثم گرّبت منها المنيه

 

نعم لقد ماتت السيدة فاطمة المعصومة غريبة ولكن شاء الله أن يكون لها قبر شامخ يقصده آلاف الناس كل يوم ولكن جدتها فاطمة الزهراء (ع) التي ماتت بين أهلها وأصحاب أبيها وليس لها قبر ظاهر!!! يقصده الزائرون.

ولايِّ  الأمـور تُـدفن سـرا      بضعة المصطفى ويُعفى ثراها
بـنتُ  مـن أمُّ من حليلةُ من      ويـلٌ  لمن سنَّ ظلمها وآذاها

 

(أبوذية)

عگب عزها عليها الدهر ينصاب      فجعها او خله دمع العين ينصاب
اهي بتمن او منها الضلع ينصاب      او حـماها امگيد ابحبل الوصيه

 

***

مـاتت ولم يشهدوا ليلا جنازتَها      سـوى عـليٍّ وعـمارٍ وسلمان
وفي الصحيح رووا أنَّ النبي بها      قـد قال فاطمةُ روحي وجثماني

 

الصفحة (409)  

القاموس


الصفحة (410)  


(1) ـ حياة الإمام موسى بن جعفر (ع) للشيخ باقر شريف القرشي. شجرة طوبى للشيخ محمد مهدي الحائري.
(2) ـ ديوان ميراث المنبر ص313.
(3) ـ ميراث المنبر. حياة الإمام موسى بن جعفر للقرشي.

الصفحة (411)

بيان الألفاظ الشعبية الغامضة

إشارات توضيحية حول اللهجة العراقية


الصفحة (412)  


الصفحة (413

(1)

بيان الألفاظ الشعبية الغامضة

أضع بين يدي القارئ الكريم هذه المحاولة المتواضعة لبيان الألفاظ الغامضة في كتاب مجمع مصائب أهل البيت (ع) ليتيسر لقرائه فهمه.

ورغم محاولتي عدم استخدام الشعر الغامض ذي الألفاظ الغريبة إلا أنني اضطررت إلى بعضها لسبب وآخر.

ومع ان اللهجة العراقية قد شاعت في العالم العربي لاسيما مع توفر وسائل الاعلام اليوم إلا ان المكتبات خالية من أي قاموس بها وهذا يكشف عن إهمال كبير لدى العراقيين بلهجتهم الشعبية.

وطالما سألني غير العراقيين عن مفردات شعبية تؤكد هذه الأسئلة عن توسع دائرة التعامل بهذه اللهجة فالبعض يسمع الخطباء والرواديد والبعض يسمع المغنيين العراقيين الذين يستعملون هذه اللهجة وعليه فإنها خرجت من داخل القطر إلى بقية الأقطار.

ومع غياب القاموس الشعبي وجدت في بعض الأحيان صعوبة لدى بيان بعض الألفاظ لتحديد المعنى الدقيق ولذلك أدعو ذوي الخبرة بموافاتي بالملاحظات حول هذا البيان وأنا شاكر لهم سلفا.

كما أدعو الأخوة الشعراء والأدباء الشعبيين لاسيما أهل الفرات الأوسط والجنوب بوضع قاموس شامل عن لهجتهم الجميلة ذات المعاني السامية والتي


الصفحة (414)  

وجدتها أقرب اللهجات الشعبية إلى لغة العرب الفصحى.

***


الصفحة (415)  

إشارات توضيحية حول اللهجة العراقية

ان هناك عدة إشارات أسجلها ربما تفيد القارئ غير العراقي لتوضيح بعض الغوامض في اللهجة العراقية وأهمها:

1ـ الحروف المقلوبة:

إن بعض الحروف تقلب إلى حروف ثانية كالقاف والكاف والسين والألف والذال في آخر الكلمة وإليك أمثلتها:

فالقاف تقلب إلى جيم فيقال: طريج بدل طريق وتقلب إلى الگاف فيقال: گال بدل قال والكاف تقلب إلى چاء ـ الحرف الفارسي ـ فيقال: چبير بدل كبير والسين تقلب إلى زاي فيقال: زغير بدل صغير وتقلب إلى صاد مثل گصه أي قسى والألف في آخر الكملة تقلب إلى هاء فيقال: مشه أي مشى والذال تقلب إلى ضاد فيقال: ضخر أي ذخر.

مع ملاحظة ان التغيير في الحروف الثلاثة الأولى يستلزم كسر أوله بدل فتحه فيقال: طريج، چبير، زغير، گصه.

وبعد الاطلاع على كون الحروف مقلوبة يتعين عليك إرجاعها إلى الفصحى وعندها سيتضح المعنى.

2ـ الحروف المحذوفة:

ان هناك حروفا تحذف ولم تعد تلفظ باللسان ولا تكتب بالقلم كالهمزة في آخر الكلمة والألف في أول الكلمة والألف في آخرها وإليك أمثلتها:

يقال: النداء، الحورا ويقصد بهما النداء والحوراء ويقال: مشفته أي ما


الصفحة (416)  

شفته ويقال: مگدر والمعنى ما أگدر والحذف واضح في الثلاثة.

3ـ الحروف المضافة:

ان هناك حروفا تضاف إلى الكلمة في اللهجة العراقية كالشين والألف والدال وإليك أمثلتها:

تضاف الألف والشين كثيرا إلى أول الكلمة مثل: اشسويت، اشعملت، اشصاير وتفيد الاستفهام والمعنى: (ماذا، أو (ما)).

وتضاف الدال في أول الكلمة وتفيد الأمر مثل: دگلّي، دخلّيه والمعنى: قل لي، خلّيه.

4ـ التشديد والتخضخيم:

ان التشديد والتضخيم يستعملان كثيرا في اللهجة العراقية، ومعرفة ذلك تساعد على فهم بعض غوامضها وإليك الأمثلة:

يقال: إطّيه أي أعطِهِ فانك تلاحظ ان العين حذف وشدد الطاء وعليه فإنك اذاعرفت سبب التشديد سيتضح لك المعنى.

ويقال في باب التضخيم: تگلّه فإذا قرأت اللام مرققة كان المعنى: تقول له وإذا قرأته مضخماً كان المعنى: قَلِيَ من القَلي. ولهذا فلابد من القراءة المتأنية للشعر الشعبي.

ان هذه اشارات اربع تتعلق باللهجة العراقية ذكرتها للقارئ العزيز آمل ان تسهم في توضيح بعض الغوامض.

في الختام أوجه نصيحة إلى الأخوة الخطباء وقراء العزاء من غير العراقيين
لاسيما اللبنانيين والسوريين ان يكونوا دائمي الاتصال مع ذوي الاختصاص


الصفحة (417

من العراقيين أو مع من لهم الخبرة باللهجة العراقية لرفع الاشكالات التي تتلعق بها، فإن من الخطأ الفادح ان يتلكم المرء بشيء هو لا يفهمه أو لا يعرف كيف ينطق به ولذلك فقد وقعت اشكالات لبعضهم فقد حدثني أحدهم ان خطيبا كان يقرأ (دگلِي) والمقصود (دگللي) وآخر يقرأ كلبي يبو حمزه بدل گلبي.

وأنصح الخطباء وقراء العزاء العراقيين والخليجيين الذين يمارسون الخطابة في سوريا ولبنان ان يختاروا للمجتمعات الأخرى الشعر الشعبي الواضح وان يشرحوا لهم الغوامض فيه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

الهم صل وسلم على سيدنا ومقتدانا رسول الله محمد (ص)

وعلى آله الطيبين الطاهرين

 

***

سوريا، جوار السيدة زينب (ع)

15/شعبان/1421هـ

محمد الهنداوي


الصفحة (418)  

(2)

شرح بعض كلمات ( العامية )

ـ أ ـ

افادي: فؤادي

الحگ: الحق، عجّل، أسرع

اطناب: جمع طنب، الخيمة

إشبيدي: أي شيء بيدي: تدخل الشين أو الألف مع الشين على الكلمة للاستفهام

أُوياي: ويّاي، معي

انشگ: انشق

إلنوحك: لنوحك، النوح من أجلك

الحزوم: جمع حزم، المرتفع من الأرض وربما يقصد به في العامية الأرض الوعرة

إلهه: إله: لها، له

امذعَّر: مذعور

اصواب: من الإصابة الجرح

الزان جمع زانه: الرماح

إشبيح: شَبَحٌ

أويلي، يويلي: كلمات يقصد بها التوجع وهي من الويل وفي الفصحى يقال وا ويلاه


الصفحة (419)  

 

إشچان: أي شيء كان

استهل: نزل يقال استهل دمعي أي نزل

اسگصدتوا: ماذا قصدتم؟

المسناة: الساحل، الشاطئ الرصيف الذي يبنى على ضفتي النهر لحجز الماء

الاعوجية: الخيل

البيد: البيداء

الخطار: الضيف

اتنوني: انتظروني

اچماله: تكملة، تتمة

ابهيده: بهدوء

النوبه: المرة الواحدة وترد بمعنى الدور يقال نوبتي أي دوري

الگشره، الاگشر: المجدب الذي لا خير فيه، سنة گشرة: أي مجدبة لا خير فيها

                 وربما يقصد بالگشرة الصعبة من باب إطلاق السبب وارادة المسبب

اردانك: الردن، الكم

أُوچِب، أُوچَب: قفْ، وَقَفَ

اچفولي: قفوا لي

النحيب: الفرس

الحريبه: الحرب


الصفحة (420)  

الصواوين: جمع صيوانن الخمية

الهدوم: الملابس

المشكر: القائد، صاحب الأفعال الحسنة التي يشكر عليها

إسجته: سقته، يقال: يسجيه او يسگيه والمقصود يسقيه ومنشأ هذا

                   الاختلاف يعود إلى تعدد اللهجات العراقية

إلحيل: القوة

إتهلهل: تزغرد، مفردها هلهولة

الگدَح: القدح، الإناء

الجهامة: الوجه يقال حلو الجهامة أي جميل الوجه

انلچم: الجرح إذا تعرض لصدمة

الخواتين: جمع خاتون وهي السيدة

الويد: الصوت

الجيمان: جمع جيمه المجموعة من الجيش

البيرغ: العلم

اشراحت: كم راحت يقال: اشراحت اعمار أي كم تلفت من الأعمار

إتلولح: تدلى

اگفاه: قفاه

أودِّيه: اضعه، ابعثه

الرميَّه: من الرمي ما يصيب الانسان من سهام الرمي ومعناها المصيبة

الصفحة (421)  

اليرتجيك: الذي يرجوك، يتوقع قدومك

الجبايل: جمع جبيلة، القبيلة

امفضَّخ: مهشم

اردود: مرة أخرى

ابيا: بأي

إبرشد: بتأني

أجعده: اقعده، أجلسه

اتخوصر: وضع يده أو كلتا يديه على خاصرته وصار كالمائل إلى أحد جانبيه

العلقمي: النهر الذي استشهد على شاطئه ابو الفضل العباس (ع)

أجديه: ابصره

اليباري: الذي يرعى

اتفلّلت: انحلت

الدرب: الطريق

الورُّمتني: من الورم بمعنى التي اورمتني

اطواگه: جمع طوق من الحلي

الوسيعه: الأرض

الصمصام: السيف

ام الولد: المرأة التي لها ولد واحد فتفقده وهي غير أم الولد الجارية


الصفحة (422)  

المملوكة التي تنكح فتلد ولدا فيقال لها أم ولد فتعتق من نصيب ولدها

الوكت: الوقت

أشنو: ما، فإذا قال العراقي: اشو ما جيت أي ما أتيت وترد بصيغة الاستفهام

امشابگ: معانقة

إمريبه: مرتابه، خائفة، قلقة

اليعگوب: ليعقوب نبي الله عليه السلام

أتگوَّه: أتقوّى

الگامه: قامة الشخص

إجدامه: أقدامه

اشخلِّيت: ما تركت؟

إلك: لك

إگفاه: قفاه

الصميده: الصامد الذي يكر ولا يفر وهو بطل الإسلام علي بن أبي طالب (ع)

          والصميد من أشهر ألقابه لدى العامة

التم، يلتم: اجتمع، يجتمع

إيتوزَّم: يتكفَّل

أنگط: من التنقيط، المحتضر توضع في فمه قطرات من الماء لاستحباب هذا العمل في الشرع


الصفحة (423)  

اهدعش، اثنعش، اتلطعش، اربعطعش، اخمصطعش، صطَّعش، اسبعطعش، اثمنطعش، اصعطعش: الأعداد من 11ـ19 تلفظ كما هي مكتوبة

اشراك نعله: جمع شَرك الشسع

أحسّ، أمش: أمسح

أوَچِّد: أبصر

اشهل بلوه: أي بلاء

الموزمه: الشدَّة

إصيارك: صيرورتك، ولادتك

الجعيده: القعيدة، الجالسة في البيت

إبصمَّك: الصم، كف اليد مضموما

إزهيد: ضعيف

الفاجدات: الفاقدات لأولادهن

البخت: الاعتبار، المكانة الاجتماعية، الشرف العظيم

امشبَّح: من الشبح، اشرف على الموت

المراجل: جمع مرجله: الموقف الشجاع الذي يصدر من الرجل

إتياه: من التيمه، الضياع

الگومه: القيام

إتواردوه: احتوشوه


الصفحة (424)  

إنداي: ندائي

الحدَّاي: الحادي بالقافلة

أُحُدها: معركة أحد التي دارت رحاها سنة 4 للهجرة بين النبي محمد (ص) ومشركي مكة بقيادة أبي سفيان

الگطه: القطا، حيوان طائر بحجم الحمام

إمعزِّم: من العزم

الملگه: الملتقى، اللقاء، الوجه البشوش

الإزرور: جمع زر ما يربط به طرفا الثوب

الله لحد: الله الأحدُ ويقال في العامية: لحَّد يربي أي أدركنا أغثنا يا رب

إچلاي: كلاي أي كليتاي

المحتَّم: الموت

المشفجين: المشفقون

الشين: الرديء

المچيده: المؤلمة

إشرور: اشرار

إربات: يقال: اربات فلان أي تربية فلان وإذا قال اربات الادلال أي ربيبات الدلال

الصيت: الشهرة، السمعة

إتلوچ: تلوك


الصفحة (425)  

إمناي: مُنادي

إرداي: ردائي

إشيگل: ماذا يقول

إگماط: قماط الطفل، لفُّه بالقماش وربطه بحبل من القماش لئلا يتحرك وذلك في أيام الأولى