1439 / ربیع‌الاول / 5  |  2017 / 11 / 24         الزيارات : 483718         صلاة الصبح |         صلاة الظهر والعصر |         صلاة المغرب والعشاء |

الشعائر الحسينية في العصر الصفوي.. عرض وتوصيف

{ د. الشيخ حيدر خماس الساعدي }
الشعائر الحسينية في العصر الصفوي.. عرض وتوصيف

مقدّمة ([1])

يكتسب البحث في تاريخ الشعائر الحسينية أهميته من الشعائر نفسها، كما أنّه يعكس لنا ما مرّت به تلك الشعائر من أحداث، ويوثّق لنا أشكال ممارستها وامتداداتها عبر العصور، وحين يُدرس تاريخ الشعائر ضمن مراحل ينتج ذلك ثماراً متنوعة، لكن ما يؤسف له أنّ الشعائر الحسينية لم يؤرّخ لها كما تستحق، وبقيت مراحل مهمّة من حياتها بعيدة عن اهتمام باحثينا.

وللعهد الصفوي أهمية خاصّة في تاريخ الشعائر، حيث دخلت فيه الشعائر الحسينية مرحلة جديدة على مستوى الممارسة والاهتمام، كما أُثيرت بعض الشبهات التي تتعلّق بهذا العهد. من هنا سنقوم في هذا البحث باستعراض تاريخ الشعائر إبان الحقبة الصفوية، محاولين الاقتصار على تقديم صورة جامعة مختصرة، ولسنا بصدد تأييد أو رفض أعمال الصفويين، ولا تقييم نوع الممارسة الشعائرية آنذاك.

نسب الأُسرة الصفوية وتوجّهها الديني

من الواضح تاريخياً أنّ الأُسرة الصفوية تعود إلى الشيخ صفي الدين إسحاق الأردبيلي (1252ـ 1334م)، وهو الجد الكبير للسلالة الصفوية([2])، وكان شَيخ طريقة صوفية([3]). ويختلف الباحثون في نسب هذه السلالة، فهناك مَن يرى أنّها تعود إلى الإمام موسى الكاظم(عليه السلام)([4])، وهناك مَن يرى أنّ انتساب هذه السلالة إلى الإمام السابع مجرّد دعاية، وأنّ أُصولها كردية من جبل سنجار، ويعود نسبها إلى الجد السابع (فیروز شاه)، أمّا ما ذُكر لها من نسب يربط الجد السابع بالإمام الكاظم(عليه السلام)، فهو منتحل لا دليل عليه([5])، لكن مؤلف كتاب (عالم آراي صفوي) الذي كان معاصراً للدولة الصفوية وموظفاً فيها، يذكر اتصال نسب هذه الأُسرة من (فیروز شاه) بالإمام الكاظم(عليه السلام)([6]).

إنّ الأمر الذي لا خلاف فيه أنّ السلسلة الصفوية ورثت الطريقة الصوفية من الشيخ صفي الدين، وراحت تتوارثها بشكل لافت للنظر؛ ممّا جعل لهذه الأُسرة مركزية دينية، ومرجعية خاصّة في الأوساط الاجتماعية، وجلب لها أنصاراً ومريدين عبر فترات زمنية متعاقبة، وحينما وصل الأمر إلى الشيخ جنيد (ت1460م) بدأ تحوّل في الأُسرة الصفوية عدّه البعض مفاجئاً([7])، وهو الانتماء الرسمي العلني للمذهب الشيعي، بعد أن أصبحت الطريقة الصوفية ذات طابع شيعي علني على يد والده الشيخ خواجه علي([8]).

وثمّت وجهة نظر ترى أنّ امتداد التشيع في الواقع الإسلامي قد اتخذ أشكالاً متعددة، يشكّل اختلاط التشيع بالتصوّف واحداً منها، فقد وجد الكثير من العقائد الشيعية طريقه إلى فرق صوفيّة مختلفة، وبما أنّ التصوّف له حضوره الواضح في العالم السني، فقد هيّأ ذلك أرضية خصبة للتشيع وانتشاره في بلدان العالم الإسلامي([9]).

ومن جهة أُخرى فإنّ جملة من الفرق المحبّة لأهل البيت(عليهم السلام)، أو المغالية فيهم، قد حافظت على معتقداتها بعيداً عن أنظار السلطات، وبعد أن ترك الشيخ جنيد أردبيل ـ بعد نزاع مع عمّه على القيادة ـ وهاجر إلى آسيا الصغرى، التقى هناك بتلك الجماعات، وكان كثير منهم مزارعين، وأخذت أعداد غفيرة منها تلتحق بأُسرة الشيخ صفي الدين وطريقته([10])؛ ممّا شكّل ثقلاً لهذه الأُسرة ومكانتها الاجتماعية والسياسية، كما أنّ ظلم السلطات التي تنتسب إلى المذهب السني، وحملات التكفير والتنكيل بالشيعة، قد جعلت منهم ناراً تحت الرماد، بانتظار الفرصة المناسبة ليظهروا ويستعيدوا حقوقهم، ويأخذوا بثأرهم، وحين انتهى الأمر إلى الشيخ حيدر، والد الشاه إسماعيل الصفوي، بدأ بنشر التشيع بشكل علني، «وقد اتخذ شعاراً يميّز أتباعه عن غيره على صورة قلنسوة حمراء ذات اثنتي عشرة ذؤابة، كناية عن الأئمّة الاثني عشر، إنّه تاج حيدر، من هنا أطلق العثمانيون على كل مَن يلبس تاج حيدر قزلباش، أي: الرؤوس الحمراء»([11]). 

حدود العهد الصفوي

لم تفلح محاولات والد الشاه إسماعيل وجدّه في بسط دولة والاستقلال بحكم، غير أنّ الشاب الذي لم يرَ أباه منذ طفولته، قُدِّر له أن يكون أوّل قائد يفرض سلطته، ويجتاح مدناً، وتخضع لسيطرته مساحات في فترات قياسية، وهنا يبدأ العهد الصفوي حينما تسلّم الشاه إسماعيل الصفوي (1487ـ1524م) عرش السلطة سنة (1502م)، و بعد سلسلة انتصارات مهمّة على خصومه في أوقات قياسية، أعلن عن دولته ومذهبها المتمثّل بالتشيع الاثني عشري.

وحينما توفّي الشاه إسماعيل تسلّم ولده الشاه طهماسب (1514ـ 1576م) الأمر، وهو الذي طلب من المحقق الكركي(قدس سره)([12]) القدوم إلى إيران بعد أن غادرها إلى العراق، وقد استقبله استقبالاً منقطع النظير، وأصدر بعد ذلك قراراً بيّن فيه أنّ الشيخ الكركي هو صاحب الدولة الحقيقي؛ باعتباره نائباً للإمام صاحب العصر والزمان(عجل الله تعالى فرجه الشريف)([13]). وبقيت الدولة الصفوية كقوة تقابل القوة العثمانية، رغم المشاكل الداخلية والتهديدات الخارجية.

 وتنازع بعده أولاده الحكم، فحكم الشاه إسماعيل الثاني(1537ـ1577م) سنة وأشهر، ثمّ حكم بعده أخوه محمد خدابنده، واضطربت الأُمور أيّامه، حتّى انشق عنه ولده الشاه عباس الأوّل (1571ـ 1629م)، واضطر الوالد إلى وضع التاج على رأس ولده في مراسيم تسليمه زمام الحكم. وقد وسّع الابن نطاق الدولة الصفوية، ورمّم ما تصدّع منها، وانفتح على العالم الأُوربي، وهي المرحلة الذهبية في العهد الصفوي.

وجاء بعده حفيده صفي الأوّل بن صفي ميرزا (1611ـ1642م)، ولم تكن هذه الحقبة ـ التي استمرت ثلاث عشرة سنة ـ جيّدة في عمر الدولة الصفوية.

 ثمّ حكم بعده الشاه عباس الثاني (1633ـ 1666م)، وقد شهدت الحكومة الصفوية في عهده نوعاً من الرفاهية والتبادل التجاري مع أُوروبا، والانفتاح حتى على المناوئين.

 ثمّ جاء الشاه صفي الثاني بن عباس الثاني (1645ـ1694م) الذي طوّر العلاقات الصفوية الأُوروبية، وشهدت فترة حكمه حضور الرحّالة الأُوروبيين، وقد دوّنوا مشاهداتهم، وصارت فيما بعد مصادر مهمّة عن العهد الصفوي.

ثمّ بدأت الدولة الصفوية بالانحطاط الواضح على يد الشاه حسين الأول([14]) (1668ـ 1726م)، وانتهى حكم الدولة الصفوية عام (1736م)، وحلّت الأُسرة الأفشارية مكانها في حكم إيران([15]). وبذلك تكون الدولة الصفوية قد حكمت ما يقارب قرنين وأربعة عقود من الزمن.

التجاذبات الدينية في العهد الصفوي

شهد العهد الصفوي تجاذبات دينية ومذهبية عديدة، فقد جاورت المنطقة الجغرافية للحكومة الصفوية مذاهب نكّلت وقتلت مخالفيها من المذاهب الأُخرى بشكل مريع، بل بالغت في تكفيرها، وما إن أعلنت عن مذهبها المناوئ لمذهب المناطق المجاورة، حتّى بدأت مرحلة جديدة من ذلك الصراع، وأصبحت الحرب دينية سياسية.

 واستمر صراع الدولة العثمانية، بصفتها دولة سنّية، مع الدولة الصفوية، بصفتها دولة شيعية، وسالت أنهر من الدماء إثر تلك النزاعات، فكانت الدولة العثمانية تضغط على المناطق الشيعية بشكل عام، حتّى أنّ جبل عامل شهد ظاهرة نزوح على مستوى العلماء، بعد اضطهاد الدولة العثمانية للشيعة([16]).

وقد كان أحد أهم عوامل هجرة العلويين الأتراك إلى إيران، هو الضغط الذي مارسه العثمانيون آنذاك عليهم، ومع بداية تشكيل الحكومة الصفوية، وشدّة الضغوطات التي مورست ضدّ محبّي الأُسرة الصفوية، قصد كثير من الأتراك إيران، وقد شكّل هؤلاء النظام السياسي والعسكري للدولة الصفوية فيما بعد([17])، حيث بلغ الشيعة في الأناضول بداية القرن العاشر أكثر من أربعة أخماس([18]) نفوسها، وهاجر أغلب هؤلاء نحو إيران، وانصهروا في النظام السياسي والعسكري الصفوي.

ونتيجة للممارسات القمعيّة التي مارستها الحكومات ضدّ التشيع، والتعامل معه على أنّه ندّ للحكومات السنّية، ومحاولة عزله عن الوضع العام، وحملات التكفير التي كانت منتشرة في العالم الإسلامي آنذاك، شكّل كل ذلك عوامل قوة لنشوء الدولة الصفوية؛ باعتبارها ممثلة للتشيع ـ ظاهراً ـ في بداية تأسيسها، وإعلانها أنّ التشيع هو المذهب الرسمي للدولة.

ولم تواجه الدولة الصفوية صعوبة تُذكر بسبب إعلانها التشيع مذهباً رسمياً للدولة؛ وذلك لأنّ التشيع كان له نفوذ في تلك الأوساط بشكل أو بآخر، وإن لم يكن بعنوانه الخاص([19]). هذا من جهة، ومن جهة أُخرى فإنّ الملك الشاب إسماعيل الصفوي كان حازماً في تثبيت التشيع بعنوان أنّه المذهب الرسمي للدولة مهما كلّف الأمر([20]).

جدير بالذكر أنّ إعلان التشيع مذهباً رسمياً للدولة، والالتزام ببعض مظاهر التشيّع ـ كالشهادة الثالثة وذكر الأئمّة المعصومين في المناسبات الدينية ـ لا يعني تطبيقه بتمامه، كما لا يعني ذلك خلو الدولة من تصرفات غير لائقة بالتشيع؛ فليس من الصحيح تفسير أفعال الدولة الصفوية على أساس طائفي، ونسبتها إلى التشيع، فهي ـ كسائر الحكومات ـ لها مصالحها وأهدافها وثاراتها، ومن هذا المنطلق فما قام به الشاه إسماعيل من انتقام من قتلة جدّه وأبيه، وقتل كل مَن اشترك في حرب والده الشيخ حيدر لا ربط له بالتشيّع([21]). وتدلنا الحادثة الآتية على مدى ابتعاد بعض تصرفات حكام الدولة الصفوية عن روح التشيع وفكره:

«قال الميرزا بيك المنشي الجنابذي المعاصر للشاه عباس الماضي في تاريخه كما في الرياض: إنّ المولى سيف الدين قد كان في جملة علماء السنّة الذين جمعوا في دار الإمارة بهراة؛ لتعيين المنزل لحضرة الشاه إسماعيل الماضي الصفوي يوم وصل خبر فتحه إلى الهراة، وغلبته على شاه بيك خان ملك الأوزبك، وقهره وقتله. ثمّ قال: إنّ السلطان شاه إسماعيل أمر بقتل المولى سيف الدين أحمد بن يحيى المذكور؛ لأجل تعصبه في مذهب التسنن فقُتل. وقد دخل على الهراة خاتم المجتهدين الشيخ علي بن عبد العالي الكركي، واعترض عليهم في قتلهم إيّاه، وخطأهم في ذلك، وقال: لو لم يقتل لأمكن أن يتم عليه بالحجج والبراهين العقلية والنقلية حقية مذهب الإمامية، وبطلان مذهب أهل السنّة والجماعة، ويردع عن مذهبه الباطل، ويلزم بذلك ويسكت، ويذعن من إلزامه جميع أهل ما وراء النهر وخراسان بحقية مذهب الشيعة الاثني عشرية»([22]).

الشعائر الحسينية قبل العهد الصفوي

لا شك في أنّ ممارسة الشعائر الحسينية تعود إلى زمن المعصومين(عليهم السلام)، وقد مرّت بمراحل متعدّدة وظروف مختلفة، ولم تَخفِ كتب التاريخ ـ رغم تعدّد توجهاتها ـ ممارسة الشعائر عبر مراحل زمنية مختلفة، ولم تنقطع مسيرة الشعائر رغم كل الظروف والمتغيرات التي مرّت بها، فقد مارس الشيعة الشعائر في بقاع مختلفة من العالم، كما أنّها دخلت مرحلة الممارسة الرسمية حينما حكمت بعض الحكومات المنتمية إلى المذهب الشيعي، كالدولة البويهية والفاطمية، كما تعاطف مع الشعائر حكام ومجتمعات غير منتمين إلى المذهب الشيعي، بل مارس جماعة من علماء المذاهب الأُخرى شعائر سيّد الشهداء كما يمارسها الشيعة وعلماؤهم([23]). 

مراحل الشعائر الحسينية في العهد الصفوي

مرّت الشعائر الحسينية في العهد الصفوي بمراحل، تبعاً لتوجّهات الدولة ووضعها السياسي، الأمر الذي انعكس على واقع الشعائر الحسينية آنذاك من حيث الممارسة والاهتمام.

1ـ اهتمام الدولة بالشعائر

شهدت بعض عصور الدولة الصفوية حرصاً واضحاً على إقامة مراسم العزاء، حتّى في أحلك الظروف والحالات، فقد اهتم الشاه إسماعيل بإقامة الشعائر الحسينية، وأمر بإقامتها ونشرها، كما أقام الشاه عباس مأتماً، وهو يطوّق قلعة إيروان، وقد صادف ذلك ليلة عاشوراء، ممّا سبب ذعر القرية، وظنّوا أنّهم هوجموا، فبعثوا رسلاً، وأعلنوا استسلامهم. كما صادف قتال الأُوزبك يوم العاشر من المحرّم، فأمر بإيقاف القتال، وإقامة المأتم([24]).

ومن جهة أُخرى فإنّ الشاه عباس الصفوي رغم اهتمامه الكبير بالشعائر الحسينية قد منع من ممارسة بعض العادات والتصرفات التي تُمارس أيام عاشوراء([25])؛ لما فيها من إزهاق الأنفس وتشويه صورة الشعائر.

سبب اهتمام الدولة الصفوية بالشعائر الحسينية

اهتمت الدولة الصفوية بالشعائر الحسينية اهتماماً بالغاً، ولعلّ هذا الاهتمام يعود إلى عدّة أُمور:

 الأمر الأوّل: حبُّ أو ميول حكام الدولة الصفوية لأهل البيت(عليهم السلام)، والتزامهم بالتشيع كما يظهر من بعض ملوكها([26]). وقد ظهر ذلك في مجالات متعدّدة، منها: الاهتمام بالمراقد المقدّسة في إيران والعراق، والاهتمام بنشر روايات وفضائل أهل البيت(عليهم السلام)، ومن ذلك أيضاً الاهتمام بالشعائر الحسينية ووفيات الأئمّة(عليهم السلام).

الأمر الثاني: بعد أن أعلنت الدولة الصفوية عن مذهب الدولة الرسمي، كان عليها الالتزام بالشعائر الحسينية؛ لما لها من محورية في التشيع، خصوصاً في بداية تأسيس الدولة الصفوية، وتشدّدها في أمر التشيّع([27])؛ لذا أصبحت الشعائر الحسينية في هذا العهد بمثابة الشعار للشيعة([28]).

الأمر الثالث: يعزو بعض الباحثين هذا الاهتمام بالتشيع عموماً، والشعائر خصوصاً، إلى العامل السياسي؛ لأنّ الشعائر تمثّل جانباً إعلامياً مهمّاً للتشيع، ممّا يعزّز مكانة الدولة السياسية، باعتبارها منافساً للعثمانيين([29]).

وعلى كل حال، فإنّ هذا الاهتمام بات ملحوظاً في توجّه الدولة الصفوية طوال الفترة التي حكموا فيها، وقد لفت ذلك أنظار الباحثين والرحّالة، وأصبح جزءاً مهمّاً من عمر الشعائر الحسينية.

2ـ الممارسة العامّة للشعائر الحسينية

كانت الشعائر الحسينية في العهد الصفوي تُمارس من قبل شيعة أهل البيت(عليهم السلام) المتواجدين آنذاك في مناطق مختلفة من إيران، فلم يكن الصفويون سباقين في هذا المجال، لكن دور الصفويين يكمن في دعمها وإقامتها والاهتمام بها، وفسح المجال أمامها لتأخذ مداها في عموم إيران، ومنحها صفة رسمية على المستوى الحكومي والشعبي.

فدخلت الشعائر في ذلك الزمان مرحلة العموم، وأصبحت تُمارس على نطاق واسع في أنحاء الدولة الصفوية، وهكذا توسّع نطاق الممارسة من قِبل ثقافات وطبقات مختلفة، ومن الطبيعي أن تتنوّع أشكال الممارسة وثقافتها، فدخلت أنواع من الممارسة لم تكن موجودة في مناطق أُخرى، وأُضيفت إلى مفردات الشعائر السابقة مفردات جديدة، وكانت تلك الشعائر تُمارس من قِبل طبقات مختلفة، وينظر إليها العلماء بشكل عام بعين الرضا([30]).

3ـ موقف النخب العلمية من الشعائر الحسينية

بدأ حضور علماء الدين ودورهم الفعّال في الساحة في عهد الشاه طهماسب، وبدأت الحياة الدينية في الدولة الصفوية تأخذ ميادين واسعة، وحال الشعائر الحسينية كظاهرة دينية حال بقيّة الممارسات الدينية الأُخرى، وقد كان العلماء يشاركون في الشعائر الحسينية، وكانت بعض الممارسات محل أخذ ورد من قبل بعض العلماء آنذاك.

ومن ذلك ما نُقل في هذا المجال عن موقف المقدّس الأردبيلي من بعض الممارسات الشعائرية التي كانت تُمارس، وهي شعائر محلّية تسمّى (ضرب الحجر)، ولمّا لم يصل اعتراضه إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، قرّر اجتناب المرور بالسوق، بل أحجم عن الخروج مطلقاً، فرأى رؤيا غيّرت نظرته وتعامله مع هذه الممارسة، حيث رأى الإمام الحسين(عليه السلام) في المنام، وقال(عليه السلام) للمقدّس الأردبيلي ما خلاصته: لماذا تمنع الناس من العزاء؟ فقرّر بعد ذلك ممارسة تلك الشعائر مع عموم الناس([31]).

 ويظهر بوضوح من خلال ما ينقله لنا عبد الله أفندي ـ الشخصية المعروفة في العقود الثلاثة الأخيرة من العهد الصفوي ـ وجود تشكيكات واعتراضات من بعض الجهات غير الشيعية، مفادها أنّ الشعائر الحسينية وما يمارسه المعزّون آنذاك بدعة، وأنّها من مستحدثاتهم([32]).

مظاهر العزاء الحسيني في العهد الصفوي

تتمثل مراسم العزاء في العهد الصفوي في جانبين:

 الجانب الأوّل: الجانب الحماسي التعبوي، تؤدّيه المواكب والتجمّعات العزائية التي تخرج في الأزقة والشوارع والساحات.

الجانب الثاني: جانب الموعظة والتذكير بالأخلاق والقيم، وذلك عن طريق المجالس، حيث يرتقي المنبر علماء الدين في العشرة الأُولى من شهر محرّم، بعد الظهر أو قبله وفي الليل، وتستمر هذه المجالس طوال شهري محرّم وصفر، لكنّ أوجها وحماسها الأكثر في العشرة الأُولى من شهر محرّم الحرام.

ويبدأ العزاء بجميع أشكاله مع بداية شهر محرّم، ويشتد في العاشر منه، تُكسَى المدن والشوارع بمظاهر الحزن، وتُرفع رايات سوداء على البيوت، وتجوب مواكب العزاء أنحاء المدن والحارات، كما يظهر الناس بمظاهر الحزن، ويبتعدون عن الزينة والفرح، ويجتنبون الذنوب والمعاصي([33]).

وبعد أن دخل العزاء مرحلة العموم واتخذ طابع الشعبية، اختصّت بعض مدن إيران بطرق وعادات خاصّة في العزاء، ففي أردبيل ـ على سبيل المثال ـ كانت هناك خمسة شوارع عامّة، تدخل كل شارع طبقة من المجتمع.

أشكال ممارسة الشعائر الحسينية في العهد الصفوي

تنوّعت أشكال الشعائر الحسينية، وتعدّدت آليات ممارستها في العهد الصفوي، ولعلّ الانفتاح وفسح المجال أمام طبقات المجتمع لممارسة الشعائر، مع اختلاف ثقافاته، فتح الباب أمام أشكال كثيرة من الممارسات الشعائرية الحسينية، رغم بعض الاعتراضات التي كان يبديها بعض العلماء.

 وقد شكّلت بعض الشعائر مصدر تمويل لمشاريع دينية أُخرى في ذلك العهد، فقد قام الشاه إسماعيل ببناء دار علم في محافظات متعددة من إيران، وقد موّل تلك المشاريع من قنوات متعدّدة، منها حاصل وقف التكايا([34]). 

وسنقدّم فيما يلي مفردات الشعائر التي كانت تمارس آنذاك:

المجالس والبكاء

شكّلت مجالس العزاء، وذكر مصائب الإمام الحسين وأهل بيته(عليهم السلام)، جانباً مهمّاً من أشكال العزاء في العهد الصفوي، ويمكن القول: إنّها أوسع شعيرة، وأكثرها ممارسةً في ذلك العهد. وعادةً ما كانت تلك المجالس تُقام في محرّم وصفر، كما كانت تُقام مجالس عزاء في وفيات بقيّة الأئمّة المعصومين(عليهم السلام)، وبخاصّة الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)، والإمام الرضا(عليه السلام).

وقد كان كتاب (روضة الشهداء) للكاشفي مصدراً مهمّاً لقراءة عزاء الإمام الحسين(عليه السلام)، حتّى بات يطلق على قارئ العزاء اسم (روضه خوان)، أي: قارئ الروضة، بمعنى: قارئ كتاب الروضة، وأصبحت لهذا الكتاب محورية خاصّة في ذلك العهد، وأخذ الخطباء وقرّاء العزاء يعتمدون عليه بشكل واضح.

وكانت مجالس العزاء آنذاك تُقام في أوقات وأماكن متفرّقة، حيث تعقد ليلاً وظهراً، كما تعقد في المساجد والبيوت والساحات والطرقات. وعادةً ما يرتدي القارئ زيّ العلماء أو زياً خاصّاً، ويرتدي عموم الناس السواد؛ تعبيراً عن الحزن([35]).

كما يشكل ناتج الوقف بشكل عام مصدر تمويل لمجالس العزاء في محرم وصفر والحادي والعشرين من شهر رمضان([36]).

وفي زمن الشاه عباس كانت مجالس العزاء تُقام بصورة رسمية من قبل الملك والأعيان في عموم إيران([37])، ويحضر تلك المجالس طبقات متعددة من الناس، ويجلس الخطيب على المنبر، ويكون مشرفاً على الحضور من الرجال والنساء([38])، ويردّد الحاضرون نهاية البيت الذي يقرأُه الخطيب، كما تلطم النساء، ويعلو صوتهن بالبكاء والنحيب، ويردّدن: (حسين حسين)([39]).

الشعر وإنشاده

راج شعر الرثاء الحسيني، ووصف مصائب أهل البيت في العصر الصفوي، وقد انتشر الشعر الحسيني آنذاك، حتّى نظم محتشم كاشاني بطلب الشاه طهماسب القصيدة المعروفة التي مطلعها:

         باز اين چه شورش استكه در خلق عالم است

باز این چه نوحه و چه عزا و چه ماتم است([40])

 

 

وقد توجّه الشعر آنذاك نحو القضايا الدينية، وقد كان بعض الحكّام الصفويين يرفض الشعر في مدحه، ويفضل أن يكون الشعر في حق أهل البيت(عليهم السلام)، وكان بعضهم يحاسب مَن ينظم شعراً ضدّ أهل البيت(عليهم السلام). كما نُظِّم كتاب (روضة الشهداء) على شكل شعر حماسي، وأُهدي للشاه إسماعيل، نظمه (حسين ندائي اليزدي النيشابوري)، وفيما يخصّ هذا الكتاب قال صاحب الذريعة: «(957: مثنوي سيف النبوة) لحسين ندائي اليزدي النيشابوري المذكور في (9: 1179) من المنظومات الحماسية الدينية، نظم فيها (روضة الشهداء) لملا حسين الكاشفي، وأحوالات الأنبياء ورجال الإسلام والأئمّة، وفي نسخة (دانشگاه : 3658) جاء باسم (سيف الأُمة ومشهد الشهداء)»([41]).

اللطم

من الشعائر الحسينية التي مورست بشكل لافت في العهد الصفوي أيّام محرّم وصفر هو اللطم؛ تعبيراً عن الحزن على سيّد الشهداء(عليه السلام)، وقد برز اللطم المنظم في العهد الصفوي بشكل لافت، حتى رجّح بعض الباحثين نشأة هذا النوع من اللطم في ذلك العهد([42]).

وعادةً ما كان هذا النوع من الشعائر يُمارس بشكل جماعي، كما يُمارسه المعزّون في التجمّعات التي تخرج إلى الأزقة والشوارع، وهو ما يعبّر عنه بالمواكب([43]).

المواكب

راجت المواكب والتجمّعات العزائية في العهد الصفوي بشكل واضح، حتّى ذهب بعض إلى أنّها ظهرت في ذلك العهد، وقد اتخذت المواكب آنذاك أشكالاً متعدّدة، منها خروج تجمّعات تلطم بطريقة خاصّة، ومنها الاستعراض أمام ملوك العهد الصفوي، ومنها خروج جماعات من الناس حاملين أعلاماً رمزية، وتسير معهم خيول وجمال، وأحياناً يُحمل عليها بعض ما يرمز إلى شهادة الإمام الحسين(عليه السلام) وأصحابه، أو سبي أهل بيته(عليهم السلام).

يقول بيترو: «في العاشر من محرّم، والذي يصادف الثامن من ینایر (1617م)، تُقام في جميع شوارع إصفهان تجمّعات عزائية... وتحمل توابيت مغطاة بقماش أسود، وعليها عمائم، بعضها خضراء اللّون، وتسير خيول مزينة وجمال، كما يوضع سيف أو غيره من الأسلحة على كل تابوت، كما يستخدم المعزّون في تلك المواكب أحياناً آلات أُخرى كالصنج والناي»([44]).

وتُمارس تلك المواكب الشعائر في الشوارع والأزقة، وغالباً ما يُصاحب خروجها متفرّجين، كما تنتهي هذه المواكب عادةً إلى ساحات خاصّة يحضرها الناس، وفي المدن المركزية كإصفهان وتبريز، يحضر كبار الدولة الصفوية في ساحات خاصّة، فتمرّ المواكب من أمامهم. ففي إصفهان يسير المعزّون نحو ساحة إصفهان يدورون فيها، ثمّ يتوقفون أمام قصر الملك (عالي قاپو) والمسجد الكبير، ويتفرّقون بعد أداء مراسم العزاء والدعاء...([45]).

وكان الشاه عباس الصفوي يشترك في تلك المواكب، ويسير مع المعزّين إذا كان متواجداً([46])، كما يوجد مُنظّمون لهذه المواكب معيّنون من قِبل الملك([47]).

ضرب الأحجار

عزاء شعبي ما زال يُمارس في بعض مناطق إيران، وبخاصّة سمنان، وهو خروج جماعة من الناس، وبيدي كل واحد منهم حجران أو خشبتان يملآن الكفين، فيُضرب بعضهما ببعض، فيصدر نتيجة لذلك صوت ذو إيقاع خاص، وهذا النوع من العزاء شبيه بمواكب اللطم، ففيه قارئ يردّد أشعاراً في مصيبة الإمام الحسين(عليه السلام)، وفيه تنظيم خاص، لكنّ المعزّين يضربون هذه الأحجار أو الأخشاب بعضها ببعض بدل اللطم، فيصدر صوت يشابه ذلك الذي يُسمع في اللطم، كما يصحب ذلك نداء (يا حسين) من المعزّين، أو ما شابه ذلك من الهتافات. ولهذا النوع من العزاء مواكب خاصّة، وجماعات تجيده وتؤدّيه بحرفية عالية([48]).

مراسم الشبيه

انتشرت مراسم الشبيه في العصر الصفوي بطرق مختلفة، ويبدو أنّها كانت تُمارس بطريقة عشوائية، وتختلط أحياناً بأنواع أُخرى من الشعائر الحسينية، ففي المواكب كان هناك نوع من مراسم الشبيه، حيث يصاحب المواكب أحياناً ما يرمز إلى حوادث عاشوراء، كوجود أطفال يُذكّرون المتفرّجين بأطفال الإمام الحسين(عليه السلام)، أو جماعة يحملون السيوف وبعض آلات القتال، يمثّلون حالة الحرب، وأحياناً يصاحب مراسم الشبيه ذكر المصائب التي جرت على سيّد الشهداء(عليه السلام)، وأهل بيته وصحبه(عليهم السلام)([49])، كما تخرج جماعة عليها علامات الفرح والسرور، تمثّل معسكر يزيد، تلبس ملابس الزينة، الأمر الذي خفي على بعض الرحّالة، فقال: لم أعد أفهم هل هذا اليوم يوم فرح أم يوم عزاء؛ لوجود جماعة في اليوم العاشر تتصف بمظاهر الفرح والسرور، وآخرون يبكون ويحزنون([50]).

وهذا النوع من العزاء في حقيقته صورة عن نوع من العزاء الذي مارسه محبّو أهل البيت(عليهم السلام) بعد شهادة الإمام الحسين(عليه السلام)، وعُرِف بشكل رسمي وبدائي في العهد البويهي، لكن لا يوجد ما يدل على وجود هذه الممارسة بشكلها الحالي قبل نهايات العهد الصفوي([51]).

استخدام السلاسل والآلات الجارحة والمشاعل

استخدم بعض المعزّين في العهد الصفوي آلات جارحة تعبيراً عن الحزن، يضرب المعزّون أنفسهم بها حتى مرحلة الإدماء. علماً بأنّ تفاصيل هذا النوع من العزاء غير متوفرة بين أيدينا، فما وجدناه يقتصر على خروج جماعة على هيئة موكب تستخدم آلات جارحة([52]).

وكانت تُستخدم أيضاً مشاعل وشموع أحياناً في تلك المراسم، وتُحمل هذه المشاعل والشموع من قبل أشخاص يسيرون أمام المواكب، إضافة إلى حمل الرايات والأعلام([53]).

النتائج والمقترحات

عرفنا من خلال هذه السطور أهمية الشعائر الحسينية في العهد الصفوي، كما تعرفنا صورة الشعائر في ذلك العهد، وأشكال ممارستها، ومدى اهتمام الدولة الصفوية بممارستها.

ورغم ذلك يبقى هناك مجال واسع للبحث في الموضوع ذاته، وما هذا المقال إلّا نواة يمكن للباحث أن ينطلق منها إلى آفاق أوسع وتفاصيل أكثر.

الأمر المؤسف أنّنا لم نجد في مصادرنا تفاصيل تناسب حجم الشعائر الحسينية في العهد الصفوي، وبعكس ذلك نرى اهتماماً بذلك من قِبل غير المسلمين في عهد متأخر، وإن لم يكن اهتماماً مباشراً، وهو عادةً ما يكون ممزوجاً بتصوّرات غير واقعية([54])؛ لذا نقترح بعض الأُمور التي نراها نافعة في هذا المجال:

الأوّل: تخصيص مساحة واسعة لكل مرحلة من مراحل الشعائر عبر التاريخ، وبحثها بشكل مستوفى.

الثاني: الالتفات إلى وضع الشعائر في العصر الحاضر، وتدوين تفاصيل الشعائر بشكلها الحالي؛ لتكون وثائق ومصادر بحث للأجيال اللاحقة.

الثالث: متابعة ما كُتب عن تاريخ الشعائر في الأبحاث والدراسات الأجنبية، وتقويمها، ونقد الأفكار الخاطئة فيها، ونشرها بشكل منهجي لائق.

 

 

 

 


([1])* دكتوراه في الاستشراق والدراسات القرآنية، عضو هيئة تحرير مجلة الإصلاح الحسيني، من العراق.

([2]) اُنظر: كسروي، أحمد، شيخ صفي وتبارش (الشيخ صفي ونسبه): ص4.

([3]) اُنظر: الأمين، حسن، مستدركات أعيان الشيعة: ج1، ص16.

([4]) اُنظر: شکري، ید الله، مقدّمة كتاب عالم آراي صفوي: ص26. اسکندر بك، عالم آراي صفوي: ص4.

([5]) اُنظر: كسروي، أحمد، شيخ صفي وتبارش (الشيخ صفي ونسبه): ص17.

([6]) اُنظر: اسکندر بك، عالم آراي صفوي: ص3.

([7]) اُنظر: كولن تيرن، التشيع والتحوّل في العصر الصفوي، ترجمة حسين عبد الساتر: ص119.

([8]) اُنظر: مجموعة من الباحثین، الصفوية التاريخ والصراع والرواسب: ص176.

([9]) اُنظر: جعفريان، رسول، صفويه در عرصه دين فرهنگ وسياست (الصفوية في ميدان الدين والثقافة والسياسة): ج1، ص17.

([10]) اُنظر: المصدر السابق: ص20. مجموعة من الباحثین، الصفوية التاريخ والصراع والرواسب: ص176.

([11]) طقوش، محمد سهيل، تاريخ الدولة الصفوية في إیران: ص8.

([12]) «علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي الكركي... والكركي نسبة إلى كرك نوح قرية ببلاد بعلبك...  رحل في أوّل أمره إلى مصر وأخذ عن علمائها بعد ما أخذ عن علماء الشام... ثمّ رجع من مصر وتوجه إلى بلاد العراق، فورد النجف وأقام فيها زماناً طويلاً يُفيد ويستفيد، ثمّ رحل إلى بلاد العجم لترويج المذهب، والسلطان حينئذٍ الشاه إسماعيل الصفوي، فدخل عليه بهراة، فأكرمه وعرف قدره، وكان له عنده المنزلة العظيمة، وعيّن له وظائف وإدارات كثيرة ببلاد العراق، وكذلك كان عند ولده السلطان الشاه طهماسب الأول ـ ثاني السلاطين الصفوية ـ معظّماً مبجّلاً في الغاية، وصاحب الكلمة النافذة عنده، موقّراً في جميع بلاد العجم، وعيّنه حاكماً في الأُمور الشرعية لجميع بلاد إيران، وكتب له بذلك فرماناً عجيباً، حتى أنّه ذكر فيه أنّ معزول الشيخ لا يستخدم، ومنصوبه لا يعزل، وعيّن له وظائف وإدارات كثيرة»، (الأمين، محسن، أعيان الشيعة: ج8، ص208 ـ 209). له مؤلفات كثيرة من أشهرها كتابه الفقهي الموسوم بـ(جامع المقاصد). توفّي سنة (937 ه‍ )، وقد زاد عمره على السبعين. الحر العاملي، محمد بن الحسن، أمل الآمل: ج1، ص122.

([13]) اُنظر: الأمين، محسن، أعيان الشيعة: ج8، ص209.

([14]) اُنظر: طقوش، محمد سهيل، تاريخ الدولة الصفوية في إیران: ص233.

([15]) اُنظر: المصدر السابق: ص252.

([16]) اُنظر: جعفريان، رسول، صفويه در عرصه دين فرهنگ وسياست (الصفوية في ميدان الدين والثقافة والسياسة): ج1، ص18.

([17]) اُنظر: جعفريان، رسول، صفويه از ظهور تا زوال (الصفوية من الظهور إلى الزوال): ص21.

([18]) اُنظر: جعفريان، رسول، صفويه در عرصه دين فرهنگ وسياست (الصفوية في ميدان الدين والثقافة والسياسة): ص17.

([19]) اُنظر: جعفريان، رسول، صفويه از ظهور تا زوال (الصفوية من الظهور إلى الزوال): ص38.

([20]) اُنظر: جعفريان، رسول، صفویه در عرصه دین فرهنگ وسیاست (الصفوية في ميدان الدين والثقافة والسياسة): ج1، ص:21.

([21]) اُنظر: جعفريان، رسول، صفويه از ظهور تا زوال (الصفویة من الظهور إلى الزوال): ص39.

([22]) النوري، ميرزا حسين، خاتمة المستدرك: ج2، ص279.

([23]) اُنظر: الریشهري وآخرون، موسوعة الإمام الحسين(عليه السلام): ج6، ص276 فما بعد.

([24]) اُنظر: فلسفي، نصر الله، زندگاني شاه عباس أوّل (حياة شاه عباس الأوّل): ج3، ص10.

([25]) اُنظر: فلسفي، نصر الله، زندگاني شاه عباس أوّل (حياة الشاه عباس الأوّل): ج3، ص10، نقلاً عن مذكرات (آنتونيودوگوآ ): ص75،76.

([26]) اُنظر: فلسفي، نصر الله، زندگاني شاه عباس أوّل (حیاة الشاه عباس الأوّل): ج3، ص4.

([27]) اُنظر: مجموعة من الباحثين، الدولة الصفوية التاريخ والصراع والرواسب: ص96.

([28]) اُنظر: جعفريان، رسول، صفويه در عرصه دين فرهنگ وسياست (الصفوية في ميدان الدين والثقافة والسياسة): ج1، ص456.

([29]) اُنظر: مجموعة من الباحثين، الدولة الصفوية التاريخ والصراع والرواسب: ص96.

([30]) اُنظر: جعفريان، رسول، صفویه در عرصه دین فرهنگ وسیاست (الصفویة في ميدان الدين والثقافة والسياسة): ج1، ص465، نقلاً عن كتاب (فيروزيه) لعبد الله أفندي.

([31]) اُنظر: المصدر السابق.

([32]) اُنظر: المصدر السابق.

([33]) اُنظر: بيترو دلاواله، سفرنامه بيترو دلاواله (رحلة بيترو ديلا فالي)، ترجمة د. شعاع الدين شفا: ص123 ـ 124. فلسفي، نصر الله، زندگاني شاه عباس أوّل (حیاة شاه عباس الأوّل): ج3، ص8.

([34]) جماعة من الأساتذة الجامعيين، تاريخ تمدن وفرهنگ صفوي (تاریخ الحضارة والثقافة الصفویة): ص59.

([35]) اُنظر: بيترو دلاواله، سفرنامه بيترو دلاواله (رحلة بيترو ديلا فالي)، ترجمة د. شعاع الدين شفا: ص123.

([36]) اُنظر: جماعة من الأساتذة الجامعيين، تاريخ تمدن وفرهنگ صفوي (تاریخ الحضارة والثقافة الصفویة): ص70.

([37]) اُنظر: فلسفي، نصر الله، زندگاني شاه عباس أوّل (حياة شاه عباس الأوّل): ج3، ص6.

([38]) اُنظر: بيترو دلاواله، سفرنامه بيترو دلاواله (رحلة بيترو ديلا فالي)، ترجمة د. شعاع الدين شفا: ص124.

([39]) اُنظر: المصدر السابق.

([40]) اُنظر: الریشهري وآخرون، موسوعة الإمام الحسين(عليه السلام): ج6، ص293. ومعنى البيت: ما هذه الثورة والحماس اللذان نراهما في العالم؟! وما هذا النوح والعزاء والمأتم؟!

([41]) آقا بزرگ الطهراني، محمد محسن، الذریعة: ج19، ص214 ـ 215.

([42]) اُنظر:حيدري، أصغر، تاريخ جلوهاي عزاداري إمام حسين(عليه السلام) در ايران با تكيه بر دوره صفويه (تاريخ ومظاهر عزاء الإمام الحسين(عليه السلام) في إيران في العهد الصفوي): ص89.

([43]) اُنظر: فلسفي، نصر الله، زندگانى شاه عباس أوّل (حیاة شاه عباس الأوّل): ج3، ص6.

([44]) بيترو دلاواله، سفرنامه بيترو دلاواله (رحلة بيترو ديلا فالي)، ترجمة د. شعاع الدين شفا: ص125. قام الباحث بترجمة النص المذكور من النسخة الفارسية إلى العربية.

([45]) اُنظر: فلسفي، نصر الله، زندگاني شاه عباس أوّل (حیاة شاه عباس الأوّل): ج3، ص6.

([46]) اُنظر: المصدر السابق.

([47]) اُنظر: الریشهري وآخرون، موسوعة الإمام الحسين(عليه السلام): ج6، ص297، نقلاً عن سفرنامه (رحلة)  تاورنيه.

([48]) اُنظر: فلسفي، نصر الله، زندگاني شاه عباس أوّل (حیاة شاه عباس الأوّل): ج3، ص6.

([49]) اُنظر: بيترو دلاواله، سفرنامه بيترو دلاواله (رحلة بيترو ديلا فالي)، ترجمة د. شعاع الدين شفا: ص125.

([50]) اُنظر: فلسفي، نصر الله، زندگاني شاه عباس أوّل (حیاة شاه عباس الأوّل): ج3، ص9.

([51]) مؤسسة دائرة المعارف الإسلامية، إيران ـ طهران، دانشنامه جهان إسلام (دائرة معارف العالم الإسلامي)، مدخل تعزيه.

([52]) الریشهري وآخرون، موسوعة الإمام الحسين(عليه السلام): ج6، ص298.

([53]) اُنظر: المصدر السابق: ص299.

([54]) اُنظر: هالم، هاينس، الشيعة، ترجمة محمود كبيبو: ص64.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD