1439 / ربیع‌الاول / 5  |  2017 / 11 / 24         الزيارات : 483715         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

الندوة (39) - الإمام الحسين عليه السلام رافع رآية السلام - الشيخ محسن الحيدري

{ مؤسسة وارث الأنيباء - مدينة الأهواز }
الندوة (39) - الإمام الحسين عليه السلام رافع رآية السلام - الشيخ محسن الحيدري

محاضرة سماحة آية الله الشيخ محسن الحيدري إمام جمعة مدينة الأهواز المؤقّت، وعضو مجلس خبراء القيادة.

ذكر المحاضر في بداية حديثه قول أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) في رسالته التي أرسلها إلى بني هاشم: «مَن لحق بي منكم استُشهد، ومَن لم يلحق بي لم يدرك الفتح»، ولذلك جميع بني هاشم استُشهدوا إلّا الإمام زين العابدين والإمام الباقر (عليهما السلام)، والحسن المثنى الذي جُرح ثمّ شُفي.

موضّحاً أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) نهض ثائراً ومنتصراً وفاتحاً، لكنّ فتْحَه ليس مثل باقي الفتوحات، فهو لم يفتح أرضاً وإنّما فتح قلوباً، ولم ينتصر بالسيف وإنّما انتصر بالدم، فانتصاره يختلف عن بقية الانتصارات، وفَتْحه يختلف عن سائر الفتوحات

مؤكّداً أنّ دور الامام الحسين (عليه السلام) في إرساء السلام يختلف عن دور بقية المصلحين في إرساء السلام، فهناك مصلح يرفع راية السلام ويدخل في مفاوضات لتهدئة أوضاع الحرب بين دولتين أو بين عشيرتين، فيتدخّل المصلّح لإصلاح وكسب رضا كلّ الأطراف وبذلك تنتهي الفتنة، فهذا مصلح يدعو إلى السلام، وهو عمل المصلحين بصورة عامّة، لكنّ الإمام الحسين (عليه السلام) أكبر مصلح ورافع راية السلام على طول التاريخ؛ عن طريق القضاء على دوافع الحرب، وإيجاد ثورة على حوافز الاعتداء والفتن، وعلينا أن نعرف جذور هذه الفتن والحروب التي عالجها الإمام، وإذا تمكنّا أن نرفع راية الإمام الحسين (عليه السلام) تمكنّا من تعميم السلام.

مبيّناً أنّ راية الامام الحسين (عليه السلام) أينما تدخل تدخل في صميم القلوب وقرار الضمائر، وتغيّر الأوضاع من الداخل، وتحارب عوامل الفساد والهمجية والإرهاب والعنف بصورة مدنية، مضيفاً أنّ منشأَ جميع الحروب والاعتداءات والظلمات أمران: الأوّل الجهل، والثاني الطغيان.

مستشهداً بما رُوي أنّ هارون الرشيد كان جالساً ذات يوم، فقِيل له: إنّ موسى بن  جعفر (عليه السلام) يريد الدخول عليك، وكان جالساً على الكرسي، فنزل بسرعة واستقبله باحترام شديد، وعندما أراد الخروج شيّعه كما ينبغي، إلى درجة أنّ الجميع تعجّبوا لهذه الحالة، لماذا هارون يفعل ذلك، وهو صاحب الخلافة والإمارة؟ فلمّا خلا المجلس قال له المأمون: مَن هذا الرجل الذي قد أعظمته وأجللته، وقمت من مجلسك إليه، فاستقبلته وأقعدته في صدر المجلس؟! قال: «هذا إمام الناس، وحجّة الله  على خلقه، وخليفته على عباده، وإمام حقّ، والله يا بني، إنّه لأحقّ بمقام رسول الله (صلّى الله عليه وآله) منّي ومن الخلق جميعاً، ووالله لو نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك فإنّ الملك عقيم».

ولا يجهل هارون الرشيد مقام الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، ولكنّه يقتله من أجل حبّ الملك والسلطة.

وهكذا جميع الطغاة في العالم أو أكثرهم، يعلمون حقيقة الحال ولكنّهم يثيرون الحروب ويسفكون الدماء؛ حبّاً للسلطة والحكومة والملك، وهذه عمدة العوامل والدوافع الرئيسة لجميع الحروب، ولا يمكن أن يتحقّق السلام إلّا باقتلاع الجهل والطغيان.

والإمام الحسين (عليه السلام) رافع راية السلام؛ لأنّ مهمّته اقتلاع جذور الفساد والجهل والطغيان.

ومن يتعرّف على قضية الإمام الحسين (عليه السلام) فهو لن يحمل الحقد والكراهية ضدّ اتباع أهل البيت (عليهم السلام)، فلو عرف التكفيري ـ مثلاً ـ حقيقة الحسين (عليه السلام) فلن يقدم بعدها على تفجير نفسه، فالإمام الحسين (عليه السلام) يزيل هذه الجذور للحروب وللفتن، ويزيل الطغيان بإثارة روح المقاومة والصبر والثورة ضدّ الطغاة؛ ﻷنّ الطغاة لا يمكن أن ينزلوا من عرش الطغيان إلّا بالمقاومة السلبية أو الإيجابية ضدّهم؛ لأنّهم ليسوا جهلاء حتى يرفع الإنسان جهلهم، فهم يعلمون ما يفعلون، ونتيجة أهوائهم النفسية يستمرّون في طغيانهم بكلّ صلافة ووقاحة.

ثمّ أشار إلى تفرّق الأُمّة الإسلامية، وضعفهم من مواجهة اليهود بعد سبعين سنة من احتلال فلسطين والقدس، مع أنّ تعداد اليهود في العالم (15) مليون، وتعداد المسلمين مليار ونصف على الأقل، يعني كلّ مليون يهودي مقابل مائة مليون مسلم، ولكن الغلبة لليهود؛ وذلك بسبب التفرقة والجهل، والله أمرهم بالاعتصام بحبل الله وعدم التفرّق، ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا﴾.

ثمّ ذكر تأثير الإمام الحسين (عليه السلام) في إيجاد الانقلاب الروحي والنفسي للأفراد الجاهلين بحقيقته، مستعرضاً قصة شابٍّ مغربي وزوجته الروسية التي أسلمت، وقد جرى بين المحاضر وهذا الشاب الحوار التالي:

 قلت له: إنّ عمر نصّب معاوية! فقال: ومَن نصّب عمر؟

 قلت له: أبو بكر نصبه، ونُصّب أبو بكر في السقيفة، فنستنتج أنّ مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء له علاقة بما حدث في سقيفة بني ساعدة. قال: نعم صحيح. ثمّ قلت له: يُروى عن القاضي أبي بكر بن قريعة هذه الأشعار:

يا مَن يسائل دائباً * * عن كلّ معضلة سخيفة

لا تكشفنّ مغطاً * * فلربّما كشّفت جيفة

ولربّ مستورٍ بدا * * كالطبل من تحت القطيفة

إنّ الجواب لحاضرٌ * * لكنّني أُخفيه خيفة

لولا اعتداد رعية * * ألغى سياستها الخليفة

وسيوف أعداءٍ بها * * هاماتنا أبداً نقيفة

لنشرت من أسرار آ * * ل محمد جملاً طريفة

تغنيكم عمّا رواه * * مالك وأبو حنيفة

وأُريكم أنّ الحسين * * أُصيب في يوم السقيفة

ولأيّ حال لحّدت * * بالليل فاطمة الشريفة

ولما حمت شيخيكم * * عن وطئ حجرتها المنيفة

آه لبنت محمد * * ماتت بغصّتها أسيفة

فصرخ وانتحب باكياً، وأثّرت هذه الأبيات في صميم قلبه وأعماقه؛ إذ سمع خبراً مفجعاً، وتفاجأ لأنّه سمعه لأوّل مرّة.

ثمّ قال: سوف أذهب إلى الإمام علي (عليه السلام) والإمام الحسين (عليه السلام)، لكي أُلقي عليهم التحية والسلام، وأُعاهدهم بالمضي على منهجهم الحقّ.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD